|
| رايس في لقاء تاريخي مع القذافي |
وصلت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس إلى العاصمة الليبية طرابلس مساء اليوم في زيارة وصفت بالتاريخية، التقت خلالها الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.
ولم يصافح القذافي الوزيرة الأمريكية، مكتفيا بالتلويح بإشارة ترحيب، إلا أنه صافح أعضاء الوفد المرافق لها، وأفادت تقارير أن الوزيرة الأمريكية شاركت القذافي في مأدبة إفطار رمضانية بعد صوم شهدته العلاقات الأمريكية الليبية طيلة 27 عاما.
وجاء اللقاء بين القذافي ورايس في مبنى بمجمع حكومي كانت الولايات المتحدة قد قصفته في الثمانينيات، فيما اعتبرته واشنطن حينها انتقاما من تورط طرابلس في تفجير ملهى يرتاده جنود أمريكيون في برلين الغربية.
من جهة أخرى، بحثت رايس مع وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم تطوير العلاقات الثنائية، وقال شلقم في تصريح عقب اللقاء: "إنه جرى بحث التعاون الاقتصادي بين ليبيا والولايات المتحدة الأمريكية في مختلف المجالات وخاصة في مجال النفط".
وكانت رايس أقرت بأن النفط يشكل دافعا لزيارتها لليبيا، قائلة: "إن ليبيا تملك احتياطيا كبيرا مثبتا وغير مثبت، وهي أيضا تملك احتياطيا مهما من الغاز؛ وهذا أمر مهم".
وتمتلك ليبيا تاسع أكبر احتياطي نفطي في العالم، إضافة إلى ثروات نفطية ومعدنية لم تكتشف بعد.
ونوه شلقم إلى أنه بحث ووزيرة الخارجية الأمريكية كذلك عددا من القضايا الدولية المهمة "من بينها العراق، وفلسطين، والعلاقات الأمريكية السورية، والوضع في لبنان، علاوة على العمل الدولي المشترك لمقاومة الإرهاب".
وتأتي زيارة رايس بعد أسبوع من توقيع الجانبين على اتفاقية تلتزم فيها ليبيا بتعويض أهالي ضحايا تفجير طائرة فوق بلدة لوكيربي الأسكتلندية التي أدين فيها ليبي، وتفجير ملهى ببرلين عام 1986، فيما تلتزم واشنطن بتعويض أهالي ضحايا القصف الأمريكي لطرابلس وبنغازي في ذات العام.
انفتاح
وكانت رايس في لشبونة حيث توقفت قبل التوجه إلى العاصمة الليبية، وأبدت سعادتها بالزيارة قائلة: "إنها لحظة تاريخية"، وأضافت للصحفيين الذين رافقوها في الطائرة: "بكل صراحة لم أكن أعتقد أبدا أني سأزور ليبيا؛ إنه لأمر مهم"، وتابعت: "إنها بداية و(مؤشر) انفتاح وليست نهاية المطاف"، وقالت: "أنا متلهفة للاستماع إلى وجهات نظر القائد (الليبي) حول (ما يجري) في العالم".
وبهذه الزيارة الأولى لوزير خارجية أمريكي لليبيا منذ 55 عاما تأمل رايس أن تجسد نجاحا دبلوماسيا لإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، وأن تظهر لكوريا الشمالية وإيران الفوائد التي يمكن أن يحصلا عليها بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل.
وكان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك قد قال قبل الزيارة: "إن ليبيا مثال يظهر أنه لو أن بعض الدول اختارت أمرا مغايرا لما تفعله اليوم لكانت ترتبط بعلاقات مختلفة مع الولايات المتحدة وباقي العالم، و(يظهر) أننا نفي بوعودنا".
وتخلت ليبيا في نهاية 2003 عن برامج أسلحة دمار شامل؛ ما فتح باب تطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة والغرب، ويرى مراقبون أن زيارة رايس تكرس عودة ليبيا إلى المسرح الدولي، وتشكل نجاحا مدويا لدبلوماسيتها الجديدة التصالحية الذي كان لنجل القذافي سيف الإسلام دور كبير فيها.
وعقب زيارتها لليبيا من المقرر أن تتوجه رايس إلى تونس، والجزائر، والمغرب، قبل أن تعود إلى واشنطن في السابع من سبتمبر.
|