English

 

الثلاثاء. يوليو. 8, 2008

ثقافة وفن » مساهمات الزائرين

 
   
روابط من إسلام أون لاين

أجمل ما كتب جمهور "إسلام أون لاين" في رثاء المسيري

مصطفى عبد الجواد

Image
بسيل مرثيات قارب خمسمائة مرثية شيع قراء شبكة "إسلام أون لاين.نت" المفكر الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري، فالبعض نعى المسيري الباحث والمفكر، وآخرون عزوا أنفسهم في المسيري القائم على قضايا أمته، فيما كان لافتا أن آخرين رثوا "فيضان الحب" الذي شيع المسيري من أناس لا يعرفونه ولا حتى طالعوا كتبه، معتبرين ذلك دلالة على صدقه وحسن خاتمته.

وكان الدكتور عبد الوهاب المسيري قد رحل عن دنيانا فجر الخميس الماضي 3/7/2008 بعد معاناة طويلة مع المرض، وشهدت مراسم تشييع جثمانه، التي أقيمت في القاهرة، حشدا كبيرا شمل مختلف التيارات الفكرية والسياسية، كما شيع الجثمان في مسقط رأسه بمدينة دمنهور شمال القاهرة أكثر من 4 آلاف من أهالي المدينة.

طالع:

فور الإعلان عن وفاة المسيري أتاحت "إسلام أون لاين.نت" نافذة لقرائها لتسجيل تعزيتهم؛ حيث تدفق سيل من كلمات الرثاء الساخنة، فقارئ رمز لنفسه بـ "م.أ" كتب يقول: "عزاؤه كان أقرب للعرس.. احتشد محبوه من اتجاهات فكرية وحتى سياسية مختلفة.. وكأن لسان الحال أنهم اختلفوا في أمور عدة واتفقوا عليه".

ويضيف: "لكم ألوم نفسي موبخا أن لم أستثمر فرصًا أتيحت لي وتكاسلت عنها لأنهل من فكره، وأتعلم منه حسن الخلق والتواضع".

شرف للمسيري

"اسمه عبد الوهاب وكان فعلا عبدا للوهاب الذي وهبه قلبا فقيها وعقلا مركبا يحلل ويركب".. هكذا رثى عمر محمد سعيد الشفيع أستاذه المسيري، وتابع مضيفا: "واسم المسيري له بالتأكيد علاقة بالسير والسيرورة في دروب المعرفة الوعرة التي لا يصبر عليها إلا النزهاء أمثاله".

أما القارئ حسن شهاب فلم ير في الغياب الرسمي عن تشييع المسيري انتقاصا له، بل اعتبر أنه "شرف للمسيري أن لم يشارك في جنازته موفد حكومي، ولا مندوب عن الرئاسة، ولم يحمل نعشه حملة المباخر".


"أمثال المسيري تحمل نعوشهم قلوب الصادقين وأعناق المخلصين، أما كهنة الحكم فلهم نعوش أخرى يحملونها!"، يضيف شهاب.

وفي ذات السياق، انتقد محمود بكار غياب الاهتمام اللائق بوفاة المسيري في وسائل الإعلام المصرية والعربية، لكنه استدرك قائلا: "لو أن إعلامنا نعاه لشككنا في الرجل".

أما د. وائل عبده فكتب: "رحل العالم العظيم والرجل الصادق في أطروحاته وبقي علمه؛ فأصبح عمله متصلا بعد موته، ولأن الرجل صادق فإن الله دلل على صدقه بأن عافاه من أن يسير في جنازته رجل من حكومة الحزب الوطني".

"لقد مات الرجل وبقيت السبة في جبين الحزب، وبقي ثوب الرجل ناصع البياض"، يقول عبده.

تراث باق

تراث المسيري وجدت فيه "علا الحندوي" عزاء عن غيابه؛ حيث تقول: "يعجز اللسان عن ذكر أي كلمات للتعزية فيك، ولكن العزاء الوحيد أنك لم تمت؛ فكتاباتك وأفكارك وكتبك ستظل معنا إلى أبد الآبدين".

فيما اعتبر عبد المجيد الجزائري أن "أمثال فقيدنا المؤرخ العالم عبد الوهاب المسيري ما أن يموتوا إلا وتنفخ الروح في أفكارهم التي سجلوها في كتبهم".

ومن أفغانستان كتب سيد خالد: "طوبى لمن مات في حب أمته وإعلاء شأنها"، بينما خاطب زهير بلحمر المسيري قائلا: "وإن رحلت يا عبد الوهاب جسدا فروحك معنا، وفكرك سيظل شاهدا على نزاهتك، وبحثك الجاد، رحمك الله، وجعل الجنة مثواك".

المصري علي عبد المنعم أرسل من إندونيسيا مرثية جاء فيها: "كان رحمه الله رجلًا يجسد مصر المأمولة، وكانت مصر المأمولة والمجروحة معًا تتجسد فيه. لعل عزاءنا الوحيد هو: (إنا لله وإنا إليه راجعون)؛ إنه أملنا الوحيد لتخفيف لوعتنا لفراقه".

ويضيف: "كان المسيري صرخة في البرية تحاول نقض ملكوت الزيف والتبشير بفردوس الصدق القادم والصادم معًا"، ثم يسترجع ذكرياته مع المسيري متسائلا: "هل ننسى ليالينا الشهرية في منزله التحفة؟! هل ننساه وهو يتبسم في وداعة (دمنهورية) لا تخلو من مسحة حزن؟".

شهادة لله

أما جعفر القرقري فقد جاء عزاؤه على شكل "شهادة لله" قال فيها: "إني رأيت الرجل يعتاد مواطن دعوة الناس إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الناس الخير، لهذا لا يسعني إلا أن أشهد له بأنه خدم (الأمة) وأبلى في ذلك البلاء الحسن".

القارئ "مصطفى" وصف المسيري بـ"الهادئ المتواضع" و"البطل المغوار"، ومضى مضيفا: "في زمن روما أبى أن يكون روميا، وفي زمن الفتن أبى أن يكون منافقا، رجل كلما أكل الدود تحت الأرض في جسده علت فوق الأرض كلماته".

كما رأت قارئة أشارت لنفسها باسم "فراشة" في وفاة المسيري "راحة محارب"، وتابعت: "سأفتقدك يا أستاذي الجليل، سأفتقد بساطتك، وإخلاصك وحبك لهذه الأمة، ستفتقدك مصر الحبيبة".

فيما عاهدت القارئة هبة الله علي عبد اللطيف "أستاذها" على استكمال مسيرته، وقالت: "عطاؤك بيننا لن نتغافل عنه.. سيرتك عطرتها كلماتك.. وما قدمت للأمة الإسلامية لن يهدر أبد الدهر.. وليعنا الله تعالى على التعافي من فقدانك".

المفكر الإيجابي

وعلى ذات المنوال، كتب حليم: "ليكن جهد عبد الوهاب المسيري وسيرة حياته وتحولاته الفكرية وتحليلاته العميقة للقيم وكشف الزيف عنها، وانحيازه للحق المطلق ولحقوق البسطاء، ونزوله للشارع وهو المسن وصاحب الأمراض، ليكن كل هذا قدوة لكم في حمل الحق والانحياز إلى أمتكم وشعوبكم".

أما علي شعلان فوصف المسيري بأنه "كان نعم المفكر الإيجابي الذي يطوع أفكاره لخدمة دينه وأمته".

ولما كان المسيري قد خصص ربع قرن من عمره لموسوعة الصهيونية، فإن احتفاء جمهور "إسلام أون لاين" بهذا الجهد كان جليا؛ حيث كتب عبد الرحمن القريشي يقول: "كان رحمه الله تعالى مهموما بقضايا أمته، ولم تفتنه الدنيا، ولم يغره بريق السلطة والمناصب الدنيوية، وعاش كأحسن ما يعيش الرجال".

وتابع: "اصطف إلى جانب فرسان الأمة الأحرار، وها هو يرحل تاركا ميراثا جميلا يبقيه حيا واقفا دوما في الصفوف الأولى في معارك الدفاع ضد العدو الأول للأمة: إسرائيل، وعدوها الداخلي من ديكتاتورية وفساد وعمالة للأجنبي".

وكتب ونيس المبروك: "مات هذا اليوم الرجل الذي جلى لنا بقلمه دسائس الصهيونية، وأنار لنا بعلمه أصولها وتاريخها، فلا نامت أعين الصهاينة، مات الأب الحريص الذي احتضن محاولات الإصلاح، وأسند مبادرات النهوض السياسي والفكري".

