|
| السيد "عاصف توركمان" |
أكد السيد "عاصف سرت توركمان"، ممثل الجبهة التركمانية في بريطانيا وأمريكا، أن هدف تركمان العراق -المتحدرين من أصل تركي ويتحدثون العربية- هو الوصول لعراق موحد يحكمه كل العراقيين دون طائفية أو حزبية أو إثنية.
وفي حواره مع شبكة "إسلام أون لاين.نت" قال توركمان: "من يحكم العراق الآن هي نفس الأحزاب القديمة التي لها ميليشيات تتحكم في أوضاع العراق، ولكن اسمها تحول إلى الجيش العراقي بعدما انضمت إليه"، وحذر من أن العراق "يقف على أبواب تقسيم فعلي وحرب أهلية بسبب الصراع بين هذه القوى الطائفية التي لا ينظر غالبيتها لمصالح العراق ككل".
ورأى توركمان أنه لا صراع بين الشعبين الكردي والتركماني بالعراق، لكن هناك قيادات سياسية كردية استطاعت تأسيس دولة لها في الشمال وتحاول الآن أن تستحوذ على مدينة كركوك، وتقلل قدر المستطاع من تواجد التركمان بهذه المدينة، وهو ما لا يصب في صالح العراق، شعبا ودولة.
وفيما يلي موجز لنص الحوار..
** تقومون حاليا بزيارة عدة بلدان عربية، منها مصر، ما هو سبب هذه الزيارات؟
الزيارة لأسباب إعلامية.. نريد أن نشرح ما يجري حاليا من تغييرات على الساحة السياسية العراقية، لأن هناك تغييرات جديدة، من أبرزها قضية كركوك، تلك المدينة التي تشهد صراعات عرقية ونوايا كردية بالاستحواذ عليها، مما سيجعل مصير العراق كله في خطر محدق، ولذلك نحن نطلب الدعم الإعلامي العربي ودعم الحكومة المصرية في مساندة القضية التركمانية، وللإبقاء على وحدة العراق أرضًا وشعبًا، وأن تكون هناك حكومة عراقية وطنية منتخبة من أبناء الشعب العراقي، دون استثناء ودون تمييز.
** هل العراق يتجه للاستقرار في رأيكم أم أنه مهدد بالانقسام ومزيد من العنف؟
العراق يمر بأزمة سياسية كبيرة منذ سقوط النظام السابق، الجميع كانوا تواقين إلى رؤية نظام ديمقراطي جديد يحكم العراق، لكن تحقق ما لم يكن في الحسبان، وتشكلت حكومات عراقية انتقالية مؤقتة ودائمة مبنية على المصالح الطائفية والقومية، وهذه أوضاع لا تصب في صالح وحدة العراق.
وحاليا ليس هناك استقرار، ولن يكون ما لم تكن هناك حكومة وطنية قوية تحكم العراق، كما أن الخدمات الاجتماعية والخدمات الاقتصادية والصحية في تدهور مستمر، وهناك انقطاع مستمر للكهرباء، وشح في المياه، وأزمة في البترول مع أن العراق من الدول المصدرة الكبيرة للنفط، وهناك احتقان سياسي وفراغ سياسي عربي في المنطقة، وفي العراق أيضًا، والعراق حاليا على حافة الهاوية، وعلى وشك حرب أهلية، ستقوم لاحقا إذا لم يعمل بآليات معينة.
** هل تتفق مع ما يقال عن أن واشنطن تسعى لتقسيم المنطقة إلى كيانات صغيرة وطوائف عراقية؟
أمريكا كان لها دور كبير في قضية تقسيم العراق، أكثر من البريطانيين، وأنا من خلال لقاءاتي مع المسئولين البريطانيين في وزارة الخارجية البريطانية، أقول إن الجميع يقولون لنا إن زمام الأمور فلت من أيدينا وهو الآن في يد الأمريكان، وهم أيضا انسحبوا من العراق، ولو سألنا الأمريكان ماذا نفعل وكيف تحل المشكلة فسيقولون لنا ارجعوا إلى البرلمان العراقي.
في البداية كانت الأمور في يد الأمريكيين، ويجب أن نذهب إلى واشنطن، ونطلب منهم وهم يقررون، ولكن أعتقد أن القرار حاليا هو قرار الشعب العراقي، وأيضًا الدول الإقليمية ودول الجوار، ومصر لها دور مهم جدا في هذه القضية، وكذلك دول الجوار: إيران وتركيا والسعودية وسوريا.
