|
| مجموعة من الحاصلين على نوبل أثناء افتتاح المؤتمر |
لينداو – ألمانيا- "لا يبدو أن هناك أملا للخروج قريبا من النفق المظلم الذي دخله الاقتصاد العالمي".. كان هذا هو الانطباع الرئيسي الذي عكسته كلمات العلماء الحاصلين على جائزة نوبل في الاقتصاد خلال الجلسة التي عقدت صباح اليوم "21 أغسطس" لمناقشة الأزمة المالية العالمية.
وحمل العلماء، خلال هذه الجلسة التي أقيمت في بداية اجتماعهم الرابع الذي ينظمه سنويا مجلس الحاصلين على الجائزة بلنداو بألمانيا، التوترات السياسية التي يشهدها العالم، والسياسات الاقتصادية الأمريكية مسئولية هذه الأزمة.
وأوضح العالم الكندي "مارتن سكولز" أن أي مشكلة يعاني منها الاقتصاد الأمريكي تترك بلا شك تأثيرًا على الاقتصاد المحلي للدول الأخرى؛ باعتباره الاقتصاد الرائد بالعالم.. وقال: "كانت أزمة الائتمان العقاري بأمريكا الأكثر تأثيرا في هذا الصدد".
وكانت هذه الأزمة قد نشأت بعد الرواج الذي حدث بسوق العقارات الأمريكية خلال الفترة من 2001 إلى 2005، واتجاه كثير من المقترضين إلى الاقتراض من البنوك للاستثمار بهذا المجال، ولكنه مع اضطرار البنوك الأمريكية إلى رفع سعر الفائدةلكبح جماح ارتفاع مستويات الأسعار ارتفعت في المقابل الأقساط المستحقة على المقترضين فتعثروا في سداد الفائدة، وانعكس ذلك على أداء البنوك التي تكبدت خسائر ضخمة
التوترات السياسية
وتبدو آثار السياسات الاقتصادية الأمريكية وكأنها كرة ثلجية تكبر كلما تدحرجت على الثلج؛ حيث امتدت آثار الأزمة لتشمل العالم أجمع، هذا ما أكدته كلمة البروفيسور جوزيف ستيجلز أستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا، والذي أضاف سببا آخر لما ذكره سكولز ألا وهو التوترات السياسية؛ حيث أوضح ستيجلز أن الحرب على العراق، والتهديدات الدولية لإيران التي تطفو على السطح من حين لآخر تساهم في عدم الاستقرار بأسعار النفط، وهو الأمر الذي من شأنه مضاعفة أسباب الأزمة.
ولا يرى البروفيسور ستيجلز حلا حاسما للأزمة إلا بانتفاء أسبابها، وإن كان يطالب بضرورة العمل على تخفيف آثارها من خلال تغيير أنظمة البنوك عبر الاتجاه لما يعرف بـ "التمويل الصغير" الذي يمكن أن تستفيد منه الشركات الصغيرة والناشئة، والتي تتحمل وحدها تبعات الأزمة بسبب رفض البنوك في الغالب تمويلها.
وأكد على هذا الحل -أيضا- البروفيسور دانيال مكفيدين الذي طالب الحكومات بضرورة توفير مصادر التمويل الصغير للشركات الصغيرة والناشئة، وحذر من أن تجاهل هذا الأمر من شأنه أن يوقف دوران عجلة التنمية الاقتصادية، ويترك آثارا اقتصادية لا تحمد عقباها.
الثقة تجلب ثقة
وحول تخوف البعض من عدم قدرة هذه الشركات على السداد، كانت كلمة د.محمد يونس صاحب تجربة "بنك جرامين" خير إجابة على ذلك؛ حيث قال: إن الثقة تجلب ثقة، وإنه عندما وثق بالفقراء وقام بإقراضهم بادلوه الثقة وقاموا بالسداد.
محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com
|