English

 

السبت. أغسطس. 30, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » إستراتيجيات » قراءات أمريكية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

الإرهاب وأمن الطاقة.. تهديد مفتعل *

مايكل ميهالكا ودايفيد أندرسون

ترجمة - عمرو عبد العاطي

Image
منشأة أبقيق النفطية السعودية.
"تعتبر التهديدات الإرهابية لإمدادات الطاقة أقل خطورة بكثير مما يتم تصويرها، ولا يكمن التهديد الرئيسي لإمدادات الطاقة -على الأقل في المدى القصير- في الإرهاب أو حتى في الاضطرابات السياسية، بل في "الطبيعة الأم"، أو بعبارة أخرى في نقص المعروض من الطاقة"..

هذا ما توصل إليه الكاتبان "مايكل ميهالكا"، و"دايفيد أندرسون" في دراسة تحمل عنوان "هل تسقط السماء؟ أمن الطاقة والإرهاب العالمي".

وفيما يلي موجز الدراسة:

تصاعدت المخاوف الغربية في الآونة الأخيرة من قيام التنظيمات الجهادية العالمية باستهداف إمدادات الطاقة، خاصة مع التهديدات المتكررة التي أطلقها تنظيم القاعدة بقطع هذه الإمدادات، ومحاولته وضع هذه التهديدات موضع التنفيذ في بعض الحالات مثل استهداف ناقلة النفط الفرنسية "ليمبورج" عام 2002، ومنشأة أبقيق السعودية للنفط في 24 من فبراير 2006، والهجمات المتكررة التي تتعرض لها خطوط النفط العراقية.

ونتيجة للغزو الأمريكي للعراق عام 2003، فقد ازدادت تهديدات القاعدة باستهداف منشآت الطاقة، انطلاقا من قناعة مفادها أن الدافع الرئيسي وراء الغزو الأمريكي كان سرقة النفط؛ وبالتالي فإن على أعضاء القاعدة أن يكونوا "نشطين، ويكثفوا من عملياتهم، خاصة في العراق ومنطقة الخليج، لمنع حدوث هذا الأمر"، حسب كلمات أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة.

وإلى جانب ذلك، فإن استهداف المنشآت النفطية يجد جذوره في فكر المنظرين لتنظيم القاعدة، حيث يقع ضمن المراحل التي وضعها التنظيم لاستعادة الخلافة الإسلامية، حسبما يذكر "فؤاد حسين" الصحفي الأردني الذي أجرى عدة مقابلات مع قيادات التنظيم.

فقد وضعت "القاعدة" -طبقا لحسين- أربع مراحل لاستعادة الخلافة بحلول عام 2020، تتعلق أولها بإيقاظ جماهير المسلمين عبر القيام بعمليات من نوعية الهجوم على مركز التجارة العالمي عام 2001. أما الثانية فتمتد من 2003-2007، وتهدف إلى حرمان الغرب من الطاقة، والنظم العربية "العميلة" من إيراداتها. وتهدف المرحلة الثالثة إلى تجنيد العدد الكافي من الأفراد القادرين على مواجهة إسرائيل مباشرة، بينما تتضمن المرحلة الرابعة شن حرب اقتصادية على الولايات المتحدة والغرب بشكل عام، بما فيها إشعال تفجير منشآت النفط العربية، وشن هجمات إلكترونية على البنية الأساسية.

وتعتبر البنية الأساسية للنفط والغاز مصدر جذب كبيرا للقاعدة، ليس بسبب قيمتها الحقيقية، بقدر ما يرجع إلى التكلفة العالية التي تتكبدها الدول للدفاع عن هذه المنشآت، وبالتي يرغب التنظيم في استنزاف هذه الدول عبر الهجوم على منشآتها وجعل تكلفة حمايتها مضاعفة.

إستراتيجية القاعدة

وكانت مؤسسة "راند" قد وضعت أربعة افتراضات رئيسية من المحتمل أن تتبعها القاعدة في حربها ضد الولايات المتحدة، تتمثل في:

أولا: افتراض "الإكراه أو الإجبار": ويتلخص مضمونه في أن القاعدة ستحاول إجبار الولايات المتحدة على الخروج من أماكن تواجدها في العالم الإسلامي.

ثانيا: افتراض "التدمير": وطبقا له تهدف القاعدة إلى تقليل قدرة الولايات المتحدة على التدخل في شئون العالم الإسلامي.

ثالثا: افتراض "التجنيد والتعبئة": تسعى القاعدة من خلاله إلى حشد وتعبئة أكبر عدد من الأفراد المؤمنين بضرورة مواجهة السياسات الأمريكية.

رابعا: افتراض "الإرشاد": يقتصر دور القاعدة طبقا لهذا الافتراض على الجانب الإرشادي إذ تتحول إلى مجرد مرشد وموجه للتنظيمات الجهادية الأخرى، وذلك نظرا لقلة الموارد والإمكانات التي تتوفر لديها.

وبتحليل 14 عملية قام بها تنظيم القاعدة ابتداءً من استهداف مركز التجارة العالمي في عام 1993 وصولا إلى استهداف "منتجع هيلتون طابا" بجنوب سيناء المصرية في عام 2004، توصلت "راند" إلى تفضيل تنظيم القاعدة لإستراتيجية "الإجبار" حيث استخدمها في 13 عملية، مقابل سبع حالات فقط لافتراض "الإرشاد"، و5 حالات لافتراض "التعبئة والتجنيد"، و5 لافتراض "التخريب"، (مع ملاحظة أن كل عملية قد ينطبق عليها أكثر من افتراض).

ومن بين الأعمال الإرهابية التي شهدها العالم في الفترة من 1999-2006، والتي بلغت 2000 عملية إرهابية، كان هناك 23 عملية فقط استهدفت منشآت نفطية، أي ما يعادل 1% فقط من هذه العمليات.

ورغم ذلك فإنه مع زيادة العمليات الإرهابية منذ عام 1999، (من 1000 عملية ما بين عامي 1999 و2001، إلى 6500 عملية بحلول عام 2006)، ازدادت العمليات التي تستهدف المنشآت النفطية من 50 بين عامي 1999-2001، إلى 100 عام 2002، ثم انخفضت إلى 50 عملية بعد ذلك، وإن تضاعفت بين الحين والآخر.

وعلى عكس المتوقع فإن تأثير هذه الهجمات على موارد النفط كان محدودا، حيث تضمنت قائمة وكالة معلومات الطاقة الأمريكية حول الأحداث العالمية الأكثر تأثيرا على أسعار الطاقة العالمية في الفترة من عام 1970 إلى 2006، ثلاث هجمات إرهابية فقط (أحداث الحادي عشر من سبتمبر في المرتبة 62، الهجمات على خطوط النفط العراقية والنيجيرية في عام 2005 في المرتبة 70، الهجمات المسلحة بنيجيريا التي خفضت من الإنتاج بمقدار 600 ألف برميل يوميا في المرتبة 73).

ويكمن السبب الرئيسي وراء الأثر المحدود للهجمات الإرهابية على أسعار النفط العالمية، في قدرة بعض الدول على زيادة إنتاجها، الأمر الذي عوض النقص الناتج عن الهجمات الإرهابية، حيث تمتلك "منظمة أوبك"، وبشكل خاص السعودية، القدرة على زيادة إنتاجها لتعويض النقص في الإمدادات العالمية، وبالتالي غياب تأثير لأي تناقص في الإمدادات على الأسعار عالميا.

تهديدات أخرى

لا تعتبر الهجمات الإرهابية التهديد الوحيد الذي تتعرض له إمدادات الطاقة، فهناك مجموعة من عوامل التهديد، يتمثل أهمها في:

1- عمليات القرصنة: والتي تحركها الدوافع الاقتصادية بالأساس، ورغم كونها مصدر تهديد كبيرا، فقد شهدت هذه العمليات انخفاضا خلال عامي 2003 و2007، حيث بلغ عدد الحوادث 28 حادثة عام 2003، ورغم زيادتها إلى 38 عام 2004، فإنها انخفضت إلى 12 عام 2005 و11 عام 2006 و7 عام 2007.

2- الكوارث الطبيعية: والتي تؤثر على إمدادات الطاقة، بشكل قد يفوق تأثير العمليات الإرهابية. فعلي سبيل المثال أرغمت العديد من الأعاصير (مثل "سيدني" و"دينس" و"كاترينا" و"ريتا") الولايات المتحدة على بيع 11 مليون برميل من احتياطها النفطي الإستراتيجي.

3- حوادث التسرب: وأبرز مثال على ذلك الحادثة التي تعرضت لها ناقلة النفط الفرنسية "ليمبورج"، والتي أدت إلى تسرب ما بين 50 ألف- 90 ألف برميل من النفط، وتشير بعض الدراسات إلى أن العام 1999 قد شهد حوالي 257 حادثة، ما أدى إلى تسرب نحو 760 ألف برميل من النفط. ومع ذلك، ونتيجة لاتخاذ العديد من الدول إجراءات الأمان تراجعت عدد حالات التسرب، فمنذ عام 2000 انخفضت حالات التسرب ما بين ثلاث إلى خمس حالات تسرب كبرى سنويا.

4- غياب الاستقرار السياسي الداخلي: ففي الدول التي تشهد حروبا أهلية أو صراعات مذهبية وطائفية تكون منشآت الطاقة المحلية هدفا تركز عليه أطراف الصراع، كما هو الحال في العراق وكولومبيا على سبيل المثال، أو في باكستان حيث يستهدف البلوش أنابيب نقل الغاز الطبيعي إلى إقليم البنجاب الهندي.

وإلى جانب ذلك، فإن الإضرابات العامة قد تحدث تأثيرا على إمدادات الطاقة، فقد أدى الإضراب العام بفنزويلا عام 2002 إلى توقف إمداد الولايات المتحدة بـ 1.5 مليون برميل.

كما أن عدم الاستقرار السياسي لا يؤثر فقط على صادرات البلد من النفط، بل يمتد تأثيره إلى الممرات البحرية التي ينقل النفط من خلالها سواء الواقعة داخل البلد أو القريبة منه.

وقد حددت وكالة معلومات الطاقة الأمريكية أهم الممرات النفطية الرئيسية في العالم، وحجم النفط الذي يعبرها، ومدى تأثرها بهذه الاضطرابات السياسية، كما هو موضح بالجدول التالي:ـ

ممر النفط

حجم النفط الذي يعبره (مليون برميل يوميا طبقا لتقديرات عام 2006)

الاضطرابات السابقة

مضيق هرمز

16.5-17

الألغام أثناء الحرب العراقية الإيرانية، التهديدات الإرهابية بعد أحداث 11 سبتمبر.

مضيق مالاكا (الفاصل بين ماليزيا وجزيرة سومطرة الإندونيسية)

15

أعمال قرصنة تشمل تهديدات إرهابية في عام 2003، صعوبة الرؤية نتيجة الغيوم الكثيفة

قناة السويس

3.5

تم إغلاقها لمدة ثماني سنوات بعد حرب عام 1967، اصطدمت ناقلتين بالقاع في عام 2007

مضيق باب المندب

3.2

الهجوم على المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول" في عام 2000، وناقلة النفط الفرنسية "ليمبورج" في عام 2002.

مضيق البوسفور

3

العديد من حوادث السفن

قناة بنما

0.4

ــــ

خطوط الأنابيب الروسية

"دروزبا": 1.2 مليون برميل يوميا، خطوط أنابيب البلطيق: 840 ألف برميل يوميا

ــــ


5- المناطق غير الخاضعة للسيطرة: تشكل هي الأخرى تهديدا لإمدادات الطاقة خاصة القريبة منها، فقد توصلت دراسة لمؤسسة "راند"، حول العلاقة بين المناطق غير الخاضعة للسيطرة والإرهاب، إلى تحديد ثماني مناطق رئيسية غير خاضعة للسيطرة، وحددت مدى قربها من ممرات وخطوط إمدادات النفط والدول النفطية.

وتتمثل هذه المناطق في:

- منطقة الحدود الباكستانية الأفغانية: فرغم كونها غير قريبة من أي ممر أو خط إمداد، لكنها تمثل معقلا للجهاد العالمي.

- صحراء الجزيرة العربية، القريبة من كل من السعودية ومضيق هرمز والقرن الإفريقي.

- جزر "سولاويسي مندانا" الإندونيسية، القريبة من مضيق مالاكا.

- ممر شرق إفريقيا، القريب من القرن الإفريقي-السودان- باب المندب.

- منطقة غرب إفريقيا، القريبة من خليج غينيا-نيجيريا.

- شمال القوقاز، القريبة من خطوط الأنابيب الروسية-خط باكو-تبليسي-جيهان.

- الحدود الكولومبية الفنزويلية: التي تؤثر على إمدادات الطاقة من البلدين.

- حدود جواتيمالا مع تشياباس (إحدى ولايات المكسيك)، القريبة من المكسيك.

وقد اعتمدت "راند" في تحديد هذه المناطق على عاملين هما:ـ

الأول: هو عدم قدرة الدولة على ممارسة مسئولياتها وصلاحياتها على إقليم خاضع لها بالأساس، استنادا إلى أربعة مؤشرات (مدى قدرة الدولة على التغلغل في هذه المنطقة، ومدى احتكار الدولة لاستخدام القوة، ومدى قدرة الدولة على السيطرة على حدودها، وهل الدولة خاضعة للتدخل الخارجي من قوى خارجية).

الثاني: مدى توافر الظروف الملائمة لوجود التمرد أو الإرهاب، استنادا أيضا إلى أربعة مؤشرات (مدى توافر البنية التحية والوصول العملياتي إليها، ومدى توافر مصادر للدخل، وملائمة العامل الديمغرافي، والقدرة على الاختفاء).

وتوصلت "راند" إلى أن العامل الديمغرافي يُعد العامل الرئيسي في تحديد إمكانية تواجد الجماعات الإرهابية، بالإضافة إلى وجود قيم اجتماعية داعمة للمقاومة الاجتماعية والثقافية.

ولكن وعلى الرغم من قرب المنشآت والدول النفطية الجغرافي من أماكن تواجد الجماعات الإرهابية، فإن البنية الأساسية للنفط نادرا ما تعرضت للهجوم، نتيجة لعدة أسباب منها انشغال الجماعات الإرهابية بالهجمات على الحكومات المحلية، فضلا عن أن استهداف مثل تلك المنشآت يتطلب مستوى من المهارات والتخطيط والدعم اللوجيستي الذي تفتقده العديد من الجماعات الجهادية العالمية، وبالتالي تختار هذه الجماعات الإرهابية الأهداف غير المحصنة مثل أنابيب النقل، علاوة على الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لمنع العديد من الهجمات الإرهابية على منشآت الطاقة ولاسيما في مجال الأمن البحري وتأمين نقالات النفط وهي في طريقها إلى السوق الدولية.

توصيات

لا يقع استهداف المنشآت النفطية على رأس أولويات الجماعات الإرهابية، ومع ذلك لابد اتخاذ بعض الإجراءات لمواجهة أي هجمات مستقبلية:

- زيادة الاحتياطي الإستراتيجي من مصادر الطاقة، لابد أن يحظى بأولوية على أجندة الدول المستوردة للطاقة، ولا يعتبر هذا رد فعل على التهديد الذي تمثله الجماعات الإرهابية، بقدر ما هو نتيجة لزيادة هشاشة نظم إمداد الطاقة، ومن ثم قابليتها للتخريب، سواء بفعل عوامل طبيعية أو نتيجة لعمل بشري.

- ضرورة تركيز الجهد على احتواء الأخطار التي يمثلها كل من ممر شرق إفريقيا، وصحراء شبه الجزيرة العربية (أحد المناطق غير الخاضعة للسيطرة) لقربها من ممرات النقل الحيوية، مثل مضيقي هرمز وباب المندب، ولكن العقبة الرئيسية التي تعترض ذلك هي كيفية زيادة قدرة الدول المجاورة على بسط سيطرتها على هاتين المنطقتين.

- تعزيز دور الولايات المتحدة في مساعدة الدول على الحفاظ الأمن سواء بوجود القوات الأمريكية أو بمبادرات الدفاع، مع مراعاة أن حماية الحدود والدخول في مبادرات الدفاع لا ينفصل عن ضرورة العمل على تحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لتحقيق الاستقرار الداخلي للدولة. وبدون الدمج بين الاتجاهين (الأمن بالمفهوم العسكري والأمن بمعناه الواسع) ستقل فرص مكافحة الإرهاب.

- الاهتمام بالأمن البحري حيث إن الكثير من ناقلات النفط وهي في طريقها إلى السوق الدولية لا يتوافر لها الأمن والحماية التي تتوافر للمنشآت والبنى التحية.


أستاذان مشاركان بكلية قيادة الجيش والأركان العامة بالجيش الأمريكي.

*موجز لدراسة نشرت بدورية "رؤى إستراتيجية Strategic Insights"، التي يصدرها "مركز الصراعات المعاصرة Center for Contemporary Conflict"، تحت عنوان "هل تسقط السماء؟ أمن الطاقة والإرهاب العالمي".

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات