|
| أوباما أمام اجتماع إيباك |
عواصم - في أول كلمة له عن السياسة الخارجية الأمريكية بعد ساعات من إعلان نفسه مرشحا عن الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة، شدد السيناتور باراك أوباما على تأييده للقدس كعاصمة موحدة لدولة إسرائيل.
وهو ما رفضه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مؤكدا أنه "لا دولة فلسطينية بدون القدس"، واعتبرته حركة المقاومة الإسلامية "حماس" دليلا على أنه لن تكون هناك تغييرات في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي/الإسرائيلي.
وأمام الاجتماع السنوي للجنة الشئون العامة الأمريكية/الإسرائيلية "إيباك" (أكثر مكونات اللوبي الإسرائيلي تأثيرا في الولايات المتحدة)، قال أوباما: "دعوني أكن واضحا.. أمن إسرائيل مقدس، وهو أمر غير قابل للتفاوض".
وأردف السيناتور الأمريكي قائلا مساء الأربعاء 4-6-2008: "إن أي اتفاق مع الشعب الفلسطيني يتعين أن يحفظ هوية إسرائيل كدولة يهودية ذات حدود آمنة معترف بها ويمكن الدفاع عنها، ويجب أن تظل القدس عاصمة موحدة لإسرائيل"، بحسب وكالة رويترز للأنباء.
وواجه أوباما بعض المخاوف من جانب الناخبين اليهود فيما يتعلق بالتزاماته تجاه إسرائيل، ودعمت شائعات حول كونه يخفي إسلامه، (نظرا لجذوره الكينية من ناحية الأب)، وأن مستشاريه مؤيدون للعرب -هذه المخاوف.
وحرصت حملته الانتخابية على نفي ما يقال عن أنه سيكون أكثر ميلا من حكومة الرئيس جورج بوش، ومرشح الحزب الجمهوري المفترض لانتخابات الرئاسة جون ماكين، إلى الضغط على إسرائيل؛ لتقديم تنازلات في أي مفاوضات للسلام.
تكريس العداء
تصريحات أوباما أثارت انتقادات واسعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة مع عدم إحراز تقدم ملموس في مفاوضات السلام التي أعاد الرئيس بوش إطلاقها في مؤتمر أنابوليس في شهر نوفمبر 2007.
وأكد الرئيس عباس حق الفلسطينيين في أن تكون القدس الشرقية المحتلة منذ حرب يونيو 1967 عاصمة للدولة الفلسطينية التي يكرر الرئيس الأمريكي التعهد بإعلانها قبل نهاية ولايته الرئاسية في يناير المقبل.
وقال عباس للصحفيين أمس: "هذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلا"، ولفت إلى أن "القدس إحدى القضايا الست المطروحة على جدول أعمالنا في المفاوضات"، مؤكدا أنه "لن نقبل دولة فلسطينية مستقلة بدون القدس الشرقية عاصمة لها".
أما صائب عريقات -مسئول ملف المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية- فاعتبر أن أوباما بهذه التصريحات "أغلق جميع الأبواب المؤدية للسلام".
لا أمل
وبدوره، قال سامي أبو زهري -المتحدث باسم حماس- إن خطاب أوباما "يلغي أي أمل في أي تغيير في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي/الإسرائيلي"، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.
واعتبر أبو زهري هذه التصريحات دليلا على "عداء الإدارة الأمريكية للعرب والمسلمين، وأنها شريك في العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني"، وتعكس "إجماع كلا الحزبين الأمريكيين -الديمقراطي والجمهوري- على الدعم المطلق للاحتلال على حساب المصالح الفلسطينية والعربية".
وتبنى الكنيست (البرلمان) في عام 1980 "قانونا أساسيا" يعتبر القدس "عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل"، لكن الأسرة الدولية لم تعترف بهذا الإجراء.
هيلاري وأوباما
وعلى صعيد أمريكي داخلي، تطرق أوباما في كلمته أمام "إيباك" إلى تطورات الانتخابات التهميدية لاختيار مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة، وموقفه من منافسته هيلاري كلينتون.
فبعد أن وصفها في وقت سابق بأنها "تمثل كل أخطاء واشنطن"، نعت أوباما غريمته في كلمته بأنها "مرشحة غير عادية وموظفة حكومية غير عادية".
وبدورها، قالت هيلاري في نفس المناسبة: "كان شرفا أن أخوض المنافسة في هذه الانتخابات التمهيدية معه، إنه شرف لي أن أقول إنه صديقي.. وأعلم أن السيناتور أوباما سيكون صديقا طيبا لإسرائيل".
ولم تقر هيلاري حتى الآن بهزيمتها، لكن مصادر في حملتها قالت إنها ستعلن غدا الجمعة انسحابها من السباق، بل ستعلن تأييدها لأوباما.
وعين السيناتور الأسود لجنة من ثلاثة أشخاص لمساعدته في اختيار نائب له؛ استعدادا لخوض سباق الرئاسة أمام المرشح الجمهوري.
وكانت هيلاري قد أعلنت أول أمس أمام أعضاء الكونجرس أنها "مهتمة بمنصب نائب الرئيس"، مؤكدة ضرورة "احترام 18 مليون أمريكي تقريبا صوتوا لي، وأن يسمع صوتهم".
|