|
| أوباما يتفقد بقايا صاروخ فلسطيني في مستوطنة سديروت |
خرجت إسرائيل عن الأعراف الرسمية بتنظيمها استقبالا حافلا للمرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية باراك أوباما وكأنه رئيس بالفعل خلال زيارة له استغرقت يوما واحدا لإسرائيل والضفة الغربية.
من جانبه حرص أوباما اليوم الأربعاء على إظهار دعمه القوي لإسرائيل التي وصفها بـ"المعجزة" خلال زيارته إلى بلدة سديروت المقصد الرئيسي لصواريخ المقاومة الفلسطينية المنطلقة من غزة،
حيث قضى 3 ساعات كاملة متجولا في البلدة مقابل أقل من ساعة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ما دفع بصحيفة إسرائيلية إلى التعليق بأن أوباما يعتبر الطريق إلى البيت الأبيض يمر عبر سديروت.
وكان في استقبال المرشح الجمهوري للبيت الأبيض عندما وصل إسرائيل كل من الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، ورئيس الوزراء إيهود أولمرت، وكبار الوزراء في حكومته، ورئيسة الكنيست داليا أتسك، وزعيم المعارضة بنيامين نيتانياهو.
وبحسب تصريح نقلته الإذاعة الإسرائيلية عن "إيتان هابر"، مدير ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "إسحاق رابين"، فإن إسرائيل تفترض مسبقا أن أوباما سيكون الرئيس الأمريكي المقبل، وأنه من الحكمة التعامل معه حاليا وكأنه رئيس يمارس مهامه.
وأشارت الإذاعة الإسرائيلية في تعليق لها إلى أن الحكومة الإسرائيلية غيرت أسلوب تعاطيها مع أوباما من النظر إليه بالشكوك والريبة إلى محاولة غمره بالعواطف واستمالته والحصول على أكبر قدر من الالتزامات تجاه إسرائيل حتى يكون ملزما بها إذا تم انتخابه.
وأوباما مسيحي بروتستانتي، لكن والده الكيني نشأ كمسلم.. وسعت حملة أوباما الانتخابية إلى تبديد شائعات بأنه مسلم.
"معجزة"
في المقابل حاول أوباما، وبحرص شديد، ترديد الشعارات التي تلقى قبولا لدى إسرائيل، واصفا إياها بأنها "معجزة تكشفت منذ إعلان قيامها قبل 60 عاما".
ووضع في وقت لاحق وهو يرتدي قلنسوة يهودية إكليلا من الزهور البيضاء في متحف ياد فاشيم التذكاري الذي يكرم "ضحايا محارق النازية".
وكتب في سجل الزوار في المتحف "ليأت أولادنا إلى هنا ويعرفوا هذا التاريخ حتى يمكنهم ضم صوتهم لشعار (لن يحدث ثانية)".
وقال مساعدون إن أوباما التقى في ياد فاشيم ضابط شرطة إسرائيليا أطلق النيران مع آخرين على سائق الجرافة، ولم يتضح كيف جرى الإعداد لهذا اللقاء.
وأدلى أوباما في إسرائيل بتصريحات شديدة اللهجة تجاه إيران، حيث اعتبر أن حصول إيران على السلاح النووي يمثل "خطرا مميتا" على البشرية، وعلى مسمع من قادة إسرائيل شدد على أن أمن إسرائيل سيكون ضمن أولويات إدارته في المستقبل قائلا: "أنا هنا في هذه الجولة للتأكيد من جديد على العلاقة الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة، والتزامي بأمن إسرائيل، وأملي أن أتمكن من العمل كشريك فعال، سواء كسناتور أو كرئيس، في إحلال سلام دائم في المنطقة".
وبحسب رويترز، تحاشى أوباما القيام بزيارة تحظى بتغطية إعلامية كبيرة للضفة الغربية، وهو ما قد يبعد الناخبين اليهود الذين يحتاجهم في انتخابات الرئاسة، ولم يدل بأي تصريحات بعد اجتماع لم يكمل ساعة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض.
سديروت
وانتقد بعض المعلقين الإسرائيليين أوباما بشدة، واصفين إياه بـ"المنافق"، مشيرين إلى أن هدفه الأساسي من زيارة إسرائيل هو تعزيز فرصه بالفوز عبر استمالة الصوت والمال اليهودي.
واستدلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" على ذلك بقضاء أوباما ثلاث ساعات في زيارة مدينة سديروت الحدودية التى تقع إلى الشرق من غزة، في حين أن اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس استغرق أقل من ساعة.
الصحيفة أوضحت أيضا على موقعها الإلكتروني أن الذي يدفع أوباما لهذا السلوك هو "إيمانه بأن الطريق إلى البيت الأبيض يمر بسديروت".
وأشارت الصحيفة إلى أن مدينة سديروت تحولت إلى رمز للتضامن مع إسرائيل، وأن زيارتها وأخذ الصور التذكارية مع سكانها يلقى الاستحسان لدى اليهود الأمريكيين.
وتراجعت الهجمات الصاروخية عبر الحدود والعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بشكل كبير منذ تهدئة بين إسرائيل وحركة حماس توسطت فيها مصر الشهر الماضي.
"عكيفا الدار"، المعلق السياسي في صحيفة "يديعوت أحرنوت" والمعروف بمواقفه المؤيدة للحقوق الفلسطينية، وجه من ناحيته توبيخا لأوباما، وطالبه بأن يدلل على صدقيته من خلال إبلاغ قادة إسرائيل صراحة بأن القدس لا يمكن أن تكون "موحدة".
وكان أوباما الذي يواجه المرشح الجمهوري "جون ماكين" في انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر (تشرين الثاني) قد أثار غضب الفلسطينيين عندما قال الشهر الماضي إن القدس يجب أن تكون عاصمة إسرائيل "غير المقسمة".
ويتطلع الفلسطينيون أن تكون القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 عاصمة الدولة الفلسطينية في المستقبل، ولكن أوباما قال في وقت لاحق إنه "أساء التعبير" عندما أدلى بهذه التصريحات.
مستشارون خطرون
من جانبه حذر "يورام أتينجار"، الباحث المتخصص في الشئون الأمريكية، من خطورة مستشاري أوباما.
وفي هذا السياق قال "أتينجار" إن معظم مستشاري أوباما كانوا يعملون في إدارتي جيمي كارتر وبيل كلينتون، وإن معظمهم "اشتهروا بتوصياتهم التي لا تأخذ بعين الاعتبار مصالح إسرائيل".
وانتقد "أتينجار" "توني هيك" أحد أبرز مستشاري أوباما الذي خدم في عهد كارتر وكلينتون، مشيرا إلى أن "هيك" في حينه نصح كلينتون بالتعامل مع "الإرهابيين" كمتجاوزين للقانون وليس كأعداء يتوجب القضاء عليهم في ساحة المعركة.
وهاجم "أتينجار" أيضا "سوزي رايس"، التي عملت كمستشارة لجون كيري المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في العام 2004؛ لأنها أوصت في حينه كيري بتعيين كل من الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر ووزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر كوسطاء في محاثات السلام بين إسرائيل والعرب، مع أنهما من أعداء إسرائيل.
|