بغداد - "كل ما نملكه هو الأمل في مجيء شخص يبعد عنا آلاف الأميال ليحسن أوضاع حياتنا المتردية"..
هذا ما يفسر به عراقيون، في أحاديث منفصلة مع مراسل "إسلام أون لاين.نت"، حرصهم على متابعة كل ما يتعلق بالسباق الانتخابي لاختيار الرئيس الـ44 للولايات المتحدة الأمريكية.
ويأمل هؤلاء في أن يساعد الساكن الجديد للبيت الأبيض بلدهم على فتح صفحة جديدة بعد خمس سنوات من المعاناة في ظل الاحتلال الأمريكي.
فراس صحراوي -الأستاذ بجامعة بغداد- يصف المنافسة بين المرشح الجمهوري جون ماكين والديمقراطي باراك أوباما للفوز بالانتخابات المقررة في نوفمبر المقبل بأنها "جزء مهم من حياتنا نحن العراقيين".
ويفسر د. فراس (35 عاما) هذا الوضع بأن "ما يحدث في الولايات المتحدة سيؤثر بشكل مباشر على بلدنا، ويحدد وجهتها".
ويتابع الأستاذ -الذي يدخل في نقاشات مع طلابه حول نفس القضية-: "الجدل المثار حاليا بالعراق يدور حول أي المرشحين قد يحمل إستراتيجية أفضل بشأن العراق في حال بلوغه المكتب البيضاوي مكتب الرئيس في البيت الأبيض".
الأمل هو كل ما يملكه العراقيون على اختلافاتهم، فمتفقا مع الأستاذ الجامعي، يقول محمد صافي -وهو صاحب متجر في العاصمة بغداد-: "في ظل الأوضاع المتردية التي نمر بها، فإن كل ما لدينا هو الأمل في أن يأتي شخص يبعد عنا آلاف الأميال ليحسن من أوضاعنا".
ويحتل النقاش حول من سيفوز برئاسة الولايات المتحدة قمة الموضوعات الساخنة في أوساط الشعب العراقي بمختلف طبقاته.
وبلهفة يتابع العراقيون أخبار كل من أوباما وماكين؛ بحثا عن أي مؤشرات حول تغير مقبل في السياسات الأمريكية تجاه العراق، أو توقعات بسحب قوات الاحتلال الأمريكية.
ومنذ بدء الاحتلال في مارس 2003، في عهد الرئيس الجمهوري الحالي جورج بوش يغرق العراق في جحيم العنف، الذي دمر حياة مئات الآلاف من أبنائه، وهوى بمستوى التعليم والصحة وكافة الخدمات والمرافق إلى الحضيض.
أوباما الأوفر حظًّا
ويتمنى العديد من العراقيين أن يروا سيناتور إلينوي (45 عاما( في البيت الأبيض، وهو ما يعلله صافي بأن "أوباما أظهر مشاعر أكثر تعاطفا مع العراقيين".
ويضيف أن أوباما "يتفهم أهمية أن يكون للعراق حكومة مستقلة، وكيف أن الاحتلال قد انحدر بالوضع الأمني في بلدنا إلى أسوأ ما يمكن؛ ولذا أتمنى أن يفوز، وأن يحقق كل وعوده الانتخابية بشأن العراق".
ويرفع أوباما في حملته الانتخابية شعار "التغيير"، ويتخذ موقفا مناهضا لاستمرار احتلال العراق؛ إذ تعهد أكثر من مرة بسحب القوات الأمريكية في حال فوزه بالرئاسة، بعكس ماكين الذي يبدو أكثر تمسكا ببقاء قوات بلده في العراق.
ويعرب "صحراوي" أيضا عن اعتقاده بأن أوباما يمثل الأمل في التغيير نحو الأفضل بقوله: "يبدو أوباما أهلا للثقة، ونرجو أن يتمكن في النهاية من إعادة السلم الاجتماعي إلى العراق، وسحب قوات الاحتلال، وأن يكون عادلا في مواقفه".
نفس الموقف يؤيده المحلل السياسي مخلد عياد، بقوله: إن أوباما "أظهر مصداقية أكبر، واحتمالا أوفر لتغيير الرؤية الأمريكية تجاه العراق".
لكن ليس كل العراقيين يعلقون آمالا على الرئيس الأمريكي المقبل، فبعضهم يعتقد أن فوز أي من المرشحين لن يمثل فرقا في السياسات الأمريكية نحو العراق.
ويقول أحمد إبراهيم -وهو صاحب شركة تجارية بالعاصمة: "أشك أن أيا من المرشحين سيسحب قوات الاحتلال من بلدنا".
|