English

 

الثلاثاء. نوفمبر. 4, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا » أمريكا الشمالية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

الميراث الصعب.. تحسين صورة أمريكا بعد بوش

عمرو عبد العاطي

Image
هل يقع تحسين صورة أمريكا ضمن أولويلات القادم الجديد غلى البيت الأبض؟
يرث الرئيس الأمريكي المقبل تركة ثقيلة من التحديات والملفات العالقة والمتأزمة على الصعيدين الداخلي والخارجي، ومن أبرز الملفات التي ستفرض على الرئيس المقبل تراجع المكانة والصورة الأمريكية خلال فترتي الرئيس بوش لاسيما عربيًّا؛ نظرا للأهمية الاقتصادية والجيوإستراتيجية للمنطقة العربية في منظومتي المصلحة والأمن القومي الأمريكي.

فأحد أخطاء إدارة بوش الابن أنها تصورت أن كراهية العرب والمسلمين إنما تأتي نتاج إدراكات خاطئة عن الولايات المتحدة لا عن سياسة المحافظين الجدد التي اتبعت سياسات جائرة في منطقة الشرق الأوسط منذ أحداث 11 سبتمبر 2001.

وثاني أخطاء إدارة بوش أنها ظنت أن القيم الأمريكية والديمقراطية الغربية يمكن فرضها على الدول العربية كأمر واقع ودون تمحيص أو إعادة نظر من المتلقين.

ومن ثم عمدت هذه الإدارة إلى الاهتمام بمجال الدبلوماسية العامة والشعبية؛ لكسب ما أطلقت عليه "معركة القلوب والعقول" من جانب، وضغطت في اتجاه نشر الديمقراطية وبرامج الإصلاح من جانب آخر، تحقيقا لمصالحها وتوضيح أنها النموذج الذي يحتذى أمام الشعوب العربية والإسلامية.

تراجع الصورة الأمريكية عربيا

واعتمدت الولايات المتحدة في إطار تحسين صورتها عربيا على إنشاء بعض المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإصدار مطبوعات مكتوبة موجهة للشباب العربي مثل مجلة هاي (HI)، وكلها تعبر عن نمط الحياة الأمريكية، فضلا عن بناء علاقات طويلة المدى مع أفراد ومؤسسات من خلال البعثات الدراسية والتبادل ودورات التدريب والمؤتمرات والبرامج التمويلية مثل برنامج فولبرايت.

ورغم تعدد أدوات وإستراتيجيات الدبلوماسية العامة الأمريكية بالمنطقة العربية، فإنها أخفقت في تحقيق أهدافها وفي تحسين الصورة الأمريكية عربيا وإسلاميا، إذ ما زالت نسبة الكراهية لواشنطن في ارتفاع مستمر.

ويشير استطلاع لمركز "بيو" لأبحاث الرأي العام ضم 24 ألف مستطلع من 24 دولة في الفترة من 27 مارس إلى 21 أبريل 2008 إلى أن نسبة من لديهم صورة سلبية عن الولايات المتحدة في الأردن -أحد حلفاء الولايات المتحدة- وصلت إلى 79%، وهي الأعلى بين المستطلعين العرب، وفي مصر -الحليفة أيضا لواشنطن- كشف الاستطلاع أن هناك 22% لديهم رؤية سلبية عن الولايات المتحدة و39% يرونها عدوا، وفي تركيا وصلت نسبة من يصنفونها على أنها عدو إلى 70%، ومن لديهم رؤية إيجابية عنها إلى 12%.

ويظهر استطلاع آخر للرأي لمؤسسة زغبي الدولية، أجري في ست دول عربية (مصر، والأردن، ولبنان، والمغرب، والسعودية والإمارات) أن نسبة تصل إلى 79% من العرب يعتقدون أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشكلان أكبر تهديد للأمن القومي العربي، ووصف 39% ممن استطلعت آراؤهم الرئيس بوش بأنه يحتل المرتبة الأولى بين الزعماء الأجانب المكروهين عربيا، يليه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إريل شارون ثم إيهود أولمرت.

لم تفلح جهود إدارة بوش في تحسين الصورة الذهنية عن الولايات المتحدة، بل أخفقت الدبلوماسية العامة الأمريكية والقائمون عليها، بعد أن تم تنصيب ثلاث مسئولات بوزارة الخارجية الأمريكية لهذا الغرض منذ فبراير 2003، هن: شارلوت بيرز، ومارجريت تايلور، وكارين هيوز.

