|
بان كي مون يحذر من أن الأزمة تقوض جهود الأمم المتحدة لمساعدة الفقراء |
عواصم- حذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من أن الأزمة المالية العالمية "تعرض للخطر كل شيء فعلته الأمم المتحدة لمساعدة الفقراء والجوعى في العالم"، واصفا إياها بـ"الضربة القاضية للفقراء".
وبينما دعا القادة الأوروبيون والآسيويون المجتمعون في العاصمة الصينية بكين إلى تنسيق الجهود الدولية لمواجهة الأزمة المالية، قال وزير المالية الألماني إن الأزمة مرشحة للاستمرار طويلا، مشددا على أن خطر حدوث انهيار في الأسواق المالية "بعيد عن الانتهاء".
ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن بان كي مون تحذيرات وجهها إلى كبار مساعديه مساء الجمعة خلال اجتماع لرؤساء وكالة الأمم المتحدة التي تم تشكيلها للتصدي لهذه الأزمة، وقال المسئول الدولي: "إنها (الأزمة المالية) تهدد بتقويض كل إنجازاتنا وكل تقدمنا".
وأضاف: "الأزمة تهدد تقدمنا في استئصال الفقر والمرض، وجهودنا لمكافحة التغير المناخي وتشجيع التنمية، لضمان أن يكون لدى الناس ما يكفي للطعام".
وخلال الاجتماع الذي حضره أيضا رئيسا صندوق النقد والبنك الدوليَّيْن شدد بان كي مون على أن: "الأزمة المالية التي أذهلت الأسواق في شتى أنحاء العالم ضاعفت من أزمة الغذاء وأزمة الطاقة وأزمة التنمية بإفريقيا".
وفي واحد من أكثر التقييمات تشاؤما بشأن تأثير الأزمة المالية قال الأمين العام للأمم المتحدة: "إنها قد تكون الضربة القاضية التي لا يستطيع أن ينجو منها كثيرون من أفقر فقراء العالم".
وأشار إلى أنه سيطرح هذه القضية على القمة المالية العالمية التي دعا إليها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، والمقررة في العاصمة الأمريكية، واشنطن في 15 نوفمبر المقبل.
وكان صندوق النقد والبنك الدوليَّيْن حذرا في وقت سابق من أن الأزمة سوف تؤدي إلى أزمة غذاء أسوأ من تلك التي ضربت العالم في الأشهر الماضية، وسوف تؤدي إلى مجاعة تهدد حوالي سُدُس سكان العالم البالغ أكثر من 6 مليارات نسمة.
" لا للتضليل"
ومتفقا مع الأمين العام للأمم المتحدة حذر وزير المالية الألماني بير شتاينبروك من أنه "سيكون من الخطأ إعلان أن كل شيء على ما يرام بشأن الأزمة المالية العالمية، والتضليل بإعلان أن كل شيء تحت السيطرة".
وقال شتاينبروك في مقابلة مع صحيفة (فيلت أم زونتاج) الألمانية نشرت اليوم السبت أن "خطر حدوث انهيار (في الأسواق المالية) بعيد عن الانتهاء"، وأضاف: "ما زلنا في وضع خطر، لن أضلل أحدا وأقول إننا نسيطر على كل الأمور".
وسئل عن المدة التي ستستغرقها الأزمة المالية، فقال: "برنامج الإنقاذ يمتد حتى نهاية العام المقبل، بالتأكيد نحتاج إلى هذه المدة".
وكانت ألمانيا قد طرحت برنامجا لإنقاذ القطاع المصرفي بلغ حجمه 500 مليار يورو (نحو 629.3 مليار دولار) للمساعدة في إعادة الثقة في نظامها المالي.
تنسيق دولي
على صعيد متصل دعا القادة الأوروبيون والآسيويون في بداية أعمال القمة الأوروبية الآسيوية السابعة التي افتتحت أمس في العاصمة الصينية بكين وتستمر يومين إلى تضامن دولي لمواجهة الأزمة، وأكد الرئيس الصيني هو جينتاو "أن جميع الأطراف الدولية معنية بتلك الأزمة المالية، وعليها تنسيق الجهود لمواجهتها".
من جهته دعا رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو إلى تنسيق المساعي الدولية من أجل احتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية الحالية، ودعا الصين إلى أن تقدم ما وصفته بـ"الإسهام المهم" لحل هذه الأزمة.
ويريد الاتحاد الأوروبي أن توافق الصين على المشاركة في القمة الدولية المزمعة في واشنطن، واعتبر باروسو أن تلك القمة تمثل فرصة عظيمة للصين لإظهار إحساسها بالمسئولية.
كما أبدى الأوروبيون والآسيويون اتفاقا على أهمية أن يلعب صندوق النقد الدولي دورا حيويا في مساعدة الدول الأكثر تضررا من الأزمة الحالية.
وقد عادت أسواق الأسهم العالمية لتسجل هبوطا حادا مجددا وسط مخاوف المستثمرين المتزايدة من حدوث ركود اقتصادي قد يستمر لفترة طويلة من الزمن في جميع أنحاء العالم بحسب الـ(بي. بي. سي)؛ حيث سجلت وول ستريت تراجعا بنسبة 2%، بالتزامن مع انخفاضات مماثلة شهدتها الأسواق الأوروبية والآسيوية.
واندلعت الأزمة المالية العالمية على إثر انهيار بنك ليمان براذرز الأمريكي في مطلع سبتمبر الماضي، والذي أدى انهياره إلى سلسلة من الانهيارات في المؤسسات العاملة في مجال الائتمان والرهن العقاري في الولايات المتحدة وأوروبا.
وقد امتد نطاق تأثير الأزمة إلى البورصات والمؤسسات المصرفية العالمية، وبلغت حجم الخسائر في الولايات المتحدة وحدها نحو تريليونَيْ دولار، بينما خسرت البورصات العربية حتى نهاية تعاملات الأسبوع الماضي 20% من قيمتها، أي حوالي 200 مليار دولار بحسب تقارير إعلامية.
وقد سارعت البلدان المتضررة، وعلى رأسها الولايات المتحدة إلى طرح برامج إنقاذ عاجلة؛ حيث بلغ حجم خطة الإنقاذ الأمريكية وحدها نحو 700 مليار دولار كأموال تضخ في البنوك المتعثرة، وتدعم السيولة المفقودة في الأسواق، بينما بلغ حجم الخطة الألمانية 500 مليار والبريطانية أكثر من 350 مليارا.
|