|
الأزمة الاقتصادية استغرقت من النقاش 30 دقيقة |
رسمت أول مناظرة تلفزيونية جمعت بين مرشحي الرئاسة الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين، مساء الجمعة، خريطة مبدئية لتوجهات السياسة الخارجية الأمريكية في السنوات الأربع القادمة، حيث عرض كل منهما وجهات نظره في القضايا الداخلية والخارجية، وعلى رأسها ملفات إيران والعراق وباكستان والأزمة الاقتصادية التي تضرب أسواق المال الأمريكية.
وأظهرت أجواء المناظرة التي استمرت 90 دقيقة في جامعة ميسيسيبي بشكل جلي نقاط الاتفاق والاختلاف بين المتنافسين، حيث ظهرا متفقََين بشأن ملفي إيران ومكافحة "الإرهاب"، ومختلفَين بشأن سياسة التعامل مع الأزمة المالية والضرائب، بينما ظهرا أشد اختلافا بشأن العراق وباكستان، بحسب ما نقلته فضائية "سي إن إن" الأمريكية اليوم السبت.
نقاط الاختلاف
وطغت أجواء الخلاف على المناظرة بين سيناتور ألينوي "أوباما" وبين سيناتور أريزونا السابق "ماكين"، حيث سعى كل منهما إلى التشكيك في قدرة الآخر على القيادة في مواجهة أكبر قضايا تواجه الولايات المتحدة.
ففيما يتعلق بباكستان أكد ماكين (72 عاما) أنه لن يقر علانية سياسة قيام القوات الأمريكية المتواجدة في أفغانستان بشن هجمات على "المتشددين" في باكستان من خلال توغلات عبر الحدود، وهي التوغلات التي أثارت توترا كبيرا في إسلام أباد وواشنطن في الشهر الأخير، خاصة بعدما أوقعت غارات وتوغلات أمريكية عددا من المدنيين الباكستانيين.
كما قال إنه غير مستعد لقطع المساعدات عن باكستان لمعاقبتها على ما يصفه بعض المنتقدين بعدم التعاون في قتال "المتشددين" على الحدود مع أفغانستان.
وعلى العكس تماما قال منافسه الديمقراطي باراك أوباما (47 عاما) إن على الولايات المتحدة مهاجمة "المتشددين" إذا لم تكن باكستان مستعدة لفعل ذلك.
أما فيما يتعلق بملف العراق فقد أظهر ماكين قدرا من الثقة وهو يقول إن الحرب في العراق أديرت بشكل سيئ في البداية، غير أن الولايات المتحدة بدأت تنتصر، وسيعود جنودها إلى أرض الوطن بالنصر والشرف، شاكرا "الجنرال العظيم صاحب الإستراتيجية الناجحة" الجنرال ديفيد بتريوس، قائد القوات الأمريكية السابق في العراق.
ووجه ماكين حديثه إلى أوباما قائلا بانتقاد: "إلا أن السيناتور أوباما يرفض الإقرار بأننا ننتصر في العراق".
وهو ما رد عليه المرشح الديمقراطي: "ذلك ليس صحيحا، ذلك غير صحيح".
وهاجم أوباما خصمه بالقول: إنه (ماكين) كان مخطئا بشأن الحرب في البداية، مضيفا أن سيناتور أريزونا فشل في توقع الانتفاضة ضد القوات الأمريكية، وتفجر العنف الطائفي في العراق.
وبدوره وجه حديثه إلى ماكين قائلا: "في الوقت الذي بدأت فيه الحرب قلت إنها سريعة وسهلة، قلت إننا نعلم مكان أسلحة الدمار الشامل هناك، ولكنك كنت مخطئا.. لقد قلت إننا سنستقبل كمحررين.. لقد كنت مخطئا".
أسوأ أزمة مالية
وانتقل المرشحان إلى الأزمة الاقتصادية التي طغت على النقاش حتى استغرقت 30 دقيقة من وقت المناظرة، حيث قال ماكين إنه سينظر في تجميد الإنفاق، ما عدا المخصص للدفاع وشئون قدامى المحاربين وبرامج التعويضات، بهدف تخفيض الإنفاق الحكومي.
وهو ما اختلف معه أوباما بشدة، مشددا على أن "هناك بعض البرامج المهمة جدا التي تفتقر أصلا إلى الإنفاق اللازم، وبخاصة ما يتعلق ببرامج الطفولة المبكرة والتعليم"، ولكنه وافق على تخفيض الإنفاق في مجالات أخرى.
وبدا الخلاف عميقا بين المرشحين في شأن مسألة الضرائب، ففيما قال ماكين إنه سيخفض الضرائب على شركات قطاع الأعمال من أجل تشجيع نمو الوظائف، رد أوباما بأنه سيخفض الضرائب لقرابة 95% على الأسر الأمريكية، وليس مجرد الأثرياء والشركات.
وقال المرشح الديمقراطي إن الولايات المتحدة تواجه أسوأ أزمة مالية منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي.
من جهته أكد ماكين أنه متحمس إزاء التعاون القائم بين المعسكرين الجمهوري والديمقراطي لإيجاد حل للأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد الأمريكي.
ورفض أوباما إبداء قبوله أو رفضه صراحة خطة الإنقاذ التي قدمها الرئيس جورج بوش إلى الكونجرس الخميس 25-9-2008، والتي تقدر بـ700 مليار دولار، مكتفيا بالقول إن التفاصيل النهائية حول الخطة لم تتضح بعد.
فيما أمل ماكين أن يكون قادرا على التصويت عليها.
نقاط الاتفاق
وفي زخم الخلاف بين المرشحين لاح عدد من أوجه الاتفاق في عدد أقل من القضايا، على رأسها قضيتا "الإرهاب" وإيران.
ففيما يتعلق بقضية "الإرهاب" التي تعتبرها واشنطن قضية الساعة منذ تفجيرات 11 سبتمبر 2001 فقد استبعد ماكين وقوع هجمات أخرى بحجم هجمات سبتمبر؛ لأن أمريكا الآن "أكثر أمنا مما كانت عليه قبل 11 سبتمبر"، غير أنه لفت إلى أن "أمامنا طريقا طويلة قبل تمكننا من إعلان أن أمريكا آمنة".
وهي نقطة وافقه عليها خصمه السياسي أوباما الذي قال: إن الولايات المتحدة "آمنة من عدة نواح"، لكنه أضاف أن على البلاد التركيز أكثر على قضايا مثل عدم نشر الأسلحة النووية، واستعادة صورة أمريكا وهيبتها حول العالم.
وفي الشأن الإيراني شدد ماكين على أن نجاح إيران في إنتاج سلاح نووي سيكون "تهديدا قائما ضد دولة إسرائيل"، كما سيشجع دولا أخرى في الشرق الأوسط على الحصول على سلاح نووي.
كما دعا ماكين إلى قيام "عصبة من الديمقراطيات" في وجه إيران.
ووافق المرشح الديمقراطي قائلا: إن الولايات المتحدة لن تسمح بوجود "إيران نووية"، مطالبا بعقوبات مشددة من قبل دول عدة بينها روسيا والصين ضد الجمهورية الإسلامية.
وبحسب وكالة "رويترز" للأنباء فقد بدا أنه لم يحقق أي من المرشحَين فوزا واضحا في المناظرة الأولى من ثلاث مناظرات.
|