|
| فلسطينيون على معبر رفح (أرشيف) |
القاهرة - وزعت مصر على الفصائل الفلسطينية مسودة مشروع للمصالحة بين الفرقاء الفلسطينيين من المفترض أن توقع عليه الفصائل خلال اجتماعها بالقاهرة في التاسع من نوفمبر المقبل.
وتعد المسودة، التي حصلت "إسلام أون لاين.نت" على نسخة منها، ثمرة للقاءات الثنائية التي عقدتها القاهرة في الفترة الماضية مع الفصائل لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني.
ومن أبرز ما تنص عليه: "تشكيل حكومة توافق وطني ذات مهام محددة تتمثل في رفع الحصار، وتسيير الحياة اليومية للشعب الفلسطيني، والإعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة والإشراف على إعادة بناء الأجهزة الأمنية".
المشروع الوطني الفلسطيني
" وفاء لدماء شهدائنا الأبرار، وإجلالا لمعاناة أسرانا البواسل، وإيمانا بعدالة قضيتنا الوطنية، وتأكيدا على استمرار نضالنا من أجل نيل حقوقنا المشروعة وفيها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وتأكيد حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، ويقينا بأن تضحيات شعبنا الفلسطيني الصامد على مدار عقود مضت يجب ألا تهدرها خلافات حزبية ضيقة".
وانطلاقا من التحديات الجسام، والمخاطر العظام، التي تحيط بالقضية الفلسطينية في مرحلة نحسبها جميعا من أهم وأخطر مراحل تاريخنا الفلسطيني المعاصر، ومفترق طرق لا بد أن يقودنا إلى استعادة حقوقنا المشروعة وحمايتها من الضياع، مستندين على وحدة شعبنا وتعبئة إمكانياته وطاقاته العظيمة نحو تحقيق أهدافه الإستراتيجية.
وقناعة من الجميع بأن استمرار الوضع الحالي يتجه بنا نحو مزيد من تكريس الانقسام السياسي والجغرافي والنفسي الذي يكاد يعصف بآمال وطموحات شعبنا وقضيتنا العادلة، ويتلاشى منطقنا في الدفاع عنها، وتتضاءل حججنا في أن نفرضها على العالم ونضعه أمام مسئوليته والتزاماته في ظل متغيرات إقليمية ودولية نعلم جميعا طبيعتها ومقتضاياتها.
وفي ضوء المسئولية التاريخية التي تفرض علينا جميعا نتجة خلافاتنا التنظيمية أيا كانت طبيعة هذه الخلافات، وأن نتوجه بكل ما نملكه من إيمان والتزام نحو إعلاء حقيقي للمصلحة الوطنية العليا، فقد جاء الوقت الذي يجب أن نحول فيه وحدتنا الوطنية من مجرد شعارات براقة نطرحها إلى قناعات حقيقية ننفذها.
واستشراقا بمستقبل لا بد أن نضعه لأنفسنا، ونحدد ملامحه بأيدينا، ونبلور معالمه بأيدينا، ونتحرك فيه بعزيمة قوية وإصرار لا يلين، من أجل إعادة اللحمة للبيت الفلسطيني، والاتفاق على مشروع وطني نخاطب من خلاله المجتمع الدولي، ونثبت به حقنا في أن نحيا في أمن وسلام ورخاء مثلنا مثل باقي شعوب العالم.
وارتباطا بالمحادثات الثنائية الفاعلة التي عقدتها التنظيمات الفلسطينية مع القيادة المصرية خلال الفترة من 25/8/2008 وحتى 8/10/2008، والتي أظهرت توافقا غير مسبوق حول ضرورة إنهاء الانقسام والأسس المطلوبة لمعالجته فقد اجتمعت الفصائل والقوى الفلسطينية في القاهرة يوم 9/11/2008 واتفقت على مشروعها الوطني على النحو التالي:
أولا: مبادئ عامة
1- المصلحة الوطنية الفلسطينية تسمو وتعلو فوق المصالح الحزبية والتنظيمية.
2- و حدة الأراضي الفلسطينية جغرافيا وسياسيا وعدم القبول بتجزئتها تحت أية ظروف.
3- الحوار هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء أية خلافات داخلية.
4- حرمة الدم الفلسطيني، وتجريم الاعتقال الداخلي، ووقف التحريض، ونبذ العنف وكل ما يمكن أن يؤدي إليه من وسائل وإجراءات.
5- الديمقراطية هي الخيار الوحيد لمبدأ تداول السلطة في إطار احترام سيادة القانون والنظام واحترام الشرعية، وأن دعم الديمقراطية يتطلب أن تكون هناك مشاركة سياسية من الجميع بعيدا عن مبدأ المحاصصة.
6- المقاومة في إطار التوافق الوطني هي حق مشروع للشعب الفلسطيني ما دام الاحتلال قائما.
7- الاعتماد على المرجعيات الرئيسية السابقة (اتفاق القاهرة 'مارس 2005 ' - وثيقة الوفاق الوطني 'مايو 2006' - اتفاق مكة 'فبراير 2007 ' - مبادرة الرئيس / محمود عباس للحوار الشامل 'يونيو 2008' - قرارات القمة العربية المتعلقة بإنهاء حالة الانقسام).
ثانيا: اتفاق المجتمعين الذين يمثلون جميع الفصائل والقيادات السياسية الفلسطينية لإنهاء حالة الانقسام من خلال الموافقة على حل القضايا الرئيسية كالآتي:
1- الحكومة
تشكيل حكومة توافق وطني ذات مهام محددة تتمثل في رفع الحصار وتسيير الحياة اليومية للشعب الفلسطيني، والإعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، والإشراف على إعادة بناء الأجهزة الأمنية.
2- الأجهزة الأمنية
إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس مهنية ووطنية بعيدا عن الفصائلية، لتكون وحدها هي المخولة بمهمة الدفاع عن الوطن والمواطنين، وما يتطلبه ذلك من تقديم المساعدة العربية اللازمة لإنجاز عملية البناء والإصلاح.
3- الانتخابات
إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في توقيت متفق عليه، ومراجعة قانون الانتخابات وفقا لما تقتضيه مصلحة الوطن.
4- منظمة التحرير
تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني طبقا لاتفاق القاهرة 'مارس 2005' بحيث تضم جميع القوى والفصائل، والحفاظ على المنظمة إطارا وطنيا جامعا ومرجعية سياسية عليا للفلسطينيين، وانتخاب مجلس وطني جديد في الداخل والخارج حيثما أمكن.
ثالثا: وافقت جميع الفصائل وطوائف الشعب الفلسطيني على الالتزام بمتطلبات المرحلة القادمة كالآتي:
1- الحفاظ على التهدئة في الإطار الذي توافقت عليه كافة الفصائل والقوى الفلسطينية خلال اجتماعاتها بالقاهرة يومي 29 ، 30/4/2008.
2- توفير المناخ الداخلي الملائم من أجل إنجاح مرحلة ما بعد الحوار الشامل والتنفيذ الكامل لمقتضيات هذه المرحلة، وما تفرضه من حتمية وقف وإنهاء أية أعمال أو إجراءات داخلية من شأنها الإضرار بالجهد المبذول لإنهاء حالة الانقسام، وضرورة التفاعل بإيجابية مع متطلبات المصالحات الداخلية.
3- الاتفاق على تشكيل اللجان التي تتولى مهمة بحث التفصيلات المطلوبة وآليات عملها، لوضع ما يتم التوصل إليه موضع التنفيذ، وذلك في إطار معالجة كافة قضايا الحوار والمصالحة (لجنة الحكومة - لجنة الانتخابات - لجنة الأمن - لجنة منظمة التحرير - لجنة المصالحات الداخلية) على أن تبدأ هذه اللجان عملها بعد انتهاء اجتماعات الحوار الشامل المباشر، ولا مانع من مشاركة عربية في أي من هذه اللجان إذا ما طلبت التنظيمات ذلك.
رابعا:
اتفقت جميع الفصائل وقوى الشعب الفلسطيني على أن إدارة المفاوضات السياسية هي من صلاحية منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطيينة والمبنية على قاعدة التمسك بالأهداف الوطنية، على أن يتم عرض أي اتفاق بهذا الشأن على المجلس الوطني للتصديق عليه أو إجراء استفتاء حيثما أمكن.
خامسا:
اتفق المجتمعون على أن المشروع الوطني بما يحمله من آفاق واضحة، وتطلعات مشروعة، وطموحات ليست بمنأى عن إمكانية التحقيق، يتطلب أن تتحول النوايا الحسنة والإرادات الصادقة إلى برنامج عمل يتم تنفيذه في إطار من المسئولية والقناعة والالتزام أمام أجيال سوف تحاسبنا على المسئولية التي تحملناها، وأجيال من حقها أن تحيا في استقرار ورخاء في ظل دولتنا المستقلة.
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
|