English

 

الثلاثاء. سبتمبر. 16, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الإسرائيلي

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

في ذكرى 11 سبتمبر.. كوابيس سبعة تهدد يهود العالم

عدنان أبو عامر

Image
البروفيسور "يحزقيل درور"
فيما يحيي العالم ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تبدو دراسة الموقف الإسرائيلي من التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة، وفروعه المنتشرة في أنحاء مختلفة من العالم، جديرة بالتوقف، لاسيما في مثل هذه الظروف التي تروج إسرائيل فيها أنها محاطة بشبكة من التهديدات العسكرية.

الجهاد العالمي هو ما تسميه "إسرائيل" "الإرهاب الدولي" ذا القدرات الخارقة، فهو تهديد جديد، وربما يبقى لغزا غير محلول حتى النهاية، لاسيّما وأنه يحمل في ثناياه مخاطر جمة.

سيل من التهديدات تواجه إسرائيل

وعلى الرغم من الميزات التي أضحت تتمتع بها "إسرائيل" من الناحية الجيوبولوتيكية، مع مطلع القرن الحادي والعشرين، نتيجة لتغير المشهد الدولي والإقليمي، والاختلال في موازين القوى لصالحها، إثر هيمنة الولايات المتحدة على العالم، واحتلالها العراق، واضمحلال تهديد الجبهة الشرقية لـ"إسرائيل"، فهي تبدو -للوهلة الأولى على الأقل- غاية في القوة والمناعة، لكنها مع ذلك باتت تخضع لمصادر تهديد ومخاطر متعددة، من ضمنها:

1. إخفاق حربها ضد حزب الله صيف 2006، كشف عن العطب الذي بدأ يدب في جسم الجيش، وعن "العقم" لديه في التعامل مع حرب عصابية، وبيّنت ضعف قدرة سلاحي الطيران والصواريخ في تحقيق إنجازات على الأرض.

2. شيوع حال الاضطراب والفوضى في الشرق الأوسط، من العراق إلى لبنان وفلسطين، على خلفية تنامي الجماعات غير النظامية المسلحة، المحسوبة على حركات الإسلام السياسي، وازدياد نفوذها في المنطقة؛ ضمن التداعيات الناجمة عن الاحتلال الأمريكي للعراق.

3. تآكل أسطورة الردع الإسرائيلية في المنطقة، إزاء المقاومة الفلسطينية، وحزب الله.

4. بروز حركة حماس في الأراضي المحتلة، لاسيّما بعد سيطرتها على قطاع غزة، وازدياد ميل الفلسطينيين لانتهاج خطّ المقاومة المسلحة، ومن ضمنها العمليات التفجيرية أو الاستشهادية.

5. تزايد المخاطر الناجمة عن صعود نفوذ إيران في العراق، وعموم الشرق الأوسط، وتزايد قدرتها على امتلاك تقنية إنتاج السلاح النووي، مما يشكل خطرا على "إسرائيل"، وعلى صورتها الردعية.

6. تراجع قدرة واشنطن، حليف تل أبيب، وضامن أمنها وتفوقها النوعي، على ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط، أو السيطرة على تطورات الأوضاع فيه، مع تزايد احتمالات انسحابها من العراق.

الصورة الإجمالية للتهديدات السابقة تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه ما يمكن أن يسمى "قوس تهديدات" واسعة، في طرف منها تهديد إستراتيجي إيراني سوري، وفي طرفها الآخر تهديد منظمات المقاومة وحرب العصابات.

وفي السنين الأخيرة بنى الجيش قوته مع التأكيد على ضرورة الاستعداد لمواجهة تهديدات إستراتيجية، وأهمل الاستعداد لمواجهة التهديدات الأخرى، وفي حين زادت قوة سلاح الجو وامتلاك القدرة على العمل في آماد بعيدة، تحلل الجيش البري بقدر كبير، وانحصرت عنايته في عمليات تواجه المقاومة فقط، ولم يتدرب جنود الاحتياط فيه زمنا طويلا، وشاع التصور أن احتمال حرب برية واسعة النطاق ضئيل.

