|
المصالح المشتركة هي "الفيصل" في
اتجاه حكام الخليج نحو الرئيس الجديد |
دبي- بالرغم من أن دول الخليج تطمئن إلى أن علاقاتها القوية مع واشنطن لن تتأثر بهوية الرئيس الأمريكي القادم، فإن استطلاعا ميدانيا أظهر- بشكل عام- أن المرشح الديمقراطي باراك أوباما، الأقرب لقلوب الشعوب الخليجية، بينما تفضل الحكومات فوز منافسه الجمهوري جون ماكين.
وفي الاستطلاع الذي أجرته وكالة الأنباء الفرنسية في عدد من الدول الخليجية، ونشرته اليوم الجمعة، لم يخف الناس العاديون "ولعهم" بأوباما باعتبار أنه سيكون- في حالة فوزه- أول رئيس أسود لأقوى دولة في العالم.
ويقول عبد العزيز محمد (مسئول بالإذاعة القطرية): "كل فرد بلا استثناء في عائلتي يفضل أوباما، بل أقول لك إن الأغلبية الكاسحة من المواطنين القطريين يفضلونه".
وفسر ذلك قائلا: "نشعر بأنه قريب منا؛ لأنه أسود ومن أصول إفريقية، ويفهم ما يعنيه مفهوم العدالة والمساواة بين البشر". وتستضيف قطر قاعدتين عسكريتين أمريكيتين.
وبالمثل قال شريف (محلل سياسي بحريني): "أشعر أن أوباما قريب من الناس، وبخاصة الفقراء؛ فهو ليس عنصريا".
وفي السعودية قال رجل الأعمال أحمد راشد العنزان: "بالطبع أريد أن يفوز أوباما؛ فنحن أيضا نريد التغيير (شعار حملة أوباما) بعد ما جلبته الإدارة الأمريكية الحالية من كوارث علينا، بدءا من احتلال العراق، وصولا إلى الأزمة المالية العالمية التي تعصرنا".
"عميقة جدا"
وصرح أحد المسئولين الخليجيين للوكالة الفرنسية: "أنه من الجيد جدا للناس العاديين أن ينخرطوا في حديث عاطفي عن أمنياتهم بشأن الرئيس المقبل، ولكن الحكومات تفهم جيدا كيف تسير السياسة الأمريكية، وتعتقد أن العلاقات القوية بين الجانبين ستستمر بغض النظر عمن سيكون سيد البيت الأبيض القادم".
واستند في هذا إلى أن "العلاقات عميقة بين الجانبين في الاقتصاد والسياسة، وعميقة جدا في الشئون العسكرية والأمنية"، في إشارة إلى القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة بمنطقة الخليج، والتي تخدم "مصالح متبادلة"، مثل رد خطر "الإرهاب"، والحفاظ على إمدادات النفط مفتوحة أمام الولايات المتحدة، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وقال مسئول سعودي في قطاع النفط إن العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة "تاريخية"، و"مستمرة بنجاح" مع كل الإدارات الأمريكية سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية.
وذهب لأبعد من ذلك حين توقع بأن "المصالح المشتركة بين البلدين سيتم تعزيزها في الإدارة القادمة لضمان استمرارها قوية".
ورأى مسئول بالبحرين -التي تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي- أن أي رئيس قادم للولايات المتحدة سيحرص على الإبقاء على استقرار وقوة العلاقات المشتركة؛ "لأنها تخدم المصالح الأمريكية في المقام الأول".
لكنه أشار إلى أن "الدول الخليجية بشكل عام تفضل فوز الجمهوريين؛ ربما لأنهم هم أنفسهم-الزعماء الخليجيون- محافظون مثل الجمهوريين، كما أنهم على معرفة جيدة بسياسات الحزب الجمهوري".
واعتبر أنه لو فاز ماكين؛ فإنه سيتبع سياسات خلفه جورج بوش (المعروفة خليجيا)، أما إن فاز أوباما فإن الحكومات الخليجية ستنتظر فترة كي تتعرف على سياسته الجديدة.
