|
| الفلبين وتايلاند يحلا أزمة الأرز للبحرين |
في رد فعل سريع لأزمات الغذاء الطاحنة التي ضربت العالم ورفعت أسعار معظم السلع الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة توجهت البحرين إلى أقصى الشرق -وبالتحديد إلى تايلاند والفلبين- لتوفير الكميات المطلوبة من محصول الأرز (سيد المائدة البحرينية) والخضروات الطازجة الأخرى واللحوم الحية، وقام وزير التجارة والصناعة البحريني بزيارة رسمية طويلة إلى الدولتين على رأس وفد رفيع المستوى ضم عددًا كبيرًا من رجال الأعمال وأصحاب الشركات لإنهاء هذه المهمة.
وأكد وزير الصناعة والتجارة الدكتور حسن فخرو عقب عودته أنه تم التوصل إلى ضمانات كافية من الحكومتين لإمداد البحرين بكل ما يلزمها من السلع الغذائية، وعلى وجه الخصوص الأرز، حيث وقعت الوزارة مذكرة تفاهم بهذا المعنى مع مؤسسات رسمية في الفلبين، كما تباحثت مع مؤسسات رسمية في تايلاند لتأمين الإمدادات الغذائية إلى البحرين.. وسيتم ذلك من خلال تملك أراضٍ لصالح شركة حكومية بحرينية.
وأشار الوزير إلى أن هناك مباحثات تجرى في الوقت الراهن من قبل لجنة بحرينية لمتابعة آليات تنفيذ ما تم الاتفاق حوله في كل من الدولتين، حيث تضم المباحثات إنشاء حظيرة للأغنام في الفلبين لغرض إمداد الأسواق البحرينية باللحوم المذبوحة، وإنشاء مزارع مشتركة في كلتا البلدين لزراعة احتياجات البحرين من سلع غذائية تأتي في مقدمتها سلعة الأرز، حيث أوضحت الدراسات الأولية أن هذه المزارع سوف تؤمن احتياجات البحرين من نوعية من الأرز على مستوى جودة البسمتي، غير أن أسعارها أقل منه.
وقال: إن البحرين تستورد حوالي 43 ألف طن سنويا من مختلف الأصناف، ترد 59% منها من باكستان، 31% من الهند، 5% من تايلاند، 5% من دول أخرى، وتتمتع تايلاند بقدرة تصديرية عالية تصل إلى نحو 12 مليون طن سنويا، على الرغم من أنها ليست الدولة الأولى من حيث الإنتاج في دول شرق آسيا.
السياسة مهدت الطريق
وعن أسباب الاتجاه إلى هاتين الدولتين قال بيان صادر عن وزارة التجارة حصلت "إسلام أون لاين" على نسخة منه: إن قوة ومتانة العلاقات السياسية والتاريخية التي تربط مملكة البحرين بهاتين الدولتين كانت الدافع الرئيسي للاتجاه شرقا.. وأضاف البيان أن النتائج الإيجابية للاجتماعات بين البحرين وكبار المسئولين بالدولتين أكدت أننا اخترنا الاتجاه الصحيح.
وكشف البيان أن عملية استزراع الأراضي التي تخصص للبحرين لم يتم الاستقرار بعد على كيفية زراعتها، وهل سيتم الاستعانة بالمزارعين المحليين أو عن طريق استقدام المزارعين من مملكة البحرين أو بالتعاون بينهما.
للضرورة أحكام
وأشاد إبراهيم زينل رئيس مجلس إدارة إحدى أكبر شركات الأغذية في البحرين بهذا التوجه، مشيرا إلى أن قلة المساحات الزراعية من جهة وعدم صلاحية التربة من جهة أخرى، تمثل واحدة من أهم المشكلات التي تواجه البحرين وتحتاج لحلول غير تقليدية.
وقال زنيل: "من الأفضل لي كمستثمر أن تتم الزراعة في البحرين، فهذا يوفر تكاليف الاستيراد، ويغنينا عن الخضوع لمزايدات وشروط الجهات المصدرة في أحيان كثيرة، لكن الظروف عندنا غير مواتية".
وعن مبررات التوجه شرقا وعدم الاتجاه لدول عربية شقيقة كالسودان مثلا، أوضح زنيل أن ضعف الأسطول البحري وإمكانات الموانئ الضعيفة بالسودان، فضلا عن التوترات السياسية تحول دون تحقيق ذلك.
التوجه بحاجة للحماية
وتبقى الاستفادة من ثمار هذا التوجه رهينة اتخاذ مجموعة من الإجراءات حتى لا تضيع جدواه.. هذا ما أكده أحمد بن عطية الله آل خليفة وزير شئون مجلس الوزراء.. وأعلن بن عطية عن مجموعة من القرارات الهامة للتصدي لظاهرة الغلاء منها إنشاء شركة وطنية لاستيراد المواد الغذائية الأساسية تكفل زيادة المخزون الإستراتيجي للمواد الغذائية وإطالة عمره الزمني.
وكلف بن عطية شركة ممتلكات البحرين القابضة بالتعاون مع القطاع الخاص بإنشاء هذه الشركة، كما وجه شركة ممتلكات البحرين القابضة إلى زيادة رأس مال الحكومة في الشركة العامة للتجارة وصناعة الأغذية (ترافكو).
وقرر أيضا اتخاذ التدابير الإجرائية والفنية المناسبة التي تكفل انسياب السلع والبضائع إلى أسواق المملكة كما أكد ضرورة تفعيل سياسة الشراء الموحد من خلال التنسيق مع دول مجلس التعاون لخفض كلفة الاستيراد.
صحفي مهتم بالشأن التنموي ومقيم بالبحرين، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com
|