|
الجماعة الإنجيلية لجأت للدين لمحاربة أوباما |
دعت جماعة إنجيلية متشددة في الولايات أتباعها إلى التضرع كي يرسل الله مطرا منهمرا يغرق مرشح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية المقبلة "باراك أوباما" خلال المؤتمر القومي للحزب المقرر في وقت لاحق الشهر الجاري لإعلان سيناتور إلينوي مرشحا رسميا للرئاسة.
وبررت جماعة "التركيز على الأسرة" الدعوة التي ضمنتها شريط فيديو بالقول إن السيناتور الأسود: "دأب على تحريف الإنجيل لخدمة مصالحه السياسية، وهي حصد أصوات الناخبين"، وفقا لما ورد بتقرير لصحيفة "تايمز" البريطانية الأربعاء 13-8-2008.
وفي هذا الشريط يظهر ستورات شيبرد، مدير الإعلام الرقمي في الجماعة، ممسكا بمظلة، ويطلب من أتباعه أن يتضرعوا كي تنهمر الأمطار بغزارة على الإستاد المقرر أن ينعقد فيه المؤتمر القومي للديمقراطيين، قائلا بحماسة: "لا نريدها مجرد أمطار، بل أمطارا غامرة.. فيضانا".
وبعد 24 ساعة من بث الشريط، الذي يستغرق ثلاث دقائق، اضطرت الجماعة المعروفة بانتمائها للتيار اليميني المحافظ إلى سحبه تحت وطأة ضغوط شديدة من بعض أعضائها، غير أنه لا يزال متاحا على الإنترنت.
هؤلاء الرافضون برروا موقفهم بالخشية من أن الضرر الذي سيحدثه الدعاء على أوباما سينال أيضا كافة حضور المؤتمر الحاشد، وهو ما رد عليه توم مينيري، المتحدث باسم الجماعة، قائلا: إن الدعاء سيكون مخصصا لإلحاق الضرر بأوباما فقط.
وسيحضر 75 ألف ديمقراطي المؤتمر القومي للحزب المزمع عقده في مقاطعة دينفر بولاية كلورادو في الفترة من 25 - 28 أغسطس الجاري.
وجماعة "التركيز على الأسرة" هي الجناح السياسي لمنظمة دينية تحمل نفس الاسم، تشكلت عام 1977 لممارسة الضغط السياسي المباشر على المسئولين، لدفعهم نحو مناصرة القضايا الأخلاقية للأسرة.
وتقدم الجماعة الدعم المالي والسياسي لمرشحي الحزب الجمهوري، ولعبت دورا كبيرا في ترجيح كفة جورج بوش في انتخابات عام 2004، وتتهم الجماعة الحزب الديمقراطي، ذا الطابع الليبرالي، بالوقوف في وجه تعاليم الدين.
حروب دينية
والدعوة للتضرع من أجل إغراق أوباما تعد الأحدث في سلسلة حملات من الهجوم اللاذع تشنها عليه جماعة "التركيز على الأسرة".
فسبق أن شن مؤسسها "جيمس دوبسون" هجوما ضاريا على أوباما، متهما إياه بتحريف الإنجيل ليتوافق مع أغراضه السياسية، وهو ما اعتبره مراقبون بداية "حرب دينية" في الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي تشهد حضورا متزايدا للدين في خطابات المرشحين وخيارات الناخبين.
وساق "دوبسون" ما يعتبره دليلا على صحة اتهامه لأوباما بالإشارة إلى ما ورد في خطاب شهير ألقاه الأخير عام 2006، وقال فيه: إن السياسي يجب أن يأخذ في اعتباره عددا من وجهات النظر في القضايا الأخلاقية.
كما توجه أوباما في الخطاب، الذي حمل عنوان "دعوة للتجديد"، إلى المسيحيين الليبراليين قائلا: "أنتم أيضا لديكم ما تساهمون به في السياسة.. لا يمكنكم التخلي عن الأرض للمتدينين المحافظين".
وتساءل: "ما هي أجزاء الكتاب المقدس التي يمكن أن تقود سياستنا العامة؟"، مضيفا أن هناك العديد من الطرق لتطبيق المبادئ الأخلاقية للكتاب المقدس.
واعتبر "دوبسون" أن خطاب أوباما يكشف "فكرا دينيا مرتبكا"، مضيفا في برنامجه الإذاعي، الذي يحمل اسم منظمته، ويستمع إليه نحو مائتي مليون شخص حول العالم: "لهذا لدينا انتخابات، لكي ندعم ما نعتقد أنه حكيم وأخلاقي.. ولا يتعين علينا أن نذهب إلى أدنى المستويات الأخلاقية التي يقترحها (أوباما)".
وردا على ذلك قال شوان كاسي، مستشار أوباما بشأن القضايا الدينية، إن رأي المرشح الديمقراطي يمثل تفسيرا سائدا للدستور الأمريكي، متهما دوبسون بأن انتقاده يحمل "رسائل سياسية ولا يتعلق في الحقيقة بالدين؛ لأنه يشعر بالإحباط لوصول أوباما لشرائح كبيرة من الإنجيليين".
وعلى هذه الاتهامات المتبادلة علق مايكل كرومارتي، وهو إنجيلي يشغل منصب نائب رئيس مركز الأخلاق والسياسة العامة، قائلا: "إنها بداية ما يمكن أن نسميه حروبا دينية في حملة (انتخابات) 2008".
وبالرغم من هجوم بعض قادة الطائفة الإنجيلية عليه فإن أوباما يجتهد في استمالة شرائح كبيرة منهم؛ لتقليل الدعم التقليدي الذي تمنحه الطائفة المرشحين الجمهوريين.
ولبلوغ هذا الهدف يستعد أوباما، الذي يأمل أن يكون أول رئيس أسود للولايات المتحدة، لإطلاق مشروع "جيل يوشع".
وهي مبادرة تبتغي التواصل مع الشباب الإنجيليين والكاثوليك قبل الانتخابات، مستثمرا حالة الإحباط التي يشعر بها إنجيليون إزاء الحزب الجمهوري الذي يغض بعض سياسييه الطرف عن زواج الشواذ والإجهاض.
والإنجيليون هم الطائفة الأكثر انتشارا ونموا في الولايات المتحدة؛ إذ إن واحدا من بين كل أربعة أمريكيين يقول إنه إنجيلي، بما في ذلك الرئيس بوش.
|