English

 

الجمعة. أكتوبر. 31, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا » أمريكا الشمالية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

بين أوباما وماكين.. مناهضو الحرب لوبي جديد

محمد عبد الله يونس

Image
المظاهرات.. سلاح مناهضي الحرب الرئيسي
تكتسب انتخابات الرئاسة الأمريكية الحالية خصوصية واضحة تعود لعوامل عدة من أهمها تطلع بعض فئات الشعب الأمريكي لإحداث تغيير في توجهات السياسة الخارجية الأمريكية لاسيما تجاه بعض القضايا الخارجية المثيرة للجدل مثل التواجد العسكري الأمريكي في العراق وأفغانستان، والتي ترتب عليها تبعات اقتصادية وسياسية وعسكرية ينوء بحملها المواطن الأمريكي دافع الضرائب.

وتعتبر الجماعات المناهضة للحرب من بين هذه الفئات التي تتطلع للتغيير، رغم تنوعها الشديد سواء في الأهداف التي تتبناها أو البنى التنظيمية التي تجمعها، إذ أضحت هذه الجماعات من التنوع في التوجهات والهياكل التنظيمية إلى القدر الذي قد يتعذر معه إمكانية التوصل لعددها أو تقصي معالم موقف موحد لها تجاه قضية محددة، وذلك على الرغم من الثوابت المشتركة لدى تلك الجماعات والمتعلقة بإنهاء التواجد العسكري الأمريكي في الخارج وإتباع سياسة خارجية سلمية لا تستند إلا التهديد باستخدام القوة تجاه الدول الأخرى.

تنوع في التوجهات والمؤسسات

فالتيار المناهض للحرب يضم جماعات متعددة على الصعيد المؤسسي، كجماعات قدامى المحاربين مثل (جماعة قدامى المحاربين في فيتنام، وجماعة قدامى المحاربين في العراق)، ومنظمات المجتمع المدني المتخصصة في مناهضة الحرب مثل (الاتحاد من أجل السلام والعدل، وسيدات من أجل السلام، ومنظمة "الإجابة الدولية للسلام")، بالإضافة إلى بعض الأحزاب السياسية الثالثة في أمريكا مثل (حزب الخضر الذي قدم كينيثيا ماكييني مرشحة رئاسية، والمعروف عتها معارضة الحروب الأمريكية بالخارج منذ حرب الخليج في عام 1991. وهناك الحزب الدستوري الذي يدعو إلى توقف أمريكا عن بناء تحالفات خارجية وقصر مهمة القوات على حفظ أمن وسيادة أمريكا في الداخل).

وإلى جانب هذا التنوع المؤسسي، تختلف الجماعات المناهضة للحرب من حيث توجهاتها تجاه قضايا السياسة الخارجية، وبشكل خاص التواجد العسكري الأمريكي في العراق وأفغانستان.

فبينما تدعم بعض تلك الجماعات، مثل حزب الخضر وجماعات قدامي محاربي العراق، الانسحاب الفوري والكامل للقوات الأمريكية من العراق، فإن جماعات أخرى، مثل منظمة "الإجابة الدولية للسلام"، تؤيد الانسحاب التدريجي وفق جدول زمني، في مقابل فريق ثالث من هذه الجماعات، مثل حركة العمال الكاثوليك للسلام، ينادي بضرورة تحويل وضع القوات الأمريكية من وحدات مقاتلة في ساحة حرب إلى قوات حفظ للسلام ووحدات للمساعدة الإنسانية.

وتنطلق بعض هذه الجماعات من منظور ديني في معارضتها للحرب الأمريكية علي الإرهاب مثل حركة "العمال الكاثوليك للسلام"، ومركز "الضمير الإنساني والحرب"، وجمعية "أصدقاء الخدمة العسكرية الأمريكية".

وتستند كافة تلك الجماعات في معارضتها لنهج الحرب الأمريكية على الإرهاب إلي عدة أسباب رئيسية، يتمثل أهمها في الخسائر الأمريكية المتصاعدة في العراق وأفغانستان، حيث وصلت الخسائر البشرية، وفق أحدث التقديرات، إلى حوالي 4170 فرداً منذ عام 2003، من بينهم حوالي 19 جندياً أمريكياً لقوا مصرعهم خلال شهر سبتمبر 2008 بعد حادثة إسقاط مروحية أمريكية جنوب مدينة البصرة في 24 سبتمبر 2008.

أما السبب الثاني، فهو هدر المال، إذ كشف تقرير صادر عن مركز أبحاث الكونجرس في 26 يوليو 2008 أن الولايات المتحدة قد أنفقت حوالي 860 مليار دولار على الحرب على الإرهاب منذ عام 2001، من بينها حوالي 686 مليار دولار تم تخصيصها للعراق وحده، وهو ما يعد سببا جوهريا في تفاقم الأزمة المالية الأمريكية حاليا، كما يرى بعض المناهضين للحرب من أمثال جون سولتز، مؤسس جماعة "صوت قدامى المحاربين" على شبكة الإنترنت.

وبالإضافة للخسائر البشرية والمادية، تركز بعض الجماعات الأخرى علي البعد الأخلاقي في مناهضها للحرب الأمريكية ضد الإرهاب، مثل "لجنة مناهضة الحرب" التي تشير في وثيقة تأسيسها إلى أن تحقيق المصالح الأمريكية لا يجب أن يكون علي حساب الالتزام الأخلاقي بحفظ السلم والأمن الدوليين المنصوص عليه في المواثيق الدولية التي تعهدت الولايات المتحدة مع مختلف دول العالم بالحفاظ عليها وعدم الإخلال بمقتضياتها.

المناهضون للحرب وانتخابات 2008

اكتسبت الجماعات المناهضة للحرب أهمية محورية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الحالية انطلاقاً من تبلور قناعة لدى الرأي العام الأمريكي مفادها أن استخدام القوة العسكرية لاحتلال العراق خاصة لم يكن ضرورياً لتحقيق المصالح القومية الأمريكية، وهو ما كشفت عنه سلسلة استطلاعات الرأي التي أجرتها شبكة "سي بي إس" الإخبارية، في الفترة بين 14 سبتمبر 2007 و 24 فبراير 2008، حيث تراوحت نسبة من اعتبروا أن استخدام القوة العسكرية ضد العراق (وأفغانستان أيضا) لم يكن مبررا، بين 51% و59% من إجمالي من شملهم الاستطلاع.

وتكشف استطلاعات الرأي أيضا عن عدم رضا الأمريكيين عن طريقة تعامل إدارة بوش مع الأوضاع في الحربين، ففي استطلاع ممتد أجرته صحيفة "وول ستريت جورنال" في الفترة من 16 يناير 2007 إلى 10 مارس 2008، قال 67% من المستطلعين إن إدارة بوش تعاملت بشكل خاطئ مع الأوضاع في العراق وأفغانستان.

وتعتمد الجماعات المناهضة للحرب على عدة وسائل لعرض توجهاتها على الرأي العام الأمريكي، والتأثير في الحملات الانتخابية لكلا المرشحين الجمهوري والديمقراطي، من أهمها تنظيم المظاهرات، وذلك انطلاقاً من طبيعة عمل تلك الجماعات، فهي تركز على الضغط على المؤسسات السياسية عبر النشاط الميداني لتحقيق أهدافها، دون اللجوء للمساومات السياسية التي تستخدمها جماعات الضغط الأخرى "اللوبي".

وقد اتجهت بعض الجماعات المناهضة للحرب لتنظيم مظاهرات حاشدة للتعبير عن مواقفها، فخلال الذكرى السنوية الخامسة لاحتلال الولايات المتحدة للعراق، نُظمت مظاهرات في عدد من الولايات الأمريكية، مثل واشنطن العاصمة ولوس أنجلوس وشيكاغو وسان فرانسيسكو، ضمت آلاف المواطنين الأمريكيين، وعبر خلالها قيادات الجماعات المناهضة للحرب عن مواقفهم من المرشحين للانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وأعلن ريتشارد بيكر، منسق أعمال منظمة الإجابة الدولية للسلام في الإقليم الغربي، أن المواطنين الأمريكيين عليهم ألا ينتخبوا أي مرشح يتشابه في برنامجه الانتخابي مع الرئيس جورج بوش أو يعلن استمرار التواجد العسكري الأمريكي في العراق.

وحرصت هذه الجماعات على التواجد خلال انعقاد مؤتمري الحزبين الجمهوري والديمقراطي، واللذين شهدا تسمية مرشحي الحزبين لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس، ففي 25 أغسطس 2008، قام ناشطون ينتمون لبعض الجماعات المناهضة للحرب بتنظيم مظاهرة في مدينة دينفر قبيل انعقاد المؤتمر العام للحزب الديمقراطي، قدر عدد المشاركين فيها بحوالي 10 آلاف فرد، لإعلان تأييدهم لانسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان.

وأعلنت خلالها ليزي كاجان، رئيسة منظمة الاتحاد من أجل السلام والعدل التي نظمت المظاهرة، أن "المنظمة لن تعلن تأييدها لمرشح بعينه في الانتخابات الرئاسية إلا إذا تعهد بالانسحاب الفوري للقوات الأمريكية من العراق وأفغانستان، وإحداث تغيير جوهري في السياسة الخارجية الأمريكية لتصبح أكثر التزاماً بنشر السلام حول العالم".

وفي السياق ذاته تواكب انعقاد المؤتمر العام للحزب الجمهوري مع مظاهرة عنيفة شهدتها سانت بول بولاية مينيسوتا في 4 سبتمبر 2008، نظمت من جانب بعض الجماعات المناهضة للحرب، مثل منظمة "التقدم للأمام" اليسارية، وبلغ عدد المشاركين فيها حوالي 8 آلاف فرد.

وخلال المظاهرة، قام بعض المتظاهرين بتحطيم السيارات وإشعال النيران في الإطارات فضلا عن الاعتداء على وفد ولاية "كونتيكت" أثناء توجهه للمشاركة في مؤتمر الحزب ما أسفر عن إصابة إحدى أعضاء الوفد، وهو ما دفع قوات الشرطة لإلقاء القبض علي حوالي 280 من المشاركين في المظاهرة.

ويمكن اعتبار تلك المظاهرات رسالة من جانب مناهضي الحرب للمرشح الجمهوري جون ماكين تؤكد رفضهم لبرنامجه الانتخابي الذي يؤكد على ضرورة استمرار التواجد العسكري الأمريكي في العراق دون وضع جدول زمني للانسحاب.

ولم تقتصر جهود هذه الجماعات على المظاهرات وحدها، فقد أصدرت منظمة "الاتحاد من أجل السلام والعدل"، في 26 يوليو 2008، دليلا مبسطا للناخب الأمريكي للمقارنة بين مواقف المرشحين الجمهوري والديمقراطي حيال التواجد العسكري الأمريكي في العراق وأفغانستان، قامت بتوزيعه على عدد كبير من الناخبين الأمريكيين، علاوة على نشره على موقعها على شبكة الإنترنت.

وتضمن الدليل الإشارة إلى اتفاق المرشحين على استمرار التواجد العسكري الأمريكي في أفغانستان وعدم تقليص الإنفاق العسكري الأمريكي، واختلاف مواقفهما حول وضع جدول زمني للانسحاب من العراق والحوار مع إيران وتخفيض عدد الأسلحة النووية التي تمتلكها الولايات المتحدة لدعم جهود منع الانتشار النووي عالمياً.

كما تضمن أيضا انتقادا لموقف باراك أوباما الغامض تجاه بعض القضايا مثل احتمالات الاحتفاظ بتواجد عسكري أمريكي محدود في العراق لمدة زمنية غير محددة لأغراض التدريب والدعم الفني للقوات العراقية وحماية المصالح الأمريكية في العراق.

ووصل الأمر بحزب الخضر الأمريكي إلى تسمية كينيثيا ماكيني، عضو مجلس الشيوخ السابق عن الحزب الديمقراطي، كمرشح له لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية، على غرار رالف نادر المرشح المستقل في الانتخابات الأمريكية، انطلاقا من رؤية الحزب، وكثير من الجماعات المناهضة للحرب، بأن الخلاف بين المرشحين الجمهوري والديمقراطي في مواقفهما تجاه الحرب ليس كبيراً، ورغبة في طرح رؤية الحزب حول السياسة الخارجية الأمريكية وترويجها للرأي العام الأمريكي بالاستفادة من التغطية الإعلامية التي تحوزها مرشحته للانتخابات الرئاسية، وإن كانت هذه التغطية محدودة نسبياً.

لمن يصوت مناهضو الحرب؟

اتفق عدد كبير من المحللين السياسيين الذين تناولوا الانتخابات الرئاسية الأمريكية على أن جماعات مناهضي الحرب تعتبر كتلة تصويتية لا يمكن الاستهانة بها في الانتخابات الرئاسية، حيث يقدر عدد ناشطي تلك الجماعات بعشرات الآلاف وعدد مؤيدها بملايين المواطنين الأمريكيين. وعلى سبيل المثال يقدر عدد مناصري منظمة "التقدم للأمام" بحوالي 3.2 مليون شخص، وفق مما أكده مديرها التنفيذي "إيلاي بريسير: في تصريحات لوكالة أسوشيتدبرس في الأول من فبراير 2008.

لكن تبدو الاتجاهات التصويتية لتلك الجماعات المناهضة للحرب غير واضحة، وتندرج تحت بند "المترددين" في الانتخابات الرئاسية، فعلى الرغم من تأكيد هذه الجماعات عدم التصويت لصالح جون ماكين نظرا لتركيزه على الأبعاد العسكرية في إطار رؤيته للسياسة الخارجية الأمريكية، واعتباره استمرارا لسياسة الرئيس بوش الحالية، إلا أنهم قد يمتنعوا أيضا عن التصويت لصالح المرشح الديمقراطي باراك أوباما، مفضلين السلبية السياسية على تأييد مرشح بعينه.

وقد رجح كريس ماير، الباحث بجامعة إنديانا الأمريكية، وجود انقسام بين الجماعات المناهضة للحرب حول تأييد أوباما، أو عدم التصويت نهائيا في الانتخابات الرئاسية، نظرا لإخفاق الحزب الديمقراطي، منذ عام 2006 بعد فوزه بالأغلبية في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في التأثير على سياسة الإدارة الأمريكية وإجبارها على سحب القوات الأمريكية من العراق أو حتى ربط تمويل الحرب على العراق بوضع جدول زمني للانسحاب، وهو ما كان يعني بالنسبة للناشطين المناهضين للحرب فشل دعمهم للحزب الديمقراطي في تلك الانتخابات في تحقيق أهدافهم.

واستدل ماير على ذلك بنتائج الدراسة المسحية التي أجراها فابيو روجاس، الأستاذ المساعد بقسم الاجتماع بجامعة بلومجتون الأمريكية، في أغسطس 2007 والتي أوضحت الانقسام الذي يعاني منه المناهضون للحرب بشأن من سيصوتون له، حيث عبر 40% عن تأييدهم للحزب الديمقراطي، مقابل 39% رجحوا الامتناع عن التصويت، و20% أعلنوا تأييدهم لحزب ثالث نكايةً في الحزبين.

وفي المقابل أكد الكاتب بوب برون، في مقال نشر له في 1 سبتمبر 2008 على موقع مؤسسة "الديمقراطية الآن"، على أن عددا كبيرا من الناشطين المناهضين للحرب قد يصوتون لصالح أوباما، ما يضمن له تحقيق انتصار سهل في بعض الولايات الغربية.

وأشار برون إلى أن التقارب بين أوباما والمناهضين للحرب يعود لانتماء هؤلاء لاتجاه اليسار المعتدل سياسيا والذي يعد القاعدة الرئيسية لتأييد الحزب الديمقراطي عبر التاريخ الأمريكي، فضلا عن أن محاولة تلك الجماعات التأثير في سياسات الإدارة الأمريكية قد تدفعها للتعامل بإيجابية مع الانتخابات الرئاسية، ومن ثم تشجيع مؤيديها والمنتمين إليها على الإدلاء بأصواتهم لإحداث تغيير في النمط العام للسياسة الخارجية الأمريكية.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن الجماعات المناهضة للحرب قد تفضل التصويت لصالح المرشح الديمقراطي باراك أوباما نظرا لتقارب برنامجه الانتخابي مع أهدافها المعلنة، إضافة إلى استغلال سيطرة الحزب الديمقراطي على الأغلبية في الكونجرس بمجلسيه ومؤسسة الرئاسة الأمريكية في حال فوز أوباما، لوضع الأجندة الديمقراطية المعلنة خلال انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في عام 2006، موضع التنفيذ، وبشكل خاص وضع جدول زمني للانسحاب الأمريكي من العراق والبدء بحوار سياسي رسمي رفيع المستوي مع إيران حول القضايا الخلافية لتجنب المواجهة العسكرية التي طالما روج لها صقور إدارة بوش الابن.


معيد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات