|
| د. جيرارد فرنسوا دومون |
يعتقد البعض أن المستقبل الجيوبولوتيكي لإيران متوقف على القرارات التي تتخذها الولايات المتحدة الأمريكية، في حين يرى البعض الآخر أن هذا المستقبل متوقف أيضا على المواقف التي تتخذها كل من روسيا والصين ودول الاتحاد الأوروبي، وفي واقع الأمر، فإن هذه الآراء قد أثبتت محدوديتها؛ لأن مستقبل كل دولة يتوقف أولا على القرارات التي تتخذها هذه الدولة.
وعلى الرغم من عدم اقتناع الكثيرين بمدى جدوى المبدأ السابق واستنادهم في ذلك إلى ما حدث لصدام حسين في العراق خلال السنوات الماضية، فإن هذه القناعات غير صحيحة؛ لأننا لو افترضنا أن صدام حسين كان قد تخلى عن معتقداته بأن الولايات المتحدة لن تقدم أبدا على ضرب العراق، واطلع على كل ما أثير حول السلاح العراقي، لكان بلا شك على رأس بلاده حتى الآن؛ لأنه كان سيستطيع أن يثبت حينذاك أن كافة الذرائع التي استخدمتها الولايات المتحدة لشن حربها على العراق هي ذرائع وهمية، وكان سيضع الولايات المتحدة وجهاز استخباراتها في وضع محرج ومهين، ولكن ما حدث كان مخالفا لذلك، ولم يتكبد عناءه إلا الشعب العراقي الذي دفع ثمن المواقف الخاطئة لكل من صدام حسين والحكومة الأمريكية.
وعليه فإن هذا المثال وغيره من الأمثلة يؤكد صحة المبدأ الذي ذكرناه أعلاه، وهو أن مستقبل إيران يتوقف أولا على إيران نفسها، تلك الدولة التي يمكن أن نطلق عليها في ظل هذه الظروف التاريخية الخاصة ما يسمى "الاستثناء الإيراني".
أربع مزايا إيرانية
ويمكن القول إنه في إطار السياق العالمي والإقليمي للقرن الحادي والعشرين تتصف إيران بعدة سمات تميزها عن غيرها من الدول، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الطابع القومي القديم، الموقع المتميز داخل العالم الإسلامي، الوزن الديموجرافي الهام، بالإضافة إلى سمة رابعة يمكن إضافتها إلى السمات السابقة، وهي خصائص النظام السياسي.
1- الطابع القومي القديم:
تتميز إيران بطابع قومي قديم يعود تاريخه إلى آلاف السنين، أو بالتحديد إلى مملكة الميدين الأولى في الفترة من 612 - 520 قبل الميلاد، أي في القرن السادس قبل الميلاد، هذا الطابع القومي يعد أبرز العوامل الكاشفة لحقيقة شديدة الأهمية في تاريخ الدولة، وهو أن "إيران لم يتم استعمارها أبدا"، على الرغم من أنها كانت محاطة بثلاث إمبراطوريات تقوم باحتلال الأراضي والشعوب، هي الروسية والبريطانية والعثمانية.
ولكن نجحت إيران في حماية نفسها من هذه الإمبراطوريات، ولم يتم استعمارها من أي منهم، وإن كانت قد تعرضت في فترات مؤقتة للاحتلال أو لضغوط قوية من جانب البريطانيين أو الروس خلال القرن التاسع عشر.
ويتبلور الطابع القومي في إيران أيضا من خلال حدود الدولة التي تم تحديدها استنادا إلى الأعراف منذ زمن بعيد، مع العلم أن الحدود الراهنة قد حددت رسميا خلال القرن 19 تحت رعاية الإنجليز والروس الذين رغبوا في تأمين الحدود المواجهة لإمبراطوريتيهم، أما فيما يتعلق بالحدود الغربية فقد تم تحديدها مع الدولة العثمانية عن طريق اتفاقية أرضروم الثانية عام 1847.
وبالنظر إلى السياق الجيوبولوتيكي الراهن في منطقة آسيا نجد أن السمة القومية لدى الدول المحيطة بإيران تعتبر ضعيفة إلى حد كبير، فعلى خلاف إيران التي يعود تاريخها لأكثر من خمسة وعشرين قرنا، نلاحظ أن الدول المحيطة بها تعتبر حديثة النشأة، حتى أن بعضها قد تأسس في النصف الثاني من القرن العشرين، وبالتالي فإن حدود هذه الدول تعتبر حديثة، كما تم تحديدها في معظم الأحيان عن طريق المستعمرين دون الأخذ في الاعتبار بآراء الشعوب، ومع ذلك فإن هناك دولا أخرى في شرق ووسط آسيا تتمتع بوجود عمق تاريخي كما هو الحال بالنسبة لأرمينيا، لكنها تفتقد الاستمرارية السياسية، وتتسم بحدود غير مستقرة، وهناك دولة مثل باكستان، الواقعة شرق إيران، قد نشأت عن طريق اتفاقية ولا تزال تبحث عن هويتها، أما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط فقد عرفت عدة حضارات متميزة مثل الحضارة السومرية والحضارة الفرعونية القديمة، إلا أن هذه الحضارات قد اختفت دون أن تترك آثارا ملموسة لدى دولها، فالملوك حكموا لفترات قصيرة من التاريخ، وكانت حدود دولهم دائمة التغير ولم ينجحوا في إقامة صرح قومي طويل الأمد.
أما الدولة العثمانية، فهي ليست فقط دولة حديثة النشأة، ولكنها خلفت اليوم دولة أخرى تمثل النقيض منها، فالدولة العثمانية قد حرصت على أن تصبح دولة متعددة القوميات برغم أن السلطة فيها كانت مقتصرة فقط على الحكام المسلمين، في المقابل نلاحظ أن تركيا منذ نشأتها وهي في سعي مستمر للحفاظ على التجانس الإثني والديني، وقد ظهر ذلك جليا من خلال مجموعة من الأحداث التي وقعت حديثا، مثل مقتل صحفي تركي من طائفة الأرمن، ونفي أورهان باموك -الحائز على جائزة نوبل في فبراير 2007- بسبب التهديدات بالقتل التي تعرض لها، فضلا عن عمليات أو محاولات الاغتيال التي ارتكبت في حق الأساقفة الكاثوليك.
2- موقع متميز داخل العالم الإسلامي:
السمة الثانية التي تضفي خصوصية على الحالة الإيرانية هى موقعها شديد التميز داخل العالم الإسلامي، فمن جانب تعتبر إيران هي الدولة الوحيدة التي يمثل الشيعة غالبية سكانها، حتى في أذربيجان، والتي تفوق نسبة الشيعة فيها نصف سكان العراق أو البحرين، إلا أنها لم تصل إلى النسبة الموجودة في إيران.
ومن جانب آخر إذا نظرنا إلى نسبة الشيعة الموجودين في العالم نجد أن الوزن الديموجرافي لهم في إيران هو الأكثر غلبة، مما يضع هذه الأخيرة في مقدمة الدول التي تضمن استمرار هذا المذهب الشيعي.
وفي نفس السياق يمكن القول إن إيران هي الدولة المسلمة الوحيدة التي يمكن اعتبارها "دولة ثيوقراطية"، والشاهد على ذلك لا يقتصر فقط على الاسم الرسمي لها "الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، ولكنه يظهر عند قراءة بنود دستورها، ورغم وجود دول إسلامية أخرى ترتبط فيها السلطة السياسية بالسلطة الدينية بروابط قوية، كما هو الحال في المملكة العربية السعودية أو المملكة المغربية، فإن سلطة المؤسسات في هذه الدول لا يتم تنظيمها على قواعد دينية بالأساس.
3- وزن ديموجرافي متفوق:
إلى جانب خصوصيتها القومية والدينية تشكل إيران بصورة أو أخرى وزنا ديموجرافيا متميزا في إقليم غرب ووسط آسيا، فقد بلغ عدد سكانها 72 مليون نسمة عام 2007، وهذا العدد يفوق كثيرا عدد سكان الدول المحيطة بها باستثناء باكستان التي تحدها من الشرق، فهو يقترب كثيرا من عدد سكان تركيا الواقعة في الغرب، أو مصر الواقعة في جنوب غرب الشرق الأوسط.
