|
| الاتحاد الإفريقي يحذر من مغبة ملاحقة البشير |
في استجابة سريعة لطلب من السودان، أعلنت جامعة الدول العربية أنها ستعقد جلسة استثنائية في موعد لم يحدد بعد لبحث مسألة احتمال طلب ممثل الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية القبض على الرئيس السوداني عمر البشير، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور.
جاء ذلك في الوقت الذي حذر فيه الاتحاد الإفريقي من مغبة ملاحقة البشير ومسئولين سودانيين قضائيا.
وقال هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام للجامعة أمس السبت: إن الجامعة ستعقد جلسة استثنائية في موعد لم يحدد بعد من أجل "بحث مستجدات الوضع بين السودان والمحكمة الجنائية".
وأوضح يوسف أنه ورد إلى "الأمانة العامة للجامعة تأييد سوريا لعقد هذا الاجتماع، وبموجب هذا التأييد سيعقد الاجتماع الطارئ"، مشيرا إلى أن الأمين العام للجامعة (عمرو موسى) يجري في باريس اتصالاته لبحث هذه "القضية الخطيرة".
يأتي إعلان الجامعة بعد ساعات من طلب السودان رسميا أمس السبت من الجامعة العربية عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث مسألة تعقب البشير من المحكمة.
من جانبه عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه البالغ لما ورد بشأن تحركات المدعي العام للمحكمة الدولية بخصوص السودان.
وأبدى بان خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السوداني استعداده لاحتواء الأمر، وطلب من البشير توفير الحماية لفرق الأمم المتحدة العاملة في دارفور.
وكان بيان للمحكمة ذكر الخميس الماضي أن ممثل الادعاء في المحكمة الجنائية لويس مورينو أوكامبو سيقدم للقضاة "أدلة على جرائم ارتكبت في دارفور بأكملها على مدى الأعوام الخمسة الماضية"، وسيطلب توجيه الاتهام لفرد أو أفراد، ولم يعط مزيدا من التفاصيل.
لكن وزارة الخارجية الأمريكية قالت: إن المدعي العام للمحكمة سيطلب من القضاة يوم غد الإثنين إصدار مذكرة توقيف للرئيس السوداني بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور.
وردا على ذلك أعلنت الحكومة السودانية رفضها القاطع لأي قرار بهذا الشأن، وحذرت من أنه سيهدد الجهود الجارية لإحلال السلام بإقليم دارفور.
وشدد مسئول سوداني كبير على أن الخرطوم سوف تتجاهل أي إعلان محتمل من قبل المحكمة بشأن القبض على أي مسئول سوداني.
وفيما يتعلق بتوقيت إثارة هذه الضجة حول السودان الآن قال مسئولون سودانيون في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت": إنها "خطوة سياسية مقصودة" للضغط على الخرطوم، مشيرين إلى أن قرارات أوكامبو السابقة بشأن القبض على مسئولين سودانيين ختمت بعبارة تقول إنه سيتم التجاوز عن هذه الخطوات القانونية (الاعتقالات) لو تم حل مشكلة دارفور!.
ورفضت الخرطوم في وقت سابق طلب المحكمة الجنائية بتسليم وزير الشئون الإنسانية أحمد هارون وعلي كشيب أحد قادة ميليشيا الجنجويد بدارفور.
تحذير إفريقي
وفي السياق ذاته، حذّر مجلس السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي المحكمة الجنائية الدولية من عواقب ملاحقة مسئولين سودانيين قضائيا.
وقال المجلس في بيان له إنه جدد التأكيد على الالتزام بمكافحة "حالات الإفلات من العقاب"، لكنه أعرب في الوقت ذاته عن "قناعته العميقة بوجوب مواصلة السعي لتنفيذ العدالة بما لا ينسف أو يقوض الجهود الرامية إلى إرساء سلام شامل".
يذكر أنه تم تدشين المحكمة الجنائية في مطلع يوليو 2002 في لاهاي بهولندا لممارسة أعمالها في محاكمة المتورطين في جرائم حرب أو إبادة جماعية.
البند 16
على صعيد متصل رجحت مصادر دبلوماسية أن تبحث الصين استخدام البند 16 من قانون المحكمة الجنائية لوقف محاكمة البشير مدة عام؛ حيث إنه من بين الخيارات المتاحة أمام مجلس الأمن الدولي استخدام هذا البند لتأجيل المحاكمة.
ونقلت رويترز عن مبعوث أوروبي شكك في أن يفعل مجلس الأمن ذلك قوله: "إن الصين تفكر في البند 16، لكنني أعتقد أن موقف الدول الغربية سيكون دعم المحكمة".
وحذر مندوب الصين في الأمم المتحدة وانغ غوانجيا في وقت سابق من أن قرارا بتوقيف البشير "قد يعرض للخطر" عملية السلام في دارفور، قائلا إنه يشعر بقلق كبير.
وتسبب الصراع، الذي اندلع قبل عدة سنوات في دارفور بدعوى إهمال الخرطوم للإقليم، في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم؛ إذ يقول خبراء: إن قرابة 200 ألف شخص قتلوا، فيما نزح 2.5 مليون منذ عام 2003، وهو ما تنفيه الخرطوم، وتصر على مقتل نحو 9000 شخص فقط، وأعاق استمرار العنف عمل محققي المحكمة الجنائية الدولية الذين اضطروا إلى إجراء مقابلات مع شهود خارج السودان.
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
|