|
| البشير عقب مراسم توقيع قانون الانتخابات الجديد الاثنين |
عواصم – أظهرت ردود الفعل العربية الرسمية تجاه اتهامات مدعي المحكمة الجنائية الدولية للرئيس عمر البشير بارتكاب إبادة جماعية في دارفور، ومطالبته المحكمة بإصدار مذكرة توقيف بحقه استنكارا واسعا لهذه الخطوة باعتبارها "تدخلا في شئون السودان" سيؤدي لعواقب وخيمة على السلام في البلاد وفي المنطقة".
في الوقت نفسه وجهت منظمات وصحف عربية انتقادات حادة للمحكمة، واعتبروها تحيد عن هدفها الحقيقي "كأداة للحق، ويجعلها كأداة للعدوان"، و"ممسحة لأمريكا وإسرائيل تغطي على المذابح التي يرتكبونها في العراق وفلسطين".
فقد انتقد مجلس التعاون الخليجي الاتهامات التي وجهها مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني عمر حسن البشير، وأعرب عن أمله في عدم صدور أي قرار من المحكمة الدولية يتبنى مطالب المدعي العام.
وقال الأمين العام للمجلس عبد الرحمن العطية: "إن صدور مثل هذا القرار لا يخدم الجهود المبذولة لحل أزمة دارفور، وإحلال الاستقرار في جميع ربوع السودان".
وأضاف: إن القرار "يعتبر تدخلا في الشئون الداخلية للدول"، مشددا على أن "الرئيس السوداني يمثل الشرعية الرسمية المنتخبة في السودان".
وأشاد العطية "بالخطوات التي تبذلها الحكومة السودانية لتحقيق التوافق السياسي بين مختلف القوى السياسية في السودان"، وأعرب عن أمله في تحقيق مزيد من الخطوات في هذا المجال خصوصا في مجال حل مشكلة دارفور.
انتقادات رسمية
وفي طرابلس بليبيا أعلن تجمع دول الساحل والصحراء عن رفضه لما وصفه "بالترهيب الذي يتعرض له الرئيس السوداني"، وحذر في بيان "أن هذه التهديدات وتوجيه أي اتهام جنائي للسلطات العليا السودانية من شأنها زيادة تصلب المواقف، وتقويض الجهود التي تبذلها الهيئات الإفريقية".
ودعا التجمع -الذي يضم 28 دولة عربية وإفريقية- دوله إلى "إعادة النظر في عضويتها في هذه المحكمة، وفي كل الأجهزة المماثلة"، وقال: إن هذه المحكمة "تستخدم وسائل للإخضاع والإذلال والتدخل في الشئون الداخلية، وسلطة أخرى فوق الدول هدفها إرهاب الدول الصغيرة".
وامتنعت معظم الدول العربية (19 من 22 ) عن التوقيع على اتفاقية روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، غير أن النظام الأساسي للمحكمة يعطيها الحق في ملاحقة مسئولين عن ارتكاب جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية في أي دولة بصرف النظر عن توقيعها على الاتفاقية.
وفي مصر، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن الناطق باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد قوله: إن الرئيس حسني مبارك ناقش تطورات السودان في اجتماع عقد في العاصمة الفرنسية مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وأوضح الناطق أن الرئيس المصري "حذّر خلال اللقاء من عواقب التوجه التصعيدي من جانب المحكمة الجنائية الدولية في تعاملها مع السودان في شأن الوضع في إقليم دارفور"، وأضاف عواد أن مبارك شدد على أن "من شأن هذا التوجه أن يؤدي إلى مزيد من تعقيد الموقف".
وفي اليمن، عبرت وزارة الخارجية في الجمهورية اليمنية عن استنكارها وانزعاجها من تحرك الجنائية الدولية، وقالت في بيان لها: "إن هذه الخطوة تمثل سابقة خطيرة وتدخلا سافرا وغير مقبول في الشئون الداخلية للسودان الشقيق ولبلدان الأمة العربية والإسلامية"، منبهة إلى أن من شأن هذا القرار أن يؤدي إلى إشعال المزيد من الحرائق في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
ومن المقرر أن تعقد جامعة الدول العربية السبت المقبل اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية؛ لمناقشة أزمة البشير والمحكمة الجنائية الدولية، وكان السودان قدّم طلبا لعقد الاجتماع الطارئ لبحث قضية الجنائية الدولية.
وقال السفير هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام للجامعة إن السعودية وليبيا وفلسطين وسوريا أبلغت الأمانة العامة للجامعة بالموافقة على طلب عقد الاجتماع.
وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو اتهم الرئيس السوداني البشير بأنه الرأس المدبر لحملة إبادة تسعى إلى القضاء على ثلاث جماعات إثنية في دارفور، مدعيا بأنه يريد "وضع حد لتاريخ شعوب الإقليم"، وطالب المحكمة بإصدار مذكرة اعتقال بحقه، ولكن الحكومة السودانية رفضت تلك الاتهامات، واعتبرتها سياسية ومحض تكذيب.
"أداة للعدوان"
وعلى الصعيد الشعبي، دعا "المؤتمر العام للأحزاب العربية"، المحكمة الجنائية الدولية للعدول عن تحركها، وقال المؤتمر الذي يضم 130 حزبا من مختلف الأقطار العربية، في رسالة وجهها لرئيس "الجنائية الدولية" فيليب كيرش: إن توجيه مدعي عام "الجنائية الدولية" اتهامات للرئيس السوداني "ينأى بالمحكمة عن غايتها التي أنشئت من أجلها، كمحكمة للعدل والحق، ويجعلها أقرب ما تكون إلى أداة من أدوات العدوان".
وبين في رسالته أن "الكيان الصهيوني يرتكب أبشع جرائم القتل والإبادة بحق الشعب الفلسطيني يوميا، وترتكب فيه الإدارة الأمريكية المحتلة للعراق مثل ذلك وأبشع بحق الشعب العراقي، وكذلك في الصومال، هذا على مستوى الوطن العربي فقط، ولا تحرك محكمتكم ساكنا تجاه أي من هذه الجرائم اليومية".
فيما اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين أن نوايا توجيه اتهامات للرئيس السوداني هدفها "ابتزاز السودان وإخضاعه، في ظل الارتفاع المحموم لأسعار البترول في العالم".
وقالت "الجماعة" في بيانها: إن هذه النوايا "تتفق مع إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض حلفائها في توظيف المؤسسات الدولية لتحقيق أهدافها الاستعمارية من إخضاع الدول وابتزازها، أو احتلالها والسيطرة على ثرواتها، توظيفا انتقائيا، يفقد هذه المؤسسات حياديتها وصفتها الإنسانية والدولية".
الصحف العربية
الصحف العربية من جانبها شنت هجوما على المحكمة الجنائية الدولية؛ فقد كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية مقالا افتتاحيا تحت عنوان: "أين العدالة الدولية"، اعتبرت فيه أنه بعد تحرك المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس السوداني "تحولت العدالة إلى ممسحة للدول الكبرى ولربيبتها إسرائيل عندما ترى أن أصابع الاتهام تتوجه إليها، أو تحولها عندما تريد إلى هراوة ثقيلة ترهب بها من يخرج عن خط الولاء لها، أو يحيد عن خدمتها، أو يناهض سياستها".
كما اعتبرت أن العدالة الدولية "كذبة كبرى بمقاييس ما أنتجت الإدارة الأمريكية من أكاذيب ونفاق على مدى السنوات الماضية".
ورأت أن لائحة الاتهام ضد البشير "هي رسالة موجهة إلى كل رئيس عربي وأجنبي بأنه قد يتحول إلى متهم، ويساق إلى قفص الاتهام في أية لحظة إذا خرج عن الطاعة الأمريكية".
كما أن هذه الاتهامات تؤكد أن العدالة الحقيقية أصبحت في خبر كان منذ تسيد الأمريكي المشهد الدولي، وبات يملي قراراته كالقدر، وفق تعبير الصحيفة.
الصحف الأردنية اليومية شنت بدورها هجوما آخر، ورأت تلك الصحف في مقالاتها الافتتاحية الرئيسية اليوم الثلاثاء أن المحكمة الجنائية فقدت مصداقيتها، وانضمت إلى قائمة المؤسسات الدولية التي تعادي العرب ومصالحهم.
واعتبرت صحيفة "الرأي" أن البشير وحكومته أبدوا تعاونا كاملا مع كل الجهود والمقترحات الدولية الرامية إلى وضع حد لمشكلة دارفور، عبر موافقتها على السماح بوجود قوات إفريقية، ثم أخرى دولية في إطار ما يوصف بقوات الهجين.
|