|
| باراك أوباما |
قبل أربعة أشهر من الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر المقبل اتخذ المرشح الديمقراطي باراك أوباما مؤخرا مواقف تقترب من المحافظين في تشددها، في محاولة لتوسيع قاعدة مؤيديه وجذب المزيد من هؤلاء المحافظين إلى معسكره.
وفي هذا السياق قال ويل مارشال، رئيس "مركز السياسة التقدمي المعتدل"، لصحيفة (لوس أنجلوس تايمز) اليوم السبت: "لقد أدهشتني سرعة وحسم تحرك أوباما نحو المحافظين"، في إشارة إلى تشابه مواقف أوباما معهم.
وتتعدد الأمثلة التي تؤكد ابتعاد أوباما عن النهج المعتدل المعروف عن الديمقراطيين واقترابه من سياسات المحافظين المتشددة، التي ميزت الحزب الجمهوري خلال ولاية جورج دبليو بوش.
فبرغم المعارضة الشديدة من قبل النشطاء الليبراليين لمشروع قانون التجسس الذي يزيد من قدرة الإدارة الأمريكية على اعتراض المكالمات الهاتفية والتجسس على البريد الإلكتروني للمشتبه بهم، أعلن أوباما عن موافقته على حل وسط لمشروع هذا القانون.
والمثير أن سيناتور إلينوي - الذي يطمح أن يكون أول رئيس أسود في تاريخ أمريكا - كان قد تعهد في فبراير الماضي بمعارضة مشروع هذا القانون (التجسس)، والحيلولة دون تمريره.
ومن المواقف الأخرى التي تؤكد اتجاه أوباما نحو التشدد على غرار المحافظين، إعلانه الأربعاء الماضي عن معارضته لقرار المحكمة العليا الخاص بحظر عقوبة الإعدام على مغتصبي الأطفال.
وبرر ذلك بأن "الولايات يمكنها تطبيق هذه العقوبة في الجرائم الشنيعة"، وهو موقف ينسجم مع مواقف المحافظين من هذا القانون.
ومن المواقف الأخرى التي كشفت تشدد سيناتور إلينوي تأييده في 26 يونيو الجاري حكما للمحكمة العليا يلغي حظرا لاقتناء السلاح، وهو موقف يتناقض مع مواقف الليبراليين والزعماء السياسيين المحليين.
تشدد سياسته الخارجية
مواقف باراك أوباما الأخيرة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لبلاده كشفت أيضا إلى حد بعيد جنوحه نحو التشدد.
فبعد تأكيد المرشح الديمقراطي المستمر على تفضيله للحل الدبلوماسي للأزمة النووية الإيرانية، أظهر مؤخرا موقفا أكثر تشددا تجاه إيران، وأكثر دعما ولينة مع إسرائيل.
وفي هذا السياق قال أوباما: "إن مخاوف إسرائيل لها ما يبررها وسط التهديد غير العادي" الذي تمثله إيران على أمن إسرائيل.
وفي خطاب أمام لجنة الشئون العامة الأمريكية/ الإسرائيلية في الرابع من يونيو الجاري وصف أوباما إيران بأنها "التهديد الأكبر للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط".
المحصلة لمواقف أوباما المشابهة لمواقف المحافظين أدت إلى إعلان العديد من الجمهوريين والمحافظين تأييدهم له، ومن أبرز هؤلاء يأتي تشوك هاجل السيناتور الجمهوري لولاية نيبراسكا ووزير الخارجية السابق كولين باول.
وكان استطلاع رأي أجرته صحيفة (وول ستريت جورنال) وشبكة (إن بي سي) التلفزيونية أظهر أن باراك أوباما يتفوق على منافسه الجمهوري جون ماكين بنسبة 47% مقابل 41%.
"الديمقراطيين الكافرين"
أوباما في سعيه لكسب أصوات المحافظين يحاول بكل قوة كسر الصورة الذهنية المأخوذة عن الديمقراطيين، والتي مفادها أنهم "غير متدينين".. والتي يسميها أوباما نفسه "أسطورة الديمقراطيين الكافرين".
وفي هذا السياق وضعت حملة أوباما الانتخابية إستراتيجية لتشجيع الناخبين من مختلف الجماعات الدينية للتصويت للمرشح الديمقراطي.
وحول هذه الإستراتيجية قال مستشار أوباما "شاون كاسي" لرويترز أمس الجمعة: "إنها ضخمة وشاملة وتهدف إلى التواصل مع عدد من الجماعات الدينية".
وأوضح كاسي الذي كان يحضر مؤتمرا للباحثين المسيحيين بجامعة ليبسكوم في ناشفيل بولاية تينيسي قائلا: "إن الإستراتيجية لا تستهدف جماعة أو جماعتين دينيتين، ولدينا ستة أو سبعة أشخاص يقومون بكافة عمليات التواصل، وسيقومون بتغطية معظم الجماعات الدينية الأمريكية".
وأكد كاسي أن هذه الإستراتيجية "أداة تستخدمها الحملة للوصول إلى الناخبين الشباب وأصحاب الدوافع الدينية".
وكان أوباما قد أشار إلى أن جيل ما دون الثلاثين والكثير من هؤلاء الأشخاص هم من المتدينين في حقيقة الأمر.
"تجاهل المسلمين"
وأشار كاسي إلى أن شكوى المسلمين الأمريكيين المتكررة من إهمال حملة أوباما لهم ستكون جزءا من الإستراتيجية.
وفي هذا السياق قال مستشار أوباما: "أعتقد أن بعض الجماعات الإسلامية تظن أن أوباما يتجاهلهم.. لكنه أوضح أنه لا يتجاهل المسلمين".
وكان المتطوعون في الحملة الانتخابية لأوباما قد أجبروا كلا من هبة عارف وشيماء عبد اللطيف على تغيير مقعديهما؛ كي لا تظهرا بالحجاب في خلفية صور أوباما خلال حفل تكريمه الذي أقامه نائب الرئيس الأمريكي السابق آل جور في 16 يونيو الجاري، بمدينة ديترويت في ولاية ميتشجان.
وقالت إحداهما، وهي المحامية هبة عارف (25 عاما): "شعرت بالمهانة عقب الحادث، فقد جئت لأقدم له (أوباما) الدعم، لكنني شعرت أنه قد تم التمييز ضدي من نفس الشخص الذي من المفترض أنه سيغير هذا التمييز ضدنا".
واعتذر أوباما لهما الأسبوع الماضي، وقال في بيان: "اتصلت بالآنسة عارف والآنسة عبد اللطيف، معبرا عن أسفي الشديد للواقعة التي حدثت من المتطوعين في ديترويت".
كسر "الاحتكار الجمهوري"
وقال كاسي إن أوباما يهدف إلى كسر مفاهيم عامة بشأن "الاحتكار الجمهوري" للتدين. مضيفا أن "هناك رسما كاريكاتيريا روج له الحزب الجمهوري بفاعلية يؤكد أن الحزب الديمقراطي حزب علماني وأنه حزب معاد لله".
وتابع قائلا: "إن هذه الحملة لا تظهر أنهم يريدون تحويل الحزب الديمقراطي إلى حزب للمتدينين، ولكنهم يريدون التذكير بأن الحزب الديمقراطي مليء بالمتدينين بالفعل".
وأظهرت نتائج استطلاع شمل ما يقرب من 36 ألف أمريكي في كل أنحاء البلاد أجراه العام الماضي منتدى (بيو) للحياة الدينية والحياة العامة أن 34% وصفوا أنفسهم بأنهم إنجيليون يميلون إلى الحزب الديمقراطي، بينما اتجه 50% إلى الجمهوريين.
وكان حوالي نصف الكاثوليك البالغين الذين شملهم الاستطلاع في المعسكر الديمقراطي، وبين الملحدين واللاقدريين في أمريكا أكثر من 60% من الديمقراطيين.
|