English

 

الخميس. يونيو. 26, 2008

أخبار وتحليلات » العالم الإسلامي » إيران

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

حوافز جديدة بملف إيران النووي.. ماذا تعني؟

محمد عبده

Image
سولانا: محاولة فاشلة أخرى
تقدّمت الدول الغربية مجددا بحزمة حوافز إضافية لإيران تنطوي حتى على التعاون في إنتاج الطاقة السلمية، شريطة وقف تخصيب اليورانيوم، ورفضت إيران مسبقا، وردّت في الوقت نفسه على التهديد الذي يعني تسريب أخبار مناورات إسرائيلية جديدة تستهدف الإعداد لعملية عسكرية ما ضدّ إيران.

المقال التالي بقلم أ. محمد عبده حسنين يلقي الضوء فيه على ما تعنيه هذه الحوافز في السجال المستمر بين إيران والغرب حول الملف النووي.

خلال شهرين فقط (مايو ويونيو 2008) تم تطوير حزمة المحفزات الغربية لإيران مرتين؛ كي تتخلى عن تخصيب اليورانيوم في إطار برنامجها النووي، وكررت إيران الرفض مرتين، رغم أن المحفزات شملت التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، وتوسيع نطاق التجارة في الطائرات المدنية ومصادر الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة، ويرجع عرض الدول الغربية الجديد إلى أملها في إحياء المفاوضات النووية مع إيران مرة أخرى وعدم إعطاء طهران المزيد من الوقت للتقدم في أنشطتها النووية.

إلا أن إيران وكعادتها وبلغة تعبر عن ثقتها في قدراتها وقوتها قابلت إيران العرض الغربي بالرفض وأعلنت أنها لن تتخلى عن حقوقها في المجال النووي مقابل "الإغراءات" المعروضة عليها، بل واعتبرت أن أي حوافز لا تتماشى مع مصالحتها ولا تضمن حقها في تخصيب اليورانيوم هي حوافز "غير مقبولة"، وهو ما سبق لآية الله "علي خامنئي" المرشد الأعلى للثورة الإسلامية التأكيد عليه؛ حين شدد على أن بلاده لن ترضخ للضغوط الغربية، وأنها ستمضي في طريقها بكل قوة ولن تتراجع.

ويمكن القول إن الرفض الإيراني لهذا العرض في هذا التوقيت يرجع إلى عدة عوامل، أهمها:
1- وجود نوع من عدم الثقة في وعود الدول الكبرى بشكل يجعلها تتخلى عن قدراتها النووية، والتي وصلت فيها لمراحل متقدمة، خاصة في ظل التجربة الليبية التي بعد ثلاثة أعوام على التزام طرابلس بتعليق أنشطتها النووية أعلن المسئولون الليبيون أن التعاون مع الغرب لم يفض إلى شيء، وأن الغرب لم يف بالوعود التي قطعها، بل إن ما جنته ليبيا من ذلك هو خسارة الموقع الإقليمي والدولي خاصة في العالم الإسلامي بسبب التقرب من الغرب والتحالف مع أمريكا، بالإضافة إلى التخلف عن التكنولوجيا المعاصرة، واستمرار أغلب العقوبات الغربية على ليبيا.

2- القوة التي تتمتع بها إيران نسبيًا في الوقت الحالي، فالتشدد الإيراني في هذه المرحلة يرجع إلى شعورها بأن هذا الوقت هو الوقت الأفضل بالنسبة لها، وإن لم تحقق أكبر مكاسب في هذا الوقت فقد لا تضمنها بعد ذلك، ففي حين تتمتع بوضع قوي في ظل تقدمها بشكل كبير في المجالين النووي والعسكري، وهو ما جعلها مصدر التهديد الأول لإسرائيل، تمتلك طهران أوراقًا إقليمية هامة في العراق ولبنان وفلسطين تجعلها تساوم القوى الكبرى وتفرض شروطها عليها، وهو ما يجعلها غير مجبرة على الإذعان للضغوط الدولية.

3- تراجع احتمالات شن هجوم عسكري أمريكي على إيران مع قرب نهاية ولاية الرئيس الأمريكي "جورج بوش" ومع انشغال واشنطن بالأوضاع الأمنية في العراق ومحاولة إعادة الاستقرار إليها.

معنى العرض الجديد

إعادة طرح الدول الكبرى الملف النووي الإيراني على الساحة الدولية مرة أخرى من خلال تقديم عرض حوافز جديد، يعد من وجهة نظر الكثيرين إقرارًا ضمنيًا بفشل سلسلة العقوبات الدولية المفروضة على طهران والتي كان آخرها قرار مجلس الأمن رقم (1803) في مارس الماضي، باعتبار أن هذه العقوبات حتى وإن أضرت بالاقتصاد الإيراني وأدت إلى عزله سياسيًا، إلا أنها لم تفِ حتى الآن بالغرض الرئيسي الذي وضعت من أجله وهو ثني إيران عن محاولاتها لتصبح دولة نووية.

وفي محاولة لإثبات ذلك يمكن استرجاع تاريخ العقوبات المفروضة على إيران والتي يرجع تاريخها إلى بداية الثورة الإيرانية عام 1979، حين قامت الولايات المتحدة بفرض سلة من العقوبات الاقتصادية والسياسية على النظام الجديد، تم توسيعها عدة مرات بداية من قيام الرئيس "بيل كلينتون" بالتوقيع على أمرين تنفيذيين في مارس ومايو من عام 1995، واللذين قضيا بمنع الشركات الأمريكية وفروعها الواقعة بالخارج من إقامة أية معاملات تجارية مع إيران أو تمويل مشروعات تتعلق بقطاع البترول الإيراني.

ثم قامت إدارة "كلينتون" بعد ذلك بزيادة تشديد العقوبات في عام 1997؛ حيث قامت بمنع كل المواطنين الأمريكيين من الاستثمار في إيران، وقد امتدت هذه العقوبات حتى عهد الرئيس "جورج بوش" في مارس 2003، حين اتهم إيران بدعمها للإرهاب العالمي.

في حين أنه على المستوى الدولي، منذ تصعيد الأزمة النووية الإيرانية دوليًا وتحديدًا بعد أحداث 11 سبتمبر وإعلان الرئيس الأمريكي "جورج بوش" طهران كأحد أضلاع محور الشر، أصدر مجلس الأمن ثلاثة قرارات تفرض عقوبات مشددة على إيران؛ الأول كان تحت رقم (1737) وصدر في 23 ديسمبر2006 ودعا إلى اتخاذ دول العالم إجراءات مناسبة لمنع تزويد أو بيع أو نقل أي مواد أو معدات أو تكنولوجيا بشكل مباشر أو غير مباشر إلى إيران، وتجميد أصول أموال الأشخاص أو المؤسسات الإيرانية التي يحددها مجلس الأمن.

وتضمن القرار لائحة أشخاص معنويين وطبيعيين إيرانيين تم تجميد موجوداتهم وأصولهم المالية ومراقبة محدودة لتحركاتهم في الخارج، ونظرًا لعدم انصياع إيران للقرار وعدم تخليها عن أنشطتها النووية، أصدر المجلس القرار رقم (1747) في 24 مارس 2007، ودعا طهران مجددا إلى تعليق نشاطاتها النووية الحساسة ومنحها مهلة 60 يومًا لوقف تخصيب اليورانيوم، أو مواجهة عقوبات جديدة أكثر صرامة قد تمتد إلى مواجهة عمل عسكري.

وبإصرار من الولايات المتحدة صدر القرار الثالث رقم (1803) بتاريخ 3 مارس 2008، والذي جدد المطالبة بوقف تخصيب اليورانيوم وقرر توسيع نطاق العقوبات لتشمل حظرًا على سفر 13 مسئولا إيرانيًا من الضالعين في برنامج إيران النووي، وتجميد أرصدتهم المالية في الخارج؛ ليصل عدد الأفراد المشمولين بالعقوبات حتى الآن 18 مسئولا، وإضافة 12 شركة ومؤسسة إيرانية جديدة على صلة بالملف النووي لتكون مشمولة بالعقوبات.

وقد فرض مزيد من العقوبات على تصدير وتوريد المواد والسلع والتكنولوجيات ذات الصلة بالأنشطة النووية، كما هدد باتخاذ إجراءات وتدابير جديدة تشمل المزيد من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية بموجب المادة 41 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة إذا لم تمتثل طهران للقرارات الدولية.

والملاحظ أن رد الفعل الإيراني على كل هذه القرارات كان مماثلا؛ حيث أدانت طهران هذه القرارات واعتبرتها إجراء غير شرعي لأنها صادرة عن مجلس الأمن، في حين أن ملفها النووي يتبع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالفعل واصلت طهران عمليات التخصيب النووي بكثافة، وأكدت أن العقوبات الاقتصادية أو التهديدات الأخرى أضعف من أن تجبرها على التراجع عن أهدافها التي تراها حقا من حقوقها الوطنية على اعتبار أن برنامجها لم ينتهك البروتوكول الخاص مع الوكالة وأنه يأتي في إطار سلمي.

وبإقرار أغلب المراقبين للداخل الإيراني فإن العقوبات الماضية كان لها تأثير بدون أدنى شك على الاقتصاد الإيراني، فقد تمكّنت من منع الاستثمار الأجنبي المباشر من التدفق نحو قطاع الطاقة الإيرانية، كما ساهمت في تقليل معدل توسيع قدراتها الإنتاجية من النفط والغاز، إلا أن المكاسب غير المتوقعة التي حققتها إيران من تصدير النفط والذي تزداد مع ارتفاع أسعاره بشكل متزايد، تساعدها على تخفيف أثر العقوبات.

ولذلك يرى بعض الخبراء الإسرائيليين أن الأسلوب الوحيد الفعال لمعاقبة إيران هو فرض حظر شامل على تجارة النفط الإيرانية، غير أن فرض هذا الحظر يعتبر أمرًا غير واقعي؛ لأن الضرر الذي سيحدث لإيران ليس كبيرًا بما يكفي للتأثير في إحداث تغير جذري فيما يتعلق بأبحاثها النووية، فقد تقوم الحكومة في طهران بخرق العقوبات عن طريق تهريب النفط، واستخدام عوائده المالية في تطوير قواتها وبرامجها النووية في حين تحمّل العالم مسئولية المعاناة الاقتصادية التي يتعرض لها شعبها.

كما يجب أن يوضع في الاعتبار أن قيادة البلاد السياسية والدينية لا تعير أمر تأثير العقوبات اهتماما كبيرا على ما يبدو؛ فبرأي القيادة في طهران لبلدهم الحق في السعي لتطوير دورة نووية خاصة بها، ويجب مواجهة الضغوط الغربية بكل قوة.

مستقبل الملف

في ظل هذا الوضع المعقد أصبح معروفا للعالم كله عدم نية إيران التخلي عن برنامجها النووي مهما بلغت الضغوط، خاصة أنه أصبح هدفًا قوميًا، وذلك على الأقل في الوقت الحالي وفي ظل هيمنة المحافظين على مؤسسات صنع القرار في إيران، إلا أنه في المقابل بات من الصعب التنبؤ بما يعتزم الغرب اتخاذه حيال الملف النووي الإيراني في الفترة القادمة، فتارة تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة قد شرعت في إعداد خطة لتوجيه ضربة عسكرية إلى طهران بتحريض إسرائيلي، ومنها ما يشير إلى نية واشنطن اتباع سيناريو التخريب الاقتصادي للقضاء على البرنامج النووي.

فقد كشفت مصادر أمريكية أن الرئيس "جورج بوش" وافق على قيام وكالة المخابرات المركزية بعمليات سوداء لزعزعة استقرار إيران، كما أقر وثيقة رسمية تسمح للوكالة بتنفيذ حملة دعائية وتشويهية وأعمال ميدانية لتحقيق هذا الهدف، وبموجب هذه الحملة تتم ممارسة ضغوط هائلة على الاقتصاد الإيراني من خلال التلاعب بالعملة الإيرانية والصفقات الدولية المالية، كما تتضمن عمليات تخريبية للبرنامج النووي الذي تقول عنه واشنطن بأنه سوف يكون قادرًا على إنتاج قنبلة نووية في غضون ثلاث سنوات.

في المقابل تؤكد معطيات أخرى ومنها العرض الأخير أن الدول الكبرى أيقنت أن الحل العسكري أو التشدد تجاه إيران لن يجدي نفعًا ولابد من التخلي عنه والاتجاه نحو التفاوض باتباع النموذج الكوري الشمالي.

ومع هذه الاحتمالات تبقى الأزمة النووية الإيرانية معلقة، إلا أنه يمكن القول في النهاية إن سلة الحوافز الجديدة ستؤدي إلى نتيجة عكسية، وستدفع إيران للتشدد حيال مطالبها "المشروعة" والإصرار عليها من منطلق قوتها.


باحث في مركز دراسات الخليج

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات