|
| يللا نُصوت".. شعار عرب أمريكا في انتخابات 2008 |
على نقيض الانتخابات الرئاسية الأمريكية السابقة، يبدو للعرب الأمريكيين دور رئيسي في انتخابات 2008، والتي تمثل نقطة فاصلة في تاريخ النظام السياسي الأمريكي.
ولا يعود سبب هذا الدور المتوقع لعرب أمريكا إلى بروز ظاهرة باراك أوباما، بما لها من تأثيرات إيجابية على الجاليات العربية واللاتينية وغيرها، وإنما يعود ذلك أولا إلى هذا الاهتمام الاستثنائي للعرب الأمريكيين بتلك الانتخابات، لاسيما وأنهم بدءوا التركيز على السياسة في محاولة للحصول على بعض مطالبهم، وثانيا: يتوقع أن يكون لهم تأثير واضح في النتائج الانتخابية ولاسيما أن النسبة الأكبر منهم تفضل التصويت لصالح الحزب الديمقراطي في هذه الانتخابات.
والأهم من ذلك أن العرب الأمريكيين يمثلون قوة تصويتية في بعض الولايات المتأرجحة التي ربما ستحسم السباق بين المرشح الجمهوري ماكين أو الديمقراطي أوباما.
وفضلا عن ذلك فهم سعوا في هذه الانتخابات إلى تنظيم أنفسهم بأفضل مما في سائر الانتخابات السابقة، ووضعوا أولوياتهم الداخلية على ما عداها من أولويات أخرى تخص نمط السياسة الأمريكية في العالم عامة والشرق الأوسط على وجه خاص.
قوة تصويتية صغيرة لكن مؤثرة
والأمريكيون العرب هم الذين ينحدرون من أصول عربية، وشأن غيرهم من الجاليات قدِموا أمريكا عن طريق الهجرة.
ويميز صبحي غندور، مدير مركز الحوار العربي في واشنطن، بين الأمريكيين العرب أبناء الجيل المهاجر الأول وهم من مواليد الولايات المتحدة الأمريكية، وبين العرب الأمريكيين المهاجرين الذين ولدوا في دول عربية، وحصلوا على الجنسية الأمريكية، غير أن اندماجهم في المجتمع الأمريكي لا يزال محدودا.
وهناك أيضا عرب في الولايات المتحدة لم يصبحوا مواطنين أمريكيين بعد، وليس لهم قدرة على إحداث تأثير فعال في الحياة السياسية، وتبلغ نسبتهم التقريبية من إجمالي العرب الأمريكيين نحو 20%.
وتشير العديد من المصادر والمؤسسات المهتمة بشئون الأمريكيين العرب إلى أن عددهم يصل إلى 3.5 ملايين شخص وفقا للإحصاء السكاني لعام 2000.
وهم يتميزون بتعدد انتماءاتهم وتنوع أصولهم، فوفقا لنفس الإحصاء، تبلغ نسبة العرب الأمريكيين من أصول لبنانية 39%، ونحو 12% من أصول مصرية وسورية، في حين تصل نسبة من هم من أصول فلسطينية إلى 6%، علاوة على 3% من أصول عراقية ومغربية.
وبالنسبة للديانة فإن ما يقرب من ثلاث أرباعهم مسيحيون (35% كاثوليك و18% أرثوذكس، و10% بروتستانت)، بينما ينقسم الربع الآخر إلى مسلمين بنسبة 24%، وديانات أخرى حوالي 1%.
ويعد هذا التنوع من أحد التحديات التي تعوق تنظيم العرب الأمريكيين كقوة سياسية تحظى بالتوافق العام، وهو الأمر الذي قلل دائما من فرص تأثيرهم في الحياة السياسية والحصول على مطالب الأمريكيين العرب.
ووفقا للمعهد العربي الأمريكي، يتوزع الأمريكيون العرب على خمسين ولاية أمريكية، ويتركز ثلثاهم في عشر ولايات (وثلث هؤلاء يتركزون في ولايات كاليفورنيا، ونيويورك، وميتشجان).
وتعد ولايات لوس أنجلوس وديترويت ونيويورك وشيكاغو وواشنطن أعلى خمس مناطق يتركز فيها الأمريكيون العرب، ذلك إلى جانب تركزهم في الولايات المتأرجحة وهي: فلوريدا، وميتشجان، وأوهايو، وبنسلفانيا وفيرجينيا، الأمر الذي يعني أهمية حجم أصوات الأمريكيين العرب في الانتخابات الأمريكية على جميع المستويات.
ويوضح الجدول التالي حجم السكان العرب الأمريكيين في أكبر 11 ولاية، وذلك على النحو التالي:
|
الترتيب
|
اسم الولاية
|
إحصاء 1980
|
إحصاء 2000
|
تقديرات مؤسسة زغبي 2008
|
|
1
|
كاليفورنيا
|
100.972
|
220.372
|
715.000
|
|
2
|
ميتشجان
|
69.610
|
151.493
|
490.000
|
|
3
|
نيويورك
|
73.065
|
125.442
|
405.000
|
|
4
|
فلوريدا
|
30.190
|
79.212
|
255.000
|
|
5
|
نيوجرسي
|
30.698
|
73.985
|
240.000
|
|
6
|
إلينوي
|
33.500
|
68.982
|
220.000
|
|
7
|
تكساس
|
30.273
|
65.876
|
210.000
|
|
8
|
أوهايو
|
35.318
|
58.261
|
185.000
|
|
9
|
ماساتشوستس
|
36.733
|
55.318
|
175.000
|
|
10
|
بنسلفانيا
|
34.863
|
50.260
|
160.000
|
|
11
|
فيرجينيا
|
13.665
|
46.151
|
135.000
|
وبالنسبة لتأثير الصوت العربي، تتركز أصوات الأمريكيين العرب في خمس ولايات هي (ميتشجان، وفلوريدا، وأوهايو، وبنسلفانيا، وفيرجينيا)، حيث يقطنها 30% من الأمريكيين العرب.
وفيما يلي جدول يوضح نسبة أصوات الأمريكيين العرب من إجمالي الأصوات الانتخابية في هذه الولايات:
|
الولاية
|
إجمالي أصوات الأمريكيين العرب (%)
|
|
ميتشجان
|
5
|
|
فيرجينيا
|
2
|
|
أوهايو
|
1.5- 2
|
|
فلوريدا
|
1.5
|
|
بنسلفانيا
|
1.5
|
وعلى سبيل المثال يمثل الأمريكيون العرب 2% من الناخبين في أوهايو وبنسلفانيا وفلوريدا في الانتخابات الرئاسية المحتدمة حاليا.
ويعتقد العديد من المحللين أن الديمقراطيين لا يستطيعون تحقيق الفوز في الانتخابات الحالية دون الفوز في ميتشجان.
ومع أن نسبة أصوات الأمريكيين العرب الانتخابية تبدو نسبة صغيرة، فإنها قد تغير مسار هذه الانتخابات، ففي انتخابات 2000 فاز بوش بأصوات الأمريكيين العرب في ولاية فلوريدا على منافسه الديمقراطي "آل جور" بنسبة 7.5% نقطة.
وتتمثل أهم القوى التنظيمية التي تضم الأمريكيين العرب في:
- الرابطة القومية للأمريكيين العرب The National Association of Arab- Americans "NAAA". أنشئت في 1972، كجماعة سياسية تعمل على تقوية العلاقات الأمريكية مع الدول العربية، وتعزيز وجود سياسة أمريكية تقوم على العدالة والسلام في كل الشرق الأوسط.
- اللجنة الأمريكية العربية ضد التمييز The American-Arab Anti-Discrimination Committee(ADC)وقد بدأت عملها في عام 1980 على يد السيناتور جيمس أبو رزق James Abourezk، وهي تُعد من أكبر منظمات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية التي تمثل مجتمع الأمريكيين العرب، ويرأسها حاليا سيدة الكونجرس الأمريكي السابقة ماري روز أوكار Mary Rose Oakar، التي تضع على رأس اهتماماتها مواجهة التمييز ضد العرب والأمريكيين العرب كما تدافع عن سياسة أمريكية متوازنة تجاه الشرق الأوسط.
- المعهد العربي الأمريكي The Arab American Institute، وقد أنشئ في 1985 على يد جيمس زغبي James Zogby وهو منظمة غير ربحية تُركز على قضايا ومصالح الأمريكيين العرب، كما تبحث المنظمة عن زيادة مشاركة الأمريكيين العرب كمصوتين ومرشحين في النظام السياسي الأمريكي.
