|
| أديب نوبل هذا العام |
باريس - شكل فوز الأديب الفرنسي "جون ماري جوستاف لكليزيو" (68 عاما) بجائزة نوبل للآداب هذا العام مفاجأة كبيرة للنقاد الفرنسيين الذين لم يرد بذهنهم ولو للحظة أن يحصل على الجائزة هذا الأديب الذي عاش حياته رحالة بين الشعوب المهمشة ناقلا عنها وواصفا لواقعها، بينما تناسته وسائل الإعلام الفرنسية.
وجاء تكريم الأكاديمية السويدية لكليزيو تقديرا لروياته المليئة بالمغامرات ومقالاته وإنتاجه من أدب الأطفال، ووصفته الأكاديمية بأنه "كاتب القطيعة والمغامرة الشعرية ومكتشف الإنسانية بعيدا عن الحضارات الظاهرة".
وعاش لكليزيو، المولود بمدينة نيس بفرنسا لأم فرنسية وأب بريطاني، حياة الترحال من شمال أوروبا إلى القرى التايلاندية مرورا بإفريقيا إلى مدن الهنود الحمر في المكسيك، حيث قضى فترات طويلة، وتزوج من امرأة مغربية عام 1975.
ووفقا لما جاء في موقع الأكاديمية على الإنترنت فإن لكليزيو درس الإنجليزية بجامعة بريطانية، ومارس التدريس في معاهد بمدن بانكوك ومكسيكو سيتي وبوسطن، وغيرها.
"ابن كل القارات"
ولقي اختيار لكليزيو رجل العام أدبيا إشادة فرنسية على كافة المستويات، في مقدمتها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وقال ساركوزي: "إن ابن موريشيوس ونيجيريا الذي عاش صباه في نيس والرحالة في الصحراء الأمريكية والإفريقية هو جون ماري جوستاف لكليزيو.. هو مواطن عالمي.. هو ابن كل القارات وكل الثقافات".
وعلقت جريدة "ليبراسيون" الفرنسية قائلة: إن "ما أهل لكليزيو فعلا لهذه الجائزة هو كونه كاتبا استطاع أن يبني له جسورا بين العالم الغربي وعوالم المهمشين والمناطق الفقيرة والمنسية من العالم".
وأيدتها صحيفة "لير" قائلة: إنه "برغم كونه (لكليزيو) دائما بعيدا عن الأضواء، فإنه ظل آخر الرموز الحية للكتاب الفرنسيين الكبار البعيدين عن الأنماط الأدبية الاستهلاكية".
رحالة بين المهمشين
وتشبه حياة لكليزيو لحد بعيد حياة بطله "آدم بولو" في روايته الشهيرة "المحضر"، والتي صدرت عام 1963، ونال عنها جائزة "روندوت" وعمره آنذاك لم يتجاوز الثالثة والعشرين.
ويروي لكليزيو في هذا العمل كيف أن "آدم بولو" اختار أن ينسحب من الحياة العصرية ويعيش بإرادته بين المهمشين.
وفي عام 1948 ارتحل لكليزيو إلى الكاميرون للبحث عن آثار والده الطبيب البريطاني الذي عاش وعمل في هذا البلد لمدة 22 سنة، ولتأكيد نمط الحياة الذي اختاره لنفسه بعيدا عن الأضواء ونمط الحياة الفرنسية العصرية والمزدهرة.
ومن إفريقيا ارتحل إلى جنوب شرق آسيا، وتحديدا إلى تايلاند عام 1967، حيث أراد أن يعايش حياة القرويين كمتطوع في الجيش الفرنسي، إلا أن إقامته لم تدم طويلا، حيث تم طرده من الخدمة بعد أن أدان في مقالات صحفية التجارة الجنسية للأطفال في هذا البلد.
وبعد رحلة تايلاند استقر المقام بلكليزيو في مراعي الهنود بالمكسيك، حيث عايشهم وعرف حياتهم لمدة أربع سنوات كاملة، ووصل به الأمر إلى الاستقرار على سفح بركان في إحدى القرى المكسيكية في تجربة عدها هو نفسه فريدة من أجل الولوج إلى عمق علاقة الهنود بمحيطهم، مما أهله فيما بعد إلى كتابة ثلاثة بحوث تتناول علاقة هنود المكسيك بمحيطهم ومعتقداتهم.
وتعتبر رواية "الصحراء" الصادرة عام 1980 أحد معالم أدب لكليزيو في تناوله لحياة المهمشين عبر بطلته "للا" التي تنحدر من جذور مغربية، وعاشت حياة لا يستبعد الكثير من النقاد أن تكون هي نفسها حياة زوجته الثانية المنحدرة من الصحراء الغربية المغربية.
مراسل شبكة إسلام أون لاين. نت في فرنسا.
|