|
| إحدى فعاليات الاحتفال بالعيد في العاصمة السعودية |
جدة - فرق موسيقية وعروض مسرحية و"طراطيع" (ألعاب نارية) ونزهات مشتركة في الحدائق والمتنزهات.. هذا هو ملخص احتفالات عيد الفطر المبارك في العاصمة السعودية الرياض، ولكن هذه المشاهد لم تكن محل إعجاب أو موافقة البعض في المملكة.
إذ شهدت الأوساط المحلية بالسعودية في الأيام القليلة الماضية سجالا حول ما وُصِفَ بـ"المخالفات الشرعية" التي صاحبت احتفالات العيد بالعاصمة.
وبدأ هذا السجال الشيخ عبد الله السويلم، عضو المجلس البلدي بالرياض، عندما قدم استقالته من المجلس احتجاجا على عدم الفصل بين الحضور من النساء والرجال خلال احتفالات العيد التي أقيمت في أماكن تابعة للبلدية، وفقا لخطاب الاستقالة.
وبعدها توالت ردود الأفعال بين تيارين، أحدهما يعتبر أن الاستقالة تمثل هروبا من المسئولية، وأنه من الاستحالة الفصل بين الجنسين في الحدائق والمتنزهات العامة، بينما يشدد التيار الآخر على أن الاحتفالات شهدت أمورا منكرة شرعا.
وقال الشيخ السويلم إن أحد أسباب استقالته ترتكز على وجود موسيقى، وطريقة تواجد الفتيات أمام الرجال في الاحتفالات، وكذلك مشاركة فرق غير مسلمة، واستمرار عروض سبق أن حرمها بعض العلماء لما يصاحبها من أعمال سحر وشعوذة، إضافة إلى التبذير والإسراف، بحسب قوله.
ورأى أن المخالفات الشرعية التي ذكرها في خطاب استقالته لا تتجاوز 20% مما جرى بالفعل، حسبما أوضح في تصريحات لصحيفة "عكاظ" السعودية.
وشدد على أنه حاول على مدى عامين منع الاختلاط الموجود في بعض الأماكن التي ترعاها البلدية، خاصة في احتفالات العيد، إلا أنه لم يجد سبيلا للمنع فقرر الاستقالة.
تهرب من المسئولية
من جهته اعتبر الأمير عبد العزيز بن محمد بن عياف، أمين منطقة الرياض، استقالة السويلم بمثابة "هروب من المسئولية"، نافيا وجود مثل هذه المخالفات الشرعية المذكورة في خطاب استقالته.
وأضاف في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية أن الاحتفالات بوجه عام ستستمر، وأنَّها ضمن برنامج أمانة منطقة الرياض، حتى لو أدى ذلك إلى مزيد من الاستقالات.
وأوضح الأمير ابن عياف أن تكثيف الفعاليات النسائية هذا العام جاء نتيجة أن هناك نساء يردن فعاليات خاصة بهن، وهناك الشباب كذلك الذين يريدون الفعاليات الشبابية، وعائلات يريدون الفعاليات العائلية، وهكذا.
كذلك انتقد عضو اللجنة التنفيذية لفعاليات "عيد الرياض" الدكتور إبراهيم الدجين، استقالة السويلم، نافيا وجود اختلاط بين الجنسين خلال الاحتفالات، إلا أنه أضاف: "من الاستحالة فصل الحدائق والمتنزهات والساحات وعزل النساء عن الرجال".
وتحدث عن السويلم قائلا: "لا ندري ماذا يريد بالضبط، هو يطلب فصل النساء عن الرجال في الأماكن العامة، وإبعاد الرجل عن عائلته، ولكن وجهة نظره غير منطقية على الإطلاق".
وأضاف أنه عندما تم تخصيص يوم للنساء ويوم للرجال واجهت اللجنة والبلدية مشكلات وشكاوى، كما ظهرت حالات ضياع للأطفال من أمهاتهم، مما لا يجعل العائلة تستمتع بنزهتها؛ ولهذه الأسباب قررنا أن نخصص أياما للعائلات ساهمت في تحسين الوضع واختفت الشكاوى".
استقالات متوقعة
على الجانب المقابل أيد بعض أعضاء المجلس البلدي لمدينة الرياض موقف السويلم؛ إذ أكد الدكتور سليمان الرشودي، عضو المجلس، أن استقالة السويلم جاءت على خلفية بعض الأحداث التي يرى أنها مخالفات شرعية، لكونه الأكثر دراية بهذه التجاوزات لعلمه الشرعي.
كما أشار الدكتور مسفر البواردي، عضو المجلس، إلى تجاهل أمانة الرياض للمجلس البلدي خلال الثلاث السنوات الماضية، قائلا: "طالبناهم بعرض برامج العيد علينا أكثر من مرة، ولكنهم تجاهلوا هذه المطالب بشكل مستمر، وانفردوا باتخاذ القرار.
وأضاف: "ثبت لنا أن هناك مخالفات شرعية تجري في الاحتفالات، وتتمثل في وجود الموسيقى والمعازف، وعرض لمسرحيات هابطة يشارك فيها النساء من خارج السعودية"، متوقعا أن تكون هناك استقالات أخرى إذا استمر الأمر على هذه الحال.
عريضة للمفتي
في غضون ذلك قدمت أكثر من 200 شخصية، بينهم قضاة وكتاب عدل وأكاديميون وأطباء ومهندسون، عريضة للمفتي العام للمملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، يستنكرون فيها ما ذكروا أنها مخالفات شرعية حدثت في احتفالات العيد بالرياض.
وتحدثت العريضة عن عدة مخالفات، بينها اختلاط الرجال بالنساء في بعض الفعاليات، وقرع الطبول والموسيقى في فعاليات أخرى، و"جلب الفرق المنحرفة الكافرة، وتقديم عروضها المتنافية مع تعاليم الشريعة"، بحسب العريضة.
وأشارت أيضا إلى عرض مسرحيات اشتملت على مخالفات شرعية عديدة، وطالب الموقعون على العريضة بأن تعرض جميع البرامج المقترحة للمناسبات على اللجنة الدائمة للإفتاء لإجازتها شرعا قبل إقامتها.
وتعتبر احتفالات العيد في الرياض هذه السنة الأضخم في تاريخ المدينة من حيث عدد الحضور وتنوع الأنشطة، ووصل عدد مواقع الاحتفالات إلى 45 موقعا متفرقا، بعد أن كانت أعدادها لا تتجاوز 10 مواقع قبل 5 سنوات.
|