|
| نهاد عوض |
مدريد - قال نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) -أحد أكبر المنظمات الإسلامية الأمريكية-: إن استطلاعات الرأي التي جرت مؤخرا بين مسلمي أمريكا أظهرت تأييدهم للمرشح الرئاسي الديمقراطي باراك أوباما؛ رغم مواقفه الأخيرة التي وصفوها بأنها "غير مريحة"، في مواجهة المرشح الجمهوري جون ماكين.
واعتبر عوض في مقابلة مع "إسلام أون لاين.نت" أن جذور أوباما التاريخية قد تفيد في التواصل مع العالم الإسلامي، وتقنع الناخب الأمريكي بأنه يتميز عن ماكين بقدرته على التواصل مع العالم الإسلامي، وقيادات العالم الإسلامي، كما أن هناك في المقابل مخاوف أكثر لدى مسلمي أمريكا من استمرار ماكين في حال فوزه في في تنفيذ أجندة المحافظين الجدد المناوئة بوجه عام للإسلام.
ونصح المدير التنفيذي لـ(كير) الديمقراطيين، بألا يخدعوا المسلمين بوعود براقة لضمان أصواتهم التي تقدر بمليون صوت، مؤكدا أن المسلمين في الولايات المتحدة أصبحوا "قوة لا يستهان بها"، وأصواتهم أصبحت متوحدة وغير مشتتة، بل وقد تكون "حاسمة" في بعض الولايات.
وكان أوباما –مسيحي بروتستانتي، وأبوه من أصول كينية مسلمة- قد تعرض لانتقادات من قبل الأقلية المسلمة في أمريكا بسبب استخفافه بأصواتهم وتجنبه لقاء القيادات الإسلامية، كما أنه لم يزر أي مسجد أو مركز إسلامي في إطار جولته الانتخابية، ويتم إبعاد المحجبات من خلفيات صوره خوفا من إثارة الحديث عن جذوره الإسلامية، وذلك مقابل حرصه الشديد على أصوات المسيحيين المتدينين واليهود، واهتمامه باللوبي الإسرائيلي في أمريكا.
وفيما يلي نص الحوار مع نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في مدريد
* ما موقفكم من الانتخابات الأمريكية المقبلة؟.. هل أنتم تفضلون أوباما أم ماكين؟
- استطلاعات الرأي بين المسلمين الأمريكيين تشير إلى أن هناك تأييدا أكبر لباراك أوباما أكثر من جون ماكين رغم مواقف أوباما الأخيرة التي تدعو إلى عدم الارتياح من طرف المسلمين.
ومن هنا على الديمقراطيين ألا يضمنوا أصواتهم فقط من خلال وعود سياسية فقط على حساب مصلحة ومشاعر واحترام المسلمين.
وهناك كذلك مرشحون للأحزاب الأخرى (الخضر والأحزاب المستقلة) التي تتحدث بجرأة أكبر عن السياسية الخارجية، وتتحدث بجرأة أكبر عن المسلمين، وعن ضرورة احترام المسلمين الأمريكيين.
وبالنسبة لمواقف أوباما الأخيرة، واستخفافه بأصوات المسلمين أقول إنه على الديمقراطيين أن يكونوا أشد حذرا مما هم عليه وأن لا يضحوا بأصوات المسلمين، فلدينا 7 ملايين مسلم أمريكي.
وأوباما إذا كان أولى له أن يقر بحقيقة أنه ليس مسلما، إلا أنه لم يكن يصح منه أن يبني حاجزا بينه وبين المسلمين، وكان بودي أن أسمعه يقول أنا لست مسلما على أن يضيف: ولكن وما العيب في أن يكون الإنسان مسلما.
* هل ترى أن أوباما مرشح التغيير كما يصف نفسه وأنه سيكون الأفضل للعرب والمسلمين أم أن جذوره يمكن أن تشكل عليه هو نفسه قيدا وضغوطا، كما حدث في تصريحاته الأخيرة بشأن إسرائيل والقدس؟
- نحن كمؤسسة لا نبني موقفنا تجاه أي مرشح بحكم التصنيف القانوني، نحن نتحدث عن المشاعر بشكل عام من خلال الدراسات والتوجيهات العامة، وحديث أوباما فيه تشوق أكثر نحو المستقبل ونحو التغيير، وله كاريزما وقابلية للتفاعل أكثر من ماكين، ويتحدث بجرأة واستقلالية أكثر من ماكين، ولكنه ليس معروفا بخبرته وعمق تجربته السياسية واتخاذ القرارات في المواقف الحاسمة.
وفي المقابل فإن ماكين تجربته أعمق من أوباما، ولكنها أيضا تجربة أخطر؛ لأنها ممكن أن تكون امتدادا لما قام به المحافظون الجدد، وما طبقه الرئيس بوش.
والحكم على الاثنين يجب أن يكون حكما ليس عاطفيا، ولكن إستراتيجيا، ليحقق مصلحة البلاد، ومصلحة العلاقات الإسلامية الأمريكية.
ومن جانب آخر يمكن أن تكون جذور وخلفيات أوباما التاريخية مفيدة في التواصل مع العالم الإسلامي، ويقنع الناخب الأمريكي بأنه يتميز عن ماكين بقدرته على التواصل مع العالم الإسلامي وقيادات العالم الإسلامي.
* كم حجم القوة السياسية للمسلمين؟
- نتوقع أن يكون هناك حوالي مليون ناخب مسلم مسجلين رسميا، وهم قوة لا يستهان بها، وبالذات في بعض الولايات الحاسمة مثل أوهايو وفلوريدا وبنسلفانيا وميتشيجان والولايات التي سنتعرف على أهميتها في الدورة الانتخابية القادمة.
* يوصف الصوت المسلم في أمريكا بأنه مشتت ما تعليقك على ذلك؟
- لا يمكن أن نتوقع أن تكون أي مجموعة بشرية سواء مسلمة أو غير مسلمة، كتلة واحدة، فهناك دوما داخل أي مجموعة أفكار وتباين سياسي، وميول ورغبات، وخبرة تتفاوت في إدراك المصالح والأمور السياسية، وغالبية المسلمين الآن وفق آخر استطلاعات الرأي يؤيدون الديمقراطيين والحزب الديمقراطي، ويدعمون الجمهوريين بنسبة أقل.
وبشكل عام.. ومنذ ثلاث سنوات.. أثبت المسلمون أنهم يشكلون كتلة وقاعدة انتخابية تصوت في اتجاه واحد بناء على الحكم على مواقف المرشحين والأحزاب والأجندات السياسية.
وأعتقد أن نسبة التنسيق والاتفاق بين المسلمين الأمريكيين في جميع الانتخابات والحقوق المدنية في أفضل صورها حتى الآن، وهذا نابع من خلال مجلس التنسيق بين المؤسسات الإسلامية والتي يزيد عددها عن 12، وهي الكبرى في الولايات المتحدة، وهناك نوع من مؤشرات الوحدة والتماسك منذ عام، وحتى الآن وهي الحمد لله تسير بخطى بطيئة؛ ولكنها في الاتجاه الصحيح.
* مع قرب انتهاء عهد بوش كيف تقييم سياسته، وهل تلومون أنفسكم على دعمه في بداية حكمه؟
- الكل مكتو من هذه السياسة، والجميع -ونحن منهم- نتطلع إلى تغيير إيجابي في الإدارة؛ لأننا نشعر أن هناك ضررا كبيرا داخليا وخارجيا، وهناك انتهاكات للحقوق وللقوانين وللقيم التي تعتز بها الولايات المتحدة كدولة تتباهى أمام العالم بهذه القيم.
أما عن دعمنا لبوش سابقا فليس لدعمنا علاقة بما يجري الآن إطلاقا، الاجتهاد السياسي كان في مكانه في ذلك الوقت، والظروف كانت مختلفة تماما، ونحن يجب ألا نلوم المسلمين على النشاط السياسي، وعلى الدخول في العملية السياسية، ويجب ألا نلوم فقط أمريكا على أحداث الـ11 من سبتمبر، بل يجب أيضا أن نلوم الفاعلين.
أما نحن المسلمين فنرد الظلم، ونتحدث عن العدالة، ومواقفنا يجب أن تكون مبدئية، ولكل مشاركة سياسية أرباح وخسائر، ولكن أنا في اعتقادي يجب أن نعزز موقف المسلمين ورغبة المسلمين في الولايات المتحدة حتى لا تقل عزيمتهم عن المضي قدما في المشاركة السياسية، والتغيير السياسي في الولايات المتحدة.
* هل قمتم بأي تحرك لمواجهة ما تم كشفه مؤخرا من قيام بوش بوضع قائمة للإرهاب وتضم عربا ومسلمين؟
- هذه القائمة تضم حوالي مليون شخص مشتبه بهم، أو بعلاقتهم بالإرهاب، وشملت القائمة السياسي المعروف السيناتور تيد كنيدي، ونيلسون مانديلا، ومساعد وزير العدل السابق في عهد الرئيس كلينتون، وشخصيات ورموزًا أخرى، ونحن نعتقد أن هذه القائمة فضفاضة إلى حد كبير، وأنه اعتراها خلط سياسي في قضايا أمنية تهم المجتمع والأمن الأمريكي.
ونحن حذرنا من هذه القائمة منذ سنين، وكنا نعتقد أن هناك 750 ألفا في هذه القائمة، ويأتي هذا الخبر وموقف اتحاد الحريات المدنية الأمريكي ليعزز الانطباع السائد في الأوساط المسلمة وغير المسلمة، أن هذه القائمة تستهدف بمجملها القادة والنشطاء العاملين في جميع المجالات السياسية، والاجتماعية، والتعليمية والفنية، أو الذين يعملون في أي مساحة. وتستبعد هذه القائمة أيضا أناسا كثيرين أبرياء من دخول الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن هنا وفي نهاية المطاف فهذه شبكة كبيرة ألقيت لتصطاد الصالح والطالح، وتضر بمصداقية الكثير من جهود مكافحة الإرهاب الأمريكية؛ لأنها ظلمت نسبة كبيرة من الناس، وأتوقع أن معظم النشطاء المسلمين الأمريكيين في مختلف المجالات هم على هذه القائمة، ولم تترك الحكومة للمتضررين من هذه القائمة وسائل قانونية لتقديم طعون فيها، إلا بالشروع في دعوات قضائية تصل إلى المحكمة العليا ويترك لهذه للمحكمة البت في هذه السياسية أو الإجراء.
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
|