ويجري الاستطلاع هاتفيا على مستوى عموم الولايات المتحدة، ويصل هامش الخطأ فيه إلى 2.9%.
تباين
يأتي هذا التراجع في مستوى تقدم أوباما بعد أن عزز ماكين شعبيته بين البيض والرجال، بينما حافظ أوباما على تفوقه الكبير بين النساء والناخبين المستقلين، وهما قطاعان يمكن أن يقلبا الميزان في الانتخابات.
وقد أرجع مراقبون ذلك التقلص إلى ظاهرة معتادة تبرز بشكل متواتر كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وهي ظاهرة تتعلق بتأثيرات حسم كتلة الناخبين المترددين لترددهم، والشروع في تبني خيار فعلي في التصويت لصالح أيٍّ من المرشحَيْن في الانتخابات.
ونقلت "رويترز" عن خبير الاستطلاعات جون زغبي أن أوباما كان في موقف "قوي للغاية" أمس الإثنين، وأنه ما زال "المرشح المفضل" بين الأمريكيين من أصل إسباني والكاثوليك الذين دعموا الرئيس الأمريكي الجمهوري جورج بوش الابن في انتخابات عام 2004، والتي فاز فيها بوش الابن بفترة رئاسة ثانية.
وقال زغبي: "مع بقاء سبعة أيام على السباق ماكين ليس في الوضع الذي يريده مع بعض القطاعات التي ستلعب دورا حاسما"، وأضاف: "الوقت ينفد منه".
وبالرغم من أن ماكين قد تمكن من تقليص تقدم أوباما عليه، والذي بلغ سابقا 12 نقطة، وخفضه لأكثر من النصف خلال الأيام الخمسة الماضية، فإنه لم يتمكن من الحصول على نسبة تأييد تزيد على 45%.
وحين بدأ الاستطلاع التتابعي على مستوى الولايات الأمريكية في السادس من أكتوبر الحالي كان أوباما متقدما بفارق ثلاث نقاط وحصل على 48% في مقابل 45% لماكين، وهي نسبة ظلت سقفًا ثابتًا تقريبًا لكليهما طوال الأسابيع الثلاثة الماضية.
والمشكلة الرئيسية التي تواجه المرشح الجمهوري في الوقت الراهن أن أوباما متقدم في نحو 12 ولاية فاز بوش الابن بأصواتها في انتخابات 2004، كما يتقدم أوباما على منافسه الجمهوري ماكين في كل الفئات العمرية، ما عدا الفئة الواقعة ما بين 30 عاما و49 عاما، كما يتقدم أيضا بين الناخبين العمال بسبب طبيعة برنامجه ذي البعد الاجتماعي الذي تلقى بسببه هجوما ضاريا من ماكين.
واللافت أن أوباما يتقدم بفارق طفيف بين الأسر التي يوجد عسكريون من بين أفرادها، وهو ما كان من غير المتوقع؛ حيث أشارت استطلاعات للرأي أنَّ جمهور الناخبين الأمريكيين يرون أن ماكين أكثر قدرة على تولي منصب "القائد الأعلى للقوات المسلحة"، إلا أن عدم تأييد المواطنين الأمريكيين للحرب في العراق رجح حظوظ أوباما في هذا المجال.
كما أظهر الاستطلاع اليومي لرويترز أن أوباما نجح في الحصول على تأييد 20% من ناخبي المعسكر المنافس تقليديا، الجمهوريين؛ حيث كسب تأييد واحد من كل خمسة ناخبين محافظين، وهم القاعدة التقليدية للجمهوريين، بينما لم يحصل ماكين إلا على 8% من تأييد الليبراليين، وهم قاعدة التأييد التقليدية للديمقراطيين.
اتهامات
وفي آخر تطورات الحملة الانتخابية لكل من المتنافسَيْن، هاجم كل من أوباما وماكين سياسة الآخر الاقتصادية، خلال حملاتهما الانتخابية في أوهايو وبنسلفانيا.
وقد ظهر ماكين برفقة مستشارين اقتصاديين في فندق كليفلاند في أوهايو، وتعهد باتخاذ خطوات سريعة لاستعادة الثقة المتراجعة في البورصة الأمريكية، والحفاظ على الممتلكات العقارية للأمريكيين، وتوفير فرص عمل في حالة انتخابه رئيسًا.
وفي دايتون بأوهايو قال ماكين إن انتخاب أوباما سيضع ثلاثة ديمقراطيين وصفهم بالـ"خطرين" في سدة الحكم، وهم أوباما نفسه، ونانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب، والسيناتور هاري ريد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ.
كما هاجم ماكين أوباما بسبب تصريحات إذاعية له عن إعادة توزيع الثروة في الولايات المتحدة كان أوباما قد أدلى بها قبل سبع سنوات، واستغل ماكين هذه التصريحات ليتهم أوباما قائلا في سخرية: "سيناتور أوباما يخوض الانتخابات ليصبح رئيس هيئة إعادة التوزيع، أما أنا فأخوض الانتخابات لأصبح رئيس هيئة الأركان، السيناتور أوباما يخوض الانتخابات ليوزع الثروة، أما أنا فأخوضها لخلق مزيد من الثروة".
أما أوباما المحامي في الأصل، فقد بدأ ما وصفه القائمون على حملته "بمرافعته النهائية"، في كانتون بأوهايو وبيتسبيرج في بنسلفانيا.
وطلب أوباما من مؤيديه البقاء على حماسهم من أجل عودة الديمقراطيين للبيت الأبيض، وقال: "ليس بوسعنا أن نخفف من سرعتنا أو نتقاعس، لا نستطيع أن نفعل ذلك ولو ليوم واحد أو دقيقة واحدة، بل ثانية واحدة في هذا الأسبوع الأخير".
وصرح بيل برتون المتحدث باسم أوباما بأن اتهام ماكين لأوباما هو مجرد هجوم آخر "من هجماته الزائفة اليائسة التي فشلت طوال أشهر".
حملة "مفككة"
وفي غضون ذلك استمرت الصحف الأمريكية المحافظة التي أعلنت تأييدها لأوباما في عرض أسباب تحولها عن تأييدها التقليدي للجمهوريين في تلك الانتخابات، وفي هذا الإطار نشرت الـ"واشنطن بوست" مقالا بقلم الكاتبة آن أبلباوم، عرضت فيه الأسباب التي ستدعوها إلى عدم التصويت لماكين في الانتخابات.
ومن بين هذه الأسباب عوامل ارتبطت بحملة ماكين ذاتها التي وصفتها الكاتبة بأنها "مفككة"، ولم تستطع الوصول إلى جمهور الناخبين، مع ضعف الجوانب الإعلامية والدعائية فيها، بجانب مجموعة من المآخذ على شخصية ماكين ذاته، مثل إكثاره من الحديث عن نفسه، ومن وصف تجربته خلال حرب فيتنام، لاستدرار عواطف الناخبين.
كما انتقدت أبلباوم جهل ماكين بالسياسة الخارجية، وقالت: إنه لا يعرف منها سوى "ترديد أسماء الرؤساء".