بين الماضي والحاضر
ولعل خبرة انتخابات العام 2000 من جانب واحتدام الصراع بين المرشحين على الولايات المتأرجحة من جانب آخر، قد أضفى اهتماما غير مسبوق، خاصة من حملة أوباما لمحاولة جذب أصوات الأمريكيين العرب الانتخابية.
ومنذ أيام قليلة، تحدث أوباما عبر الفيديو كونفرانس للعرب الأمريكيين، لدى وجود ناشطين من حملته مع الهيئات التنظيمية لهم، ووعدهم بالسعي لتحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط، كما أفرد الموقع الإلكتروني الخاص بحملته الانتخابية جزءا تحدث فيه عن تعاطفه مع الأمريكيين العرب، وقد شارك نحو 30 فردا من الشخصيات من الأمريكيين العرب في حملة أوباما، منهم رئيس المعهد العربي الأمريكي "جيمس زغبي".
والسؤال المطروح: هل تقضي انتخابات 2008 على اللامبالاة التي ميزت النظام السياسي الأمريكي في النظرة للأمريكيين العرب؟.
فمعروف أن العرب الأمريكيين لم ينظر إليهم من قبل على أنهم فاعل سياسي مؤثر.
ويشير الكاتب بيير تريستان، أمريكي من أصل لبناني في مقال بعنوان "كيف يصوت الأمريكيون العرب من 1996 إلى 2008"، إلى أن الخبرة التاريخية للنظام السياسي الأمريكي تثبت معاملة قوى التصويت العربي في الولايات المتحدة باللامبالاة وبازدراء.
فقد رد والتر موندال التبرعات التي قدمها له كبار رجال الأعمال الأمريكيين العرب إبان حملته الانتخابية في السباق على الرئاسة في مواجهة نظيره رونالد ريجان في عام 1984.
وتم استبعاد الإسهامات التي قدمها الأمريكيون العرب في سباق ويلسون جود على العمودية في ولاية فيلادلفيا عام 1983، وفي عام 1986 تم رفض كل من الإسهامات المقدمة في حملة روبرت نيل في سباق الكونجرس في ولاية ميريلاند، وحملة جوزيف كينيدي في سباق الكونجرس أيضا.
وفي حملة هيلاري كلينتون في السباق حول مقعد مجلس الشيوخ الأمريكي لعام 2000، تم رفض الأموال المقدمة بحجة أن الأمريكيين العرب ليسوا مواطنين أمريكيين كاملين.
والواقع أن الوضع الحالي قد يشهد بعض التحولات في منهاجية التعامل مع دعم الأمريكيين العرب للمرشحين، وإن لم يتضح بعد إن كان ذلك قد تطرق للدعم المادي أم لا يزال يقتصر على الدعم السياسي أو المعنوي فقط.
اتجاهات التصويت والقضايا محل الاهتمام
وحول نمط التصويت للعرب الأمريكيين والقضايا التي سيصوتون على أساسها في انتخابات 2008، تشير دراسة صدرت في شهر سبتمبر الماضي عن المعهد العربي الأمريكي، تحت عنوان "انتخابات 2008.. تصويت الأمريكيين العرب"، إلا أن التحول في الانتماء الحزبي بين الأمريكيين العرب لا يزال مستمرا، فقد فاق عدد الأمريكيين العرب الديمقراطيين عدد الجمهوريين بنسبة 2: 1، فإذا نظرنا إلى انتخابات 2000 يلاحظ أن الانتماء الحزبي للحزب الديمقراطي كان 40% مقابل 38% للحزب الجمهوري، واليوم تجاوز الفارق الضعف، حيث ينتمي للديمقراطيين 54% مقابل 27% فقط للجمهوريين.
وتشير الدراسة إلى أن الواقع الأمريكي شهد زيادة نسبة الأمريكيين العرب الذين يدعمون الحزب الديمقراطي عن ما كان عليه الحال في عام 2002، بينما تراجعت على الجانب الآخر نسبة الدعم للحزب الجمهوري، خاصة بعد خوض الولايات المتحدة الأمريكية لحروبها في العراق وأفغانستان، وما لحق بها من خسائر فادحة.