كما يمثل عدد سكان إيران أكثر من ضعف سكان كل من العراق، وأفغانستان، وسوريا، والمملكة العربية السعودية، أما الدول الأخرى التي تقع على الحدود الإيرانية أو التي يفصلها عنها الخليج الفارسي، فهي تتمتع بوزن ديموجرافي محدود للغاية؛ إذ يقل عدد السكان في كل من أذربيجان وتركمانستان عن 9 ملايين نسمة، أما في الإمارات وأرمينيا والكويت فيقل عدد السكان في كل منها عن 5 ملايين نسمة، وفي قطر والبحرين يقل عدد السكان عن مليون نسمة.
وبناء على ما سبق يمكن القول إن إيران تمثل قوة ديموجرافية إقليمية، تقوم على تاريخ قومي طويل، وتتميز بخصوصية سياسية ودينية.
4- نظام مؤسسي راسخ:
مثلت الثورة الإسلامية التي وقعت في إيران عام 1979 أكبر حدث سياسي على المستوى الإقليمي منذ عمليات الاستعمار الفرنسي والإنجليزي والروسي، فقد أقامت هذه الثورة نظاما سياسيا غاية في الخصوصية، استطاع التلاؤم مع طبيعة الدولة الإيرانية باعتبارها أكبر دولة شيعية، وبرغم أن الكثيرين قد شككوا في قدرته على الاستمرار، فإن هذا النظام السياسي الثيوقراطي قد استطاع الصمود في مواجهة جيوش صدام حسين، وظل باقيا دون أن يضع نفسه في أي وقت من الأوقات في محل مساءلة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المظاهرات التي تندلع من فترة لأخرى داخل النظام، وتبرزها وسائل الإعلام الغربية، تكون في غالبية الأحوال اعتراضا على قرارات معينة أصدرها مسئولون، أو على بعض القواعد التي تعتبر خانقة للحريات، ولكنها لم تعبر في أي مرة من المرات عن رغبة حقيقية في تغيير النظام نفسه، وذلك على خلاف الأوضاع في منطقة غرب ووسط آسيا التي تعبر فيها المعارضة الداخلية عن مواقف معادية للنظام نفسه، وليس لبعض توجهاته.
ونخلص من ذلك إلى أن الحالة الإيرانية تشكل حالة متفردة تجعل إمكانية اندلاع ثورة داخلية جديدة أمرًا صعب الحدوث، إلا في حالة إضعاف النظام نتيجة زيادة الانشقاقات الداخلية أو نتيجة تصاعد الغضب الشعبي إزاء السياسات المنتهجة.
وبناء على ما ذلك لا تبدو إيران في نفس الوضع الذي كان عليه عدد من الأنظمة في الدول المحيطة بها في مرحلة ما بعد الاستعمار البريطاني والروسي، والتي لا تزال حتى الآن تبحث عن نظام سياسي، وهو ما يظهر واضحًا من خلال الصراع بين أنصار النظم السياسية العلمانية وأنصار النظم ذات المرجعية الدينية، أو بين الميول الديكتاتورية ومحاولات تطبيق الديموقراطية.
الخيارات الإيرانية
انطلاقا من المبدأ القائل بأن كل دولة هي القادرة على تقرير مصيرها، وأخذا في الاعتبار خصوصيات الحالة الإيرانية يمكن القول إن أي محدد للمستقبل الجيوبولوتيكي لإيران لا بد أن يواجه أحد خيارين: إما اتباع إستراتيجية الانغلاق أو إستراتيجية الانفتاح، مع العلم أن لكل واحدة من هاتين الإستراتيجيتين تداعياتها الداخلية والإقليمية والدولية.
الخيار الأول: الانغلاق أو العزلة
بالنسبة لإستراتيجية الانغلاق نجد أن تنفيذها سيظهر بداية على المستوى الداخلي عن طريق إعطاء الأولوية القصوى المصروفات الأمنية والعسكرية، وهو أمر ملاحظ الآن في إيران بصورة كبيرة، وأجل شاهد على ذلك هو قيامها باستيراد الوقود على الرغم من أنها تعد من أكبر مصدري البترول في العالم.
أما على المستوى الإقليمي، فيفضل البعض أن يصف إستراتيجية الانغلاق هذه بـ "الإستراتيجية التطرفية"؛ إذ إنها تقوم بالأساس على دعم بعض الأقليات الموجودة في الشرق الأوسط، وعدم الاهتمام بإقامة مشروعات تعاون مع دول المنطقة، كما تركز على مساندة المبادئ الدينية والانتصار للمذهب الشيعي لو على حساب بعض المبادئ السياسية.
وعلى الساحة الدولية يمكن القول إن عدم انضمام إيران لمنظمة التجارة العالمية يعد أبرز شاهد على إستراتيجية الانغلاق، فإيران تعد ضمن قائمة الدول القلائل التي لم تلتحق حتى الآن بعضوية المنظمة، ولو حتى بصفة مراقب، مثلها في ذلك، مثل كوريا الشمالية والصومال وإريتريا.
هذا السلوك الانغلاقي الفريد يطرح العديد من التساؤلات: هل من الأفضل لإيران أن تبرز على الساحة معتمدة على هويتها الخاصة وثقافتها المتميزة وتاريخها العريق أم الأفضل لها أن تبرز صورتها عبر تصريحات عدوانية تثير إعجاب وسائل الإعلام؟ وهل الرغبة في الانضمام إلى حلف المتطرفين الدوليين (مثل شافيز وكاسترو) كان نتيجة لقلة الثقة في النفس وعدم القدرة على تكريس استقلالها وسط علاقات من الاعتماد المتبادل داخل المنظومة الدولية؟
وبالنظر إلى بعض التصريحات والحقائق الإيرانية تظهر في الأفق بعض المؤشرات التي تنذر بأن إيران في طريقها إلى فقد مكانتها، فمن المعروف أن السلوك الديموجرافي يكون له مدلول سياسي، وقد لوحظ مؤخرا وجود علاقة عكسية بين بعض التصريحات المناهضة للغرب وبين معدلات الخصوبة لدى النساء، والتي وصلت إلى طفلين لكل امرأة.
وقد رأى البعض أن الرئيس الإيراني يرغب في أن يملي على شعبه دروسا حول "الديموجرافيا السليمة"، وقد عبر الرئيس أحمدي نجاد عن غضبه عام 2006 بسبب قلة الإنجاب، معلنا عن رغبته في إضافة 50 مليون مولود جديد إلى الـ 72 مليونا إيرانيا الحاليين، إلا أن معدلات الإنجاب تظهر أن الشعب الإيراني لا يستجيب إلى النصائح الديموجرافية التي يعطيها إياهم رئيسهم الحالي.
الخيار الثاني: خيار الانفتاح:
في مقابل إستراتيجية الانغلاق هذه توجد إستراتيجية أخرى هي الانفتاح، والتي يتم تبنيها بشكل عام عندما تسود داخل الدولة أجواء من الثقة بالنفس وبالمكانة، ويمكن تطبيق هذه الإستراتيجية أيضا على ثلاثة مستويات: داخلي، وإقليمي، ودولي.
فعلى الساحة الداخلية نجد أن هذه السياسة الانفتاحية قد تطبق مثلا عن طريق تنمية البنية التحتية للدولة، والتي تمولها عائدات النفط والغاز والنحاس، بالإضافة إلى تطبيق مبدأ اللامركزية، والذي لم تعتد دولة مثل إيران على اتباعه.
فضلا عما سبق هناك بعض "أدوات" الجيوبولوتيكا الداخلية التي يمكن أن تخدم المكانة الإقليمية لإيران؛ إذ يمكن استخدام البنية التحتية للدولة بمنطق إقليمي، خاصة أن إيران تمثل معبرا مائيا لدول آسيا الوسطى، وقد يتم ذلك مثلا عن طريق الخط، المقرر إقامته قريبا، ويبلغ طوله 1000 كم، ويربط بين مدينة مشهد شمال شرق إيران وبين مدينة بفق وسط البلاد، ومن المنتظر أن يوفر هذا الخط الكثير من الوقت وتكاليف نقل المواصلات التي تعبر بحر عمان وهي في طريقها إلى تركمانستان أو حتى أوزبكستان، مع العلم أن هناك بالفعل خطا يربط بين بفق حتى ميناء بندرعباس الواقع على مضيق هرمز في مدخل الخليج العربي.
ووفقا للمثال السابق نجد أن الجغرافيا قد ساهمت في منح الدولة الإيرانية موقعا إستراتيجيا متماشيا تماما مع عملية العولمة، ومن ثم فسياسة الانفتاح تنطوي بالأساس على معرفة كيفية استخدام الإمكانات الجغرافية للدولة، وهو ما ينتج عنه العديد من التداعيات الاقتصادية والجيوبولوتيكية. ونذكر هنا على سبيل المثال ميناء شهبار، الواقع جنوب شرق إيران على بحر عمان، والذي يتمتع بموقع جغرافي شديد التميز، لكنه لم يستغل بصورة جيدة حتى الآن رغم وجود عدة مبادرات بخصوصه.
وما يمكن قوله هنا إن اتباع إيران لسياسة انفتاح إقليمي يمكن أن يعزز من مكانتها بين دول الشرق الأوسط ووسط آسيا، ليس فقط لعراقة التاريخ الإيراني، ولكن أيضا لتمتع إيران بنظام مؤسسي دائم ومستقر.
أما على الساحة الدولية، فإن دولة تتمتع بهذه الديموجرافية المتميزة يمكن أن تشكل ثقلا سياسيا قويا، خاصة في مشروعات التعاون الإقليمي، فإيران لديها من المؤهلات الديموجرافية ما يجعلها تحظى في منطقتها بنفس المكانة التي تحظى بها البرازيل في أمريكا اللاتينية، وعليه فإن هذا الوضع قد يكسب إيران نفوذا وسلطة في مختلف المحافل الدولية.
وانطلاقا من المبدأ القائل بأن مستقبل إيران يحدده بالأساس إيران نفسها، فما يمكن أن نخلص إليه إذن هو أن الخيار المطروح حاليا أمام هذه الدولة إما أن تظل تتفاخر بسياسة العزلة وإما أن تعزز مكانتها باتباع سياسة انفتاحية، وقد ظهر الميل إلى تطبيق سياسة العزلة من خلال إقامة نظام سياسي جديد بعد ثورة 1979، وأعقب ذلك على التوالي المواجهة العسكرية مع العراق التي كانت مدعومة من مختلف الأطراف الدولية.
وينبغي التذكير هنا بأن كلا من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية قد قدموا الدعم والمساعدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في حربها مع العراق، حيث لعبت الحكومة الإسرائيلية دور وساطة لتزويد الجيش الإيراني بالأسلحة الأمريكية، حسبما كشفت عنه بعض المصادر لاحقا، ومن ثم فإن قواعد اللعبة الكبرى توضح أنه لا توجد عداوة مستمرة إلى الأبد، مما يجعل إمكانية قيام رئيس أمريكي قادم بزيارة لإيران أمر ليس ببعيد.
والحاصل من ذلك أن ما نطلق عليه اليوم "الأزمة الإيرانية" هو أقل من مجرد تعبير عن أزمة دولية، لكنه أكبر من مجرد تعبير عن مشكلات جيوبوليتيكية يواجهها قادة الدول بالأساس، سواء في الولايات المتحدة أو في إيران ذاتها.
أستاذ بجامعة السوربون بباريس، ويعمل رئيس تحرير دورية نصف سنوية فرنسية هي "شعوب ومستقبل". من أشهر مؤلفاته: الديموغرافيا السياسية.. قواعد جيوبولتيكية الشعوب (2007)، شعوب العالم (2004)، جغرافية فرنسا (2002)، هوية أوروبا (1998). حصل على العديد من الجوائز العالمية مثل ميدالية الاستحقاق الأوروبي وجائزة مجتمع الجغرافيا.
*موجز لدراسة نشرت بدورية "جيواستراتيجي" الفرنسية، الصادرة عن "المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية" بباريس، تحت عنون: "الاستثناء الإيراني"، عدد يناير 2008.
|