English

 

الأربعاء. يوليو. 30, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية العراقية

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

العراق والاتفاقية الأمنية.. منطق الحسابات الطائفية

رجائي فايد

Image
المالكي وبرزاني.. حسابات طائفية مختلفة
  تعودنا من الطوائف العراقية منذ سقوط النظام العراقي وتصدر نخبها للعمل السياسي أن تتباين مواقفها إزاء أي حدث تبعا لمصالح كل طائفة، وهذا التباين قد يصل إلى داخل النخبة السياسية لكل طائفة أو بين النخب وقواعدها أو بين ما هو معلن وبين ما يتم ترتيبه في الخفاء.

وعلى سبيل المثال فإن هناك بعض الطوائف العراقية تصرخ ليل نهار مطالبة بخروج القوات الأجنبية عن العراق في حين أنها على قناعة بأن خروج هذه القوات قد يشكل خطرًا جسيمًا عليها، ولذلك فإن تصرفاتها تجاه المحتل تتواكب مع خوفها على مستقبلها مدركة أن تواجد تلك القوات على أرض العراق يشكل ضمانة لهذا المستقبل.

ونأتي إلى موقف هذه الطوائف من الاتفاقية الأمنية بين الحكومة العراقية والحكومة الأمريكية والتي صار الجدل الصاخب من حولها مؤخرًا على أساس أن هذه الاتفاقية إن وقعت فإنها ستنقص من سيادة العراق (وكأن سيادته مكتملة..!!). الشارع العراقي يشهد المظاهرات الضخمة عقب صلاة كل جمعة معلنة الرفض القاطع للاتفاقية والإدانة لمن يقدم على توقيعها، ويتخلل ذلك ملاسنات سياسية وصحفية وتليفزيونية حولها ما بين مؤيد لها معدد لمزاياها ومقلل لآثارها السلبية وبين معارض لها منوه بخطورتها.

ولأن هذا التباين في المواقف في أغلبه طائفي وحسب المنظور المصلحي لكل طائفة برغم أنهم يعلنون أنه للصالح الوطني العام، فإننا سنختار أهم تلك الطوائف من حيث عددها النسبي في المكون العراقي ومكانتها السياسية الحالية في سدة الحكم، وتلك الطوائف حسب هذين المحددين هي: الشيعة – السنة العرب – الأكراد.

والمتأمل لمواقف تلك الطوائف سيكتشف أن الأكراد وحدهم هم الذين حددوا موقفهم بكل وضوح من هذه الاتفاقية، فهم عند الحد الأدنى لا يعارضونها وعند الحد الأقصى يرحبون بل ويطالبون بها، في حين أن الطائفتين الأخيرتين ليس لأي منها موقف واضح سواء كان ذلك بالرفض أو القبول أو التردد بين هذا وذاك.

الشيعة.. خوف من الماضي

ونبدأ بقراءة موقف الشيعة.. لقد كانت إرهاصات هذه الاتفاقية توقيع اتفاقية مبادئ بين رئيس الوزراء العراقي "نوري المالكي" إبان زيارته لواشنطن في نوفمبر من العام الماضي والرئيس الأمريكي جورج بوش، وكانت الاتفاقية الأخيرة ثمرة لاتفاقية المبادئ تلك، ولم يكن نوري المالكي يتوقع هذا الرفض الشعبي الواسع لهذه الاتفاقية والذي بدأ بدعوة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لأنصاره بالخروج للتظاهر عقب صلاة كل جمعة، وكانت المظاهرات في بدايتها يغلب عليها السواد إعلانًا عن هوية أصحابها، وبعد ذلك انضمت إليها ألوان أخرى ليتوسع نطاق تلك المظاهرات ويشمل طوائف أخرى.

وفي ظل ذلك ربما تنبه المالكي أو ربما نبهه آخرون إلى اتفاقية مماثلة أبرمت بين العراق وبريطانيا عام 1948 على ظهر البارجة البريطانية فيكتوريا وتصدت لها الجماهير العراقية بتوجيه وإسناد من المرجعيات الدينية، مما ترتب على ذلك إسقاط حكومة "صالح جبر" رئيس الوزراء العراقي حينئذ والذي وقع تلك الاتفاقية التي سقطت تلقائيًا بسقوط الحكومة.

ولا شك أن نوري المالكي استطاع أن يحقق لنفسه في السنة الأخيرة قدرًا من الشعبية نتيجة للإجراءات الأمنية التي قام بها والتي أدت إلى انخفاض وتيرة العنف بالعراق، لذلك فإنه يخشى على نفسه بعد أن حقق تلك الشعبية أن يحترق سياسيًا إن وقع الاتفاقية.

وتمثل له مصير سلفه صالح جبر وما جرى له نتيجة لاتفاقية البارجة فيكتوريا.. هنا بدأ نوري المالكي في مراجعة الاتفاقية والتأني بل والتردد إزاء التوقيع عليها، لكن واشنطن كانت تضغط وتلح على المالكي كي يوقع عليها، فهي في عجلة من أمرها.

فالرئيس الأمريكي جورج بوش يريد أن تخرج هذه الاتفاقية إلى النور في عهده الذي لم يبق عليه إلا عدة شهور حتى تسجل له تاريخيًا، وأدرك البيت الأبيض أن المالكي يراوغ.. وهو بالفعل كذلك إذ إنه يراهن على عنصر الوقت حتى تنتهي فترة ولاية بوش ويأتي من بعده أوباما، حيث يثق في أنه القادم المؤكد للبيت الأبيض.. وأوباما معروف عنه موقفه من وجود القوات الأمريكية في العراق، إذ أعلن أكثر من مرة أنه سيقوم بسحبها عندما يتولى المسئولية.. هنا وجد المالكي نفسه في مأزق يصعب الفكاك منه ما بين غضبة الشارع العراقي الرافض للاتفاقية، خصوصا إذا تسلح بالمرجعيات والصديق الأمريكي الضاغط لتوقيعها.. واستمرت واشنطن في الضغط وبقسوة، وأرسلت إلى المالكي رسالة قوية إذ اقتحمت قوة أمريكية دار ضيافته في محافظة بابل جنوب بغداد وانتهكت حرمات الدار واعتدت على النساء والأطفال والشيوخ بل واقتادت رئيس حراسة هذه الدار وقتلته أمام الجميع.

وفهم نوري المالكي مضمون الرسالة ليقوم بالرد عليها إبان زيارته للإمارات، ففي "أبو ظبي" طالب بجلاء القوات الأجنبية عن العراق، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يرد فيها لفظ الجلاء على لسان رئيس حكومة عراقي منذ سقوط النظام السابق في إبريل 2003 وحتى الآن.

ولم تتأخر واشنطن في الرد على رسالة المالكي فقد كان من المقرر قيام العاهل الأردني عبد الله الثاني بزيارة بغداد في الأسبوع الأول من هذا الشهر (يوليو) وضغطت واشنطن لإلغاء هذه الزيارة وأعلن عن تأجيلها إلى موعد لم يحدد، وهذه الزيارة لو تمت لشكلت حينئذ دعمًا مهما للمالكي وحكومته، وهنا قام المالكي بالرد على الرسالة الجديدة بإدخال المرجعيات الدينية على خط الرفض، فزار المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني والذي أصدر فتواه بتجريم هذه الاتفاقية ولأي شيء يمس السيادة العراقية.

المالكي بالفعل في مأزق، ومما يزيد من تعقيد هذا المأزق هو موقف إيران الرافض لهذه الاتفاقية وبشكل قاطع لما تدركه من تأثيرها على أمنها القومي ومن أن هذه الاتفاقية قد تجعل من العراق منصة إطلاق على إيران تنفذ منها الولايات المتحدة أي ضربات محتملة ضدها، ويصعب على المالكي إغضاب إيران لأسباب عديدة بعضها تاريخي يتعلق بما قدمته إيران في الماضي للمعارضة العراقية وبالذات لحزب الدعوة الذي يترأسه فقد كانت إيران هي الحاضنة الرئيسية لهذا الحزب، وبعضها واقعي فالنفوذ الإيراني الحالي داخل العراق واضح ومؤثر فضلًا عن أن إيران جارة كبرى ومؤثرة على الساحة الإقليمية يصعب تجاهلها أو مناصبتها العداء.. تلك هي ملامح مأزق المالكي، إن وقع الاتفاقية إرضاءً للصديق الأمريكي وطلبا لحمايته المستقبلية فإنه سيغضب الشارع العراقي المنضوي تحت لواء المرجعية وبإمكان هذا الشارع أن يحرقه سياسيًا كما حدث لسلفه صالح جبر فضلا عن إغضاب الجار القوي إيران، وإن رفض توقيع الاتفاقية إرضاءً للشارع وللمرجعيات وإيران فإنه سيغضب الصديق الأمريكي المستعد دومًا للقيام بأي فعل ضد من يغضبه كما وضح من رسالته الأولى حتى لو وصل الأمر إلى تشجيع قيام انقلاب عسكري ليصبح أعداء الأمس حكام اليوم ويتلقى المالكي وأبناء طائفته ما كانوا يتلقونه في الماضي.

ويدرك المالكي في نفس الوقت أن أجهزة الدولة غير قادرة حتى الآن على حماية نفسها داخليًا وخارجيًا دون وجود مساعد خارجي، وأن فك الارتباط بالولايات المتحدة برفض التوقيع على هذه الاتفاقية قد يبدد ما تحقق من هدوء على الساحة العراقية وتعود من جديد دوامة العنف المجنونة والتي ربما تتمكن في النهاية بالإطاحة بالمالكي وجميع النخب التي تلتف من حوله أو بالقرب منه.

كل هذه المحددات تفسر عدم الوضوح والتردد في موقف المالكي ومعه جميع التيارات الشيعية الأخرى باستثناء التيار الصدري وحزب الفضيلة والمرجعيات الدينية، والسؤال هو هل بإمكان المالكي الخروج من هذا المأزق بأقل الخسائر الممكنة؟ هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة.

السنة.. خوف من المستقبل

ونأتي إلى موقف العرب السنة من هذه الاتفاقية، فقد كان من المفترض أن يكون موقف هؤلاء هو المعارضة على طول الخط لهذه الاتفاقية على أساس أنهم كانوا أول ضحايا الحرب وسقوط النظام؛ فأركان النظام السابق كانت في الأغلب منهم سواء كان ذلك في سدة الحكم أو في الحلقات العليا من الحزب أو في دوائر الأمن والاستخبارات وفقدوا كل ذلك مع سقوط النظام، لذلك كانوا من أشد التيارات معارضةً للاحتلال بل أن غرب العراق -حيث تواجدهم- كان وما زال إلى حد ما الأعنف على الإطلاق في مقاومة الاحتلال، ولعلنا جميعا نذكر الفلوجة وأحداثها، ولقد كان من المفترض ألا نوجه هذا السؤال: هل العرب السنة مع هذه الاتفاقية أم ضدها؟ إلا أن واقع الأمور يفرض توجيهه لأن الموقف في هذه الطائفة هو الآخر غامض ومتردد بين الرفض والقبول.

النخب السياسية تتفق مع المالكي في أن أجهزة الدولة العراقية لم تتحقق لها حتى الآن المقدرة على تحقيق الأمن والاستقرار للعراق، وأنها في حاجة إلى التواجد الأجنبي ليعاونها في ذلك، وفي نفس الوقت فإن المعارضة العربية السنية للوجود الأجنبي تعتبر من الثوابت في المشهد العراقي السياسي.

وبالرغم من معارضتهم للوجود الأجنبي فإنهم كالشيعة ليست لهم المقدرة على مواجهة الغضب الأمريكي خصوصًا عند النخبة منهم؛ لذلك فإنه يصعب عليهم إعلان موقفً واضحً معارضً لهذه الاتفاقية، إلا أن هناك أمرًا آخر يخص العرب السنة بالذات ويجعلهم أكثر ميلًا لهذه الاتفاقية وهو التغلغل الإيراني داخل العراق ومساندة إيران لبعض التيارات الشيعية المتشددة والتي تشكل تهديدًا مباشرًًا للعرب السنة مما جعل الولايات المتحدة تشكل ميليشيات الصحوة خالقة بذلك توازنًا خطرًا داخل العراق؛ لذلك فإن العرب السنة يرون في هذه الاتفاقية كابحًا لجماح التغلغل الإيراني في العراق وربما صمام أمان لهم ضد ذلك.

والخلاصة هي أن التيار السني العربي، خصوصًا عند نخبه مع هذه الاتفاقية ولا يعارضها وإن كان يطالب من حين لآخر بالجلاء عن العراق، ويضاف إلى هذه الخلاصة مسألة في غاية الأهمية هي أنه إذا وقعت هذه الاتفاقية فإن الوزر التاريخي للتوقيع عليها سيكون من نصيب الشيعة، في حين أن الآخرين سيحصدون إيجابياتها إن كانت لها إيجابيات، وبذلك تتحقق نبوءة المستشارة الشرفية البريطانية في بغداد في العشرينيات من القرن الماضي مسز بل (الشيعة أفضل من يزرعون وأسوأ من يحصدون).

الأكراد.. المؤيدون بلا تردد

ونأتي إلى الجانب الكردي، وكما قدمنا لا يعارض الأكراد توقيع هذه الاتفاقية عند الحد الأدنى بل ويطالبون بها منوهين بإيجابياتها ومقللين من آثارها السلبية، وإذا كانت الطائفتان السابقتان كل منهما متناقض بينه وبين نفسه ما بين التأييد والرفض والتردد بين هذا وذاك، أو أن التناقض قائم بين النخبة والشارع، فإن المسألة على العكس تماما لدى الأكراد؛ فهناك توحد شبه كامل بين الجميع إزاء هذه الاتفاقية، ولنلاحظ تصريحات القيادات الكردية بشأنها – الطلباني.. البرزاني.. الزيباري.. كلها مع الاتفاقية حيث يؤكدون بين الحين والآخر على أن المفاوضات تسير في طريقها بإيجابية.. القيادات مع الاتفاقية والنخب المثقفة مع الاتفاقية والشارع الكردي أيضًا.

ولنلاحظ رد الفعل الكردي على تصريحات نوري المالكي في الإمارات بشأن الجلاء، فقد انزعج رئيس التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي الدكتور/ فؤاد معصوم، وأعلن أنه فوجئ بهذا التصريح الذي لم يكن له أي مقدمات ولا بد للجان الأمنية من أن تجتمع لبحث هذه التطورات.

وفي مقال هام لكاتب كردي مهم وعلى مقربة من السلطـات الكردية هو الدكتور/ عبد الخالق حسين، أيد هذه الاتفاقية بقوة وطرح الأسانيد التي تدعم موقفه بل إنه طرح دليلًا على أن هذه الاتفاقية في صالح العراق على أساس (أن اعتراض إيران على الاتفاقية هي الشهادة على أنها لصالح العراق).

وتطرق إلى مسألة القواعد العسكرية الأمريكية والتي ينكر بعض المؤيدين للاتفاقية أنها ضمن بنودها.. هو لم ينكر كالآخرين، لكنه قال: "إن لأمريكا قواعد عسكرية في أكثر من سبعين دولة في العالم، ولم تنتقص تلك القواعد من سيادة تلك الدول، بل إن هذه الدول هي المستفيدة من هذه الاتفاقيات". ويستطرد: "فالعراق الآن في دور النقاهة بعد العملية الجراحية الكبرى لاستئصال السرطان البعثي، ويحتاج إلى وقت طويل ليتعافى، وينهض على قدميه".

والواقع أن هذا التأييد لا يتعلق بصالح العراق بقدر ما يتعلق بالأوضاع الخاصة بالإقليم الكردي، إن قراءة متأنية لأحوال الإقليم في الماضي القريب لتوضح أن هذا الإقليم والمعروف حاليًا بكردستان العراق ما كان يمكن أن يحقق لنفسه ما تحقق لولا الحماية الأجنبية التي كانت تقودها الولايات المتحدة الأمريكية؛ فمع تداعيات حرب الخليج الثانية (تحرير الكويت) وقمع النظام العراقي بوحشية بالغة للانتفاضة الشيعية في الجنوب ثم توجهه إلى الشمال لقمع الانتفاضة المماثلة وهروب الأكراد بالملايين إلى جبال تركيا وإيران بعد أن تذكروا مواجع الأيام الماضية (أنفال وحلبجة)، ورأى العالم هذه المأساة المروعة (الأكراد بالملايين وسط الثلوج والمطر والطين في الجبال)، وتحرك الضمير العالمي ليصدر قرار مجلس الآمن رقم 688 ومن بعده قرار قوى التحالف بتحديد مناطق آمنة للأكراد شمال خط العرض 36. وفي ظل المظلة الجوية التي كانت تنطلق طائراتها من قاعدة إنجرليك في تركيا تمكن الأكراد من تنظيم انتخابات عامة أسفرت عن تشكيل برلمان كردي وحكومة كردية ورئاسة واستقلوا عن بغداد إلى حد كبير.

لذلك فإنه يصعب على الأكراد رفض الحماية لإقليمهم في ظل الظروف المعروفة ولذا هم تماما مع الاتفاقية، فلولا الولايات المتحدة وحمايتها لهم ما كان يمكن أن يحققوا شيئا بل وكان من المتوقع أن يكونوا لقمة سائغة في فم قوات الجيش العراقي والحرس الجمهوري، بل إن ما تحقق لهم يصعب المحافظة عليه أيضًا بدون حماية أجنبية، وقد تأكد ذلك جيدًا عندما هب حزب العمال الكردستاني التركي بنشاطه المفاجئ ضد قوى الأمن التركية، مما أدى إلى قيام القوات التركية بالتوغل داخل أراضي الإقليم بحجة مطاردة قواعد هذا الحزب، وفي نفس الوقت مهددة التجربة الكردستانية ذاتها، ولولا الموقف الأمريكي الذي كبح جماح تركيا ما كان يمكن للتجربة الكردية إلا أن تكون في عداد المجهول والقصف التركي للمناطق المتاخمة لجبل قنديل داخل الإقليم الكردي الواقي يحدث بين حين وآخر بل إن إيران هي الأخرى دخلت على الخط فهي تقصف القرى الكردية العراقية الحدودية بين حين وآخر بحجة تواجد ميليشيات كردية إيرانية مناوئة في هذه المناطق.

وليس بخاف على أحد أن التجربة الكردية في العراق لا تلقى ارتياحًا لدى دول الجوار تركيا، إيران، سوريا؛ لأنها تدغدغ مشاعر الأكراد في تلك الدول فيتحركون مما يؤدي إلى آثار سلبية على الأمن القومي لكل منها ويجعل الإقليم الكردي العراقي تحت الخطر الدائم.

يضاف إلى ذلك مسألة الحكم في بغداد والخوف الكردي الدائم من أن يقفز إلى سدته أناس يتشابهون مع حكام الماضي في تعاملهم مع الإقليم؛ إذ ربما تتكرر المآسي إن لم توجد جهة أجنبية قوية تمنع ذلك، فمن سوى أمريكا..؟!.

لذلك فإن الأكراد لا يعارضون بل ويرحبون بتلك الاتفاقية ليظلوا الطائفة العراقية -ربما الوحيدة- التي حددت موقفها بكل وضوح إزاء هذه الاتفاقية (التأييد) في حين أن باقي الطوائف في مأزق حقيقي، وترى أن الاختبار بالنسبة لها أمرً صعبً، وأنها لا تستطيع تحمل الرفض في مواجهة الولايات المتحدة، ولا تستطيع أيضًا تحمل الموافقة في مواجهة غضبة الشارع المسلح بالمرجعية وأيضا غضبة التاريخ.


  كاتب ومحلل سياسي متخصص في الشئون العراقية والتركية.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات