|
| ماجد محمد حسن الأنصاري |
بعد الحديث عن التحديات المتعلقة بالموارد المالية والبشرية الخاصة بالمجتمع المدني نتحدث اليوم عن البعد المؤسسي القانوني، والظلال التي يلقيها على موضوع تنمية شاملة لهذا النشاط الأهلي.
تحديات ثلاثة
هناك ثلاثة تحديات تواجه المجتمع المدني:
الأول: هو التحدي القانوني، ويتلخص هذا التحدي في ضعف التشريعات المتعلقة بجمعيات النفع العام، والمؤسسات الأهلية في معظم أقطار العالم، خاصة العربية والإسلامية، فهي في غالبها إما غير موجودة أصلا، أو معطلة، أو مقيدة بشكل بالغ للنشاط الاجتماعي. بل وفي بعض الأقطار يعتبر المجتمع المدني حكرا على الحكومة ودوائر تأثيرها من أفراد ومؤسسات، ويحجب حق العمل الاجتماعي الأهلي عن الشعوب.
والمسألة القانونية هي إحدى المعطلات الرئيسية لنمو المجتمع المدني عالميا، ولكن هناك ثلاثة متنفسات للتغلب على هذا المعوق.
المتنفس الأول: هو الإنترنت، فمع غياب تشريعات إلكترونية في كثير من الدول الشمولية يسهل إقامة مؤسسات كاملة على الإنترنت، ويزيد هذا المتنفس قوة أن الشبكة العنكبوتية توفر ملاذا لأولئك الذين يحاصرون في نشاطهم على الأرض، ففور ما تقوم حكومة معينة بإقفال موقع تراه أوجد له عنوانا آخر، ووسائل تقنية للتغلب على الحظر، وهذا الأسلوب تلجأ له العديد من المؤسسات المدنية المحظورة؛ لإيصال رسالتها إلى المجتمع.
المتنفس الثاني: هو الترخيص التجاري، حيث تعمد المجموعات العاملة في دول لا تعطي حرية كافية لمؤسسات المجتمع المدني للقيام بأعمالها من خلال مؤسسات تسجل قانونيا على أنها تجارية، بينما تمارس نشاطا مدنيا اجتماعيا من خلال هذا الغطاء، وعادة ما تكون الدول الشمولية أقل رقابة وتقييدا للأنشطة التجارية، مما يمنح الناشطين مساحة أكبر للتحرك ضمن السياق التجاري.
المتنفس الثالث: هو العمل خارج الإطار القانوني المباشر، وهذا يغلب في الدول التي يصعب على الدولة فيها مراقبة كل نشاط وتقييده؛ نظرا لاتساع الرقعة الجغرافية، ومركزية الدولة، أو لوجود أنواع من الفوضى كالأمنية والإدارية مثل مصر والعراق، حيث لا تستطيع الدولة إيقاف جميع الأنشطة التي لا تلتزم بالأنظمة والقوانين وفي مثل هذه المساحات تنشأ أشكال غير منظمة يمكن تجاوزا اعتبارها أشكالا مؤسسية تعتمد على تمويل عشوائي فردي أو اجتماعي.
خلاف البعد القانوني، هناك بعد مرتبط بالمؤسسية كمفهوم، فمن التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمع المدني، هي شخصنة المؤسسات، أو فوضويتها:
ففي الحالة الأولى: تجد الكثير من المؤسسات الخيرية والاجتماعية تعاني من أن المؤسس، أو الشخص المنفذ فيها يحتوي المؤسسة في ذاته، وهذه المشكلة بطبيعة الحال ليست خاصة بالمجتمع المدني، ولكنها تزداد خطورة فيه؛ لأنها تفقد المؤسسية في بعض الأحيان بوصلة خدمة المجتمع لتتحول إلى مؤسسات تخدم مصالح أفراد، ولو بشكل غير مادي.
وفي الحالة الثانية: تعاني الكثير من مؤسسات المجتمع المدني من غياب الأنظمة واللوائح الإدارية، والخطط الإستراتيجية، وكثير من الأشكال المؤسسية الرئيسية؛ بسبب كونها تطوعية، وتعتمد بشكل كبير على التطوع الذي يتسبب في شيء من الفوضى الإدارية؛ نظرا لغياب الرقابة والمساءلة.
والحل لغياب مفهوم المؤسسية يرتبط بأمرين رئيسيين:
الأول: هو الشفافية في العمل، فلابد من وجود وضوح في الجمعيات العمومية، والتقارير المالية الخاصة بمؤسسات المجتمع المدني، ولابد من مساءلة واضحة لجميع المسئولين من قبل أجهزة رقابة داخلية وخارجية، تضمن الكفاءة في العمل، وتمنع التنفع الشخصي والفوضى الإدارية.
يبقى أخيرا: الإشكال المتعلق بالتنسيق بين الجهود المختلفة في المجتمع المدني، فيبدو خاصة في المجتمع المدني العربي الإسلامي، وفي نطاق الجمعيات الخيرية أن هناك العديد من الجهود المكررة والمبتورة يرجع الكثير منها إلى غياب التنسيق بين المؤسسات المختلفة لوضع خطط للتكامل والترابط، الذي يضمن أفضل النتائج ميدانيا، وعليه لابد أن تنشأ مبادرات لتشكيل روابط واتحادات لمؤسسات المجتمع المدني تقوم بهذا الدور.
من أسرة شبكة إسلام اون لاين.نت.
|