لم يعش في صمت

بدوره، رثى د. رامي محمد ديابي المسيري قائلا: "والله لقد سددت الثغر، وحصنت أمتك، وفضحت سوءة القردة والخنازير، وكنت رأسًا في ترصد القوم وبيان قرب نهايتهم، ورفعت من همة الأمة، وحسن فألها، وثبت ثقتها في موعود الله ونصره القادم بلغة الأرقام والوقائع، وهو ما لا يسده رجل غيرك".

القارئ محمد الحمزاوي وصف المسيري بأنه "صاحب الجهادين": جهاد العلم وجهاد مقاومة الظلم، وتابع مضيفا: "لقد كان مخلصا في بحثه عن العلم، وفيًا في منحه للناس، حريصًا على قول الحق ولو في وجه سلطان ظالم، فاستحق كل هذا الحب ممن عرفه ومن لم يعرفه".

أما عثمان شبيهنا ماء العينين فكتب: "رحلت في صمت لكنك لم تعش لتصمت عن الحق كما صمت الآخرون، لم تكتم شهادة الحق لتلاقي الحق بقلب طاهر، وأخيرا نتمنى أن نستطيع الجهر بمحبتك في زمن أصبح الجهر في خبر كان".

رفعة المناضل

جانب من مرثيات جمهور "إسلام أون لاين.نت" ركز على نضال المسيري السياسي؛ حيث تطرق "الشرقاوي" للمضايقات الحكومية التي تعرض لها المسيري في أواخر أيامه، وقال: "زدت علوا في عيون أبناء شعبك من حيث أرادوا أن يهينوك، وازددت قوة من حيث أرادوا أن يضعفوك، ورحلت عنا بعد أن أضأت لنا الطريق، وبعد أن كنت تعيش بيننا أصبحت تعيش فينا".

وبذات السياق جاءت إحدى المرثيات، والتي حملت نَفَسا أبويا؛ حيث قالت صاحبتها: "رحمك الله يا حامل هموم الوطن.. رحمك الله وغفر لك.. تستحق جنازة تليق بك.. لا تهتم بعدم حضور القيادات الحاكمة؛ فالملائكة قادتك، كفاك حضور الملائكة يا أبي الغالي".

أما الصحفي المغربي رشيد شريت فركز على نزاهة المسيري الفكرية، قائلا: "لن أعدد مناقب المرحوم فهي أكبر من أن تحصى، وتكفي منقبة واحدة أنه لم يكن في يوم من الأيام ينتمي إلى ذلك الحزب العربي المتسلط: حزب الانتهازيين والمنتفعين خاصة من أصحاب الفكر والأنتلجانسيا الذين يغيرون قناعاتهم كما يغيرون معاطفهم".

فيما كتب عبد الرحمن الشريف يقول: "إن العاديين من الناس يسألون أين الطريق ولكن العظماء أمثال فقيدنا يعرفون أنه ليس هناك طريق، فهم الذين يشقون الطريق بأيديهم ليسير الناس على خطاهم".

جهاد فكري

حصاد رحلة المسيري كان زاخرًا وعظيما رغم الصعاب والعقبات، بحسب الكثير من برقيات العزاء التي سطرها جمهور "إسلام أون لاين.نت"، حيث وصفه الدكتور صلاح الدين البسرسي بأنه: "كان مثالا من أمثلة الجهاد الفكري، وصاحب رسالة أبى إلا أن يبلغها مهما كانت العقبات، رحم الله رجلًا أصر على العطاء وهو في أشد لحظات المعاناة مع المرض".

وكتب محمود عطا: "إن مصر خسرت كثيرًا بفقدك، لكنها كسبت كثيرا بزرعك، نعم بزرعك للأفكار وهذه الروح الذي استمدها منك الجميع؛ آمن بك الشباب، وآمنت بهم، فانهالت دموعهم تودعك، وعيونهم تراك، وقلوبهم تحملك، وعقولهم تحمل فكرك ونضالك".

ومن الجزائر رأى سعدي أنه: "في صمت وأناة يرحل العظماء لأنهم أدركوا سر الخلود في كل قلب نابض وكل ضمير حي، فهم أحياء دوما بفكرهم وأعمالهم".

بينما قال محمود: "لقد نذرت نفسك لخدمة الدين والأمة، وسددت ثغرة لا يقدر على سدها سوى الجهابذة، لقد كانت كتبك ومقالاتك نبض صدق وغيرة على الدين والوطن، عبقرية فكر، ومضاء ذهن، ونضارة عبارة".

"نَمْ قرير العين"

التصاق المسيري بقضايا شعبه وأمته كان محورا للعديد من مرثيات القراء؛ حيث يقول السنوسي محمد السنوسي: "لقد كان د.عبد الوهاب المسيري رحمه الله نموذجا للمثقف الذي تتماسّ جهوده ودراساته مع قضايا مجتمعه وأولويات أمته؛ بحيث كان يقف من أمته موقف الرائد الذي لا يكذب أهله، ولا يبيعهم لقاء منصب أو مغنم زائل لا محالة".

مداخلة القارئ "مصري"، جاء فيها: "نم قرير العين أيها الشريف، فلتبلل دموعنا عليك مرقدك الأبدي، ولتنر دعواتنا لك مثواك الأخير، وليؤنسك في وحشتك ذكراك التي لن تغيب عنا أبدا".

أما رامز نور الدين فكتب: "حياة يحسد عليها، وفترة مرض يحسد عليها، وموت يحسد عليه، فأي فضل هذا! علمت جيلا ظن أنه تعلم، وأنتجت علما وفكرا وأدبا أدهش من ظنوا أنهم أنتجوا علما وفكرا، وناضلت من أجل وطن نضالا شهد به من ناضلوا ومن ظنوا أنهم ناضلوا، عشت محبوبا ومت محبوبا".

بدوره، كتب أنور فتح الباب: "ننعى رجلا من أشرف وأوفى ما أنجبت مصر.. عاش ومات مدافعا عن قضايا أمته وعلى رأسها القضية المركزية فلسطين، كان مثالا للمفكر المجدد الذي لم تحده قوالب أو أيديولوجيا، فاض بعلمه علينا نبعا صافيا رائقا، صاحب منهج متفرد ورؤى متجددة".

أستاذي المسيري

علاقة التلمذة التي ربطت مئات الباحثين الشبان بالراحل المسيري صاغت العديد من برقيات الرثاء الساخنة؛ حيث تحدث عمرو عبد الكريم -أحد رواد منتدى المسيري الشهري- عن ذلك قائلا: "كنت كمن يبحث عن شيء جديد يروي ظمأه في دنيا المعرفة حتى كانت تلك العلاقة من بعض أفضال الله علي في تحرري من كثير مما درجت عليه في عالم الفكر، وفي نظرتي ليس فقط للأفكار بل للأشياء من حولي، وطريقة تعاملي مع القضايا".

وتابع: "علمنا الدكتور المسيري في صالونه الجرأة، وألا نخشى شيئا، وأن نحطم أصنام المقولات في أنفسنا قبل أن نحطمها في لغة أبحاثنا وكتاباتنا، وأن من ينحتون الألفاظ والمفاهيم ليسوا أحسن كثيرا منا".

ومن الجزائر كتب "محمد كبير": "نزل على مرضه إلى الشارع ليشارك شعبه ما لحقه من مأساة، محاولا الدفع عنه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وكأن القدر اختاره في طور من عمره ليلقى ربه في جبة الحق في ميدان التظاهر وإعلاء كلمة الجماهير بعد أن أعلاها في وجه أعداء هذه الأمة، وهكذا تكون نهاية الصادقين؛ صدقوا فصدقهم الله بحسن الخاتمة".

أما المفكر الإسلامي التونسي راشد الغنوشي فأشار لمكانة المسيري الفكرية، لافتا إلى أنه: "أنتج فيضا من الفكر الفلسفي والأدبي والاجتماعي والتاريخي، يمثل باتساعه وعمقه وتميزه إضافة حقيقية في الفكر الإسلامي والعربي بل الإنساني الحديث؛ بما يمكن عدّه رمزا لمدرسة في النقد الفلسفي الإسلامي لفكر الحداثة وما بعد الحداثة، ولما دعاه هو نفسه بالفكر الإسلامي الجديد".

وأخيرا، فإن القارئ محمد درويش فضل أن يرثي المسيري بأبيات من الشعر، قال فيها:

يا دموع العينِ سيري في رثاءٍ للمسيري

صاحب الفكر الجميلِ مع نقاءٍ في الضميرِ

علم الدنيا علومًا مستعينًا بالقديرِ

صاحَبَ الأبحاث دهرا صاغَ حرفًا من حريرِ

واجه الأعداء دومًا بالعلوم وبالسعيرِ

علم الصهيون درسًا في كتابٍ مستنيرِ

في ثمانِ مجلداتٍ كاشفاتٍ للخطيرِ

ثم ألّف رحلتَيهِ في البذور وفي الجذورِ


من أسرة شبكة إسلام أون لاين

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم