|
| الأرملة ضحية العزلة وسجينة الأحزان |
ليست كغيرها من النساء.. فقد كتب عليها القدر مواجهة الحياة بكل متاعبها ومعاناتها بدون شريك.. تواجه كل يوم محنة حقيقية تختبر إرادتها وتكشف معدنها.. تعيش في دوامة نفسية بعد أن غاب عنها رفيق العمر ورحل إلى عالم النسيان.
فالأرملة بعد فقدان زوجها ترزح تحت ضغط نفسي هائل مبعثه شعورها بالوحدة، وإهمال الجميع لها، فهي من وجهة نظر المجتمع لا يجب أن تتوقع الكثير من الحياة؛ لأنه لن يرغب فيها أحد أو يرعاها بعد موت زوجها، ومن وجهة نظر الكثيرين -وربما من وجهة نظرها أيضا- لن تكون قادرة على إدارة شئون حياتها، وهو ما قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى عزلتها وتجنبها الاختلاط مع الناس، وهذا الابتعاد القسري أو الاختياري يجعلها فريسة سهلة لمشاعر الحزن واليأس والانكسار، والخوف من الخروج إلى مجتمع أهملها ووضعها في دائرة النسيان ونظر إليها على أنها عالة عليه.
فعلى الرغم من كل الظروف التي تعاني منها الأرملة في المجتمعات الشرقية، فإن المجتمع برموزه الرسمية والمدنية أهمل مساندتها ولم يقترب منها للتعرف على مشاكلها التي قد يعجز عن مواجهتها كثير من الرجال؛ بل تجاهلها عن عمد -أو بدون- ليدع عن نفسه عبء النهوض بهذه الفئة من النساء، وانتشالها من أحزانها ودعمها نفسيا واجتماعيا للوصول بها إلى أن تكون عضوا فعالا في المجتمع.
عزلة واستغلال
فقد أثبتت الدراسات أن الأرامل في المجتمعات النامية تعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية عديدة، ولا سيما في حالة عدم وجود مصدر دخل أو معاش عقب وفاة الزوج؛ وهو ما يدفعهن إلى الخروج إلى سوق العمل واشتغالهن بأعمال قد لا تتناسب ومستواهن التعليمي أو الاجتماعي من أجل توفير لقمة العيش لهن ولأولادهن.
كما أشارت الإحصائيات -وفقا للمنظمة الخيرية الدولية "لوومبا ترست" الناشطة في توفير التعليم والتوعية للأرامل الفقيرات في البلدان النامية ومقرها بريطانيا- إلى أن هناك نحو 100 مليون أرملة تقعن ضحية العزلة والاستغلال في المجتمعات التي تعشن فيها، خاصة في العراق وأفغانستان حيث يوجد بكل منهما ما يزيد عن مليوني أرملة وذلك بسبب الحروب المتواصلة هناك، الأمر الذي جعل رئيسة المنظمة تشري بلير، زوجة رئيس الوزراء البريطاني السابق تصرح في منتدى للأمم المتحدة عن حقوق المرأة أن "الترمل يعني للأرامل إنكار حقوق الإنسان الأساسية".
برأيك ومن خلال تجربتك الشخصية.. كيف تستطيع الأرملة أن تدير أزماتها بمنتهى الصلابة وتواجه المجتمع بشجاعة لتجدد حياتها وتستعيد ثقتها بنفسها، فتتحول من إنسانة وحيدة هزمتها الأحزان وأذلها الانكسار إلى تجربة حياة فريدة قادرة على الإنجاز وتحمل المسئولية، و ما هي المشكلات والمصاعب التي تحول دون مهامها النبيلة؟ وتقف عائقا أمام أدائها لجميع الأدوار المنوطة بها في الأسرة والمجتمع.
|