وفي هذا الصدد، انتقد أنتوني كوردسمان، المحلل البارز بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن، حملة الدبلوماسية العامة الأمريكية بقيادة هيوز، قائلا: "إنها وصلت إلى مستوى عبثي يديره مسئولون لا يملكون الخبرة".

في حين يرى روبرت ساتلوف، مدير مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في كتابه (معركة الأفكار في الحرب ضد الإرهاب) أن من أسباب فشل الدبلوماسية العامة الأمريكية رصدها ملايين الدولارات بغرض إنشاء مؤسسات إعلامية ناطقة بالعربية مثل: الحرة، وراديو سوا بلا أهداف معلنة؛ مما أدى إلى إخفاق هذا النوع من المشاريع لتحسين الصورة الأمريكية أمام المواطن العربي.

ومن جانب آخر، ابتعدت أمريكا رويدا رويدا عن مشروعات نشر الديمقراطية والإصلاح السياسي في العالم العربي، وآمنت بأن مصالحها تكون بالارتباط والتحالف مع النظم القائمة، كما كان الحال مع سائر الإدارات الأمريكية السابقة، وهو الأمر الذي أدى إلى فقدان أمريكا وإدارة بوش هيبتهما أمام الرأي العام العربي، وأمام أطياف المعارضة العربية في كافة الدول.

قضايانا وأخطاء بوش

وواقعيا، يرتبط تحسين الصورة الأمريكية عربيا بإحداث تغييرات في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضايا التي كانت السبب الرئيسي في تراجع الصورة الأمريكية وتزايد كراهيتها بالمنطقة العربية، ومن هذا المنطق يمكن الحديث عن السياسات المتوقعة لكل من المرشح الجمهوري جون ماكين, والمرشح الديمقراطي باراك أوباما.

والملاحظ أن برامجهما الانتخابية لم تفرد مساحة خاصة حول وضعية وصورة أمريكا في الخارج، وكيفية تحسين هذه الصورة، ولعل ذلك يعود إلى أن أي حديث عن ذلك ربما يمثل مجالا للهجوم على المرشح الآخر، والذي قد يتهم بأنه يتخلى عن روح القيم الأمريكية، وربما يعود ذلك أيضا إلى أن تحسين الصورة في الحاصل الأخير مرتبط بنمط السياسات التي ينوي كل مرشح انتهاجها حال وصوله إلى البيت الأبيض.

على أية حال، فإن صورة أمريكا في العالمين العربي والإسلامي، ترتبط بمعالجة ملفات وقضايا طالما أخفقت إدارة بوش في مقاربتها أو التعامل معها حتى بحيادية، ومن أبرزها:-

أولا:اقتراب الموقف الأمريكي من نظيره الإسرائيلي إزاء التعامل مع الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، والسماح لتل أبيب بعرقلة خريطة الطريق، وبناء جدار الفصل العنصري، واقتطاع المزيد من الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى التخلي عن سياسات أمريكية تقليدية لمساندة إسرائيل، مثل الموقف الأمريكي الحالي من بناء المستوطنات، وعودة اللاجئين الفلسطينيين.

ولعل التأييد الأمريكي (العسكري والدبلوماسي) للعدوان الإسرائيلي على لبنان خلال شهري يوليو وأغسطس 2006، والذي بلغ درجة المشاركة غير المباشرة في تلك الحرب عبر إعلانها مخاضا للشرق الأوسط الجديد أوضح مثال على ذلك، بالإضافة إلى وضع المنظمات وجماعات المقاومة الفلسطينية واللبنانية على قائمة الجماعات الإرهابية، الأمر الذي يعطي الشرعية لتل أبيب باستهداف قياداتها.

ثانيا:الغزو والاحتلال الأمريكي لدولتين إسلاميتين، في سابقة لم تحدث لأمريكا من قبل، بل أعادت للعرب والمسلمين ذكريات مرحلة الاستعمارين البريطاني والفرنسي لأراضيهم، ناهيك عن ما استتبع ذلك من انتهاك واشنطن لحقوق الإنسان ومعاملة السجناء معاملة لا إنسانية، ولا تزال أحداث سجن "أبو غريب العراقي" ومعتقل جوانتانامو عالقة في أذهان الجميع كدليل صارخ على هذه الانتهاكات.

ثالثا: الربط بين الإسلام والإرهاب، فإدارة بوش تنظر إلى الإسلام على أنه "مفرخة" الإرهاب والجماعات الإرهابية، فضلا عن تصريحات الرئيس الأمريكي وعديد من المسئولين في الإدارة الأمريكية ضد الإسلام، وتصاعد الإسلاموفوبيا في كل من أمريكا وأوروبا وظهور مصطلحات خطيرة مثل الإسلاموفاشيزم، فضلا عن سوء معاملة الأقليات المسلمة في تلك البلدان.

رابعا: تصعيد التهديدات الأمريكية لسوريا وإيران والسودان، وهو ما عمق من شعور الرأي العام العربي بأن الولايات المتحدة تسعى إلى الهيمنة على دول المنطقة وتنفيذ خطة القرن الأمريكي الجديد التي رسمها المحافظون الجدد.

خامسا:تردي العلاقات العربية - الأمريكية، وتصاعد حدة الاتهامات الأمريكية لعديد من دول المنطقة بانتهاكها حقوق الإنسان، والاتجار بالبشر، ومساندة المنظمات الإرهابية، هذا إلى جانب نزعة واشنطن الواضحة إلى تجاهل التشاور مع الأطراف العربية حول قضايا المنطقة في كثير من الأحايين، مما يزيد من الشكوك والمخاوف العربية حول رغبة واشنطن في فرض الهيمنة على العالم العربي.

سادسا: دعاوى الديمقراطية المفرغة من مضمونها، ففي حقيقة الأمر كان الخطاب الأمريكي لتعزيز الديمقراطية مزدوج المعايير، فإنه في حال وصول قيادة إلى سدة الحكم لا توافق واشنطن في أهدافها ومصالحها مثل حركة حماس الفلسطينية، تخرج تصريحات أمريكية مفادها أن الشعوب العربية غير قادرة على تطبيق الديمقراطية، فالالتزام الأمريكي بالديمقراطية في المنطقة ليس مرتبطا بجوانب دستورية فنية بقدر ارتباطه بمدى تبني الدولة لمواقف متسقة مع المصالح الأمريكية في المنطقة، فالديمقراطية التي تريدها واشنطن هي ديمقراطية النتائج (Democracy Outcomes).

بين ماكين وأوباما

وتظهر قراءة برنامجي المرشحين الرئاسيين الديمقراطي "باراك أوباما" والجمهوري "جون ماكين" ومواقفهما وتصريحاتهما تجاه عديد من قضايا تراجع الصورة والمكانة الأمريكية بالمنطقة العربية –السابق تناولها- أن المرشح الديمقراطي هو الأجدر على تحسين الصورة والمكانة الأمريكية عربيا وذلك لثلاثة أسباب رئيسية، هي:

أولا:-تمتع باراك أوباما بشعبية جارفة في منطقة الشرق الأوسط مقارنة بمنافسه الجمهوري على الصعيدين الرسمي والشعبي، حيث تفضل الأغلبية العربية رغم تصريحاته تجاه القضية الفلسطينية التي أغضبت كثيرين، لكنها لم تؤثر في شعبيته أو تُذهب التأييد إلى منافسه ماكين، ولعل هذا جلي في حجم الكتابات والتحليلات العربية، سواء الصحفية أو الإعلامية أو على شبكة الإنترنت التي تؤيد باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة.

ثانيا:-تبني المرشح الديمقراطي خطابا انتقاديا لسياسات إدارتي الرئيس بوش والمحافظين الجدد، فالبعض أضحى يطلق عليه (Anti-Bush)، وينظر إليه على أنه رجل التغيير داخل الولايات المتحدة، فأوباما يعارض سياسات بوش الانفرادية حيال التعامل مع الأزمات الدولية، لكنه يفضل العمل الجماعي في إطار المنظمات الدولية ومع الحلفاء.

ومما يعزز من فرص أوباما في تحسين الصورة الأمريكية بالمنطقة مواقفه حيال عديد من قضايا المنطقة العربية ابتداء من رفضه الحرب الأمريكية على العراق منذ بدايتها ودعوته لسحب القوات العسكرية الأمريكية، مرورا بتبنيه نهجا دبلوماسيا للتعامل مع قضايا منطقة الشرق الأوسط.

ولعل مواقفه من الأزمة النووية الإيرانية خير مثال، حيث يركز على الدبلوماسية والحوافز والعقوبات، وعدم التلويح باستخدام القوة العسكرية في التعامل مع الأزمة إلا في حال استنفاد كل الحلول السلمية والعقوبات، وانتهاء بالانفتاح على أعداء الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة من دول وقوى، ورفض عزلها كما كانت تتبنى إدارتا بوش، فهو الداعي إلى حوار مع سوريا وإيران وحزب الله وحماس مع بداية الانخراط الأمريكي في عملية السلام بالمنطقة، لكن بشروط وإجراءات مسبقة بالنسبة للقوى التي تحمل السلاح والتي لا تعترف بإسرائيل.

ثالثا:النظر إلى المرشح الجمهوري على أنه امتداد لسياسات الإدارة الحالية، فماكين يتبنى سياسات بوش والمحافظين الجدد تجاه قضايا منطقة الشرق الأوسط، فتنطلق سياساته من تقسيم العالم إلى خير وشر مثل إدارة بوش، كما تركز سياساته على القوة العسكرية رغم إخفاقاتها في إداراتي بوش لتحقيق المصلحة الأمريكية واستقرار المنطقة.

ومما يقلل من فرص ماكين في تحسين الصورة الأمريكية عربيا في حال نجاحه في الانتخابات، أنه يبدو غير مكترث بتدهور الصورة الأمريكية وتزايد كراهية واشنطن بالمنطقة، وهو صاحب سياسات ومواقف تجاه قضايا العالم العربي، أبرزها تأييد الحرب الأمريكية على العراق ورفض سحب القوات الأمريكية حتى تحقيق النصر، ورفض الحوار والانفتاح على دول وقوى المنطقة، ولنهجه المتشدد حيال الأزمة النووية الإيرانية.

وفيما يختص بقضية تعزيز الديمقراطية، يلاحظ أنها لم تحتل مرتبة متقدمة في برامج المرشحين؛ نظرا لطغيان الأجندة الداخلية، لكنهما متفقان على نقد إدارة بوش في أنه لا يجب فرض الديمقراطية بالقوة، وبأن الانتخابات الحرة ليست سوى عنصر واحد من مكونات المجتمع الديمقراطي، مشيرين إلى الحاجة إلى إرساء حكم القانون والشفافية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان والتسامح ومنح المرأة كافة حقوقها.

وكذلك يربط كلاهما بين تطبيق الديمقراطية والحرب على الإرهاب مثل توجه بوش في بداياته لتطبيق الديمقراطية، فيتفقان على أن ترويج الديمقراطية في الشرق الأوسط سوف يعمل على تحسين الأحوال السياسية والثقافية والتعليمية التي كانت السبب الرئيسي لتفريخ الإرهاب العالمي؛ لكن تطبيق الديمقراطية عربيا حسب ماكين، وحسبما أعلن في عام 2001، يعمل على إعادة هيكلة الخريطة العربية بتغيير الأنظمة العربية الديكتاتورية إلى أنظمة تؤمن بالقيم الأمريكية، والأهم تعترف بإسرائيل وتحقيق السلام معها.

أما أوباما، فيقدم بشكل واضح ملامح برنامجه لترويج التغيير السياسي في العالم العربي، والذي يتمحور حول ربط المساعدات الاقتصادية والعسكرية والاتفاقيات التجارية، والإعفاء من الديون بالدعوة الملحة للإصلاح، وإلى مزيد من الدعم للمؤسسات غير الحكومية الأمريكية الداعمة للديمقراطية مثل المؤسسة الوطنية للديمقراطية، وتدعيم المؤسسات الداعمة للأنشطة المدنية ومنظمات المجتمع المدني.

كما أكد على سعيه في حال وصوله إلى البيت الأبيض على زيادة المخصصات المالية لتدعيم الديمقراطية ومحاربة الحكومات الفاسدة إلى 50 مليار دولار، وتخصيص ملياري دولار لصندوق التعليم العالي لخلق مجتمع تعليمي قادر على تحمل مسئوليات الديمقراطية، فالدول الديمقراطية من وجهة نظر أوباما هي الأجدر على محاربة الإرهاب، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وأزمات الصحة العالمية.

وفي التحليل الأخير، فإن تحسين صورة الولايات المتحدة عربيا ليس من الأمور السهلة، خاصة أن الصورة السلبية لواشنطن والراسخة في عديد من بلدان العالمين العربي والإسلامي لم تتكون بين عشية وضحاها ولن تتبدل بين ليلة وضحاها، فتحسين صورة أية دولة يرتبط في المقام الأول بسياساتها الرسمية وتحركها لعلاج القضايا الكبرى وبمواءمات متوازنة، والدبلوماسية العامة لا يمكن أن تنفصل عن الدبلوماسية الرسمية بأي حال.


باحث في الشئون الأمريكية.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات