|
د. صالح الرميح يدعو لمحاربة ظاهرة الشذوذ |
الدمام- بعد نحو شهر ونصف من اعتقال 25 شاذا جنسيا في مدينة سيهات بالمنطقة الشرقية من السعودية، ألقت أجهزة الأمن القبض على 55 شابا كانوا يُحيون حفلة راقصة لشاذين جنسيا في المنطقة نفسها.
ودعا مراقبون، وخبراء اجتماع في تصريحات لشبكة "إسلام أون لاين.نت" إلى ضرورة تضافر جهود كافة الجهات لمواجهة هذه المشكلة، في ظل تواتر أخبار اعتقال شواذ، معتبرين أن تنظيم الشواذ في الآونة الأخيرة حفلات خاصة بهم على نطاق واسع يعد "تطورا خطيرا".
وقال مدير إدارة الإعلام، المتحدث الأمني في شرطة المنطقة الشرقية، العقيد عبد العزيز السليمان: إن الأجهزة الأمنية اعتقلت 55 شابا في ساعة متأخرة من ليل أول أمس الإثنين، كانوا يُحيون حفلة راقصة لشاذين جنسيا، في إحدى مزارع مدينة سيهات، بحسب جريدة "الحياة" اللندنية اليوم الأربعاء.
وأوضح مصدر شارك في عملية الدهم أن "اثنين من المقبوض عليهم كانا يضعان على وجهيهما مساحيق تجميل نسائية، ويقومان بالرقص أمام البقية".
وتمت مداهمة الاستراحة برفقة فرق من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشرطة سيهات.
وفي 21-6-2008 أعلنت الهيئة القبض على 21 شاذا جنسيا من حملة الجنسيتين الفلبينية والباكستانية، إضافة إلى أربعة سعوديين في استراحة بالمدينة نفسها خلال إحيائهم حفلة عيد ميلاد أحدهم.
كما جرى مؤخرا الكشف عن حفلات عدة أقامها الشواذ، كان أبرزها الكشف الذي تم فيه القبض على نحو 30 شابا في أوضاع "مريبة"، خلال حفلة أحيوها في استراحة بمدينة مكة المكرمة في مارس 2008.
وفي مايو الماضي ألقت الهيئة القبض على "شاذ جنسيا" بأحد الفنادق الشهيرة في مدينة الرياض بملابس نسائية، بعد نشره إعلانات على الإنترنت يعرض فيها نفسه على الرجال مقابل 1500 ريال (نحو 400 دولار).
"تطور خطير"
وحذر مراقبون في تصريحات منفصلة لشبكة "إسلام أون لاين.نت" من أن تواتر الأخبار بشأن تنظيم الشواذ حفلات لهم، إما للزواج أو لإحياء عيد ميلاد أحدهم، يعبر عن "تطور خطير".
وأوضحوا أن الشواذ حتى وقت قريب كانوا يستترون، ويمارسون شذوذهم خفاء، أما الآن فالحفلات التي لا يمر شهر إلا ويتم الكشف عن إحداها، تمثل "ناقوس خطر" ينبه إلى أن الأمر يحتاج إلى وقفة من المجتمع.
وأكد هؤلاء المراقبون أن هذه المشكلة تتطلب أولا الاعتراف بوجودها؛ ليتسنى البدء في البحث عن سبل مواجهتها.
تضافر الجهود
وفي هذا الصدد، دعا الدكتور صالح بن رميح الرميح، أستاذ علم الاجتماع المشارك بجامعة الملك سعود، إلى تتضافر كافة الجهات المسئولة، ممثلة في وزارات الشئون الاجتماعية، والصحة، والتربية والتعليم، وكذلك الجمعيات الأهلية؛ "لمحاربة هذه الظاهرة، والوقاية منها، وتوعية الناس بأسبابها وأخطارها".
واعتبر د. الرميح في تصرح لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "العبء يقع أيضا على عاتق الباحثين في دراسة هذه الظاهرة، وغيرها من الظواهر اللاأخلاقية، بأسلوب علمي متعمق يسهم في فهم الظاهرة وآثارها على الفرد والأسرة والمجتمع ككل، وكذلك أساليب العلاج".
ولا توجد دراسات دقيقة توضح مدى انتشار الشذوذ بالمملكة؛ فهناك صعوبة في إجراء مثل هذه الدراسات؛ حيث تؤدي الوصمة الاجتماعية والموقف الأخلاقي والديني إلى ميل الناس لإخفاء هذا الأمر.
العمالة المنزلية
وبشأن أسباب هذه المشكلة، أشار د. الرميح إلى "ضعف الرقابة الأسرية"، كما حمل العمالة المنزلية الأجنبية جزءًا كبيرًا من المسئولية.
واعتبر أن "العمالة المنزلية ساهمت بشكل كبير في تغيير شكل وبناء الأسرة السعودية، فاعتماد الأسرة على هذه العمالة جعلها تتخلى عن العديد من الأدوار والمهام والمسئوليات التي كانت تقوم بها من قبل".
وبين أن "احتكاك الأبناء المستمر بالعمالة المنزلية يجعلهم يكتسبون عادات وسلوكًا وقيمًا اجتماعية وثقافية تختلف عن قيم وعادات وتقاليد المجتمع السعودي المحافظ بطبعه، وبدون شك فإن التفاعل والاحتكاك بهذه العمالة لعب دورا هاما وخطيرا في تفشي ظاهرة الاعتداءات الجنسية والشذوذ الجنسي".
ثقافة العهر
من بين الأسباب أيضا، بحسب د. الرميح، انتشار القنوات الفضائية، والانفتاح على العالم الآخر، الذي يحمل قيما وعادات وتقاليد مختلفة عن قيمنا المجتمعية الأصيلة، ويفتح أذهان الأطفال والكبار على أشياء غريبة لم يكونوا يعرفونها من قبل تدفع نحو "نشر ثقافة الرذيلة".
وكذلك ساهمت الهواتف الجوالة المزودة بتقنية إرسال واستقبال الصور ولقطات الفيديو بشكل كبير في تبادل الثقافات الجنسية بين الشباب وبعضهم البعض عن طريق إرسال الصور الجنسية والمواقف الجنسية المختلفة، سواء بين الذكور وبعضهم، أو الإناث وبعضهن، "أي نشر ثقافة قلة الحياء والعهر".
وحذر د. الرميح من الآثار النفسية والاجتماعية السلبية لمشكلة الشذوذ، مشيرا إلى أنها تؤدي إلى حدوث خلل في القيم والتقاليد المجتمعية الأصيلة، وكذلك الخلل في المعايير، فضلا عن أن شكل وطبيعة الأسرة سيختلف.
كما "سيؤدي إلى زيادة نسبة العنوسة، وانتشار الجرائم، وانتشار الفاحشة والمنكر، وإدمان الخمور والمخدرات، وهذا بشكل عام سيعوق حركة التقدم والتنمية والإنتاج في المجتمع، وسيؤدي إلى التخلف لمجتمعنا الأصيل".
ويعد الشذوذ جريمة في المملكة، ولكن عقوبتها تعزيرية، بمعنى أنه لا يوجد نص محدد بشأنها، وتحدد العقوبة بحسب اجتهاد القاضي وفقا لظروف كل حالة، وغالبا ما يكون السجن والجلد، وقد يصل إلى حكم الإعدام في حال اعتداء الشواذ على أحداث والتشهير بهم.
|