|
أثارت الاشتباكات المتقطعة هذه الأيام بين العرب واليهود في مدينة عكا شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 مخاوف بعض القادة العرب من انتقال شرارتها إلى مدن مختلطة أخرى، خاصة مع تواصل اعتداءات اليهود على العرب حتى صباح اليوم السبت برغم الوجود الأمني الإسرائيلي المكثف.
وقال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روسينفيلد اليوم إن: "مثيري شغب أشعلوا النار في منزلين عربيين، وألحقوا أضرارا شديدة بثمانية منازل أخرى في ساعة مبكرة من صباح اليوم".
ولفت إلى عدم وقوع إصابات بين السكان العرب الذين تم إجلاؤهم قبل إشعال النار في منازلهم.
من جانبه قال سامي هواري، أحد السكان العرب في عكا، والذي يرأس جماعة تعمل من أجل التعاون بين العرب واليهود، إن عشرات المستوطنين، ومعظمهم شباب، قاموا بإشعال النار في المنزلين، مؤكدا التوتر ما زال مرتفعا للغاية.
المدن المختلطة
وفي تصريحات لشبكة "إسلام أون لاين.نت" اليوم، حذر عباس زكور، النائب الفلسطيني في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، من انتقال الاشتباكات إلى مدن يافا واللد والرملة وحيفا، وهي المدن التي يعيش فيها يهود وفلسطينيون.
واتهم النائب زكور الشرطة بالتقصير في وضع حد للاستفزازات التي يمارسها بعض المتشددين اليهود في عكا، وقال إنه بالرغم من وجود 700 من عناصر الشرطة فإنهم لم يمنعوا عناصر اليمين المتطرف في المدينة من إحراق عدد من منازل الفلسطينيين في الأحياء المختلطة الليلة الماضية.
ووصف هذه الأحداث بـ"الخطيرة"؛ لكونها "تجيء قبل شهر من الانتخابات البلدية، ومن ثم سيسعى ممثلو الأحزاب الإسرائيلية إلى استغلالها لتحقيق مكاسب انتخابية من خلال التحريض على الفلسطينيين".
انتفاضة ثالثة
هذه الاشتباكات كان لها ردود أفعال متباينة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، حيث دعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الفلسطينيين في قطاع غزة إلى الخروج مساء اليوم في مسيرة تضامنية مع أهالي عكا العرب ضد الاعتداءات الإسرائيلية.
وقال عبد اللطيف القانوع، الناطق باسم الحركة في محافظات شمال غزة، إن: "هذه الاعتداءات تكشف عن وجه الاحتلال الحقيقي وظلمه بحق الفلسطينيين في مدينة عكا وفي كافة المدن الفلسطينية".
ودعا القانوع الفلسطينيين إلى دعم أهالي عكا ونصرتهم والمشاركة في "مسيرة النصرة"، التي تبدأ من أمام مسجد الخلفاء الراشدين في مخيم جباليا.
كذلك دعت حركة الجهاد الإسلامي إلى هبة جماهيرية لمساندة فلسطينيي عكا وكافة الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 48.
وقال وليد حلس، المتحدث باسم الحركة، إن: "اعتداءات المتطرفين اليهود والمستوطنين على مدار اليومين الماضيين تؤكد همجية الاحتلال وعنصريته ضد أهلنا في عكا وباقي المدن الفلسطينية".
واعتبر أن "ما يجري هو مقدمة لانتفاضة ثالثة يقودها الفلسطينيون داخل أراضي 48 بعد الاعتداءات المتكررة على منازلهم وأرضهم والتضييق عليهم".
دعوات عنصرية
|
|
شباب إسرائيلي شاركوا في الاعتداءات
|
وداخل إسرائيل استغلت معظم الأحزاب الاشتباكات لإطلاق دعواتها العنصرية من أجل طرد العرب من المدن المختلطة ومقاطعتهم اقتصاديا.
إذ دعا "أرييه شوكين"، النائب عن حركة شاس في عكا، اليهود إلى حمل السلاح، وعدم التردد في استخدامه ضد العرب.
كما طالب زميله النائب ديفيد أزولاي اليهود إلى أن يأخذوا على عاتقهم تنفيذ القانون على غرار ما يفعله المستوطنون في الضفة الغربية.
بدوره دعا زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" إفيجدور ليبرمان إلى قمع فلسطينيي 48، واصفا أحداث عكا بأنها "انتفاضة جديدة في قلب إسرائيل".
وبدأت أحداث عكا بمحاولة بعض اليهود الفتك بفلسطيني وابنه كانا يستقلان سيارتهما في أحد الأحياء المختلطة في عكا؛ لأنهما يقودان السيارة في عيد الغفران الذي تتوقف خلاله كافة أشكال الحياة، مع العلم أنه لا يوجد قانون في إسرائيل يلزم حتى اليهود باحترام الأعياد اليهودية.
وسادت شائعة بأن اليهود قتلوا الأب الفلسطيني، فثارت ثائرة الفلسطينيين في المدينة، وهاجموا متاجر اليهود، وأحرقوا عددا من السيارات، وعندما هدأ الفلسطينيون، تدافع اليهود لمهاجمة العرب الذين يقطنون الأحياء المختلطة.
ويقطن عكا 50 ألف نسمة، ثلثهم من العرب الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة، بينما تحظى الأحياء اليهودية بأعلى مستوى من الخدمات والعناية في المدينة التي تنشط بها منذ سنوات حركات يمينية استيطانية تحرض ضد العرب، وترفع شعار تهويد المدينة.
|