|
| الأمير سعود الفيصل خلال الاجتماع |
القاهرة- هدد وزراء الخارجية العرب بفرض عقوبات على كافة الفصائل الفلسطينية المتناحرة ما لم تنهِ حالة الانقسام فيما بينها في أسرع وقت ممكن.
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مؤتمر صحفي عقب اجتماع الدورة 130 لمجلس وزراء الخارجية العرب في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة: إن مجلس الجامعة "قرر عدم الوقوف مكتوف الأيدي أمام استمرار النزاع الداخلي الذي من شأنه إهدار الحقوق الفلسطينية المشروعة، وتشجيع إسرائيل على المضي في غيها وعدوانها، وتعميق المعاناة الإنسانية للفلسطينيين".
وعلى هذا الأساس سيتخذ العرب "موقفا صلبا وحازما من إراقة الدم الفلسطيني بأيدي فلسطينيين"، في إشارة بشكل خاص إلى الاشتباكات التي تنشب بين وقت وآخر بين حركتي فتح وحماس منذ سيطرة الأخيرة على قطاع غزة في يونيو العام الماضي.
وفي ذات السياق، قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، في المؤتمر الصحفي: "لا نريد، ولن نتعامل مع عملية مصالحة مثل عملية السلام تستمر سنة واثنتين وعشرا.. هذا الكلام يجب أن يقف عند حد معين وخلال فترة زمنية معينة.. نحن في انتظار نتائج عملية المصالحة التي تقودها مصر مدعومة من الجامعة العربية بالإجماع".
وحذر من أن الإجراءات الإسرائيلية التي تستغل الخلاف بين الحركتين في تغيير الوضع على الأرض الفلسطينية "يجعل كل يوم يمر يصعب من قيام دولة فلسطينية".
ولم يوضح موسى ماهية العقوبات التي تلوح بها الدول العربية ضد الفلسطينيين المتناحرين، غير أنه قال إنها ستكون "ضد الجميع إذا لم يتصالحوا.. نحن ندرس الإجراءات التي سوف تتخذ إزاء الفوضى الفلسطينية القائمة، وكلها (العقوبات) في إطار مشاورات مغلقة في داخل النظام العربي الآن".
وأضاف بحدة: "أنا غاضب أشد الغضب على المنظمات الفلسطينية.. هل هم لهم دولة ليتعاركوا على مناصب وزارية؟! نحن ضحكنا على أنفسنا وسميناها دولة فلسطين، هي ليست دولة إلى أن تحصل على حقوقها كاملة وتصبح دولة".
وتأتي هذه الجهود بعد فشل "اتفاق مكة" الذي وقعته الحركتان بوساطة سعودية في فبراير من العام الماضي لوقف نزيف الدم بينهما؛ ولتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الفصائل الفلسطينية؛ حيث لم يصمد الاتفاق طويلا، وهو نفس المصير الذي لقيه "إعلان صنعاء" الذي تم توقيعه بين فتح وحماس بوساطة يمنية مارس الماضي.
واصطبغ الخلاف السياسي بين حركتي فتح وحماس بلون الدم في يناير من عام 2007، وازداد في يونيو عندما سيطرت حماس على قطاع غزة؛ مما أدى لحدوث اشتباكات دامية بين الحين والآخر بين الموالين للحركتين.
ميزان واحد
وشدد موسى على أن الجامعة تتعامل بميزان واحد مع كافة المنظمات الفلسطينية قائلا: "الجامعة العربية تقف على مسافة واحدة من كل المنظمات الفلسطينية، وغاضبة على كل المنظمات الفلسطينية وليس على منظمة بعينها.. الكل مخطئ".
وحمَّل سعود الفيصل -الذي ترأس بلاده الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية- "الحرص على المصالح الخاصة، والتدخلات الإقليمية والدولية" مسئولية فشل اتفاقيات المصالحة السابقة بين الفصائل الفلسطينية، مشيرا إلى أن هذه التدخلات الخارجية تستهدف "بسط نفوذها وهيمنتها وخدمة مصالحها على حساب العروبة والعرب".
وأبدى قلقه من أن ما تمر به القضية الفلسطينية يهدد بتحويلها "من كونها قضية شعب يرزح تحت احتلال غاشم إلى نموذج متقدم من تقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ، وهو نموذج ينذرنا بقابليته للتعميم والانتشار في العالم العربي".
قوات عربية لغزة
وعلى صعيد ذي صلة نفى عمرو موسى ما ورد في تقارير صحفية عن مطالبة دول عربية بنشر قوات في قطاع غزة قائلا: "لم يطرح مثل هذا الاقتراح، فلنغلق هذا الموضوع".
وفهم محللون من اقتراح إرسال قوات عربية إلى قطاع غزة أن الاقتراح موجه ضد حماس لحساب السلطة الفلسطينية التي يقودها عباس والتي تسيطر على الضفة الغربية.
وخلال الاجتماع دعا سعود الفيصل مجلس الأمن الدولي إلى عقد اجتماع لبحث النشاط الاستيطاني الإسرائيلي المحموم في الضفة الغربية المحتلة.
وإلى جانب ملف النزاع الفلسطيني الداخلي عقد الوزراء العرب جلسة خاصة لمناقشة تطورات الأوضاع في موريتانيا؛ حيث استعرض عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للجامعة، والتي زارت موريتانيا عقب الانقلاب الأخير.
كما ناقشوا بندا يتعلق بمشروع لنقل لاجئين فلسطينيين عالقين على الحدود بين العراق وسوريا إلى السودان، إضافة إلى ملفات أخرى مثل الصومال، ودارفور، والعراق، والعلاقات السورية اللبنانية، والجزر الإماراتية المحتلة، والصراع بين جيبوتي وإريتريا، والملف النووي الإيراني.
وتكتسب الدورة 130 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية أهمية خاصة؛ كونها تسبق اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الحالي؛ حيث يتوجه إليها الوزراء بموقف موحد حيال حزمة من القضايا المهمة التي تتناولها أجندة الجمعية العامة.
|