وقد تبين من خلال تقرير خاص أُعِدَّ لـ"مؤتمر مستقبل الشعب اليهودي"، نظمه معهد تخطيط سياسات الشعب اليهودي برئاسة مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط سابقا "دنيس روس"، والبروفيسور "أفينوعام بار يوسف"، وهدف للإشارة إلى المخاطر والتهديدات على مستقبل "إسرائيل" بما في ذلك: التهديد الإيراني، والاندماج، وسلامة الطوائف اليهودية في العالم، والجماعات الجهادية، والتهديد الديمغرافي، وأزمة القيادة.

كوابيس التهديد

ووضع باحثو المعهد، وعلى رأسهم البروفيسور "يحزقيل درور" ومدير عام وزارة الخارجية السابق "آفي غيل"، تقريرا من 20 صفحة يُفصِّل "التهديدات الجغرافية السياسية المركزية التي تُعرِّض وجود الشعب اليهودي للخطر"، ويقترح سلسلة من التوصيات للعمل.

أما "الكوابيس" التي يشير إليها التقرير:

‌أ. "إسرائيل" تعيش في خطر وجودي على خلفية انتشار أسلحة الدمار الشامل في أوساط دول كإيران والمنظمات المعادية.

‌ب. أعمال عدائية موجهة ضدّ إسرائيليين، ومؤسسات يهودية في العالم، من قبل جماعات إسلامية وأفراد.

‌ج. تعميق عدم الاستقرار في الشرق الأوسط في ظلّ "تآكل" العناصر المعتدلة.

‌د. تعاظم الهجمات على العناصر اليهودية في الولايات المتحدة، وعلى شرعية "إسرائيل" في الوجود كدولة يهودية، مما يؤدي إلى تردي النفوذ السياسي للمنظمات اليهودية.

‌ه. تآكل مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة، مما يؤدي لتغيير شاسع في سياستها في الشرق الأوسطية، لدرجة تعرض "إسرائيل" للخطر، يترافق مع تعاظم تعلقها بالنفط.

‌و. بداية الخلل في الميزان الديمغرافي في "إسرائيل"، الذي يحفز الهجرة المضادة، لا سيّما لدى اليهود ذوي القدرة على أن يُستوعبوا في الغرب.

‌ز. صعود قوتي الصين والهند، واحتياجهما المتزايد لمصادر الطاقة في الشرق الأوسط من شأنهما أن يؤديا بهما لانتهاج سياسة مؤيدة للعرب.

هذه سلة غير صغيرة من كوابيس وتهديدات تعيشها "إسرائيل"، وإلى جانبها جيشها الثقيل، وجميعها لها قاسم مشترك واحد: أن جيش الشعب الكبير ممن يلبسون البزة العسكرية، ويعملون ضمن وحدات مدرعة، لا يجيبون على أي من هذه التهديدات.

ولذلك فإن الاستعداد الصحيح لمواجهتها، يتطلب جيشا مهنيا قائما على بناء وتفكير مختلف، حتى هذا لا يكفي لوحده، "إسرائيل" من جهتها لا تستطيع التعامل في مسألة الدفاع عن نفسها، وكأنها منفصلة عن الآفاق الجديدة للنظام العالمي.

الموقف الإسرائيلي من القاعدة وأخواتها

فـ"إسرائيل" من جهتها، تمتلك بنية تحتية غربية في معظمها متطورة، والجهاد العالمي يمثل أمامها مشكلة غير هيِّنة، حيث تنظر "إسرائيل" إلى خطورة تهديد تلك المنظمات من خلال لجوئها للوسائل التالية:

- إحداث تفجير نووي.

- نشر فيروس فتاك، من خلال اقتحام لبنية الحواسيب غير المحمية، الأمر الذي قد يلحق أضرارا واسعة.

- تشويش صعب لسبل الحياة العامة.

- شطب كامل لذاكرة حواسيب البنوك.

- إحداث إرباك، من الممكن أن يؤدي لوقوع كوارث في المواصلات العامة.

الاستنفار الإسرائيلي أمام هذه التهديدات يأخذ الطابع العالمي، وبعد أحداث 11/9/2001، حدث الإجماع العالمي على محاربة "الإرهاب"، وإذا حدث مثلا أن اختطفت طائرة ألمانية إلى مقديشو، يقول أحد الخبراء الإسرائيليين في مجال محاربة الإرهاب، فهذا ليس شأنا ألمانيا داخليا، ولمعالجة هذا الحادث ينبغي استدعاء جميع الوحدات العاملة في مجال محاربة الإرهاب في دول الغرب، ومن ضمنها "إسرائيل".

علما بأن المعالجة العسكرية البحتة للتهديدات "الإرهابية"، أمر يعود للخبراء المهنيين، ويجعلنا نقف أمام أحد أهم الأخطاء التي وقع فيها الجيش الإسرائيلي، برغم أن وحدة مكافحة الإرهاب الأكثر كفاءة، التابعة لحرس الحدود، يتخصص أفرادها للعمل في هذا المجال فقط، ويخدمون سنوات طويلة، وتتطور خبراتهم بصورة عالية.

في المقابل، كل الوحدات العسكرية العاملة في هذا المجال، بما في ذلك التابعة لرئاسة الأركان تحتل "مكافحة الإرهاب" لديهم مكانة ثانوية، لهذا فإن كل من يعرف جيدا هذه الثغرة، يدرك ضرورة وجود عقلية مختلفة كليا يجب أن تضطلع بهذه المهمة، سواء ما تعلق باستخدام القوة العادية، أو بالعمليات الاستخبارية السرية.

تصنيف التهديدات الجهادية

ويبدي خبراء مكافحة الإرهاب الإسرائيليين، اعتقادًا جادًّا بأن هناك صواريخ عابرة للقارات جرى تطويرها في المنطقة لتوفير ردّ على تفوق سلاح الجو، الذي تمكن من منع أي تسلل لـ"إسرائيل" من الجو، وبالتالي يرى هؤلاء أن "الإرهاب الجوي" الذي شهده العالم في نيويورك 2001 يعتبرا جزءا من تهديد الجهاد العالمي.

كما يتواصل تعرض "إسرائيل" للجهاد العالمي من خلال عمليات ضدّ مواقع إسرائيلية ويهودية في أرجاء العالم، ومع ذلك، توجه انتقادات بين الحين والآخر لأجهزة الأمن التي لا تظهر جهودا ذات مغزى لتغيير وضع هذه التهديدات، وتقليص أثرها على المجتمع الإسرائيلي.

وعند فحص أثر هذه الجبهة الحربية الجديدة مع "إسرائيل"، فإن عليها أن تقرر فيما إذا كان ينبغي مقاتلة "البعوض" أم تجفيف "المستنقع" الذي تولد فيه، فمطاردة كل بعوضة جهد لا نهاية له. وعليه، يتوجب على تل أبيب فحص البلدان التي تستضيف، تسلح، و/أو تمول هذه المجموعات المسلحة.

فيما رأى البروفيسور "يسرائيل أومان"، الحائز على جائزة "نوبل"، والمحاضر في الجامعة العبرية بالقدس "أن هناك خطرين وجوديين يتربصان بـ"إسرائيل"، هما الخطر النووي المباشر من طرف إيران، والخطر ذاته غير المباشر من طرف منظمات جهادية عالمية، التي تتمكن بطريقة ما من الحصول على أسلحة نووية"، ولقد عدّ البروفيسور الخطر الثاني هو الأكبر.

هذا التخوف من الجهاد العالمي مرده الفشل الإسرائيلي في التصدي "للحرب غير المتكافئة"؛ فالمواجهة هي مع طرف ضعيف، مزود بأسلحة بسيطة وقديمة، لكنه فجر برجين توأمين، وقد يستخدم السلاح البيولوجي أو النووي.

لذا ترى الأوساط العسكرية أن على الجيش الأخذ بالحسبان أن الطرف الضعيف أيضا، دولا أو منظمات، يمكنه أن يُحدث مفاجآت تكنولوجية، من ضمنها مجال قتال المعلومات والحواسيب.

وقد ذكر عدد من الخبراء في الأعمال المسلحة الذين شاركوا من جميع أنحاء العالم في مؤتمر أعده معهد "سياسة الإرهاب" الإسرائيلي أن جميع الجهود الهادفة إلى القضاء على تلك العمليات لم تنجح، بل ازدادت قوة.

وأكد المشاركون على ضرورة توثيق التعاون بين مختلف الدول لمحاربة التنظيمات الجهادية، وضرورة العمل بنجاح لإشراك الدول العربية المعتدلة.

وكان المؤتمر العالمي الثامن لمعهد السياسة ضد "الإرهاب" قد عقد اجتماعا أوائل الأسبوع الحالي في مركز هرتسليا متعدد المجالات، شارك فيه خبراء من أفغانستان ومن الولايات المتحدة لمناقشة تداعيات "الجهاد العالمي"، وركّزوا على تنظيم القاعدة تحديدا، والتوجهات المختلفة حيال هذا التنظيم في أنحاء مختلفة من العالم، وضرورة وجود تعاون دولي وثيق بهدف محاربة العنف.

من جانبه ذكر رئيس الهيئة الدولية لبحث قضايا الإرهاب في سنغافورة الدكتور "روهان غونرتانا" أن قوة تنظيم القاعدة تتعاظم؛ فهناك اليوم عدة فئات ومجموعات موزعة في آسيا وإفريقيا والعراق تتوحد جميعها تحت مظلة الجهاد العالمي، وتتبنى اسم القاعدة بهدف توسيع إطار شهرتها وسمعتها.

وأضاف الدكتور "غونرتانا": لأجل محاربة الإسلام وتنظيم القاعدة العالمي على المدى الطويل فمن الأهمية بمكان مهاجمة عقيدة التنظيم وجعلها هامشية، وفي موازاة ذلك العمل على توثيق عرى التعاون مع الدول والزعماء العرب المعتدلين.

أما الدكتور "ماثيو لويط" الخبير في موضوع تمويل المنظمات الجهادية، والمسئول السابق في وزارة المالية الأمريكية، فقد اتفق في الرأي حول التقييمات القائمة التي تحدثت عن زيادة تعاظم قوة القاعدة خلال الأعوام الأخيرة، وأنه يسترد عافيته وقدراته وينتشر في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

وأضاف "لويط" أن الإدارة الأمريكية غيّرت من سياستها وركزت على ملاحقة "الإرهابيين"، واليوم هناك محاولة لمحاربة العقائد المتطرفة ومهاجمتها، والتأكيد للعالم العربي أن القاعدة عدوها أيضا، وأكد أن السؤال الأهم هو: هل الإدارة الأمريكية الجديدة في الولايات المتحدة ستواصل النهج ذاته؟

وركّز الجنرال "مونتغومري ميغس" الخبير في الإستراتيجية والفعاليات العسكرية في جامعة جورج تاون، على عصر الحاسوب فقال: إن هناك جانبا جديدا للعنف له علاقة بالإعلام والحاسوب، وإن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا كان سيحدث في تاريخ الحادي عشر من أيلول لو نجح "الجهاديون" في حينه بتخريب منظومة الاتصالات العامة لقوات النجدة، أو أوقفوا المصاعد الكهربائية؟

في هذه الحالة فإن عدد القتلى من المفروض أن يكون أعلى بكثير مما كان عليه الوضع، ولا يقل أهمية عن ذلك إلحاق الضرر الكبير في مستوى الشعور بالأمن لدى المواطنين.

كما تم التركيز على استخلاص العبر من حلبات مختلفة في العالم، وعلى التعاون الدولي على صعيد محاربة "العنف"، وتهديد "العنف" في أوروبا، وعدم الاستقرار في لبنان، وتجنيد "مسلحين" من خلال الإنترنت، والجهاد العالمي في إفريقيا.

أخيرا.. فإن نوع التهديدات التي تتعرض لها "إسرائيل"، أضحت ذات طابع عالمي، سواء بامتلاك دولة فقيرة بعيدة للقدرات النووية، أو من طرف منظمات "الجهاد العالمي" التي ترى فيها أحد أهدافها المحتملة.


كاتب وصحفي فلسطيني.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات