English

 

الثلاثاء. سبتمبر. 2, 2008

أخبار وتحليلات » وثائق وبيانات » بيانات وإعلانات

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

أوكامبو.. الجنائية الدولية لن تحقق في جرائم بالعراق

محمد جمال عرفة

Image
لويس أوكامبو
في عام 2006، وعندما بدأت تظهر آثار الجرائم التي تقوم بها القوات الأمريكية والمرتزقة من شركات الأمن الغربية في العراق، تقدم عدد كبير من منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية بنحو 40 طلبا إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية "لويس مورينو أوكامبو"، يطالبونه بالتحقيق في هذه الجرائم البشعة المتعلقة بجرائم حرب وقتل مدنيين تقوم بها القوات الأمريكية والبريطانية ومنتسبين لهما من مرتزقة مما يسمى "شركات الحماية الخاصة" مثل "بلاك ووتر".

بيد أن "أوكامبو" رد في وثيقة رسمية، حصلت شبكة "إسلام أون لاين.نت" على نسخة منها من مصادر دبلوماسية عربية، بالاعتذار عن التحقيق في هذه الجرائم بدعوى أنه مكبل بنظام المحكمة الجنائية الذي يجعل مسئوليته تنحصر فقط في "إجراء المرحلة الأولى من جمع المعلومات والنتائج الأولية وتبني المبادرة للدعوة للتحقيق فقط لو توفرت المعلومات التي تفي المعايير الأساسية حسبما جاءت بالميثاق"، فضلا عن تحججه بأن المتهمين وكذا الضحايا هم أفراد لدول (أمريكا والعراق) ليست عضوا في المحكمة الجنائية!

ثم جاءت المفاجأة في عام 2008، حينما تبنى أوكامبو سياسية مختلفة تماما في حالة السودان -رغم أنها مثل العراق ليست طرفا في ميثاق روما- بعدما أحال له مجلس الأمن قرار التحقيق فيما سمي "جرائم حرب" و"إبادة جماعية" في دارفور، ليخالف (أوكامبو السوداني) نظيره (أوكامبو العراقي).

وتكشف المقارنة بين الوثيقتين أن أوكامبو لم يكتف بخرق ومخالفة ما قاله هو بنفسه من مبررات عن حدود دوره كمدعٍ عامٍ في حالة جرائم العراق فيما يخص التحقيق في حالة السودان، بل تجاوز دوره في حالة السودان بإعلان نتائج تحقيقاته في وسائل الإعلام، والمطالبة العلنية باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، بدلا من أن يقدم توصيات للمحكمة الجنائية ويصمت، كما حدد هو دوره في حالة العراق.

وتعرض شبكة "إسلام أون لاين.نت" نص رد مكتب المدعي العام على رسائل طالبته بالتحقيق في جرائم حدثت بالعراق، والحكم متروك للقارئ ليقارن بين أوكامبو العراقي وأوكامبو السوداني.

وفيما يلي نص هذا الرد مترجما عن الإنجليزية:

رد مكتب المدعي العام على رسائل حول العراق

شكرا لاتصالاتكم فيما يختص بالحالة في العراق، إن مكتب المدعي العام قد تلقى أكثر من 40 رسالة تتعلق بالحالة في العراق، وهذه الرسائل أعربت عن اهتمام وقلق العديد من المواطنين والمنظمات بشأن بدء العملية العسكرية وما ينتج عنها من خسائر بشرية في الوقت الذي تشارك فيه بالأسى إزاء الخسائر في الأرواح والتي سببتها الحرب وتبعاتها، فإن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لديه دور محدد وتفويض كما نص عليه ميثاق روما.

إن مسئوليتي هي إجراء المرحلة الأولى من جمع المعلومات والنتائج الأولية وتبني المبادرة للدعوة للتحقيق فقط لو توفرت المعلومات التي تفي المعايير الأساسية حسبما جاءت بالميثاق.

إن ميثاق روما عرف المسئولية الأساسية للولاية القضائية للمحكمة ومجموعة محددة من الجرائم الدولية.

تفويض مكتب المدعي العام:

بالاتساق مع المادة (15) لميثاق روما، فإن واجبي هو تحليل المعلومات الواردة بشأن الجرائم المحتملة من أجل تحديد ما إذا كانت هناك أسس معقولة للشروع في إجراء تحقيق خلافا للمدعي العام الوطني والذي ربما يبادر للتحقيق مستندًا على معلومات محددة، فإن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية محكوم بميثاق روما الأساسي.

ووفق هذا النظام، فإن مسئوليتي وواجبي أن تجرى المرحلة الأولى من جمع وتحليل المعلومات، وبعد ذلك لا نسعى للشروع في التحقيق إلا إذا كانت المعايير ذات الصلة من الميثاق الأساسي قد استوفيت.

وعليّ أن أضع في الاعتبار ثلاثة عوامل:

أولا: يجب علي أن أضع في الاعتبار ما إذا كانت هذه المعلومات المتوفرة تعطي مسوغا موضوعيا لاعتقادي بأن هناك جريمة تقع ضمن اختصاص المحكمة قد ارتكبت أو يجرى ارتكابها، وحيثما تتوفر هذه المتطلبات حينئذ أشرع في قبول الحالة أمام المحكمة على ضوء المتطلبات المتعلقة بمدى الخطورة وتكاملها وتناسقها مع الإجراءات الوطنية.

ثانيا: إذا كانت تلك العوامل إيجابية لابد لي من إيلاء اعتبار مصلحة العدالة التحليل المنهجي لهذه الأسئلة، وهذا يمكن أن يستغرق بعض الوقت.

إن استخدام مكتب المدعي العام لصلاحيات محددة وضعت تحت تصرفه في مرحلة التحليل الأولى، يتطلب سعي المكتب إلى جمع المعلومات حتى يمكن معرفة أن هناك أساسا معقولا للشروع في إجراء تحقيق وفقا للمعايير المنصوص عليها في النظام الأساسي لميثاق روما أم لا.

وإذا استوفت الشروط في هذه الحالة سأقدم إلى الدائرة التمهيدية للمحكمة طلبا للحصول على إذن للبدء في التحقيق، وسأقوم بإخطار الجهات التي قدمت المعلومات إذا لم تستوف الشروط، وهذا لا يمنعني من النظر في أي معلومات أخرى عن الحالة ذاتها في ضوء وقائع أو أدلة جديدة.

التحليل:

إن تحليل الرسائل والاتصالات المتعلقة بالعراق قد تم وفقا للمادة 15 لميثاق روما؛ حيث لم تصل إحالات من الدول، واستعرض مكتب المدعي العام جميع الاتصالات والرسائل، وتحديدًا تلك التي تحتوي على معلومات موثقة، واطلع على كافة الوثائق ذات الصلة والمعلومات المسجلة على أشرطة فيديو.

بالإضافة لذلك أجرى مكتب المدعي العام بحثا شاملا لجميع مصادر المعلومات المفتوحة والمتاحة بما فيها تقارير وسائل الإعلام الحكومية وغير الحكومية ومواد إضافية تشمل ضمن أمور أخرى النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، والمنظمة العراقية، ومنظمة الأولوية الإسبانية ضد الحرب في العراق؛ وذلك من أجل سد الثغرات التي تم تحديدها في المعلومات، كما تلقى المكتب معلومات إضافية من الدول ذات الصلة ومن كيانات مستقلة أخرى لصالح الضحايا المحتملين التي يمكن أن توفر معلومات مستقلة.

وعندما ترد معلومات جديدة تتعلق بما زعم عن سوء معاملة المحتجزين يقوم المكتب بجمعها، كما قام المكتب بجمع معلومات عن الإجراءات الوطنية التي شرع فيها بالنسبة لهذه الادعاءات.

وقام المكتب بإجراء تحليل جنائي لكل المعلومات المتوفرة اتساقا مع منهجيتنا القياسية وقواعد تقييم المصدر وقياسه.

وتضمن التحليل إعداد جداول الادعاءات، ونمط التحليل، ودراسة الأحداث، بالإضافة لذلك أجرينا البحوث والتحليلات القانونية بشأن القضايا الفقهية الرئيسية.

هذه العملية أشرفت عليها الهيئة التنفيذية المكونة من المدعي العام ورؤساء الأقسام.

الولاية القضائية الشخصية والإقليمية:

وقعت الأحداث موضع هذه المسألة في أراضي العراق التي ليست هي طرفا في ميثاق روما والتي لم تودع إعلانا بقبولها ولاية المحكمة بموجب المادة 12 (3) بما يعني عدم قبولها لولاية (الاختصاص) المحكمة.

عليه واتساقا مع المادة 12 فإن الأفعال في أرض دولة غير طرف تقع ضمن اختصاص المحكمة فقط عندما يكون الشخص المتهم بجريمة مواطنا لدولة قبلت الولاية المادة 12 (2) (ب).

كما ذكرت في إعلاني الأول عن الاتصالات أو الرسائل فإنه ليس لدينا ولاية فيما يتعلق:

  • بأفعال في الأراضي العراقية من قبل مواطني دولة غير طرف.

  • قدمت بعض الرسائل حججا قانونية بأن مواطني دول أطراف ربما يكونون قد ساعدوا في جرائم ارتكبت بواسطة مواطنين من دول غير الأطراف.

  • تحليل المكتب طبق مستوى أساس معقول لأي شكل من أشكال المسئولية الجنائية الفردية طبقا للمادة (25).

    الادعاءات المتعلقة بشرعية الصراع:

  • العديد من الرسائل المستلمة أشارت إلى الاهتمام بمسألة مشروعية النزاع المسلح.

  • وبينما يتضمن ميثاق روما جريمة العدوان فهو يشير إلى أنه لا يجوز للمحكمة أن تمارس ولايتها على الجريمة إلى أن يتم تبني نص يحدد الجريمة ويحدد الشروط التي يمكن للمحكمة أن تمارس ولايتها تجاهها (المادة 5) (2).

    وقد اعتمد هذا الترتيب نسبة؛ لأنه كان هناك تأييد قوى لإدراج جريمة العدوان، ولكن عدم الاتفاق فيما يتعلق بتعريفها أو الشروط التي تتصرف بموجبها المحكمة، فإن الدول الأطراف في المحكمة تتشاور حاليا بشأن هاتين المسألتين.

    واتساقا مع المادة 121 و123، فإن أول فرصة لإدخال تعديل على إدراج مثل هذه الأحكام سيتم في مؤتمر في عام 2009.

    بعبارة أخرى، فإن المحكمة الجنائية الدولية لديها تفويض للنظر في (السلوك) أثناء النزاع ولكن ليس لها قانونيا قرار الدخول في حالة صراع عسكري.

    وبصفتي مدعي المحكمة الجنائية الدولية فليس لدى تفويض تعامل مع شرعية استخدام القوى أو جريمة العدوان.

    الادعاءات المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية:

    واقعيًا قدم عدد قليل من الادعاءات بخصوص الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية، وقام مكتب المدعي بجمع المعلومات ودراسة الادعاءات.

    والمعلومات المتوفرة لم تقدم أية دلائل معقولة أن قوات التحالف قد (قصدت التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية، أو إثنية، أو عنصرية، أو دينية بصفتها هذه) كما هو مطلوب في تعريف الإبادة الجماعية (المادة 6).

    وبالمثل فإن المعلومات المتوفرة لم تقدم أي دلائل معقولة من العناصر المطلوبة لجريمة ضد الإنسانية (أي هجوم واسع أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين المادة 7).

    الادعاءات المتعلقة بجرائم الحرب:

    أ ـ الادعاءات المتعلقة باستهداف المدنيين أو الهجمات المكثفة الواضحة:

    تلقى مكتب المدعي العام عدة ادعاءات متعلقة بموت وجرح مدنيين والدمار الذي يحدث أثناء العمليات العسكرية بين مارس ومايو 2003، وتحت القانون الإنساني الدولي أو ميثاق روما، فإن موت المدنيين خلال الصراع المسلح وبغض النظر عن كونها فظيعة ومؤسفة لا تشكل في حد ذاتها جريمة حرب.

    إن القانون الإنساني الدولي وميثاق روما يسمحان للأطراف المتحاربة بالقيام بهجمات متناسبة ضد الأهداف العسكرية، حتى عندما يكون معلوما أن بعض الوفيات أو الإصابات ستقع بين المدنيين، وتنشأ جريمة عندما يكون هناك أي اعتداء متعمد ضد المدنيين (مبدأ التمييز) (المادة 8) (2) (ب) (ط)، أو شن هجوم على هدف عسكري، مع العلم بأن الإصابات المدنية العارضة من شأنها أن تكون مفرطة في تجاوز ما كان متوقعا لذلك الهجوم من ميزة عسكرية (مبدأ التناسب) (المادة 8) (2) (ب) (الرابع).

    المادة 8 (2) (ب) "4" تجرم تعمد شن هجوم إذا علم بأن مثل هذا الهجوم سيسفر عن خسائر عرضية في الأرواح، أو إصابات بين المدنيين، أو إضرار بالأهداف المدنية، أو ضرر شديد واسع النطاق وطويل الأجل على البيئة الطبيعية التي من شأنها أن تكون واضحة الإفراط فيما يتعلق بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة.

    وتعتمد المادة 8 (2) (ب) "4" على المبادئ الواردة في المادة 51 (5) (ب) من البروتوكول الإضافي الأولي لعام 1977 لاتفاقيات جنيف لعام 1949، ولكنه يقيد الحظر بالحالات التي تكون متجاوزة "بوضوح".

    إن تطبيق المادة (8) (2) (ب) (الرابع) يتطلب، من بين عدة أمور، تقييم ما يلي:

    ‌أ- الإصابات أو الضرر المتوقع بين المدنيين.

    ‌ب- الميزة العسكرية المتوقعة.

    ‌ج- ماذا إذا كان (أ) هو "بكل وضوح مفرطا" فيما يتعلق بـ(ب).

    بالإضافة إلى تلبية عناصر جريمة، فإن المعلومات يجب أن تشير إلى التورط الموصوف لمواطن من دولة طرف لغرض أن تقع الجريمة ضمن اختصاص المحكمة.

    عدة بلاغات أعربت عن القلق إزاء استخدام الذخائر العنقودية، وميثاق روما الأساسي يتضمن قائمة الأسلحة التي يحظر استعمالها في حد ذاتها (المادة 8) (2) (ب) (17-20).

    الذخائر العنقودية ليست مدرجة في القائمة، وبالتالي فإن استخدامها في حد ذاتها لا يشكل جريمة حرب بموجب ميثاق روما الأساسي.

    ومع ذلك، فإن جريمة حرب يمكن أن تنشأ رغم ذلك، إذا استخدم أي سلاح في تلبية عناصر جرائم حرب أخرى.

    وبناء عليه فإن الادعاءات بشأن الذخائر العنقودية تم تحليلها وفقا للمادة (8) (2) (ب) (ط) و(رابعًا) (استهداف المدنيين، أو الهجمات الواضحة الإفراط).

    فحص المكتب جميع الاتصالات والمعلومات المتاحة بسهولة، وطبق قواعد من تقييم المصدر والقياس، وأعد جداول الادعاءات وأنجز 64 نمطا تحليليا للحوادث التي يمكن أن تكون ذات صلة.

    المعلومات المتاحة أوضحت أن عددًا كبيرًا من المدنيين لقوا حتفهم أو أصيبوا بجروح خلال العمليات العسكرية.

    المعلومات المتوفرة لم تشر إلى الهجمات المتعمدة على المدنيين.

    وفيما يتعلق بادعاءات المادة (8) (2) (ب) "4"، فإن المواد المتاحة بالنسبة لحوادث مزعومة تميزت بـ:

    ـ عدم وجود معلومات تشير إلى إفراط واضح بالنسبة إلى الميزة العسكرية، وعدم وجود معلومات تشير إلى مشاركة مواطني الدول الأطراف.

    ـ في محاولة لإغلاق هذه الثغرات، فإنه تم السعي لمعلومات إضافية، وتم تسلمها من مصادر حكومية ذات صلة، ومن مصادر أخرى يمكن أن تكون لها معلومات مستقلة، ويمكن أن تكون مرتبطة بمنظور الضحايا.

    ـ المعلومات المتاحة من المملكة المتحدة توضح ما يلي: تم تحديد قوائم لأهداف محتملة مقدما، والقادة كانت لديهم مشورة قانونية متاحة لهم في جميع الأوقات، وكانوا مدركين لضرورة الامتثال للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك مبدأ التناسب، ونماذج حاسوبية مفصلة كانت تستخدم في تقييم الأهداف، والرقابة السياسية والقانونية والعسكرية والتي أنشئت بهدف الموافقة على الهدف، ومعلومات الزمن الحقيقي لمعلومات الاستهداف، بما في ذلك ضمان تقييم الأضرار الجانبية، كانت تمرر إلى هيئة القيادة، لقد أخذت هذه المعلومات في الاعتبار من قبل المكتب، وفقا لمعايير تقييم نقدي، والمعلومات لم تتناقض مع أي معلومات أخرى.

    ووفقا لوزارة الدفاع في المملكة المتحدة، فإن ما يقرب من 85% من الأسلحة التي استخدمتها المملكة المتحدة كانت طائرات دقيقة التهديف، وهذا الرقم من شأنه أن يدل على جهد للتقليل إلى أدنى حد في الضحايا.

    ـ دعا المكتب المملكة المتحدة لتقديم معلومات إضافية فيما يتعلق بمجموعة منتقاة من الادعاءات، وقد زودته المملكة المتحدة برد مفصل.

    ـ سعى المكتب أيضا للحصول على معلومات إضافية من المصادر التي يمكن أن تكون لها معلومات مستقلة، والتي من شأنها أن تكون متماشية مع منظور الضحايا.

    وقد دعاهم المكتب على وجه الخصوص إلى تقديم أي معلومات عن الحوادث التي تشكل بوضوح الإفراط في الهجمات التي تدخل في اختصاص المحكمة.

    ـ بالاعتماد على كل المعلومات الإضافية التي تم جمعها، فحص المكتب عدة حوادث بمزيد من التفصيل بمجموعة متنوعة من التقنيات تم استخدامها في تحليل المعلومات، وأن الناتج عن المعلومات لا يسمح بالاستنتاج بأن هناك أساسا معقودا للاعتقاد بأن إفراطًا واضحًا في الهجوم ضمن اختصاص المحكمة قد ارتكب.

    ـ بعد استنفاد جميع التدابير المناسبة أثناء مرحلة التحليل، فإن المكتب قرر أنه في حين أن كثيرًا من الحقائق ما زالت غير محددة، فإن المعلومات المتوفرة لم تقدم أساسا معقولا للاعتقاد بأن جريمة التدخل في اختصاص المحكمة قد ارتكبت.

    ووفق المنصوص عليه في المادة 15 (6) من الميثاق، فإن الاستنتاج قد يعاد النظر فيه في ضوء وقائع أو أدلة جديدة.

    ب ـ الادعاءات المتعلقة بالقتل العمد أو المعاملة غير الإنسانية للمدنيين:

    أثناء التحليل، وردت ادعاءات في وسائل الإعلام بشأن وقوع حوادث من سوء معاملة المحتجزين، والقتل العمد للمدنيين، والادعاءات العامة تضمنت الوحشية ضد الأشخاص عند إلقاء القبض عليهم أو قيد الاحتجاز الأولي، مما تسبب في الوفاة أو الإصابة الخطيرة.

    إضافة إلى ذلك، كانت هناك حوادث لمدنيين قتلوا خلال عمليات الشرطة في مرحلة الاحتلال.

    قام المكتب بجمع المعلومات فيما يتعلق بهذه الأحداث، وكذلك بالنسبة إلى الإجراءات الجنائية الوطنية ذات الصلة التي تضطلع بها حكومات الدول الأطراف فيما يتعلق بالتزاماتها تجاه رعاياها، وقد أجري التحليل في ضوء عناصر القتل العمد (المادة 8) (2) (أ) (ط) والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية (المادة 8) (2) (أ) (ثانيا).

    وبعد تحليل جميع المعلومات المتاحة تم التوصل إلى أنه كان هناك أساس معقول للاعتقاد بأن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة قد ارتكبت، وتحديدًا القتل العمد والمعاملة اللاإنسانية.

    إن المعلومات المتاحة في هذا الوقت تدعم أساسا معقولا لما يقدر بـ4 إلى 12 من ضحايا القتل العمد وعدد محدود من ضحايا المعاملة اللاإنسانية، البالغ عددهم إجمالا ما يقل عن 20 شخصًا.

    المقبولية:

    حتى عندما يكون هناك أساس معقول للاعتقاد بأن جريمة قد ارتكبت، فإن هذا لا يكفي لبدء إجراء تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية، ثم إن الميثاق يتطلب النظر في المقبولية أمام المحكمة، في ضوء خطورة الجرائم والتكامل مع النظم الوطنية.

    بينما، في المفهوم العام، أي جريمة تقع ضمن اختصاص المحكمة تعد "خطيرة"، ويشترط الميثاق عتبة إضافية من الخطورة حتى إن كان موضوع الاختصاص القضائي مستوفى، وهذا التقييم ضروري؛ حيث إن المحكمة تواجه بتعدد الحالات التي تنطوي على مئات أو آلاف من الجرائم، ويجب اختيار الحالات وفقا لمعايير المادة 53.

    بالنسبة لارتكاب جرائم حرب، فإن الثقل النوعي محدد في المادة 8 (1)، التي تنص على أن "يكون للمحكمة اختصاص فيما يتعلق بجرائم الحرب، ولاسيما عندما ترتكب كجزء من خطة أو سياسة، أو كجزء من ارتكاب واسع النطاق لهذه الجرائم".

    وهذا الحد الأدنى ليس عنصرا من عناصر الجريمة، وعبارة "بصفة خاصة" تشير إلى أن هذا ليس شرطا صارما، إلا أنه يقدم الإرشادات للميثاق بأن المحكمة تنوي التركيز على حالات تلبي هذه الاحتياجات.

    استنادًا إلى المعلومات المتاحة لا يبدو أن أيًّا من المعايير الواردة في المادة 8 (1) قد استوفيت.

    حتى إذا كان للمرء أن يفترض أن المادة 8 (1) قد استوفيت، فإنه عندئذ يكون من الضروري النظر في خطورة شرط الخطورة العامة بموجب المادة 53 (1) (ب)، ويراعي المكتب عوامل مختلفة في تقييم الخطورة، وهناك اعتبار رئيسي هو النظر في عدد الضحايا وخاصة في الجرائم الخطيرة، مثل القتل العمد أو الاغتصاب.

    إن عدد الضحايا المحتملين من الجرائم التي تدخل في الولاية القضائية للمحكمة في هذه الحالة (4 إلى 12) من ضحايا القتل العمد وعدد محدود من ضحايا المعاملة اللاإنسانية كان في وضع مختلف عن عدد الضحايا الذين هم في حالات أخرى قيد التحقيق أو التحليل من قبل المكتب.

    ومن الجدير بالأخذ في الاعتبار أن مكتب المدعي العام يقوم حاليا بالتحقيق في هذه الحالات الثلاث التي تنطوي على الصراعات التي طال أمدها في شمال أوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية ودارفور، كل واحدة من الثلاث حالات قيد التحقيق يشمل الآلاف من القتل العمد، وكذلك العنف الجنسي المتعمد وواسع النطاق، وعمليات الاختطاف، وهي مجتمعة أدت إلى تشريد أكثر من 5 ملايين شخص، وحالات أخرى قيد التحليل أيضًا تتميز بمئات أو آلاف من مثل هذه الجرائم.

    مع مراعاة جميع الاعتبارات، فإن الوضع لا يبدو أنه يلبي الحد الأدنى المطلوب حسب الميثاق.

    وفي ضوء النتيجة التي تم التوصل إليها بشأن الخطورة، فإنه من غير الضروري التوصل إلى استنتاج بشأن التكاملية، وقد يلاحظ مع ذلك أن المكتب أيضًا جمع معلومات عن الإجراءات الوطنية، بما في ذلك التعليقات من مصادر مختلفة، بأن الإجراءات الوطنية تم الشروع فيها فيما يتعلق بكل من الحوادث ذات الصلة.

    الخلاصة:

    للأسباب المذكورة أعلاه، ووفقا للمادة 15 (6) من ميثاق روما، أود أن أبلغكم أن النتيجة التي توصلت إليها في هذه المرحلة هي أن شروط الحصول على إذن بالشروع في إجراء تحقيق في الوضع في العراق لم تكن مستوفاة.

    هذا الاستنتاج يمكن أن يعاد النظر فيه في ضوء وقائع أو أدلة جديدة، أو وفقا للمادة 49 (2) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات، أنه إذا توفرت لديكم عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، يمكنكم أن تتقدموا إلي آخذين في الاعتبار محدودية نطاق اختصاص هذه المحكمة، فضلا عن طاقم النظم القانونية الوطنية التي تعمل بفعالية هي من حيث المبدأ الأنسب والأكمل لمزاعم ارتكاب جرائم من هذا القبيل.

    أشكركم جزيل الشكر لتوفير المعلومات فيما يتعلق بالجرائم المزعومة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

    لمزيد من المعلومات حول أنشطتنا وسياساتنا، يمكن زيارة موقعنا على صفحة ويب www.icc-cpi.int

    المخلص: لويس مورينو أوكامبو المدعي العام الرئيسي للمحكمة الجنائية

    المحكمة الجنائية الدولية

    مكتب المدعي العام:

    لاهاي 9 فبراير 2006


      المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

  •  

    أرسل لصديق أرسل لصديق

     

     

    «

    ابحث

    «

    بحث متقدم

    أخبار وتحليلات
      ساحات الحوار
    أخبار وتحليلات
    خدمات