English

 

الأحد. يوليو. 13, 2008

أخبار وتحليلات » أخبار

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

لويس أوكامبو.. "عدو العسكر"

محمود عبده علي

Image
أوكامبو يعتزم تقديم مذكرة
توقيف ضد مسئولين سودانيين
"لويس مورينو أوكامبو".. الاسم الأكثر ترددا في وسائل الإعلام في الأيام القليلة الماضية؛ إذ لم يحظ بمثل هذا الاهتمام منذ تعيينه مدعيا عاما للمحكمة الجنائية الدولية قبل خمس سنوات.

السبب الرئيسي في هذا الأمر هو ما ذكرته وزارة الخارجية الأمريكية من اعتزام أوكامبو التقدم بطلب مذكرة توقيف إلى قضاة المحكمة الجنائية الدولية غدا الإثنين 14 يوليو، بحق الرئيس السوداني "عمر البشير" بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور، وهو الإعلان الذي أثار ردود أفعال واسعة، إما منتقدة للقرار أو مرحبة به.

عداء قديم للعسكريين

ويتساءل كثير من المتابعين للملف السوداني عن سر هذا التصعيد الذي ينتهجه أوكامبو تجاه قضية دارفور؟ ويجد قسم منهم إجابة هذا السؤال أو ربما بعضا من الإجابة عليه لدى التعرف على السيرة الذاتية للرجل، والتي تشير إلى تاريخ حافل بالصراع مع العسكريين.

فمورينو أوكامبو الأرجنتيني الجنسية، والذي تخرج من كلية القانون بجامعة بوينس أيرس في عام 1978، عرف بعدائه للعسكريين، ولعب دورا محوريا في المحاكمات في الفترة التي شهدت تحولا ديمقراطيا في الأرجنتين.

فقد تولى من أكتوبر 1984 إلى أبريل 1985 عندما كان يشغل منصب المدعي العام المساعد في التحقيقات ضد 9 من قادة الجيش الأرجنتيني، ضمنهم 3 من الرؤساء السابقين، وأعضاء المجلس العسكري الذي حكم البلاد في الفترة من 1976-1980، ما أسفر عن إدانة 5 من المتهمين.

وكانت تلك أول قضية ترفع ضد أفراد مسئولين عن القتل الجماعي منذ محاكمات نورنبرج في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

ومنذ توليه منصب المدعى العام الجنائي الفيدرالي لمدينة بوينس أيرس في الفترة من 1987-1992، أضحى أوكامبو مسئولا عن العديد من القضايا ذات العلاقة بجرائم العسكريين، مثل المحاكمات ضد العسكريين المسئولين عن حرب جزر الفوكلاند، وضد قادة التمرد العسكري الذي حدث بالأرجنتين عام 1988.

ولا يستبعد مراقبون أن تكون بعض الدوائر استغلت تشدده مع الأنظمة العسكرية لاستثارته ضد نظام البشير.

الأكاديمي والحقوقي

ولم تشغل المناصب السابقة أوكامبو عن العمل الأكاديمي وعن النشاط الحقوقي؛ فقد عمل نائبا لمدير مركز الأبحاث التابع لمدرسة القانون بجامعة بوينس أيرس في الفترة من 1984-1985، ثم شغل منصب أستاذ مشارك في قسم القانون الجنائي في الجامعة منذ عام 1992 وحتى الآن.

ولم تقتصر مشاركته الأكاديمية على بلده الأرجنتين، لكنه عمل أستاذا زائرا في مركز أمريكا اللاتينية في جامعة ستانفورد في عام 2002، وفي مدرسة القانون بجامعة هارفارد في 2003.

ولأوكامبو العديد من المؤلفات، من أبرزها: (في الدفاع عن النفس.. كيف نحارب الفساد 1993، وعندما تفقد القوة المحاكمة، كيف نفسر الديكتاتورية لأطفالنا 1996).

ونشرت له بعض الدراسات في دوريات متخصصة، أشهرها دراسة نشرت في عام 1999 بدورية "جورنال أوف إنترناشيونال أفيرز Journal of International Affairs"، تحت عنوان: "ما وراء العقوبة.. العدالة في ظل صحوة الجرائم في الأرجنتين".

وحول نشاطه الحقوقي، عمل أوكامبو في الفترة من 1988-1990 باحثا في برنامج حقوق الإنسان والديمقراطية، التابع لمركز الدراسات الاجتماعية الأرجنتيني، وحاضر في العديد من المنتديات في جامعات هارفارد وستانفورد ويل وكولومبيا ونيويورك الأمريكية، عن قضايا العدالة والفساد وحقوق الإنسان.

وقد أسس أوكامبو بالتعاون مع آخرين شركة قانونية متخصصة في برامج مكافحة الفساد في المنظمات الكبرى، وإجراء المفاوضات، والقانون الجنائي وحقوق الإنسان، هي شركة "مورينو أوكامبو وورتمان جوفر"، وكان شريكا مركزيا في تلك الشركة من عام 1992 وحتى عام 2002.

وعملت الشركة في الأرجنتين كمفتش خاص للشركات المسئولة عن تقديم الخدمات العامة والتي تم خصخصتها، والعديد من الشركات الخاصة الكبرى.

وقامت الشركة بتنفيذ العديد من البرامج في معهد إعادة التأمين القومي، ومكتب الضرائب الوطني ووزارة العمل والأمن الاجتماعي في الحكومة الأرجنتينية، وشاركت في العديد من القضايا العامة مثل تسليم الضابط النازي السابق إريك برايبك إلى إيطاليا، ومحاكمة البوليس السري في تشيلي على مقتل الجنرال كارولس براتس، وقضايا الرشوة السياسية، وقضايا حماية الصحفيين.

في المحافل الدولية

وذاع صيت أوكامبو في المحافل الدولية بعد هذه الخبرة في معاقبة العسكريين؛ فقد تولى في الفترة من 1990-2002 مناصب استشارية في العديد من المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي، وبنك التنمية عبر أمريكا Inter-American Development Bank، ومنظمة الأمم المتحدة، وذلك لمساعدة الحكومات على إنشاء نظم لمكافحة الفساد.

وإلى جانب ذلك، يعد أوكامبو عضوا في اللجنة الاستشارية لمنظمة الشفافية الدولية، وعمل رئيسا للمنظمة ذاتها في أمريكا اللاتينية والكاريبي، كما قام من خلال عمله في البنك الدولي بتدريب موظفيه لدى حكومات دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا، وساهم بجهود مميزة في هذا المجال في بعض الدول مثل: جمهورية الدومينيك وبوليفيا وفنزويلا وبيرو، وشارك أيضا في منتديات ومؤتمرات في أكثر من 18 دولة في أمريكا اللاتينية، وكندا، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا، وأوغندا، وجنوب إفريقيا.

دارفور على رأس الأولويات

وقد بدأت علاقة أوكامبو بقضية دارفور عندما تم اختياره في 21 أبريل 2003 كأول مدع عام للمحكمة الجنائية الدولية.

ومنذ ذلك الحين اعتمد نهجا متشددا في التعامل مع قضية دارفور، يتضح ذلك بشكل كبير في تقريره الأخير عن الأوضاع في دارفور، والذي قدمه إلى مجلس الأمن الدولي يوم 5 يونيو الماضي؛ حيث أكد فيه أنه بعد ثلاث سنوات من تكليف المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم الحرب في الإقليم لا تزال "المذابح مستمرة في دارفور، ولا تزال معسكرات اللاجئين تشهد وقوع جرائم منظمة".

وأشار إلى أنه "لم يتم نزع سلاح ميليشيا الجنجويد بل أدمجت في قوات الأمن النظامية، وتمركزت بالقرب من هذه المعسكرات"، كما اتهم أوكامبو "جهاز الدولة كله في السودان بالضلوع في حملة منظمة لمهاجمة المدنيين في دارفور".

وفى مواجهة رفض الحكومة السودانية تسليم أي من مواطنيها للمحكمة، طالب أوكامبو بتدخل مجلس الأمن، قائلا: "أطلب من المجلس أن يبعث برسالة قوية إلى الحكومة السودانية كي توقف كلا من: وزير الشئون الإنسانية السوداني أحمد هارون، وقائد ميليشيات الجنجويد علي كشيب"، كما اتهم الحكومة السودانية بأنها "تحمي المجرمين بدلا من الضحايا".

تجدر الإشارة إلى أن السودان لم يوقع بعد على القانون الأساسي للمحكمة، وذلك بهدف عدم تسليم الحكومة السودانية مواطنيها إلى المحاكمة.

أوكامبو يمارس "الخطف"!

وقد أدت جهود أوكامبو إلى إصدار قضاة المحكمة الجنائية الدولية في عام 2007 مذكرات اعتقال بحق هارون و كشيب، على خلفية اتهامهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، والتحريض على القتل والاغتصاب والتعذيب، وإجبار قرويين على النزوح من مناطقهم في دارفور، لكن الخرطوم رفضت تسليمهما قائلة: "إن المحاكم السودانية تستطيع أن تحاكم أي مجرم حرب".

واتهم أوكامبو أحمد هارون بشكل أساسي بالتورط في الجرائم التي ارتكبت في دارفور عامي 2003 و2004، وقال في حديث لقناة العربية في 1 ديسمبر 2007: "هناك الكثير من الشهود والأدلة التي تتحدث عما فعله هارون.. لدينا شاهد عيان على قيام هارون بنقل أسلحة بمروحيته الخاصة إلى أنحاء مختلفة من دارفور، ولدينا شهود عيان على قيام هارون شخصيًّا بتقديم الأموال النقدية للجنجويد، وهناك اجتماعات عقدها هارون مع زعماء الجنجويد ومن بينهم علي كشيب أسفرت عن هجمات ضد السكان، ولدينا أيضًا شاهد عيان على قيام كشيب بهجمات ضد السكان.. وهكذا وجهنا الاتهام لهذين الشخصين لأنهما مسئولان عما حدث، ولأن لدينا أدلة قوية ضدهما".

ودفع رفض السودان تسليم المشتبه بهما إلى تخطيطه لـ"خطف" الوزير السوداني أحمد هارون وهو على متن طائرة بالتعاون مع دول لم يحددها؛ حيث اعترفت المحكمة الجنائية الدولية بأنها خططت بالفعل لاعتقال هارون.

وكشفت المتحدثة باسم المحكمة الجنائية "فلورنس أولارا" عن تلك الخطة يوم 7 يونيو الماضي؛ إذ ذكرت أن "الخطة كانت تقضي بتحويل مسار الطائرة التي كان يفترض أن يستقلها هارون لدى توجهه إلى السعودية لأداء مناسك الحج العام الماضي 2007"، مشيرة إلى أن دولة -لم تسمها- وافقت على استقبال الطائرة، لكنه تم تحذير هارون بشأن الخطة وغادر الطائرة قبل إقلاعها".


باحث سياسي.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات