|
| معمر القذافي |
طرابلس – قررت ليبيا سحب سبعة مليارات دولار من الأموال المودعة في البنوك السويسرية وقطع العلاقات الاقتصادية مع سويسرا احتجاجا على ما وصفته بـ"سوء معاملة الدبلوماسيين ورجال الأعمال الليبيين".
ويأتي هذا القرار بعد ثلاثة أشهر من اندلاع خلاف دبلوماسي حين ألقي القبض على نجل للزعيم الليبي معمر القذافي في جنيف في 15 يوليو الماضي واتهامه بسوء معاملة اثنين من الخدم.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر بوزارة الخارجية الليبية في وقت متأخر الجمعة 11-10-2008 قوله "نظرا لما تعرض له عدد من الدبلوماسيين ورجال الأعمال الليبيين من سوء معاملة من قبل شرطة كانتون جنيف فإن الجماهيرية العظمى قررت وقف ضخ إمدادات النفط الخام إلى سويسرا وسحب الودائع الليبية من المصارف السويسرية والبالغة قيمتها سبعة مليارات دولار أمريكي".
وأضاف المصدر: "كما قررت وقف كل أوجه التعاون الاقتصادي مع سويسرا إلى حين معرفة أسباب ودوافع تلك الممارسات".
إجراءات فورية
وفي تفسير لتوقيت أحدث مقاطعة ليبية للمصالح السويسرية قالت الخارجية الليبية: إن طرابلس قررت اتخاذ بعض الإجراءات الاقتصادية على الفور إجراءات أخرى في وقت لاحق.
وأضافت أنها أوقفت تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين السويسريين؛ "لأن الموظفين القنصليين الليبيين في سويسرا منعوا من أداء واجبهم أثناء اعتقال دبلوماسي ليبي وعائلته ومواطنين ليبيين آخرين.
وعلى الصعيد ذاته لفتت إلى أن "تصرفات معينة حدثت خلال الاعتقال كانت تكرارا لحوادث مماثلة واجهها مسئولون ورجال أعمال ليبيون في الماضي".
وفي المقابل قال الرئيس السويسري باسكال كوشبان إنه ليس منزعجا من القرار الليبي رغم رغبة سويسرا في أن تكون لها علاقات طيبة مع طرابلس.
وأضاف كوشبان في تصريحات للتلفزيون السويسري: "أرجو ألا تنتقل هذه (القرارات) من التصريحات إلى الأفعال".
وتابع قائلا: "الوضع في سوق النفط ليس متوترا جدا في الوقت الحالي، الأسعار تشير إلى وجود نفط كاف في السوق، ومن ثم لا أعتقد أن هناك خطرا على سويسرا".
وكانت شركة "تام أويل الليبية" لتكرير وتوزيع النفط قد قالت الخميس الماضي إن ليبيا أوقفت شحنات خام النفط إلى سويسرا.
وتقول تام أويل إنها تورد 20% من احتياجات السوق السويسرية أي ما يعادل 2.5 مليون طن من منتجات النفط سنويا ولديها نحو 330 محطة بنزين في البلاد.
لكن مسئولين بصناعة النفط السويسرية قللوا من أثر الحظر الليبي على إمدادات الطاقة وقالوا إنه أمر سيئ بالنسبة لتام أويل بالأساس، ولن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بالنسبة للمستهلكين السويسريين.
وقال رولف هارتل العضو المنتدب لرابطة النفط السويسرية: "إنه ليس تهديدا للإمدادات السويسرية بصورة عامة".
وأضاف: "سيستغرق الأمر ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع كي يحدث التوقف فعليا، يمكن لسويسرا أن تجد بديلا للإمدادات الليبية بسهولة في الوقت الحالي".
"خلفية سياسية"
وفي هذا السياق اعتبر هارتل أن "هذه الخطوة الليبية لها خلفية سياسية".
وفي بيان آخر صدر في ساعة متأخرة الليلة الماضية قالت وزارة الخارجية الليبية إن البلدين اتفقا على تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في حادث القبض على هنيبعل نجل الرئيس الليبي معمر القذافي يوم 15 يوليو الماضي و"اكتشاف الدوافع وراء هذه الممارسات".
ومن جهته نفى هنيبعل القذافي الاتهامات الموجهة إليه بسوء معاملة اثنين من الخدم وأفرج عنه بكفالة لكن القضية أثارت ضجة في طرابلس وأدت إلى احتجاز مواطنين سويسريين أفرج عنهما في وقت لاحق.
وأسقط كبير المدعين في سويسرا القضية عن نجل القذافي الشهر الماضي بعدما سحب المدعيان وهما امرأة تونسية ورجل مغربي يعملان لدى القذافي شكواهما الرسمية.
|