|
قادة فتح وحماس مع العاهل السعودي في فبراير 2007 |
غزة – أعرب رئيس الوزراء الفلسطيني المُقال إسماعيل هنية في رسالة بعث بها إلى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز عن تمسكه باتفاق مكة للمصالحة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، والمقاومة الإسلامية "حماس" المُبرم في فبراير 2007 "كأساس للحل والصمود الفلسطيني".
وتسود تخوفات في أوساط حماس من أن تحاول مصر تحميل الحركة مسئولية فشل الحوار الفلسطيني – الفلسطيني الذي ترعاه القاهرة حاليا؛ وبالتالي العمل على إرسال قوات عربية إلى غزة، باعتباره "الحل الوحيد" لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني.
وقال هنية في الرسالة، التي تلقت شبكة "إسلام أون لاين.نت" نسخة منها اليوم الأربعاء: "ما زلنا نؤكد لكم التزامنا باتفاق مكة كأساس للحل والصمود الفلسطيني، كما أؤكد لكم أيضا حرصنا على إبقاء علاقاتنا قوية راسخة معكم بما يخدم مصالح شعبنا وأمتنا".
رسـالة هنيـة، وتأكيدات قادة حماس الأخيرة على أن الحـوار يجب أن ينطلق على أساس اتفاق مكـة تأتي وسط مخاوف في أروقة الحركة بشأن الدور المصري الحالي في الحوار الفلسطيني - الفلسطيني، ولا تخلو تصريحات قادة حماس من التقليل من إمكانية نجاح الوساطة المصرية.
وتبدي هذه الأوساط شكوكا في أن مصر تسعى في نهاية الحوار إلى تحميل حماس مسئولية فشله؛ تمهيدا لإرسال قوات عربية إلى غزة، واعتبار هذه الخطوة حينها الطريقة الوحيدة لإنهاء النزاع بين فتح وحماس في القطاع الذي تسيطر عليه حماس منذ يونيو 2007.
على حماس أن تتجاوب
هذا التخوف وإن لم يصرح به قادة حماس بشكل علني فإن أوساطا واسعة داخل الحركة تتداوله، وعبرت عنه بعض وسائل الإعلام المحسوبة على حماس.
وأعربت أوساط قيادية في الحركة لـ"إسلام أون لاين.نت" عن خشيتها من "حشر الحركة في الزاوية بأن يتم وضع بنـود ترفضها، فيفهم من ذلك أنها هي من تقف حجر عثرة في طريق الحوار الفلسطيني - الفلسطيني".
وترى هذه الأوساط أن "حماس ستذهب إلى القاهرة لتفاجأ بحلول ومعالجات جاهزة للخروج من الأزمة، ولن يترك لها حق الإضافة والتعديل، وإلا ستبوء بغضب عربي إذا ما أصرت على المناقشة".
وتضيف أن "الحركة ستتهم حينئذ بأنها وحدها من يعرقل مسار المصالحة، بعد أن استطاعت مصر أخذ بقية الفصائل إلى موقف موحد من موضوعات الخلاف الفلسطيني، ليرمى في وجه حماس المنهكة من الحصار".
وكان نبيل شعث رئيس وفد حركة "فتح" قال للصحفيين عقب اجتماعه بالقاهرة أمس مع الوزير عمر سليمان رئيس المخابرات العامة المصرية إن فتح تأمل من حماس أن تأتي إلى القاهرة، وتتجاوب مع المقترحات المصرية التي وضعتها القاهرة بناء على لقاءاتها مع الفصائل للخروج من هذا المأزق.
خليل الحية القيادي البارز في حماس تمنى في تصريحات صحفيـة ألا توضع المزيد من العراقيل في وجه الحوار، متهما البعض بمحاولة إفشال جهود المصالحة.
ولفت الحية إلى أن وفد حماس الذي سيغادر إلى القاهرة في الأسبوع الأول من الشهر المقبل، لبدء الاجتماعات الثنائية مع المسئولين المصريين "سيناقش كل الملفات الفلسطينية المختلف عليها"، مشددا على "ضرورة أن تراعي أي حلول نتائج الانتخابات الفلسطينية" الشرعية التي فازت فيها حماس في يناير 2006.
توتر غير معلن
ويسود علاقة مصر بحركة حماس توتر غير معلن طفا بعضه على السطح من خلال بعض وسائل الإعلام، فيما يحاول الساسة من الجانبين التقليل من أهمية التسريبات الإعلامية التي تتحدث عن هذا التوتر.
والمتابع لوسائل الإعلام المقربة من الحركة يسهل عليه معرفة حجم هذا التوتر الذي زاده مؤخرا الاقتراح المصري بإرسال قوات عربية لغزة، الأمر الذي ترفضه حماس، وترى فيه محاولة للقضاء على مشروعها الذي جاءت به من خلال الانتخابات، "بعد فشل كل المحاولات للقضاء عليه".
هذا التخوف عبر عنه مؤخرا هنية بتشديده على أن القطاع ليس بحاجة إلى قوات عربية لأنه "محرر مستقر آمن وينعم بالشرعية"، موضحا أنه في حال أرادت هذه القوات "دخول فلسطين لتحرر الضفة الغربية والقدس وكامل فلسطين.. فسيكون مرحب بها".
وعلق على تخوف البعض من أن مهمة القوات العربية المقترح إرسالها إلى غزة هو القضاء على مشروع الحركة، قائلا: إن "المشروع الإسلامي، الذي بدأ يزدهر في القطاع، سيكون عصي على الكسر، وواهم كل من يحاول الانقضاض عليه".
تحذير حمساوي لمصر
ووفقا لمصادر فلسطينية مطلعة فإن حماس أبلغت القاهرة تحذيرا شديدا بضرورة التوقف عن الترويج لفكرة إرسال قوات عربية لغزة، مشددة على أن "الحركة لن تتهاون في التعامل بأعلى درجات القسوة في حال اتخذت أي خطوة في هذا الاتجاه".
وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قد أعاد مؤخرا طرح فكرة إرسال قوات عربية إلى غزة لحفظ الأمن والنظام والعمل على إعادة الوحدة الوطنية بين غزة والضفة.
وبموازاة رسالة هنية وصل رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل على رأس وفد من الحركة إلى السعودية لأداء مناسك العمرة، قادما من العاصمة البحرينية المنامة.
وقالت مصادر فلسطينية لـ"إسلام أون لاين.نت" إن الوفد -الذي يضم الدكتور موسى أبو مرزوق نائب مشعل، وأعضاء المكتب السياسي محمد نزال وعزت الرشق ومحمد نصر- سيجري محادثات سياسية مع المسئولين السعوديين، وسيؤكد خلالها أيضا تمسك الحركة باتفاق مكة.
|