English

 

الأربعاء. أكتوبر. 22, 2008

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

مسئول نيجيري سابق يسلم نفسه للجان التحقيق

نيجيريا.. الرئيس الجديد يكثف حربه ضد المفسدين

عبد الرحمن عاصم

Image
رئيس نيجيريا
"لو كان ابني أو أبي من المفسدين فلن أدخر جهدا في تقديمهم للعدالة، ونحن مصممون على تكثيف حربنا ضد الفساد؛ السبب الأكبر في انتشار الفقر"، مقولة أطلقها الرئيس النيجيري موسى عمر يارادو منذ تولى حكم البلاد قبل عام ونصف العام.

وحتى اليوم، لا يزال يارادو مخلصا للوعود التي قطعها على نفسه في هذا الإطار، ويستدل خبراء الشأن النيجيري على ذلك بمثول الحاج الطاهر طلحة بافراوا حاكم ولاية سوكوتو النيجيرية الأسبق الأسبوع الماضي أمام اللجنة المختصة بمكافحة الجرائم المالية والاقتصادية؛ تنفيذا لطلب استدعاء من اللجنة، بعد أن أقيمت ضده عدة بلاغات وقضايا تتهمه بالفساد عقب خروجه من السلطة وسقوطه أمام منافسه في انتخابات الولاية العام الماضي.

وجاء ذلك ضمن الإجراءات التي بدأها الرئيس النيجيري منذ بداية حكمه لمكافحة الفساد في هذا البلد الإفريقي الذي يعتبر سادس أكبر بلدان العالم المنتجة للنفط، والذي تمزقه الاضطرابات الأهلية.

ويلتهم الفساد المتراكم منذ عهود سابقة فوائض النفط المالية، ليضع غالبية سكان البلاد تحت خط الفقر، بحسب تقارير لمنظمات دولية.

بافراوا

ويأتي مثول بافراوا أمام اللجنة قبل أيام رغم أنه غير محسوب على ملف ما يعرف باسم قضية الـ(31) التي فتحها الرئيس يارادو أمام القضاء والجهات المعنية في البلاد، والمتعلقة بقضايا فساد تورط فيها عدد من حكام الأقاليم والولايات النيجيرية السابقين يبلغون هذا العدد.

فقد ترك بافراوا منصبه قبل بدء التحقيقات في هذه القضية، إلا أن اتهامات وشبهات بخصوص التعامل مع هؤلاء الـ31 قد وجهت إليه من قبل اللجنة، كما أن تهما كانت قد وجهت إليه شخصيا كبيع أسهم عامة لبعض أقاربه، مثل تخصيص أسهم شركة أسمنت شمال نيجيريا لصالح الشركة المملوكة لشقيقه الأصغر.

ويرى مراقبون أن هذه الاتهامات كانت وراء سقوطه في الانتخابات الولائية الأخيرة أمام منافسه الحاج علي ماجاناكاردا.

"عصابة" الـ31

ويواجه 31 من حكام ولايات نيجيريا في عهد الرئيس السابق أولوسيجون أوباسانجو اتهامات بالفساد وإهدار المال العام، ويحاكم منهم 8 بالفعل حاليا بهذه الاتهامات، ويحقق في هذا الملف لجنة الجرائم المالية والاقتصادية برئاسة فريدة وزيري.

وهؤلاء الثمانية، هم: جيمس إيبوري (حاكم ولاية الدلتا)، وشيماركو ناماني (حاكم ولاية إنوجي)، ولاكي إجبينيديون (حاكم ولاية إيدو)، وأورجي أزور كالو (حاكم ولاية إبيا)، وسامينو توراكي (حاكم ولاية جيجاوا)، وجوسوا داري (حاكم ولاية الهضبة)، وبوني هارونا (حاكم ولاية أدماوا)، ونيام جولي (حاكم ولاية ترابا)، وكانوا حكام هذه الولايات في الحكومة السابقة.

ومن المتوقع زيادة عددهم إلى 13 بعد ظهور أدلة جديدة أمام لجنة التحقيق في ملف الـ31.

وتقول فريدة وزيري رئيس وكالة مكافحة الفساد والجرائم المالية والاقتصادية: "إننا كنيجيريين لن نستطيع المضي قدما في مجالات التنمية المختلفة حتى يبلغ معدل الفساد أدنى مستوى له على الإطلاق".

الرئيس يفصح عن ثروته

ومنذ توليه الرئاسة في أبريل 2007، قام الرئيس يارادو بعدة إجراءات وصفت بالجادة لمكافحة الفساد، تصب في صالح عملية التنمية في البلاد.

واستهل يارادو حكمه بالتصريح عن ثروته في محاولة منه للدفع بالجهود القائمة لمكافحة الفساد في البلاد، وكانت هي المرة الأولى في تاريخ نيجيريا التي يقوم بها رئيس البلاد بالتصريح عن ثروته لدى وجوده في الحكم.

ثم تلا ذلك بمجموعة من الإجراءات لمكافحة الفساد، من بينها: خفض الإنفاق الحكومي في ميزانية الدولة لعام 2009، وبالذات فيما يتعلق بحجم الأموال المنفقة على المقار والقصور الرئاسية من 400 مليون نيرا (حوالي 34.5 مليون دولار) إلى 200 مليون نيرا فقط (أي حوالي 17.3 مليون دولار).

وارتفع سعر صرف العملة النيجيرية من مستوى 140 نيرا قبل ثلاث سنوات للدولار الأمريكي الواحد إلى مستوى 116 نيرا فقط حاليا؛ بسبب نجاح حكومة يارادو في إجراءات مكافحة التضخم، وزيادة حجم التدفقات النقدية من العملات الأجنبية بعد تحجيم عمليات تسرب هذه الأموال إلى جيوب كبار المسئولين ورجال الأعمال المرتبطين بها، بحسب خبراء اقتصاديين.

كما قام يارادو بالعمل على حل مشكلة دلتا النيجر الغنية بالنفط، واتخاذ عدد من التدابير لزيادة الشفافية، كالعرض الذي تقدم به لتطبيق نظام إلكتروني جديد للدفع والحصول على العقود؛ وذلك للحد من الرشاوى، وكوسيلة للقضاء على الفساد في الإدارات الحكومية.

كما سن يارادو بعض القوانين العامة ذات الطابع الإصلاحي، مثل فرض حظر التدخين في الأماكن العامة وغرامة 50 ألف نيرا (حوالي 431 دولارا)، أو السجن أربعة أشهر، أو العقوبتين معا.

إلا أن البعض لا يجد الطريق مفتوحا أمام يارادو للاستمرار في سياساته هذه؛ حيث يقول المحلل السياسي كودليني أمناجو لـ"إسلام أون لاين.نت": إن "يارادو لن يكون قادرا على إظهار إرادة سياسية في محاربة الفساد تصل إلى أقصى مدى لها؛ بالنظر إلى أن بعض حكام ومسئولي الولايات الفاسدين ممن ساعدوه في الوصول إلى السلطة".

"ميراث ثقيل"

ويرى الكثير من المحللين أن مثول حاكم سوكوتو الأسبق للقضاء من أهم الخطوات في طريق إصلاح الوضع السياسي والعام في نيجيريا، والتي تعد من أكثر الدول فسادا؛ حيث تقع في الترتيب 147 عالميا، وفقا لتقرير الشفافية الدولية عن عام 2008.

ويواجه حكم يارادو "ميراثا ثقيلا" من الفساد خلفته عصور سابقة من حكم العسكريين في البلاد، وكان آخرها حكم الجنرال أوباسانجو.

وشهد عام 2002 أول تحرك جاد من جانب النيجيريين لمواجهة الفساد في عهد الجنرال أوباسانجو؛ حيث هدد نواب البرلمان الفيدرالي النيجيري بإقالته واتهموه بانعدام الأهلية، وتجاوز السلطات، واستشراء الفساد في إدارته.

وبالرغم من أن إجراءات البرلمان لم تفلح وقتها في عزل أوباسانجو، إلا أنها أدت إلى مزيد من الضغوط على حكمه، حتى سقط في انتخابات الرئاسة التي جرت في ربيع العام الماضي؛ حيث كان تأييد النيجيريين له في أسوأ حالاته.

ومن بين العوامل التي أدت إلى تصاعد مستوى التذمر السياسي والشعبي من أوباسانجو في هذا الإطار تزايد حالات الرشوة المنتشرة في جميع المصالح العامة والحكومية، وسرقة أموال الدولة، خاصة الأموال المنفقة على الصحة العامة.

بجانب نهب أموال المعونات الخارجية التي تأتي من قِبَل المنظمات الدولية، بالإضافة إلى نهب أموال عائدات بيع البترول، وأموال بيع الكهرباء للدول المجاورة، وبالمقابل انقطاعها داخل البلد وعدم انتظامها، وهو ما وضع موضوع مكافحة الفساد على رأس قائمة الإجراءات الضرورية للخروج بالبلاد من وضعها الاقتصادي المتردي في عهد الرئيس الحالي.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات