English

 

الثلاثاء. سبتمبر. 23, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » إستراتيجيات » قراءات أمريكية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

إيران تتحدى مبدأ مونرو وتخترق إفريقيا *

مايكل روبن

ترجمة - أحمد طه حسين

Image
أحمدي نجاد وهوجو شافيز
في الوقت الذي ركزت فيه الولايات المتحدة انتباهها على الممارسات الإيرانية في الشرق الأوسط، اتجهت إيران إلى توسيع نفوذها في أمريكا اللاتينية وإفريقيا، وفي هذا الصدد اتخذ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد خطى واسعة للتواجد في أمريكا اللاتينية وقام بمساعدة القوى المناهضة للولايات المتحدة مثل فنزويلا وبوليفيا ونيكارجوا، كما عملت طهرن على تكوين علاقات قوية مع بعض الدول الإفريقية.

وقد سعت إيران -سواء قبل الثورة الإسلامية أو بعدها- إلى أن تصبح قوة إقليمية، فقبل عام 1979 عززت واشنطن طموحات طهران وقدمت للشاه دعماً ضد كل من الشيوعية والقومية العربية الراديكالية، بيد أنه بعد الثورة الإسلامية أصبح المسئولون الأمريكيون ينظرون بحذر إلى الأطماع الإيرانية، وقد تزايد هذا الحذر مع تنامي مساعي الجمهورية الإسلامية نحو امتلاك التكنولوجيا النووية وهو ما يتعارض، وفقاً لوجهة النظر الأمريكية، مع اتفاقية حظر الانتشار النووي وقرارات مجلس الأمن، وعزز من المخاوف الأمريكية أيضًا الدور الذي لعبه الحرس الثوري الإيراني في زعزعة الاستقرار بدول الجوار. وبينما يسعى المسئولون في واشنطن لوضع إستراتيجية لاحتواء وردع ودحر النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، تتطلع حكومة نجاد وقوات الحرس الثوري الإيراني حالياً إلى أن تكون بلادهم قوة فاعلة في جميع أنحاء العالم.

إيران تنفذ لأمريكا اللاتينية

تتواجد إيران في أمريكا اللاتينية منذ أمد بعيد، فقد قامت جماعات إرهابية مرتبطة بإيران بتفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس أيرس عام 1992 وتفجير مركز الجالية اليهودية في نفس المدينة عام 1994. وفي عام 1996 وجهت النيابة الأرجنتينية للرئيس الإيراني السابق على أكبر هاشمي رفسنجاني ومعه سبعة آخرون اتهامات بتدبير هجمات عام 1994.

وتحت قيادة أحمدي نجاد ما زالت الحكومة الإيرانية تبذل جهوداً مضنية للوصول إلى دول أمريكا اللاتينية وذلك بتقديم مئات الملايين، إن لم يكن المليارات، من الدولارات كمساعدات لهذه الدول، وكذلك عن طريق تأسيس تحالف مناوئ للولايات المتحدة يضم فنزويلا وبوليفيا ونيكارجوا. ومن جانبه دعم الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز فكرة هذا التحالف، فخلال زيارته لطهران في يوليو 2006 قال شافيز أمام حشد في جامعة طهران: "إننا نسعى لإنقاذ البشرية ووضع حد للإمبراطورية الأمريكية"، وبعد شهرين تقابل الزعيمان الإيراني والفنزويلي في مؤتمر هافانا لحركة عدم الانحياز، وبعد عام من زيارته الأولى عاد شافيز لطهران مرة أخرى واستقبله المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وهو شرف الاستقبال الذي يُمنح فقط للشخصيات السياسية القريبة من إيران، وعلق حينها وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي قائلاً: "هوجو شافيز أصبح زائرا دائما لطهران وللمنطقة في ظل زيارته المتكررة للجمهورية الإسلامية"، وقد استغل نجاد زيارة شافيز ليعلن عن إقامة "التحالف الموحد" ضد الولايات المتحدة.

وبعد شهرين من زيارة شافيز لطهران، التقى نجاد بالزعيم الفنزويلي في كراكس وأدلى الرئيس الإيراني بتصريح لوسائل الإعلام الفنزويلية نصه: "من المؤكد أننا نزداد قوة ولن يستطيع أحد إلحاق الهزيمة بنا". وخلال زيارة شافيز الرابعة لطهران خلال عامين قال نجاد: "الشعبان الإيراني والفنزويلي يقفان جنباً إلى جنب مع الأمم المحرومة في العالم وضد الإمبريالية العالمية ـ في إشارة إلى الولايات المتحدة".

وقد دعم كل من الزعمين الإيراني والفنزويلي الآخر في التغلب على الانتقادات الداخلية التي تواجه كل منهما، ففي أثناء افتتاحه مصنعين في كراكس أشاد شافيز بالإنجازات التي حققتها إيران بعد الثورة الإسلامية، وهي كلمات المديح التي ساعدت نجاد على مواجهة الانتقادات الداخلية المتعلقة بإدارته الفاشلة للاقتصاد الإيراني، ومن جانبه كرر نجاد عبارات شافيز المعادية لأمريكا، مؤكداً أن العلل التي تعاني منها فنزويلا سببها المؤامرات الأمريكية وليس سوء الإدارة الاقتصادية.

وقد ساهم زيادة حجم التبادل التجاري بين إيران وفنزويلا في دعم العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ففي أبريل 2007 كشف وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي عن أن حجم التبادل التجاري مع فنزويلا وصل إلى 18 مليار دولار، وهو ما يعد دلالة على انتهاج طهران إستراتيجية القوة الناعمة في أمريكا اللاتينية.

ومن ناحية ثانية، تعد كوبا جزءاً من التحالف الإيراني ـ الفنزويلي، فبجانب استضافتها مؤتمر حركة عدم الانحياز في عام 2006، انضمت هافانا إلى طهران وكراكس في جهودهما لتشكيل جبهة مشتركة وذلك للالتفاف على العقوبات الأوروبية والأمريكية المفروضة على كل منهم.

وقد استخدمت كل من إيران وفنزويلا عوائدهما النفطية لتشجيع الدول في أمريكا اللاتينية وإفريقيا على انتهاج سياسات معادية نحو الولايات المتحدة، وبالطبع كانت نيكارجوا وبوليفيا أول المستهدفين في أمريكا اللاتينية، فبعد أيام قليلة من تنصيب دانيال أورتيجا رئيساً لنيكاراجوا علق نجاد قائلاً: "لقد عادت الثورة الاشتراكية السابقة إلى السلطة، وكلا البلدان لديهما أفكار متشابهة فضلاً عن كونهما عدو مشترك لواشنطن". ومن جانبه توجه أورتيجا إلى طهران على متن طائرة قُدمت إليه من الزعيم الليبي معمر القذافي، وشدد أورتيجا خلال هذه الزيارة على عمق الروابط بين إيران ونيكاراجوا، وبعد شهور من تلك الزيارة وقعت الدولتان عدداً من اتفاقيات التجارة ووافقت طهران على تقديم 350 مليون دولار كتمويل لميناء نيكاراجوا، وبعد الإعلان عن هذه الاتفاقيات وصف أورتيجا الولايات المتحدة بـ"الدولة الإرهابية"، وأكد كذلك دعمه للبرنامج النووي للجمهورية الإسلامية.

وتعد بوليفيا الحليف الثالث والأهم لإيران في أمريكا اللاتينية، فقد رحبت لاباز تحت قيادة الزعيم البوليفي جوان إيفو موراليس بالتحالف مع إيران. وكما فعلت إيران مع نيكاراجوا فقد قدمت لبوليفيا مساعدات تقدر بـ1.1 مليار دولار في مجال التعاون الصناعي، وفي الرابع من سبتمبر 2007 وفي خضم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز العقوبات ضد الجمهورية الإسلامية، أعلن وزير الخارجية البوليفي ديفيد شوكويهوانكا تأييده لحق إيران النووي، بل ودعا المجتمع الدولي إلى دعم موقف الجمهورية الإسلامية، ومن جانبها كافأت طهران بوليفيا بفتح سفارة في لاباز.

وهكذا رأت إيران أن ثمة مصلحة لها في تأسيس علاقات قوية مع دول أمريكا اللاتينية مثلما تفعل الولايات المتحدة مع دولة الإمارات أو الجمهوريات المستقلة حديثاً في آسيا الوسطى والقوقاز، وهي في ذلك تبدو كمن يتحدى مبدأ مونرو الأمريكي. (المحرر: أعلن هذا المبدأ الرئيس الأمريكي جيمس مونرو في عام 1823 في خطاب أمام الكونجرس، ونص على ضرورة عدم مد الدول الأوروبية نفوذها الاستعماري نحو أمريكا اللاتينية، والتزام الولايات المتحدة من جانبها بعدم التدخل في المشكلات أو العلاقات الأوروبية).

إفريقيا.. آفاق جديدة لإيران

ترى إيران أنه من السهل إقامة علاقات دبلوماسية مع الدول الإفريقية الـ 52 وذلك في ظل تجاهل الإدارات الأمريكية المتعاقبة والحكومات الأوروبية لدول القارة السمراء، ففي 29 يناير 2008 أعلن منوشهر متقي أن هذا العام سيشكل حدثاً هاماً في العلاقات بين إيران وإفريقيا، وبعد ثلاثة أيام وأثناء حضوره لقمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا أعلن متقى استضافة طهران للاجتماع المقبل لوزراء الخارجية الأفارقة.

وقد أقامت إيران علاقات قوية مع السنغال، فالرئيس السنغالي عبد الله واد زار طهران مرتين عامي 2006 و2008 وتقابل خلالهما مع خامنئي وأحمدي نجاد، ولفت واد ـ خلال زيارته الثانية ـ إلى أن الوحدة بين البلدان الإسلامية مثل السنغال وإيران من شأنه إضعاف القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة. وفي 27 يناير 2008 وبعد أسبوع من إعلان وزير الخارجية السنغالي شيخ تجان جاديو عزمه زيارة طهران، عقد وزير الدفاع السنغالي فيكاي ديوب اجتماعاً مع نظيره الإيراني لمناقشة سبل توسيع التعاون الدفاعي العسكري بين البلدين.

ومن جانبهم بادل كبار المسئولين الإيرانيين نظرائهم السنغاليين الزيارات، ففي 22 يوليو 2007 غادر إلى دكار رئيس السلطة القضائية آية الله محمود هاشمي شهرودي ومعه المتحدث باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين إلهام، حيث تقابلا مع الرئيس واد ورئيس الوزراء السنغالي شيخ أجيبو سوماري، وصرح شهرودي: "إننا نعتقد أنه من واجبنا العمل على توسيع نطاق الروابط مع البلدان الإسلامية واستخدام قدرات وإمكانات الدول الإسلامية للمساعدة على نمو وانتشار الإسلام". وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه إيران تسعى إلى توسيع الكتلة الإسلامية، فإن السنغال كانت تبحث عن الفوائد الاقتصادية مثل إمدادات النفط والتعاون في مجال الصناعة.

وكانت إيران على استعداد لتقبل أي دولة إفريقية تراها في منأى عن الغرب عموماً والولايات المتحدة على وجه الخصوص، وبرزت هنا دولتان هما السودان وزيمبابوي. فقد سعت الحكومات الأوروبية وواشنطن على حد سواء لعزل السودان في ظل الاتهامات التي ترددها منظمات حقوق الإنسان الدولية بحدوث إبادات جماعية في دارفور. وفي الوقت الذي سعى فيه المجتمع الدولي نحو تشديد العقوبات الدبلوماسية على الخرطوم، استغل نجاد هذه الأجواء وعمل على توطيد العلاقات مع نظيره السوداني عمر البشير، واعتبر الرئيس الإيراني أن العلاقات مع السودان لابد أن تقوم على دفاع كل من البلدين عن الآخر، كما زار وزير الدفاع الإيراني الخرطوم معلناً أن السودان أصبحت حجر الزاوية في السياسات الإفريقية للجمهورية الإسلامية.

وبينما عزل المجتمع الدولي نظام الرئيس الزيمبابوي روبرت موجابي مثلما فعل مع البشير في السودان، عملت إيران على ملء هذا الفراغ، وبالفعل وقَّع البلدان عدداً من اتفاقيات التعاون المشترك في مجال الطاقة وتكرير النفط والزراعة، كما تعهد السفير الإيراني في هراري بمساعدة بلاده لزيمبابوي في صد العقوبات التي تستهدفها.

وثمة حليف إقليمي آخر لإيران في القارة الإفريقية وهو جنوب إفريقيا، فقد أسس البلدان علاقاتهما رسمياً عام 1994 في ظل معارضة الجمهورية الإسلامية لنظام الفصل العنصري، وتعتمد طهران في السنوات الأخيرة على النفط والتجارة لتطوير علاقتها مع بريتوريا، كما تنظر إيران إلى جنوب إفريقيا على أنها عضو رئيسي في حركة عدم الانحياز، وهي مجموعة الدول النامية التي قاومت مساعي إعاقة إيران عن تخصيب اليورانيوم. وقد عملت إيران على استغلال العضوية غير الدائمة لجنوب إفريقيا في مجلس الأمن وتواجدها في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لصالحها، ومن الشواهد على ذلك أنه عندما صدر تقرير عن الوكالة الدولية في عام 2008 يشير إلى استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم بالمخالفة لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وقرارات مجلس الأمن، استخدمت جنوب إفريقيا عضويتها في مجلس الأمن حينذاك للتصويت ضد أي عقوبات تستهدف طهران.

وهكذا سعت إيران لتأسيس وتعزيز علاقاتها مع العديد من الدول الأخرى في القارة الإفريقية مثل أوغندا وملاوي وكوت ديفوار وليسوتو وموريتانيا ومالي وناميبيا، وعملت طهران على تكريس دعم هذه الدول للبرنامج النووي الإيراني.

حاصل القول أن إيران لا تزال في طليعة المصادر التي تمثل قلقاً للإدارة الأمريكية القادمة، ومن ثم إذا استمرت إدارة الرئيس جورج بوش أو الإدارة اللاحقة في تجاهل الطموحات الإيرانية المتنامية على المستوى العالمي، فإن واشنطن ستجد أن إيران أصبحت تمسك بمفاتيح لعبة الرهانات المستمرة بين البلدين حول قدرة كل منهما على ردع الآخر.


باحث مختص في شئون الشرق الأوسط ودراسات السياسة الخارجية والدفاع بمعهد "أميركان إنتربرايز".

*دراسة نشرت على موقع معهد "أمريكان إنتربرايز" "American Enterprise Institute، وهي مؤسسة تجمع في عضويتها قيادات حركة المحافظين الجدد، في مارس 2008 تحت عنوان "طموح إيران العالمي".

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات