|
| محاولات الاغتيال تلاحق كرزاي |
يقول د. بارنت روبين (البحث عن مخرج من الحفرة التي تم حفرها بواسطة إدارة بوش-تشيني، سوف يكون مشروعا طويل المدى ومن الصعب إتمامه عبر اتفاقية أو عمل ودي في أفغانستان أو أي مكان آخر).
وفي هذا الإطار يمكن الاطلاع على ما طرحه من رؤية مستقبلية لاستقرار أفغانستان، انطلاقا من الواقع الراهن.
تابع الموضوع في:
1- هل يمكن أن يتخذ الوجود الأمريكي صيغة مقبولة؟
2- أفغانستان بمنظور إقليمي.
د. بارنت روبين
ترجمة: مطيع الله تائب
رؤية أمريكية: استقرار أفغانستان في إقليمها
هل يمكن أن يتخذ الوجود الأمريكي صيغة مقبولة؟
الصعوبات التي واجهتها الولايات المتحدة وحلف الناتو في أفغانستان أثارت مؤخرا نقاشا حول الأهداف بعيدة المدى لوجود المجتمع الدولي في ذلك البلد، مع أن النقاش في واشنطن ما زال يميل إلى اللوم المبني على قلة جنود الناتو أو المعوقات التي تضعها بعض الدول المشاركة في الناتو لجنودها، لكن الخلافات التي أثارها النقاد حول النقص العام للجهود بدأت تترسب في الحملة الانتخابية لهذا العام وتشكل جزءا من خلفيتها.
لقد حدد النقاش عدة أسباب أساسية وطويلة المدى لحالة عدم الاستقرار:
1- عدم قدرة الحكومة الأفغانية لتمويل وحفظ قوات أمن وطنية كافية لمجابهة الخطر الراهن.
2- البيئة الإقليمية تم تأطيرها بشكل مبدئي بنظرية باكستان العسكرية لاستبعاد أي لاعب يتسم بالعدائية (مثل الهند أو مؤيد للهند) من المناطق الأفغانية القريبة من باكستان.
3- الالتباس الحاصل حول نوايا الولايات المتحدة، هل هي تقاتل من أجل استقرار المنطقة ضد خطر الإرهاب ثم تغادر، أم أنها تبني موطئ قدم دائما في الجزء الغربي من آسيا في العالم الإسلامي؟
ضعف أفغانستان الاقتصادي والسياسي والعسكري يعني أن الاستقرار يتطلب ضمانات دولية، لكن إذا كان من شأن الضمانات الدولية هذه أن تهدد مصالح القوى القادرة على عدم استقرار أفغانستان فسوف يؤدي ذلك إلى ردود أفعال تزعزع الاستقرار.
منذ نشأة أفغانستان بحدودها الحالية وبنيتها الحالية كدولة عازلة مركزية الإدارة، كان البلد ينعم بالاستقرار كلما اتفقت القوى العالمية والإقليمية المتنافسة على وضعية معينة في أفغانستان، عبر إدارة عزلتها وبالتالي تقليص المزايا في السيطرة عليها.
التغييرات العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال ثلاثة عقود ماضية أعاقت إعادة تأسيس دولة في الوقت الراهن؛ وذلك لأنه ليس فقط معظم الأزمات المحيطة بالإقليم تجد نفسها داخل أفغانستان (الهند وباكستان، الولايات المتحدة وإيران، إيران والسعودية، روسيا والناتو)، بل أصبحت أفغانستان أيضا جزءا من الاقتصاد العالمي عبر الهجرة وتهريب المخدرات، وقد أدى حضور القاعدة ومجموعات مشابهة لها إلى زوال عزلة أفغانستان الإستراتيجية، وبذلك لم يعد البعد أو الجغرافيا يحرم أفغانستان أو المناطق القبلية الباكستانية من التحول إلى قاعدة للتهديدات العالمية للولايات المتحدة وأوروبا، ولا شك أن الاستقرار يتطلب اليوم مجموعة من تفاهمات بين القوى الكبرى وجيران أفغانستان.
بعض المحللين الأمريكيين مثل الكولونيل توماس لينتش في مقال له في دورية The American Interest، يقترح أن تستقر أفغانستان عبر اتفاقية دفاعية ثنائية طويلة المدى وملزمة بين أفغانستان والولايات المتحدة. وتقوم حجة هؤلاء على أن وجود التزام واضح وصريح مثل الذي أعطته الولايات المتحدة لأوروبا أو اليابان سوف يهدئ من مخاوف باكستان تجاه الهند وتجاه التردد الأمريكي ويدفع الآخرين لقبول الهيمنة الأمريكية في المنطقة.
وأنا بدوري ناقشت أن هذه السياسة تحمل أسباب فشلها في نفسها، وذلك بسبب فشلها في أن تأخذ في الاعتبار الآثار السياسية للانتشار العسكري.
أيّ التزام أمريكي (أو الرغبة) لإدارة قواعد عسكرية في بلد مسلم يقع في الأراضي الآسيوية، من شأنه -كما هو دائما- أن يحدث مقاومة من الأفغان، وجيرانهم وقوى آسيوية مثل روسيا والصين والهند، وسوف يضعف الاعتماد الأحادي طويل المدى على الولايات المتحدة شرعيةَ حكومة أفغانستان.. الشرعية التي بدونها يصعب إدارة القوات الأمنية مهما تم صرف الأموال عليها.
الالتزام طويل الأجل مطلوب لأفغانستان، لكن ينجح حينما يكون التزاما لدولة مستقلة وحكومة شعبية، وفي إطار متعدد الأطراف يؤكد أن جميع جيرانها وبقية القوى الكبرى يستفيدون من الاستقرار.
التزام أمريكا
يشكل الاعتقاد بأن الولايات المتحدة لن تبقى في أفغانستان للأبد أحد المحددات التي يضعه الأفغان وغيرهم في المنطقة في الحسبان أثناء صناعة قراراتهم السياسية، وبنفس المنوال، الاعتقاد بأن لأمريكا أهدافا أخرى في المنطقة غير السلام والاستقرار في أفغانستان.
وفي إحدى المرات قام موظف كبير في وزارة الدفاع الأمريكية بعتابي (على الأرجح بطريقة تهكمية) لإشارتي الضمنية بأن تكون للولايات المتحدة نوايا غير نزيهة أو نافعة تماما. حتى لو كان هذا صحيحًا، ليس من الحكمة بناء تخطيط إستراتيجي على افتراض ما يعتقد به الآخرون.
الدول الأخرى كذلك تختبر وجود أعداء محتملين -بما فيهم الولايات المتحدة- بنواياهم وقدراتهم، كما هو في الولايات المتحدة، حيث يحاول الصقور إثبات أن القدرات هي المؤشر الأكثر اعتمادًا في تحديد الخطر من "النوايا"، وكثيرًا ما يربحون المعارك في التخطيط للأمن القومي.
هناك العديد من الأسباب التي تدفع الأفغان وجيرانهم للاعتقاد بأن وجود الولايات المتحدة في أفغانستان مؤقت، وأن هذا الوجود العسكري له أهداف أخرى غير استقرار أفغانستان، السبب المبدئي هو أن الافتراضيتين مدعومتان بالحقائق.
لقد مولت الإدارة الأمريكية الحروب في العراق وأفغانستان عبر تخصيصات إضافية، مع الإشارة بأنها تعتبر هذه الالتزامات مرتبطة بالبعض ومؤقتة.
ربما تقوم الإدارة القادمة بفك ارتباط أفغانستان عن العراق وتمول الالتزامات الأمريكية عبر الميزانية العادية، وبكل الأحوال لن يغير كل هذا الموقع الجغرافي والتبعية الثقافية أو مستوى التنمية في أفغانستان.
تقع أفغانستان بعيدًا عن الولايات المتحدة ولا يعرف شعبنا ولا حكومتنا الكثير عن مجتمعها وثقافتها، وهذا النقص في المعرفة من الصعب استكماله بطريقة هادفة عبر محاضرات قصيرة للجنود أو الموظفين الذين يتم نشرهم لستة أشهر، ويتم تحديد بقائهم في المكاتب والثكنات لأسباب أمنية.
تقع أفغانستان مع بعض الدول الإفريقية في آخر قائمة أفقر دول العالم، والمؤسسات الأمريكية ببنيتها المكلفة الثمن تمتلك قدرات قليلة للقيام بعمليات مؤثرة في تلك البيئة.
لقد تم مدَّ ميزانية الولايات المتحدة وقدراتها العسكرية بشكل خطير، الدولار ينزل باستمرار أمام النفط واليورو، وهناك مؤشرات ضعيفة أن هذه الاتجاهات ستنعكس قريبا، وبناء على هذا يصبح الانتشار العسكري الدولي والتزاماته أكثر تكلفة، وكلما تزداد تكلفة العمليات الدولية تدخل الولايات المتحدة فترة ركود اقتصادي مع عملة ضعيفة، واعتماد متزايد على النفط، وأسواق مالية مضطربة، وطلب داخلي متنام لتصليح شبكة الأمان الاجتماعي المتهالك.
ومع ذلك، من المرجح أن تواجه الولايات المتحدة تحديات جديدة تتطلب التزامات جديدة، والتي من الأرجح لا توجد لها مصادر إضافية، هناك مصدر نادر ومشخص وهو الثقة والاعتماد في الولايات المتحدة والتي تعيش حاليا في أدنى درجاتها.
قد يؤمن المخططون الإستراتيجيون الأمريكيون بأن الولايات المتحدة قد تظهر أقوى وأكثر سيطرة من السابق. على الولايات المتحدة أن تجعل أفغانستان وباكستان والمنطقة بأسرها أولوية قصوى وتخصص لها مصادر أكثر، بما فيها تخفيض بقية الالتزامات، بما فيها الانسحاب من العراق. لكن البحث عن مخرج من الحفرة التي تم حفرها بواسطة إدارة بوش-تشيني، سوف يكون مشروعًا طويل المدى ومن الصعب إتمامه عبر اتفاقية أو عمل ودي في أفغانستان أو أي مكان آخر.
على الولايات المتحدة أن تبادر ببعض الخطوات لتقوية التزاماتها لأفغانستان، لكن تلك الالتزامات لا بد أن تكون عملية ومتناغمة مع الحقائق السياسية في أفغانستان والمنطقة، وتتضمن هذه الخطوات الانسحاب من العراق ونقل المعونات إلى أفغانستان، وفك الارتباط لتمويل أفغانستان من العراق (كما تم توصيته من قبل مجموعة دراسات العراق)، تمويل أفغانستان عبر الميزانية العادية، وأخيرًا عمل تغيرات في الخطط العسكرية، كما تم اقتراحه من قبل توماس لينتش، لكن الولايات المتحدة لن تتغلب على الأسباب المستمرة لعدم استقرار أفغانستان عبر تحمل مزيد من الالتزامات التي لا تقدر على أدائها؛ وبالتالي تثير المقاومة المتنامية.
الاستقرار وعدم الاستقرار في أفغانستان
حينما تم اختيار أحمد شاه دراني كملك الأفغان في جركا (مجلس الأعيان) بقندهار عام 1747، قام أولا بقيادة القبائل لفتح بقية المناطق التي تشكل جزءًا من أفغانستان اليوم، ثم قادهم لغزو الهند، كما قام قبله ميرويس خان هوتكي بغزو إيران. هذه الأعمال لا تنشأ من عنف متأصل في الشخصية الأفغانية، بل من هذه الحقيقة أن أراضي أفغانستان لا تنتج ثروة كافية يمكنها تمويل وإدارة دولة.
ولما جعل التوسع الأوروبي الاستعماري (روسيا وبريطانيا) الهجمات الداخلية في المنطقة غير ممكنة، دخلت أفغانستان مرحلة من عدم الاستقرار والحروب، وأصبح البلد مستقرًّا في حدوده الحالية (التي لم يتم قبولها كحدود رسمية وقانونية من قبل أي حكومة أفغانية بما فيها طالبان) حينما ظهرت كدولة عازلة تسير بالمعونات.
الاتفاقيات الثنائية بين أفغانستان وبريطانيا نظمت المعونات، واتفاقية ثنائية أخرى بين بريطانيا وروسيا نظمت موقع الدولة كدولة عازلة، المعونات مكنت الأمير من بناء جيش وشرطة تمكنت من السيطرة وإدارة البلد.
وأكد الاتفاق بين بريطانيا وروسيا على أنه لا يحق لأي قوة أن تستخدم أفغانستان ضد الأخرى، كما وفرت المعونات لدولة أفغانستان مصادر داخلية كثيرة، والاتفاقيات الدبلوماسية بين القوى الإقليمية ضمنت ألا أحد يستخدم مصادرها لزعزعة الدولة.
وبشكل أبسط، المقومان الأساسييان لاستقرار أي دولة في حدود أفغانستان اليوم هما: الإعانات المالية الدولية التي يتم توفيرها لدولة أفغانية شرعية، والإجماع السياسي بين الجهات القادرة على تدمير الدولة (القطاعات الأساسية في الشعب الأفغاني ودول الجوار والقوى الكبرى) على تسوية سياسية داخل أفغانستان.
التنمية الاقتصادية السريعة التي توفر أساسا مناسبا للضرائب من أجل قوات أمنية كافية تعتبر أفضل سيناريو على المدى الطويل، وتعتمد تكلفة الأمن على بيئة التهديدات، بمعنى كلما زادت الشرعية الداخلية وقلت المعارضة الدولية لدولة أفغانستان تحتاج إلى إعانات مالية أقل للإبقاء على نفسها في السلطة.
ومنذ عام 1978م لم يكن هناك أي إجماع دولي على تسوية سياسية في أفغانستان، وأدت التعبئة السياسية والعسكرية لقطاعات كبيرة من الشعب إلى رفع الطلب للمشاركة في السلطة التي تتولد عبر اتحاد عنصري الإجبار والشرعية (حكومة القانون تضم الاثنين؛ ممارسة الإكراه حسب قوانين شرعية).
شرعية داخلية
تشير بيانات الرأي العام الأفغاني وكذلك تجربتي الشخصية بأن الإجماع السياسي في البلد يميل نحو القبول أكثر من الرفض للوجود العسكري الدولي، مع ذلك تبدو المواقف أكثر عدائية في المناطق التي تتأثر مباشرة من المعارك، والتي تقع بشكل عام على الحدود مع باكستان حيث يتمركز المتمردون، لكن من الخطأ التفكير بأن مواقف مثل هذه سوف تتحمل البقاء لوقت أطول يسمح بوضع أسس لبقاء طويل المدى.
الموقف الأكثر انتشارا يشبه موقف زبون مطعم اشتكى ليس فقط من رداءة الطعام بل من كونه قليلا، الأفغان كذلك لا يحبون الطعام/ الوجود الأجنبي حتى لو أنهم يتضورون جوعا من أجل الأمن ويريدون أكله.
الأفغان لا يحبون أن يكون بلدهم محتلا من قبل الجنود الأجانب، أكثر من هذا، مثلما يفعل أي شخص آخر في العالم ومثلما فعل أجدادهم من قبل، لكن بعد التجارب لأعوام كثيرة بين 1978-2001، كثيرون وصلوا لهذه النتيجة أن يكون البلد محتلا من الولايات المتحدة هو الخيار الوحيد مقابل التدمير على أيدي الجيران، على الأقل الأمريكان سوف يرفعون من مستوى معيشتهم.
حقيقة وجود الولايات المتحدة وبقية القوات الغربية في أفغانستان وفشل الأجانب في رفع مستوى المعيشة لأكثرية الشعب الأفغاني، خصوصا في المناطق المتأثرة بالتمرد، أدى إلى خفض الدعم للحضور الدولي.
هناك استبيانات تقدم أدلة إحصائية لهذه الحقيقة، كما تؤيدها حوادث؛ تظاهر آلاف من الشباب، خصوصا من المجموعات المناوئة لطالبان في أفغانستان، ضد الوجود الأجنبي في كابل في مايو 2006م بعد تعطل مكابح عربة في قافلة أمريكية والذي أدى إلى حادثة مرورية مروعة.
وهناك رواية أخرى نادرة بالنسبة لتعطل الفرامل، كان هناك شاب في الـ16 من عمره وقريب لأحد الأفغان الذين كانوا يعملون معي في كابل في وقت سابق، كان يتجه بدراجته الهوائية نحو نقطة تفتيش أمريكية. الجندي صرخ عليه وطلب الوقوف، لكن الدراجة لم تكن تملك مكبحا، وابن عمه هذا بدأ يجر رجله على الأرض ليوقف الدراجة ويبدو أنه لم ينجح في أداء المهمة بسرعة، فأطلق الجندي عليه النار وقتل الشاب فورا. ثم أخذ الأمريكيون الجثة واحتفظوا بها لمدة ثلاثة أيام (وتعتبر هذه إهانة بالغة في الإسلام) وخيّم أهله خارج القاعدة الأمريكية، وأخيرا سلم الأمريكان الجثة، واجتمع أعيان القرية وقرروا الالتحاق بطالبان ليقاتلوا الأمريكان، وقالوا لزميلي الأفغان طالما يشتغل لدى الحكومة الأفغانية في كابل لا يقدر أن يرجع إلى القرية، وعلى هذا انضم كل أهالي هذه القرية إلى طالبان، مع ذلك من التبسيط جدا أن نعتبرهم شركاء للقاعدة.
الجنود الأمريكان يمكن أنهم خافوا من كون راكب الدراجة انتحاريا، فبالتالي اتبعوا قواعد القتال المتبعة والقوانين الدولية في الحروب، وبرغم ذلك ولّد عملهم هذا الكراهية والمقاومة.
ولا شك أن هناك الكثير من هذه الحوادث، وكل واحدة يتم تضخيمها عبر الإشاعات والدعايات، يتصرف الجنود الأمريكان كما هو الحال مع أي إنسان آخر في مثل هذه الظروف حينما تتعرض حياة أحدهم للخطر في محيط الغرباء، وليس بالإمكان فصل تلك الحوادث أو بالأحرى أن نقلل منها بدون توجيه خطر أكبر للجنود الأمريكان.
الحادثة لها درس إيجابي كذلك: كثير من تلك المعارك ضد الولايات المتحدة والناتو في أفغانستان ليس من شركاء القاعدة الأساسيين، هم يقاتلون لأسباب أخرى بما فيها أنهم وجدوا أن آثار الاحتلال الأجنبي أصبح غير قابل للتحمل بشكل متزايد، ولأجل هذا أصبح من الممكن التوجه سياسيا نحو عودة طالبان، لكن هذا يتطلب تقليص وليس زيادة الوجود العسكري الأجنبي، وفي كل الأحوال، على الولايات المتحدة والناتو الإحجام عن رفع العصا، ولا بد من الفصل بحذر بين أهدافهم الأساسية والتي تم وضعها لاحقا في اتفاق أفغانستان، وتلك الأهداف التي استعدوا لخوض الحرب من أجلها.
رؤية أمريكية: استقرار أفغانستان في إقليمها
أفغانستان بمنظور إقليمي
الوجود المدني الدولي يضعف شرعية الحكومة الأفغانية أيضا، المطاعم التي تقدم الخمور أو تخدم كغطاء لبيوت دعارة، يتم غلق محيطها لدواع أمنية، فيما ترتفع الأسعار بجنون وتسارع للسلع المعيشية وجزء من أسبابه السيولة التي تصرف من قبل الأجانب، وكلها تظهر كمظهر للعجز الأفغاني العام كما هو الحال في الضحايا المدنيين.
كل هذا في المقابل يؤثر على شرعية الدولة الأفغانية عبر آلية غير مرئية للأجانب، ومع ازدياد وتيرة الدعوة التي يقوم بها رجال دين أفغان لعدم شرعية الوجود الأجنبي والذي من شأنه أن يهدد الإسلام، البعض تحدثوا عن رفض إقامة شعائر إسلامية لجنازة الجنود الأفغان الذين يقتلون في الحرب ضد طالبان بجانب القوات الأمريكية والناتو. لا أدري كم هو شائع هذا الأمر، لكن إذا كنت أنا قد سمعته فغيري كثيرون قد سمعوه كذلك، هذه الأمور الصغيرة قد تكون مدمرة للمعنويات والتجنيد.
لا شك أن حضورا أمريكيا "مثاليا" لن يجبر الحكومة الأفغانية للعمل ضد مصالح شعبها، ولكن في الواقع الفعلي يحدث هذا الأمر، ليس فقط في السياسات الداخلية، بل على مستوى العلاقات مع جيران أفغانستان كذلك.
إيران ومصلحتها
أحيانا لا يدرك المحللون الأمريكان كيف يفهم الآخرون الولايات المتحدة، خذ مثلا، الجنرال لينتش الذي يدعي أن التزاما أمريكيا أحاديا مفتوحا لأفغانستان "لا شك أنه يولّد بعض النزاعات الإقليمية، لكن نتائجه الإيجابية المحتملة أهمّ من انزعاجٍ روسي وباكستاني أو إيراني لفظي وربما مؤقت".
هو بالتأكد لم يحدد المشكلة، وهي أن اللاعبين الإقليميين لم ولن يعتقدوا بأن الولايات المتحدة تملك التزاما تجاه أفغانستان، بل يعتقدون أن الولايات المتحدة تجعل أفغانستان ملتزمة تجاه الولايات المتحدة ومصالحها، حتى لو كان الأمر ضد مصالح الأفغان أنفسهم.
يرسم مثال إيران هذه النقطة بدقة، فإن أقرب ما وصلت إليه الولايات المتحدة بالنسبة لمقترح الجنرال لينتش هو إعلان المشاركة الإستراتيجية التي وقعها كل من الرئيس بوش وكرزاي في البيت الأبيض في مايو 2005م.
طهران بدورها ردت بطلبها من الرئيس كرزاي توقيع إعلان شراكة إستراتيجية مع إيران، ومن جملة الفقرات الشرطية للاتفاق المقترح كانت شروطا تلزم أفغانستان بعدم السماح لاستخدام أراضيها لأي عملية عسكرية أو استخباراتية ضد إيران، الرسالة الإيرانية كانت واضحة: نحن نقبل الشراكة الإستراتيجية بين أفغانستان والولايات المتحدة فقط إذا لم تكن موجهة ضد إيران.
وكان رد فعل الرئيس كرزاي المبدئي أنه يود توقيع مثل هذه الاتفاقية، لكن حكومته ليست في وضع تمنع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها ضد إيران، مع ذلك يتمنى أن لا تقوم بذلك.
الإيرانيون قالوا إنهم يدركون ذلك، لكنهم يريدون مثل هذا التصريح في كل الأحوال.
مكالمة هاتفية للرئيس كرزاي من موظف في الحكومة الأمريكية في واشنطن منعت الحكومة الأفغانية من توقيع مثل هذه الاتفاقية، وفي يناير 2006م، مكالمة هاتفية أخرى من واشنطن منعت الرئيس كرزاي من السفر إلى طهران لتوقيع بعض الاتفاقيات الاقتصادية.
المسئولون الأمريكان ادعوا أن إيران كانت تسعى لاستغلال علاقاتها الثنائية مع أفغانستان لتقوية موقفها في مفاوضاتها حول برنامجها النووي، وواشنطن أعطت الأولوية للأخير برغم التأثيرات السلبية الجسيمة على أفغانستان.
في أواخر عام 2006م جاء وفد إيراني رفيع المستوى إلى أفغانستان لمساعدة الأحزاب التي كانت تشكل فيما مضى جزءا من اتحاد الشمال، لتشكل مجموعة معارضة أكثر قوة في المجلس القومي، وتحدثت تقارير بأن إيران تعيد إعادة تسليح متحديها السابقين، وفي ربيع عام 2007 ادعت الولايات المتحدة بأنها تملك أدلة تثبت بأن إيران بدأت توفر صواريخ أرض-جو وأرسلت الشحنات إلى طالبان، التي طالما عارضتها طهران وقاتلت ضدها.
ولما تصاعدت دعوات طنانة في واشنطن لهجوم استباقي على إيران ردا على سياساتها النووية، ودعت شخصيات مشهورة في الإدارة لـ"تغيير النظام"، أخدت طهران قرارا أساسيا: إذا تمت مهاجمة إيران من قبل الولايات المتحدة، فسوف ترد بقوة ضد القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق، دون النظر إلى مصالحها الثنائية مع تلكما الدولتين. وظلت إيران ترسل إشارات عن حجم الدمار الذي سوف تحدثه، لكن تقرير الاستخبارات الأمريكية الذي أكد أن إيران أوقفت برنامج سلاحها النووي خفف أجواء التصعيد أخيرا.
هذه المحاسبة تظهر أن الرد الإيراني لأي خطر صادر من الوجود الأمريكي في أفغانستان سوف يكون أكثر من "لفظي"، قد ترد إيران بشكل لا متناسق -وربما تدميري- ضد الولايات المتحدة في أفغانستان، وتعتمد كيفية الرد الإيراني على التزام ووجود أمريكي طويل المدى في أفغانستان على سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران.
باكستان ومصلحتها
القضية الأساسية كما هي دائما هي باكستان، بعد سنين من الإنكار والتعبير المستمر عن الثقة في الجنرال مشرف، يعترف كثيرون في واشنطن الآن، بأن سياسة باكستان العسكرية في أفغانستان كانت تسير على الأقل على مسارين، وأن هذه السياسة تم تصميمها بناء على مخاوف باكستان العسكرية والأمنية حول الهند والعلاقات المتأزمة القديمة بين إسلام آباد وكابل.
لقد تعاملت إدارة بوش مع هذه المشكلات كأنها نتيجة سوء تفاهم شخصي بين حامد كرزاي وبرويز مشرف (ليتم تسويتها حول مائدة عشاء)، أو نتيجة مخاوف باكستان العسكرية من ردة فعل الإسلاميين.
ومثل معظم إدارات الولايات المتحدة، قبلت هذه الإدارة الابتزاز المبني على المصلحة الشخصية الذي قدمته إسلام آباد، مدعية أن باكستان كانت على حافة السقوط بيد طالبان والقاعدة لو لم يكن هناك العسكر المعتدلون والموالون للغرب، ومن ثم، تتألف الجهود لتغير السياسة بشكل كبير من الحوار وممارسة الضغوط أو التأكيد على العسكر في باكستان لتمكينها من التحرك بحرية أكثر.
في الطرف الآخر، قامت باكستان باصطياد عدد كبير من عناصر القاعدة في منطقة القبائل لطمأنة الولايات المتحدة، في حين تحافظ على إمكانيات طالبان الأفغان في وزيرستان وفوق ذلك في إقليم بلوشستان، من أجل الاحتفاظ بوسيلة ضغط على الولايات المتحدة.
باختصار، اعتمدت الإستراتيجية العسكرية الباكستانية على الاحتفاظ على مشكلات لأمريكا لا يحلها إلا العسكر الباكستانيون.. أو بكلمات الجنرال ضياء: "المياه في أفغانستان لا بدّ أن تغلي بدرجة حرارة مطلوبة".
يقترح البعض في الولايات المتحدة ممارسة ضغوط أكثر على باكستان أو القيام بمحاولة لإقناع أفغانستان للاعتراف بخط ديوراند، وفي حين تبدو تسوية القضايا المتعلقة بالحدود بين الدولتين ضرورية، لا بد أن تضم تحول المناطق القبلية FATA والاتفاق على الحدود، ويكون هذا كله النتيجة، وليس شرطا مسبقا لاستقرار العلاقات الأفغانية الباكستانية.
التحول في تعقيدات جنوب آسيا الأمنية، يكون نتيجة تغيير سياسي والذي يكون محوره دمقرطة باكستان، بما فيه السيطرة المدنية على إستراتيجية الأمن القومي. هناك لاعبون كثيرون في باكستان ممن لا يتفقون مع تعريف الأمن القومي، لكنهم لا يملكون القدرة على قضايا الأمن القومي في دولة باكستان الإمبراطورية، حتى لو تم انتخابهم كرؤساء للوزارة.
إصرار إدارة بوش على استمرار مشرف للتأكيد على أن الجيش الباكستاني يقوم بعملياته الضعيفة وغير المقنعة ضد الإرهاب بنشاط متزايد، يماثل إصرارا للحفاظ على الجيش الباكستاني تحت مراقبة الولايات المتحدة بإدارة ذاتية، وتفضيل ذلك عن الحساب أمام المسئولين الباكستانيين المدنيين، هذا يؤكد إبعاد أولئك الراغبين في التغيير من سياسة الأمن القومي الباكستاني.
لن يقبل الجيش الباكستاني بأفغانستان مستقرة تحت الهيمنة الأمريكية، خوفا من أن الولايات المتحدة ستتحد مع الهند في اللحظة التي تشعر أنها ليست بحاجة لباكستان لمواجهة الإرهاب أو الاستقرار في أفغانستان.
لا يقدر الجيش الباكستاني أن يوافق على تعريف للأمن القومي الباكستاني ليس مبنيا على الخطر الهندي؛ لأن هذا الخطر، بالإضافة إلى كونه مبنيا على الواقع أكثر منه خيالا أو وهما، يوفر المنطق لهيمنة العسكر على دولة باكستان ومجتمعها واقتصادها.
أي توجه إستراتيجي يتعامل مع النزاع الطويل بين أفغانستان وباكستان من الضروري أن ينجح في أفغانستان، ولا شك أن أي شيء يقلل التوتر الهندي الباكستاني وتوقعات الخطر سوف يساعد في هذا المضمار، المفتاح، في كل الأحوال، داخل باكستان.