** هل يعني ذلك أن العراق أصبح مصيره بيد أبنائه حاليا؟
بيد أبنائه وبيد دول الجوار أشقائه طبعًا، ولكن المشكلة أن الشمال العراقي يغيب عن فكر الجميع، والحديث يرتكز على عراق الوسط والجنوب فقط، ولا أحد يدرك أن الأكراد في الشمال أصبح لديهم حاليا مقومات دولة مستقلة عن العراق.. لهم جيش وبرلمان ووزراء ورئيس، يعني أسسوا دولة داخل الدولة، ولذلك في جميع القرارات السياسية العراقية يقال: يجب تطبيق المادة كذا "في حكومة الفيدرالية العراقية" و"حكومة إقليم الشمال".
** من الذي يحكم في العراق حاليا.. الأحزاب أم ميليشيات الأحزاب؟
الأحزاب التي تحكم هي الأحزاب التي تملك الميليشيات، سواء كانت الشيعية أو الكردية، ومع أن الدستور العراقي الدائم يقرر أنه يجب أن تحل جميع هذه الميليشيات، فما حصل فقط هو تغيير الأسماء وتحول هذه الميليشيات فقط إلى جزء من الجيش العراقي، وجزء من قوات الأمن والحماية والشرطة، واستمرت الميليشيات عمليا في حماية أحزابها السياسية وخدمة أجندتهم وأفكارهم الخاصة.
وهناك حاليا جيش على وشك التكون ولكن الولاء للطائفية والقومية هو أساس التجنيد، ومع ذلك هناك أيضا قوى وطنية لها أعضاء في الجيش العراقي، ولكن أصواتهم قليلة وغير مسموعة.. مثلا في كركوك الجيش العراقي والشرطة العراقية وجميع قوات الأمن والشرطة هي من التشكيلات الكردية، والتي تسعى إلى خدمة الحزبين الكرديين وإجبار التركمان والعرب معا على ترك هذه المناطق والرحيل، وبعد ذلك يتم الاستيلاء على هذه المناطق.
** هل معنى ذلك أن العراق يتجه بشكل حقيقي وجدي إلى التقسيم الفعلي، حتى إن لم يكن هناك إعلان عن هذا؟
التقسيم قائم حاليا بالفعل؛ لأن الشمال مقسم.. والعراق مقسم إلى الشمال والجنوب والوسط حاليا.. غير رسمي.. نعم، ولكن على الواقع مقسم، يعني الأكراد في الشمال العراقي محتفظون بثلاث محافظات، هي السليمانية وأربيل وكركوك، وأربيل لم تكن يومًا من الأيام كردية، بل كانت مدينة تركمانية حتى عام 1956 و1957، ولم يكن للأكراد سوى مدينة واحدة فقط هي السليمانية التي يسكن بها 95% من الأكراد، والمناطق السنية هي مناطق سنية عراقية والمناطق الشيعية ابتداء من بغداد إلى البصرة كلها تتبع محافظات شيعية، يعني التقسيم قائم ولكن بصورة غير رسمية.
** لماذا تثيرون الآن عبر "الجبهة التركمانية الموحدة" الحديث حول حقوق التركمان في العراق، ولم يكن هناك حديث عن التركمان في السابق؟
لقد تم تهميش التركمان وتحجيمهم وإبعادهم عن الساحة السياسية العراقية في السابق منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، ومع ذلك لم نشهر السلاح ضد الحكومات التي حكمت العراق، لأننا شعب مسالم.. نحن نحاول أن نحل جميع مشاكلنا بصورة سليمة عبر الحوار، وكنا نطمح أن نحصل على حقوقنا المشروعة والتي هي حق لكل فرد من أفراد الشعب العراقي، كأن يعيش في أمان وأن يأخذ جميع حقوقه المسلوبة سابقا من الأراضي والممتلكات ومكانة تليق به في الحكومة العراقية.
ولكن الذي حصل أنه تم استبعاد التركمانيين من الساحة السياسية العراقية لأسباب كثيرة، منها فرض تهميشنا من قبل الأكراد، وكذا من قبل الحكومة العراقية أيضا، فعندما تم تشكيل مجلس الحكم، لم يكن من بين الـ 25 عضوا في مجلس الحكم للانتقال العراقي أي عضو سياسي تركماني من الأحزاب السياسية التركمانية، بل كانت هناك عضوة واحدة استخدمت من قبل الأحزاب الكردية بموافقة الحاكم السابق بول بريمر، وبعدها تم تشكيل الحكومة المؤقتة، ولم ينط بنا أي منصب وزاري من الحقائب الوزارية التي تم توزيعها ما بين الشيعة والأكراد، وحتى من السنة العرب الذين لم يشاركوا في الانتخابات الأولى، ورغم مشاركتنا في الانتخابات أيضًا إيمانًا بوطنيتنا، فللأسف تم تهميشنا، وتم إجحاف حقوق التركمان، وكانت لدينا حقيبة وزارية واحدة فقط مع العلم بأننا نشكل ما بين 13 - 17% على الأقل من مكونات الشعب العراقي، علما بأن قرابة 75% من التركمان سنة والباقي شيعة.
** هل بترول كركوك هو سبب صراع التركمان مع الأكراد هناك؟
نعم البترول هو سبب البلاء الذي نواجهه في العراق منذ عام 1921، ولكن الصراع بين الكرد والتركمان له جذور تاريخية، فلا ننسى مجزرة كركوك الرهيبة عام 1959 التي راح ضحيتها قرابة 34 قائدا من التركمان.
كان الهدف من الصراع هو الاستحواذ على بترول كركوك وإنشاء الدولة الكردية، رغم أن كركوك لم تكن يومًا من الأيام تتميز بنكهة كردية، والأكراد نزحوا إليها في أكتوبر عام 1921، والانفجار البترولي الذي حصل في كركوك 1923، والظروف الصعبة التي كان الأكراد يعانون منها في شمال العراق، دفعتهم للجوء إلى كركوك، ومع ذلك هم من بدءوا نزاعات من أجل السيطرة.
ورغما عن ذلك، لابد من توضيح أنه ليس هناك عداء بين الشعبين التركماني والكردي، فهما شعبان مسلمان بينهما علاقة طيبة، فهناك علاقات تجارية وزواج، ولكن الأحزاب الكردية هي التي تحاول زرع الفوضى والتفرقة بين الشعبين.
** اتصالاتكم ولقاءاتكم مع الأمريكيين تصاعدت مؤخرا.. هل هذه إستراتيجية تركمانية لمعادلة تقارب الأكراد مع الأمريكيين بتقارب مماثل للحفاظ على مصالحكم؟
أنا لا أسميه تقاربا مع الأمريكيين، أيام المعارضة العراقية السابقة قبل 2003، كنا جزءا من المعارضة، ثم وعدنا الجميع أنه ستكون هناك حكومة ديمقراطية، وسيشغل التركمان المناصب اللائقة بهم حسب أحجامهم، ولكن الذي حصل أنه كانت هناك مؤامرات واتفاقات غير معلنة بين أطراف سياسية كبرى ضد التركمان، وقد أعطيت معلومات خاطئة جدا إلى الإدارة الأمريكية من قبل الأكراد عن التركمان والطوائف الأخرى.
فمثلا لو دخلتم مواقع الـ CIA حول التقسيم السكاني في العراق فسوف تجدون أن نسبة التركمان أعطيت واحد في المائة، وفي بعض الحالات خمسة في المائة من بين آخرين، ولتصحيح هذا الموقف قمنا باتصالات عديدة مع الأمريكيين، الذين تنقصهم دراسة التقسيم البشري في العراق، واستمعوا فقط إلى قادة الأكراد وقادة الشيعة، ولذلك وقعوا في خطأ فادح جدا، فلما دخلوا إلى كركوك -وهذا اعتراف رسمي من الجنرال ديفيد ميجو الذي كان مسئول كركوك- فوجئوا أن الناس جميعهم يتكلمون اللغة التركية أو التركمانية، وسألوا: من هم التركمان؟ ولذلك كنا نحاول أن نبدأ بعلاقات مع الأمريكيين لتوضيح وتصحيح ما حصل من الأخطاء، وأنا قمت بزيارات عديدة إلى واشنطن والتقيت مع المسئولين الأمريكيين في الإدارة الأمريكية والبنتاجون والكونجرس الأمريكي، وقدمت لهم تاريخا مفصلا عن التركمان ودورهم ووثائق رسمية، وقالوا لنا بالحرف الواحد نحن أخطأنا، ولكن كيف يمكن تصحيح الخطأ الآن، فقدمنا لهم مشاريع خاصة عن كيفية تصحيح الأخطاء، وقدمنا لهم النصائح ومطالبنا حول القضية التركمانية، ولكن لم يعدونا بشيء.. فقط يستمعون إلينا.
** هل تقتصر علاقات التركمان مع تركيا على الجانب الثقافي فقط (الانتماء العرقي)، أم أن هناك نوعا ما من التنسيق مع الدولية التركية؟
الأكراد يقولون لنا أنتم عملاء لتركيا، لكن العلاقات بين تركمان العراق وتركيا هي أننا مكون من الشعب التركي، وهناك علاقات ثقافية وعرقية ولغوية وقومية، ولكننا نتحدث العربية ولنا دور مهم في قضية العلاقات المشتركة بين تركيا والعراق كوننا نتكلم التركية.. ولكن نحن عراقيون قبل كل شيء وولاؤنا للوطن (العراق)، وأعتقد أننا سنكون الجسر التجاري والسياسي والإستراتيجي والثقافي والاجتماعي بين الدول الناطقة بالعربية والدول الناطقة بالتركية، أي تركيا والجمهوريات السبع الناطقة بالتركية والموجودة في أواسط آسيا، والتي تمتلك مصادر اقتصادية قوية، ولكن قادة الأكراد يفسرون هذا خطأ، ويقولون إننا عملاء وطابور خامس، ولكن الأيام أثبتت صحة ما قلناه وغالبية العراقيين عرفوا نوايا وحقيقة التركمان ومدى وطنيتهم.
** هل تتوقعون انفصالا كرديا عن العراق وما هو تأثير ذلك على العراق؟
لا أعتقد أنه سيكون هناك انفصال، فدول الجوار لن تسمح، ولكن إذا كان هناك انفصال فهذا معناه انتهاء الدولة العراقية، لأن ذلك معناه تجزئة العراق إلى ثلاث دويلات، الدويلة الكردية، والدويلة السنة العربية، والدويلة الشيعية العربية، أما التركمان الذين يعيشون حاليا في شمال العراق في الموصل وفي أربيل وفي دهوبس وفي السليمانية فهم مضطهدون من قبل الأكراد وسيكونون موزعين على هذه الدويلات الثلاث.
** هل يمكن أن يقبل التركمان بتقسيم العراق إذا تم منحهم ضمانات تتعلق بمراعاة حقوقهم؟
أولا لن نقبل بالتجزئة أبدا، وجميع المؤشرات تبشر بأن العراق لن يقسم؛ لأننا نحن الحاجز والسد المنيع ضد التجزئة، ولكن لا قدر الله لو تمت تجزئة فلكل حادثة حديث، فنحن لا نسمح لأي دولة أو لأي قومية في العراق أن تقوم بتقسيم العراق، حتى لو اضطررنا للدفاع عن ذلك، ليس عن طريق السلاح فنحن لا نملك الميليشيات، ولكن نحن نملك الإيمان بالله والإيمان بالعقيدة الإسلامية، ومعلومة للجميع أن التركمان من الأقسام الملتزمة جدا بالديانة الإسلامية، والحجاب منتشر بين النساء التركمانيات بنسبة تتجاوز 90%.
** هل ترون أن الاتفاقية الأمنية العراقية الأمريكية عبارة عن تقنين الاحتلال؟
نحن قبل كل شيء ضد الاحتلال، ولا نريد بقاء البلد محتلا، وأعتقد أن الغالبية غير راضية عن وجود القوات الأجنبية، والشعب العراقي يرفض الاتفاقية الأمنية حاليا والحكومة العراقية أيضا تحاول كسب الوقت وعدم أخذ القرار الأخير حولها بسرعة، وقد صرح مستشار الأمن القومي السيد "موفق الربيعي" بأنه لن تتم اتفاقية إلا مع تحديد وقت لانسحاب القوات الأمريكية، وذلك بحكم الضغط الشعبي على الحكومة التي أدركت مدى خطورة هذه الاتفاقية الأمنية.
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
|