|
قوات من الجيش ما تزال منتشرة في المدينة خشية تجدد الاشتباكات |
طرابلس- باتت أصوات انفجارات القنابل ودوي الرصاص أمرا متكررا كل ليلة تقريبا في أرجاء مدينة طرابلس، عاصمة الشمال اللبناني، برغم أنه لم يمض سوى شهر واحد على توقيع اتفاق المصالحة بين السنة من أنصار الأكثرية النيابية والعلويين من مناصري المعارضة في المدينة.,ظ
وما تزال قوات من الجيش اللبناني تفصل بين المقاتلين على امتداد الطريق الرئيسي الذي يفصل بين مناطق باب التبانة وجبل محسن.
ويقول أبو بلال، وهو أحد قادة الميليشيات السنية بحسب توصيف وكالة رويترز للأنباء: "هناك دماء قديمة بيننا.. لا يوجد حل.. إما نحن أو هم".
وأطلق أبو بلال هذه العبارات غاضبا، بينما كان يرتدي قميصا أسود اللون، ويدخن مع ستة من الشباب، وهو يراقب الشوارع الخلفية المتهالكة لباب التبانة، أحد أكبر معاقل السنة بلبنان.
وعرض بعض الأسلحة من بنادق ورشاشات وقذائف مورتر وقذائف صاروخية أخرى يفيد بأن جماعته اشترتها من تجار الأسلحة بأموال تم جمعها من السكان المحليين.
على الجانب الآخر، فوق التل في منطقة جبل محسن العلوية، يرى فؤاد متواري (وهو تاجر) أن اتفاق المصالحة الموقع يوم 8-9-2008، أي بعد أربعة أشهر من القتال الدامي المتقطع في الشوارع، لن يأتي بسلام دائم ما لم يتم نزع سلاح الجانبين.
وأردف متواري متحدثا عن السنة: "جلبوا أسلحة من مصر، وخبئوها تحت ثمار المانجو، ونحن حصلنا على أسلحة من سوريا أيضا".
سلاح حزب الله
وتحتل قضايا مثل مصير سلاح حزب الله دورا في زيادة حدة السجال بين السنة والعلويين، وعن هذه القضية يقول وليد فرج (سُنِّي عمره 40 عاما): "يُفترَض أن تكون أسلحة حزب الله ضد إسرائيل، لكنه وجهها نحونا في بيروت"، في إشارة إلى سيطرة الحزب عسكريا على العاصمة بيروت لفترة قصيرة في مايو الماضي على خلفية أزمة شبكة الاتصالات الخاصة بالحزب، ومضى فرج قائلا: "بالطبع حزب الله يحاول سحق السنة".
ويقول العلويون الشيعة إنهم يشعرون بالتهديد بسبب صحوة الإسلاميين السنة في المدينة البالغ تعدادها نحو 600 ألف نسمة، بينهم 40 ألفا فقط من الشيعة.
ويرى سليمان خانات، وهو صاحب مقهى كان يجلس مع متواري ومجموعة من الشباب، أننا: "لا نريد الحرب، ومن ثَم سيكون من الأفضل أن يعود السوريون (إلى لبنان)؛ لأنه ما من أحد سيطر على لبنان مثلما كانوا يسيطرون عليه".
ويأتي هذا الوضع المأزوم في طرابلس على خلفية الأزمة الأكبر التي تتجاذب لبنان بين التيارات المؤيدة لإيران وسوريا، ويقودها حزب الله وبعض التيارات المسيحية بقيادة ميشال عون، زعيم التيار الوطني الحر، وبين التيارات السُّنِّية والمسيحية والدرزية المعارضة لسوريا.
فرنجية وجعجع
التوتر في طرابلس غير قاصر على السُّنَّة والشيعة، بل يخيم أيضا على المسيحيين الموارنة؛ حيث اندلعت اشتباكات عدَّة بين أنصار "تيار المردة" (معارضة) و"القوات اللبنانية" (أكثرية)، سقط خلالها قتيلان وأصيب ثلاثة آخرون بجروح في قرية بصرما في الكورة.
وفي الأسبوع الماضي اجتمع النواب البرلمانيون المسيحيون في مقر "الرابطة المارونية" لمناقشة إجراء مصالحات في الساحة السياسية المسيحية، واتفقوا على أن تبدأ بلقاء مصالحة بين تيار المردة، بزعامة سليمان فرنجية، والقوات اللبنانية، بزعامة سمير جعجع.
إلا أن "تيار المردة" يرفض حضور أي لقاء مصالحة مع جعجع إلا إذا حضره أيضا حليف التيار "ميشال عون"، معتبرا أن عون هو الزعيم المسيحي الأول إثر حصوله على أكبر نسبة من أصوات الناخبين المسيحيين في آخر انتخابات تشريعية.
وفي تصريح أدلى به اليوم قال جعجع: "في اليومين الماضيين سمعنا أكثر من مسئول في المردة يقول إنهم لا يطلبون مشاركة الجنرال ميشال عون في الاجتماع لأسباب سياسية، بل هم يطلبونه لأسباب عاطفية أو نفسية أو شخصية، بالتالي إذا كان فرنجية يريد مشاركة الجنرال عون لأسباب شخصية ومعنوية وعاطفية فلا مانع لدينا".
ويعود الخلاف بين فرنجية وجعجع إلى ثلاثة عقود خلت؛ إذ يتهم فرنجية رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية بالمشاركة في اغتيال والده، لكن جعجع ينفي ضلوعه في عملية الاغتيال، ويعتبر اتهامه "واحدة من أكبر الظلامات في تاريخ لبنان الحديث".
|