ما لم تحترم باكستان حدودًا لا تعترف بها أفغانستان، ليس بمقدور أفغانستان الاعتراف بحدود لا تتحمل باكستان مسئوليتها. تطوير العلاقات بين أفغانستان وباكستان يتطلب الاندماج السياسي والإداري لمناطق القبائل FATA مع باكستان. جميع الأحزاب التي تشكل جزءا من التحالف الحاكم في البرلمان الباكستاني تدعم مثل هذا الاندماج، مثلما يعمل الحزبان اللذان يشكلان الحكومة في إقليم سرحد، كما سيطرت على الانتخابات غير الحزبية في مناطق القبائل.
لقد خالف العسكر والرئاسة مثل هذا الاندماج، ويعبرون عن هذا بطرق غير مباشرة عبر القول بأن عملية الاندماج غير ممكنة أو في غاية الصعوبة.
استخدام منطقة القبائل كأرضية مرحلية لأشكال من حروب لا متناسقة جزء من النظرية الأمنية العسكرية الباكستانية ويمكن التعامل معه فقط عبر حكومة مدنية، ومثل هذا الاندماج سوف يتطلب عمليات عسكرية للقضاء على المقاومة، خصوصا بعد أن تقع المراكز العالمية للقاعدة النشطة في منطقة القبائل، لكن الاندماج السياسي مع الديمقراطية الباكستانية سوف يوفر إطارا سياسيا لمثل هذه العملية ويكون أكثر قبولا من مساعدة الحرب على الإرهاب التي تقودها إدارة بوش.
ما وراء الالتزام
أولا: نحدد ما هي أهدافنا. إن أحد أكثر الأسئلة شيوعا أسمعه من الأفغان المرتبطين بالتمرد هو "ماذا تريد الولايات المتحدة في أفغانستان؟".
الناس هنا في المنطقة يتساءلون إذا كانت الولايات المتحدة تستخدم النزاع في أفغانستان كذريعة للبقاء في المنطقة لأهداف أخرى. (هناك اعتقاد ضمني لكنه منتشر جدا لمثل هذا بأن الولايات المتحدة تساعد طالبان عبر نظامه العميل في إسلام آباد حتى تحتفظ بقواتها في أفغانستان).
أو: هل وجود الولايات المتحدة في أفغانستان من أجل استقرار البلد ثم الرحيل مباشرة؟ لا أحد يعتقد بأن الولايات المتحدة تريد الوجود الدائم في أفغانستان فقط من أجل استقرار ذلك البلد ولصالح الشعب الأفغاني. هذا يتطلب خيارات لم تقم بها الولايات المتحدة حتى الآن.
من غير الممكن استقرار أفغانستان أو ممارسة ضغوط معقولة على باكستان في حين يبقى التعاون الأمريكي الإيراني في أفغانستان (والذي كان ضروريا في النصر العسكري عام 2001) رهينة المجالات الأخرى لتلك العلاقة. وتوفر قلة التعاون الأمريكي الإيراني والتوتر المتصاعد مع روسيا والصين في آسيا الوسطى.. توفر لباكستان دورا حصريا في السيطرة على نفاذية الولايات المتحدة إلى أفغانستان المحاطة بالبر.
ثانيا: دعم تغيير تعريف باكستان للأمن يعني التخلي عن -وليس تقوية- العلاقات النفعية بين الولايات المتحدة وعسكر باكستان، ودعم الديمقراطية والسيطرة المدنية، حتى من الأحزاب التي تعارض أهداف الولايات المتحدة بشكل صريح (عوضا عن الخفي مثل الجيش).
ثالثا: يجب على الولايات المتحدة، وبقية الدول المتقدمة، والعالم الإسلامي وجيران أفغانستان أن يستثمروا أكثر في الاقتصاد الأفغاني والمؤسسات المدنية خصوصا تلك المتعلقة بسيطرة القانون. عملية تقوية شرعية حكومة أفغانستان تعمل أفضل حينما تمارس عبر إطار جماعي أو متعدد الجوانب وليس أحادي الجانب. وقد تمتعت الحكومة الأفغانية التي تم تشكيلها في أعقاب محادثات الأمم المتحدة حول أفغانستان في بون (حيث كنت عضوا في وفد الأمم المتحدة)، تمتعت بشرعية أوسع من مجلس الحكم المؤقت في العراق أو خليفتها المنتخبة.
رابعا: كعنصر أساسي لتقوية المؤسسات المدنية، يجب أن ندعم بشكل كامل الجهود التي تبذلها الحكومة الأفغانية للتفاوض والمصالحة مع المتمردين، ونوضح بأن اهتمامنا هو الأخطار الموجهة للأمن العالمي وليس إضعاف القوى الإسلامية السياسية. معظم من يقاتل الحكومة ليسوا حلفاء القاعدة أو الداعمين لأجندتها العالمية، لكن مع ذلك فالمصادر المتوفرة من قبل القاعدة أو عبر شركائها يجعل هذا التمرد أكثر دموية.
خامسا: إطلاق مشاورات إقليمية (موجة دبلوماسية) لتطوير تفاهم جماعي لمستقبل أفغانستان في المنطقة مع كل الجيران، بما فيها إيران وروسيا والصين والهند ودول الخليج. وكل من الأمم المتحدة والمؤسسات الإقليمية تقدم المنتديات لمواصلة مثل هذه الأهداف. لا يجب أن تبقى أفغانستان دولة عازلة معزولة، لكن بإمكانها أن تخدم كرابط لمنطقة أوسع عبر التجارة والترانزيت وانتقال الطاقة والهجرة الاقتصادية ما دامت ليست مصدرا للخطر.
لا ينسجم دمج أفغانستان كمحور للتعاون الإقليمي مع جعلها قاعدة لإبراز القوة. البقاء طويل المدى للولايات المتحدة في أوروبا أصبح ممكنا عبر تشابك جوهري في العضوية بين الاتحاد الأمني –الناتو- و إطار للتعاون الاقتصادي والسياسي -الاتحاد الأوروبي- وبدون مثل هذا التقارب بين المصالح الأمنية والاقتصادية، سيكون الوجود الأمريكي عامل عدم استقرار أكثر منه سببا للاستقرار.
سادسا: لا بد أن يصبح الدعم الخارجي لقوات الأمن الأفغانية وبقية أجزاء الميزانية المدنية مؤسسيا. ومن الأفضل جعل مثل هذا الدعم متعدد الجوانب، وتدبير سيناريو للاكتفاء الذاتي النهائي. مثل هذا السيناريو يشمل تخفيض الخطر والتنمية الاقتصادية وبناء دولة.
وأخيرا يجب فك ارتباط تمويل قوات الأمن الأفغانية عن العراق ودمج هذا التمويل بميزانية عسكرية عادية. ليس بإمكان أي دولة بناء مؤسساتها على أساس مخصصات إضافية لدولة أجنبية أخرى. إن أي التزام أقل ولكن موثوق، أفضل من آخر كبير لكن غير متصوّر. ومع المشاورات حول دور أفغانستان في أمن المنطقة، يجب على الولايات المتحدة بناء القوات الأفغانية بحيث تعمل بصورة مستقلة بدلا من قوات مساعدة للأمريكان والناتو، وهذا ما يجعلهم لا يظهرون كخطر في المنطقة.
ليس لأفغانستان أن تبقى معزولة وتعزل غرب آسيا وجنوب آسيا ووسط آسيا عن بعض، وهذا ما تضمنه العولمة بكل جوانبها السلمية والعنيفة والشرعية وغير الشرعية. ونفس الموقع الذي جعلها دولة عازلة بامتياز يمكن أن يجعلها همزة وصل مؤثرة بين مناطق آسيا التي يشهد بعضها ازدهارا اقتصاديا مطردا. والظروف لمثل هذا الاندماج الاقتصادي في كل الأحوال تؤكد أن أفغانستان قوية ومنفتحة لن تشكل خطرا على أحد.
تطلب الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين ضمانات بأن أفغانستان ومنطقة القبائل الباكستانية لا يتم استخدامها من قبل القاعدة أو تنظيمات مشابهة من أجل الهجوم عليهم.
وتريد باكستان ضمانات بأن الهند لن تستخدم أفغانستان ضدها.
وإيران تحتاج إلى ضمانات واضحة بأن الولايات المتحدة لا تعمل على خيار إنهاء نظام الجمهورية الإسلامية بالقوة من أفغانستان أو أي مكان آخر.
دمقرطة باكستان أمر ضروري لهذه العملية. وينشأ جزء من إدراك "الخطر الهندي" من أفغانستان من العقلية العسكرية التي ترى التيارات السياسية العرقية القومية في أقاليم باكستان كخطر على أمنها القومي أكثر منه جزءا من التنافس السياسي في أمة متعددة العرقيات. حكومة مثل التي تحكم الآن، بمندوبين من كل الأقاليم والمجموعات وقبل كل شيء التزام بتحسين الأوضاع الاقتصادية للشعب الباكستاني سوف تفضي بشكل طبيعي إلى تعريف المصالح القومية للبلد في ضوء الاستقرار والتعاون الاقتصادي أكثر من السعي لمهمة إمبريالية إسلامية مبنية على نماذج الإمبراطوريات المغولية والغزنوية التي تم إعطاء أسماء حكامها لصورايخ النظام النووي الباكستاني. باكستان الديمقراطية التي تتبع مصالح مواطنيها أكثر من مهمة قومية عسكرية سوف توفر مساحة لاتباع سياسة إسلامية أو عرقية غير عنيفة والتي سوف تمكن أفغانستان في المقابل أن تجد فرصة للتنفس تحتاجها للتحرك نحو نفس الاتجاه.
أكاديمي أمريكي متخصص في شؤون أفغانستان ومدير قسم الدراسات في مركز التعاون الدولي التابع لجامعة نيويورك.
*ورقة عمل مقدمة لمعهد الدراسات الإقليمية، إسلام آباد، في 12 مايو 2008م
|