|
مجموعة السبع: سنتحرك بشكل عاجل واستثنائي |
واشنطن- تعهدت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، بتنفيذ "خطة تحرك" من خمس نقاط؛ لمواجهة الأزمة التي تعصف بأسواق المال والمصارف العالمية، مؤكدة أن هذه الخطة ستوقف مسلسل إفلاس المصارف الكبرى.
ويأتي هذا فيما توقع البنك الدولي أن استمرار تراجع سعر النفط الخام، وتراجع التحويلات المالية من الخارج إلى الدول العربية النفطية بسبب الأزمة العالمية سيؤديان إلى تباطؤ النمو في هذه الدول.
وقال بيان لوزارة الخزانة الأمريكية عقب الاجتماع الذي عقده وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في الدول السبع مساء الجمعة 10-10-2008 بواشنطن: إن المجموعة اتفقت على أن الوضع الراهن "يتطلب تحركا عاجلا واستثنائيا".
والنقاط الخمس التي تعهدت بها مجموعة السبع هي: مواصلة العمل معا من أجل استقرار الأسواق المالية، وإعادة تدفق القروض لتحريك الأسواق النقدية وتمكين المؤسسات المالية من الحصول على السيولة و"الرساميل"، واتخاذ إجراءات حاسمة لدعم المؤسسات المالية الكبرى والحيلولة دون إفلاسها، فضلا عن مطالبة الحكومات بتحركات ملموسة لاستعادة ثقة المودعين من خلال تأمين ودائعهم عن طريق ضمانات "قوية ومتماسكة".
وأعلنت مجموعة السبع التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وكندا كذلك عن استعدادها للقيام بكل ما هو ضروري من أجل تحريك سوق قروض الرهن الذي كان سبب الأزمة المالية الحالية.
وانعقد الاجتماع بعد ساعات من تسجيل أسواق المال في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة وأستراليا خسائر جمَّة وسط حالة ذعر سيطرت على المستثمرين من اتساع الأزمة، وذلك بالرغم من الخطوات التي اتخذتها بعض الدول لتحجيم الأزمة مثل خفض نسب أسعار الفائدة وقيام المصارف المركزية بضخ السيولة في الأسواق، إضافة إلى خطة الإنقاذ المالي الأمريكية التي تبلغ كلفتها 700 مليار دولار.
وفي محاولة منه لإعادة بعض الثقة إلى أسواق المال، أكد الرئيس الأمريكي جورج بوش قبيل اجتماع الدول الصناعية السبع أن إدارته "لديها مختلف الوسائل لإعادة الاستقرار للأسواق المالية".
"الخوف وعدم اليقين"
وحاول بوش التخفيف من وقع الأزمة فأرجع تهاوي بورصات الأسهم في شتى أرجاء العالم إلى ما وصفه "بحالة الخوف وعدم اليقين" التي تسود هذه الأسواق.
ولكن هذه التطمينات لم تؤت ثمارها في تهدئة قلق المستثمرين، إذ فقد مؤشر "داو جونز" في بورصة نيويورك خمس قيمته على مدى الأسبوع الماضي، وهي أكبر خسارة أسبوعية يسجلها منذ تأسيسه قبل 112 عاما.
كما خسرت الأسواق في بريطانيا وألمانيا وفرنسا ما بين 7 و9% من قيمتها عند الإقفال يوم الجمعة.
أما في الأسواق الآسيوية، فقد مني مؤشر "نيكاي" في طوكيو بأكبر خسارة يتكبدها منذ انهيار أسواق الأسهم عام 1987.
وأدت حالة الهلع التي اجتاحت الأسواق إلى تعليق التعاملات في البورصات الروسية والنمساوية والأيسلندية والرومانية والأوكرانية والبرازيلية والأندونيسية، فيما بدأت الأسواق العربية في الانتعاش قليلا بعد 4 أيام من التراجع الحاد.
ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة تحركات دولية أخرى لتدارك الأزمة، منها اجتماع زعماء الاتحاد الأوروبي غدا الأحد في باريس، واجتماعات للصندوق والبنك الدوليين بواشنطن يوم الإثنين.
كما أعرب رئيس الوزراء الياباني تارو أسو عن استعداد بلاده -التي تترأس مجموعة الثماني لهذا العام- للدعوة إلى قمة استثنائية للمجموعة التي تضم الدول السبع إضافة إلى روسيا.
وتوقعت وسائل الإعلام اليابانية أن تقترح اليابان إنشاء صندوق عاجل برأسمال قدره 200 مليار دولار تقريبا لإقراض الدول الصغيرة التي تأثرت بالأزمة المالية العالمية.
تأثر عربي
وعربيا، توقع البنك الدولي أن استمرار تراجع سعر النفط الخام، وتراجع التحويلات المالية من الخارج إلى الدول العربية النفطية بسبب الأزمة العالمية سيؤديان إلى تباطؤ النمو في هذه الدول.
وقال فاروق إقبال، مدير البنك الدولي لشئون التنمية الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، للصحفيين: "إن النفط كان مساهما رئيسيا في النمو بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على مدى العامين الأخيرين، لكن إذا استمر تراجع الأسعار فسيتراجع النمو أيضا".
وكان سعر الخام النفط قد تراجع في ختام معاملات نيويورك أمس الجمعة إلى أقل من 80 دولارا للبرميل، وذلك بعد أن كان قد وصل إلى 150 دولارا في يوليو الماضي.
وذكر إقبال أن خبراء الاقتصاد لدى البنك "يعملون الآن على أساس توقعات أن يبلغ متوسط سعر النفط 75 دولارا للبرميل في 2009".
وخفض البنك الدولي توقعاته للنمو في المنطقة منذ تسارعت الأزمة المالية العالمية وتبلغ تقديراته الحالية للسنة الجارية نحو 4%، نزولا من متوسط قدره 5.7% في عام 2007.
28 دولة
وفي جانب آخر من جوانب الأزمة نبَّه رئيس البنك الدولي، روبرت زوليك، إلى أن 28 دولة قد تواجه صعوبات مالية في الفترة المقبلة، مطالبا بتحديث النظام الرأسمالي الحالي "ليتماشى مع العصر". ولم يحدد زوليك الدول الـ 28 بعد.
وحث رئيس البنك الدولي، المؤسسة المعنية بمحاربة الفقر في العالم، الدول النامية على الاستعداد لهذه الأوقات الصعبة بمزيد من الاعتماد على النفس والعمل على تطوير نفسها دون الأمل بمساعدات خارجية كبيرة نتيجة انشغال اقتصادات الدول الغربية بحل أزماتها المالية.
|