ويوضح الجدول التالي نسب تأييد العرب الأمريكيين للحزبين الجمهوري والديمقراطي منذ عام 2002:
| |
1996
|
2000
|
2002
|
2004
|
2006
|
2008
|
|
الديمقراطيون
|
38
|
40
|
39
|
43
|
45
|
54
|
|
الجمهوريون
|
36
|
38
|
31
|
32
|
31
|
27
|
|
المستقلون
|
23
|
28
|
14
|
16
|
19
|
17
|
ومع أن التأييد العربي يتجه للديمقراطيين، لكن يصعب توقع أن يصوت الأمريكيون العرب ككتلة انتخابية؛ ذلك لأن الناخبين يصوتون بناء على ما يرونه في صالح اهتماماتهم.
وكما سبق فإن مجتمع الأمريكيين العرب يشهد تنوعات عديدة ومختلفة يصعب تنظيمها كقوة سياسية تحظى بالتوافق العام.
وقد أشار أحدث استطلاعات الرأي لمؤسسة زغبي إنترناشيونال إلى أن باراك أوباما يتقدم على جون ماكين بفارق 54% إلى 33%.
وفي عينة منتقاة من العرب المسلمين تتكون من 501، تقدم أوباما على ماكين بفارق 84% إلى 4%، أما بالنسبة للأمريكيين العرب من الكاثوليك، والذين ينحدر أغلبهم من أصول لبنانية فيتقدم ماكين بينهم على أوباما بفارق 53% إلى 31%.
وعلى الجانب الآخر تنقسم أصوات المستقلين ما بين أوباما وماكين بنسبة 44% لكل منهما.
ويحظى المرشح الديمقراطي سيناتور أوباما بدعم أكبر بين النساء والشباب من الأمريكيين العرب، عما يحظى به ما بين الرجال وكبار السن شأنه في ذلك شأن ما يواجهه بين شرائح المجتمع الأمريكي الأخرى.
أما عن القضايا التي تشغل بال العرب الأمريكيين في هذه الانتخابات، يلاحظ أن القضايا الداخلية حظيت بالاهتمام عن ما سواها.
ويعكس ذلك أنهم باتوا أكثر قدرة على التعامل مع قضايا الداخل التي قد يمكنهم التأثير فيها أكثر من قضايا الخارج التي لا يختلف بشأنها الحزبان الكبيران بوجه عام.
ووفقا للدراسة السابقة، فإن القضايا الأكثر أهمية بالنسبة للأمريكيين العرب جاءت كالتالي، أولاها الاقتصاد، يأتي بعدها قضية العراق والرعاية الصحية.
ويرى غالبية الأمريكيين العرب أن أوباما مجهز بشكل أفضل للتعامل مع هذه القضايا عن نظيره ماكين.
وتبعا لاستطلاع الرأي الذي نشرته مؤسسة زغبي في أكتوبر 2008، يتضح الآتي:
|
القضية موضع الاهتمام
|
القضايا الأكثر أهمية للأمريكيين العرب (%)
|
المرشح الأفضل لعلاج القضية (%)
|
|
أكتوبر
|
سبتمبر
|
أوباما
|
ماكين
|
|
الوظائف/الاقتصاد
|
79
|
63
|
69
|
23
|
|
الحرب على العراق/السلام
|
38
|
37
|
65
|
31
|
|
الرعاية الصحية
|
19
|
20
|
68
|
17
|
|
أسعار البنزين
|
8
|
16
|
**
|
**
|
|
الإرهاب/الأمن القومي
|
7
|
10
|
56
|
36
|
|
التعليم
|
3
|
8
|
**
|
**
|
|
الضرائب
|
5
|
6
|
65
|
24
|
|
فلسطين
|
1
|
1
|
**
|
**
|
|
لبنان
|
---
|
1
|
**
|
**
|
|
الحريات المدنية
|
1
|
---
|
68
|
21
|
(**)- لم يتم السؤال عنها.
أخيرا، فإن العرب الأمريكيين لديهم فرصة لإثبات الذات والتواجد السياسي في انتخابات 2008، وهم مدفوعون بقضايا داخلية تهمهم أكثر من القضايا الخارجية الأخرى. ولعل هذه مقدمة صحيحة لمزيد من الاندماج والتأثير في السياسة الأمريكية مستقبلا.
باحثة سياسية.
|