واشترط المسئولون الذين استطلعت آراؤهم وكالة الأنباء الفرنسية، عدم ذكر أسمائهم؛ لأنهم يرون أن التعليق علانية على سباق الرئاسة إلى البيت الأبيض "ربما يفسر على أنه تدخل في الشئون الأمريكية الداخلية".
الميل إلى الجمهوري
واعتبر المحلل الكويتي عايد المناع أنه "بينما أوباما المتقدم في حملات السباق الرئاسي حتى الآن قد خطف القلوب في الخليج, فإنه يبقى أن الإدارة الجمهورية هي الأقدر على وضع إيران والجماعات الإسلامية الأصولية تحت السيطرة".
وأضاف المناع أن الدول العربية في الخليج تميل إلى "البقاء على علاقات قوية جدا مع جارتها إيران، ولكنها في نفس الوقت لا تريد أن تستمر الأخيرة في إضعاف العراق، أو أن يكون لها الهيمنة على المنطقة في المستقبل، والصقور الجمهوريون هم الأقدر على كبح جماح تطلعاتها هذه".
وباختصار قال: "مشاعرنا وقلوبنا مع أوباما، ولكن عقولنا ومصالحنا أقرب إلى الجمهوريين".
غير أن المحلل السعودي أنور عشقي، كان له رأي مخالف حين قال: إن "الدول الخليجية في المعتاد تشعر بالقرب من الإدارات الجمهورية السابقة، ولكن الإدارة الجمهورية الحالية التي يقودها بوش، كانت غامضة نوعا ما؛ بسبب وقوعها في قبضة المحافظين الجدد الذين أبدوا كراهتهم للإسلام والمسلمين".
ولهذا -وفق رأي المحلل السعودي- فإن "الحكومات والنخب المتعلمة في الخليج تفضل أوباما؛ لأنه يعارض العنصرية والعنف، ويأملون في أن يجلب تفكيرا جديدا في سياسة أمريكا، نحن نتمنى أن يفوز أوباما".
تصويت مبكر
وعلى صعيد سير انتخابات الرئاسة الأمريكية، فقد بدأ الأمريكيون في بعض الولايات الإدلاء بأصواتهم مبكرا عن الموعد المحدد وهو 4 نوفمبر القادم لتفادي الازدحام أمام مراكز الاقتراع.
ففي كاليفورنيا صوت نحو 2.3 مليون شخص، ونحو 2.4 مليون شخص في تكساس، ونحو 1.5 مليون في جورجيا، طبقا لجامعة جورج ميسون.
أما في ولاية فلوريدا، التي تعتبر ولاية حاسمة، فقد أدلى أكثر من 2.6 مليون شخص بأصواتهم بحلول الأربعاء، وفي نورث كارولينا، التي تعتبر كذلك من الولايات الرئيسية، أدلى 1.5 مليون شخص بأصواتهم.
وفي ولاية كولورادو صوت 199 ألف شخص من بين 2.6 مليون ناخب مسجل، وفي لويزيانا صوت 266880 مرشحا، و150 ألفا في نيو مكسيكو.
وأظهر استطلاع لوكالة أنباء "رويترز" و"سي-سبان" ومعهد زغبي نشرته "رويترز" اليوم الجمعة أن أوباما متقدم بفارق 7 نقاط على ماكين في الأيام الأربعة الأخيرة من حملة الانتخابات.
وأظهر الاستطلاع -الذي يجرى على مستوى البلاد- أن نسبة التأييد لأوباما بين الناخبين المحتملين بلغت 50% مقابل 43% لماكين دونما تغيير عن يوم الخميس.
ويتقدم أوباما على منافسه الجمهوري في كل استطلاعات الرأي على مستوى البلاد منذ أسابيع، كما أن ماكين يتخلف عنه في عدد من الولايات الحاسمة مثل أوهايو وفلوريدا وبنسلفانيا.
|