English

 

الخميس. أكتوبر. 9, 2008

نماء » قضايا اقتصادية » أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الأزمة المالية تكبح جماح المستهلك الأمريكي

وكالة رويترز

Image
الأِسواق فرغت من المشترين

اجتاحت سوزان كوين رغبة شديدة في شراء زوجين جديدين من الأقراط من متجر "ساكس" في "فيفث إفينيو" بنيويورك، وهي مسألة لم تكن تفكر مرتين قبل القيام بها منذ بضعة أسابيع، لكنها أمس الأربعاء لم تستطع شراءهما.

وقالت كوين التي عملت بقسم المبيعات بمتجر "ساكس" لمدة 31 عاما: "الناس خائفون.. أنا متسوقة كبيرة هنا أيضا، لكنني أكبح جماح نفسي".

طالع أيضا:

ويمثل متسوقو سلع الرفاهية مثل تلك الزبونة المخلصة لمتجر "ساكس" قطاعا نخبويا صغيرا من الاقتصاد الأمريكي، لكن لهم أثرا كبيرا على الإنفاق، فقد أبقوا محافظهم مفتوحة لفترة طويلة بعد أن عزف المتسوقون من أصحاب الدخول المتوسطة عن الشراء تحت ضغط أزمة انخفاض أسعار المنازل وارتفاع أسعار الطعام والوقود.

لكن الآن يبدو أن الحصن الأخير لقوة المستهلكين بدأ ينهار نتيجة الأزمة المالية العالمية التي هاجمت الثروة الاستثمارية إلى جانب قيم العقارات، وحتى إذا كان المستهلك لا يزال يملك الملايين في البنك فإن علم النفس يلعب دورا كبيرا عند آلة تحصيل النقود.

غياب الرغبة

وتقول "إيفا جانبارت لورينزوتي"، الرئيس التنفيذي لمتجر وكتالوج فيفر - وهو متجر لسلع الرفاهية يبيع منتجاته على شبكة الإنترنت ومن بين معروضاته ملعقة من الفضة للآيس كريم (البوظة) قيمتها 45 دولارا ومقعد من المنك بمبلغ 3800 دولار- "بالطبع ما زالوا يستطيعون تحمل تكلفة شرائها.. لكن إن كانوا يشعرون برغبة في فعل هذا أم لا، فتلك مسألة أخرى".

وانخفضت مبيعات سلع الرفاهية، ومن بينها تلك الموجودة بالمتاجر والمطاعم الفاخرة بنسبة 4.8% في سبتمبر (أيلول) مقابل ارتفاع بنسبة 11% في أغسطس (آب) عززه السياح الأجانب حسبما ذكرت "سبندينج بالس"، وهي خدمة بيانات التجزئة التابعة للمؤسسة الاستشارية لبطاقة "ماستر كارد" الائتمانية.

وأظهرت دراسة مسحية أجرتها مؤسسة "برينس آند آسوشيتس" للأبحاث في أواخر سبتمبر 2008 على 439 أسرة أن أكثر من ثلاثة أرباع الأسر التي تتراوح ثروتها بين مليون وعشرة ملايين دولار تعتزم إنفاق أموال أقل على سلع الرفاهية حتى نهاية العام تحسبا لما قد يحدث في المستقبل.

فقدان الثقة

ويصف تشارلز جروم، محلل قطاع التجزئة في مؤسسة "جي بي مورجان" للخدمات المالية، هذا بأثر "سي.إن.بي.سي"، مشيرا إلى قناة الأعمال المدفوعة الاشتراك مقدما التي شاهد متسوقون محتملون عبرها وهم مرعوبون ذهاب استثماراتهم أدراج الرياح.

وقد يستغرق استعادة الشعور بالثقة وقتا.. وفي العادة يتبع أزمات البنوك عامان من النمو الاقتصادي بمعدل أقل من المعتاد، وهذا ليس بشير خير للأسهم.

وقال جروم إن مبيعات شهر سبتمبر كانت سيئة على الأرجح في سلاسل المتاجر التي تبيع سلع الرفاهية، ومن بينها ساكس، حيث توقف التسوق الطموح وانخفض إنفاق المستهلكين من أصحاب الدخول المرتفعة مع الهبوط في سوق الأسهم.

وقد يلحق هذا أضرارا جديدة بتجار التجزئة مع دخولهم موسم الإجازات الذي هو أيضا موسم للتسوق، حيث يتكهن أكثر المتنبئين تشاؤما بأضعف موسم خلال 17 عاما.

وأشارت "لورينزوتي" إلى أن الأزمة المالية لحقت بمتجر "فيفر" أخيرا في 17 سبتمبر حين هبطت الأسهم الأمريكية إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاثة أعوام عقب إفلاس بنك "ليمان براذرز" وإنقاذ عملاق التأمين "أمريكان إنترناشونال جروب".

وتابعت أنه: "منذ ذلك اليوم في سبتمبر أصبحت الأعمال أهدأ مما كانت عليه في بداية العام إلى حد كبير".

عدوى الائتمان

ويقول "ميلتون بيدرازا" الرئيس التنفيذي لمعهد الرفاهية الذي يجري أبحاثا على المستهلكين من أصحاب الثروات الكبيرة: إن ذلك الوقت شهد تراجعا كبيرا في مبيعات الحقائب النسائية الباهظة الثمن والسيارات والسفر والمجوهرات واليخوت.

وأضاف: "كما تجمدت أسواق القروض الائتمانية، انتقلت العدوى للمستهلكين الأثرياء الذين تجمدوا معها".

واعترف متجر "نيمان ماركوس" الذي يدير أيضا متجر "بيرجدورف جودمان" بالشيء نفسه الشهر الماضي، وأعلن بيرت تانسكي الرئيس التنفيذي له أن خسائره ربع السنوية تجاوزت الضعف.

وقال: "عملاؤنا يستثمرون بقوة في الأسواق.. والاضطراب في الأسواق المالية وما تبعه من زعزعة للاستقرار يؤثر سلبا على أنماط شراء المستهلكين".

وليس المستثمرون فحسب هم الذين يشعرون بالألم؛ إذ يواجه آلاف العاملين في وول ستريت الذين أذكوا طفرة في الإنفاق على سلع الرفاهية احتمالات بفقدان وظائفهم فضلا عن تخفيض نصيبهم من الأرباح لهذا العام.

وقال كين بيركينز، رئيس مؤسسة ريتيل ميتريكس للأبحاث: "انظر إلى المذبحة.. الكثير من تجار التجزئة الذين يبيعون السلع الفاخرة يعتمدون بشدة على صناعة الخدمات المالية.. أعتقد أنهم في خطر".

ملذات لم تنلها الأزمة

لكن من الصعوبة بمكان التخلي عن بعض الملذات.. وقالت شركة "جي براند" لسراويل الجينز التي يباع الواحد منها بمبلغ 271 دولارا في متاجر مثل "بارنيز" في نيويورك إن مبيعاتها ما زالت نشطة.

وقال الرئيس التنفيذي "جيف رودز" في رسالة بالبريد الإلكتروني: "نسمع من تجار التجزئة الذين نتعامل معهم أن البعض باع فوق خطط المبيعات، ونحن من بينهم".

وفي عصر يمكن أن تفقد فيه الأموال السائلة قيمتها ما زالت الأعمال الفنية التي لا تقدر بثمن تجتذب المشترين.

وقال نيكولاس لاوري رئيس صالات مزادات سوان: "حين تصبح الأوقات عصيبة نرى مزيدا من الناس يرغبون في بيع ميراثهم وكنوزهم من الأعمال الفنية.. في المقابل تستقطب الزيادة في الأعمال الفنية القيمة مشترين إضافيين".

وصالة مزادات سوان متخصصة في الكتب النادرة والصور، وقد ذكرت أن المزادات الثلاثة التي أقيمت منذ منتصف سبتمبر تجاوزت التوقعات.

وفي الوقت نفسه سجل مزاد لأعمال الفنان داميين هيرست في صالة مزادات سوثبي في لندن في 16 سبتمبر أرقاما قياسية جديدة، حيث بيعت 218 قطعة بمبلغ 198 مليون دولار.

وقال بيدرازا من معهد الرفاهية: إن الأعمال الفنية "تشبه الذهب قليلا.. تاريخيا هي تصمد وتتزايد قيمتها.. الأساس هو أنها متفردة وحصرية".

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم