English

 

الاثنين. يونيو. 2, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » اليمن

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

الصراع في اليمن.. سلام مفقود أم غير مرغوب؟

مركز النخبة للدراسات

صعدة.. ساحة معارك جديدة
صعدة.. ساحة معارك جديدة
عادت الحرب لتطل برأسها من جديد في محافظة صعدة اليمنية بين الحكومة والمتمردين الحوثيين بعد فترة هدوء حاول خلالها الطرفان البحث عن حلول للصراع الدائر بينهما منذ العام 2004. وقد توصل الطرفان إلى اتفاقات عدة لإنهاء هذا الصراع، كان آخرها برعاية قطرية في العام الماضي، والذي قضى بتسليم الحوثيين أسلحتهم إلى السلطات اليمنية وانتقال قادتهم - ومن بينهم يحيى الحوثي وعبد الكريم الحوثي وعبد الله عيضة الرزامي - إلى العاصمة القطرية "الدوحة" لفترة غير محددة من الزمن دون أن يمارسوا خلالها أي نشاط سياسي أو إعلامي معادٍٍ لليمن، وعدم مغادرتهم دولة قطر إلا بموافقة الحكومة اليمنية، وفي مقابل ذلك ألزمت الحكومة اليمنية نفسها ببرنامج لإعادة إعمار صعدة على أن تقوم قطر مع عدد من الدول الأخرى بتمويل إعادة الإعمار.

كما تعهدت الحكومة اليمنية أيضا لزعماء الحوثيين بأن يسمحوا لهم بإنشاء حزب سياسي خاص بهم بمجرد عودة السلام، في محاولة من السلطات اليمنية للتأكد من مصداقية الحوثيين في تنفيذ الاتفاق.

لكن يبدو أن هناك جهات داخلية وخارجية لا تريد لهذا الصراع أن يصل إلى النهاية الطبيعية له وهو ما تأكد من خلال الفشل الذي لحق بتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه، وعودة التوتر مرة أخرى بين الطرفين مع بداية العام الجاري.

ورغم عودة الوساطة القطرية مرة أخرى من أجل المساعدة على تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في شهر فبراير الماضي، فإن التوترات تزايدت بين الجانبين وتفاقمت في الفترة الأخيرة مع وقوع عدد من الأحداث الأمنية وسقوط أعداد من القتلى والجرحى من الطرفين.

جذور الصراع

ظهرت حركة الحوثيين في نهاية التسعينيات بقيادة حسين بدر الدين الحوثي الذي استغل تنظيم "الشباب المؤمن" الذي كان قد تأسس سنة 1990 كمنتدى لتدريس العقيدة الشيعية الزيدية في منطقة صعدة، بعد أن انشق عن حزب الحق الذي كان من القيادات البارزة فيه، وكان "الحوثي" عضوا سابقا في مجلس النواب بعد فوزه في انتخابات عام 1993، وعلى الرغم من أن والده كان من أبرز المرجعيات الشيعية للمذهب الزيدي في اليمن، فإنه بدا أقرب إلى المذهب الإثنا عشري الإمامي في إيران، خاصة بعد زياراته المتكررة إلى طهران، وهو ما عده البعض خروجا لحركته عن المذهب الشيعي الزيدي الذي يتبعه نحو 30 في المائة من سكان اليمن.

في البداية ظلت حركة "الحوثي" لسنوات طويلة حركة ثقافية فكرية دعوية بعيدة عن السياسة، بل إنها تلقت دعما من حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في سعيه لمواجهة النفوذ الديني لحزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي المعارض، إلا أنه وبدءا من عام 2002 بدأت الحركة تتجه إلى السياسة وتأخذ خط المعارضة ضد الحكومة والولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان العام 2004 البداية الحقيقية لتلك التحركات، حيث قام عدد من أعضاء تنظيم الشباب المؤمن بتنظيم تظاهرات سلمية ضد الاحتلال الأمريكي للعراق، والممارسات الإسرائيلية الوحشية ضد الفلسطينيين. لكن السلطات اليمنية واجهت التظاهرة بحملة اعتقالات واسعة شملت المئات من مناصري التنظيم، ووجهت اتهامات للحوثي، منها ادعاؤه الإمامة والمهدية والنبوة، ودفعت بعض علماء الزيدية إلى إصدار بيان أدان انحرافاته الفكرية وتهجمه على مقدسات الأمة. وأعقبت ذلك بشن حرب مفتوحة حشدت لها 30 ألف جندي واستخدمت فيها الطائرات والسلاح الصاروخي والمدفعية الثقيلة، وأسفرت معاركها الأولى عن مقتل حسين بدر الدين الحوثي. وكانت تلك أولى مراحل الصراع بين الطرفين.

المرحلة الثانية للصراع بدأت في فبراير من العام 2005 بقيادة "الحوثي الأب"، وأسفرت عن اختفائه عن الساحة اليمنية، وقد أشارت بعض التقارير حينها إلى أنه قتل خلال المعارك لكنه ظهر بعد ذلك وعاد إلى البلاد بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه لاحقا بين الحوثيين والحكومة اليمنية في العام 2007.

أما المرحلة الثالثة فقد بدأت في أواخر عام 2005 وانتهت باتفاق بين الطرفين في فبراير 2006. ومع بداية عام 2007 بدأت المرحلة الرابعة للصراع بقيادة "عبد الملك"، أحد أبناء "الحوثي"، وذلك على خلفية اتهام السلطات اليمنية للحوثيين بالعمل على طرد اليهود من محافظة صعدة.

ونحن الآن على أعتاب المرحلة الخامسة مع ارتفاع وتيرة التوتر بين الجانبين وفشل جهود الوساطة التي تقودها قطر على خلفية الاتهامات المتبادلة بين الحوثيين والحكومة اليمنية بعدم الجدية في السعي نحو تحقيق السلام وإنهاء الصراع.

عوامل داخلية وخارجية

هناك العديد من العوامل الداخلية والخارجية التي ساهمت، ومازالت، في تفجر الصراع واستمراره بين الحوثيين والحكومة اليمنية.

وربما تكون الاتهامات اليمنية لإيران بتقديم الدعم لجماعة الحوثي من أبرز المؤشرات على تأثير العامل الخارجي على تطورات هذا الصراع. ورغم نفي طهران دعمها للحوثيين وتأكيدها على أملها أن "يعمل الأشقاء اليمنيون على حل مشاكلهم بالحكمة بدلا من إلقاء المسئولية على الآخرين وتوجيه التهم لهم"، فإن هناك مؤشرات قوية على أن الصراع الدائر في اليمن هو أحد أوجه الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.

فالولايات المتحدة تقف إلى جانب الحكومة اليمنية في مواجهتها الحوثيين، وتعتبر أن ما يجري يدخل في إطار الحرب العالمية التي تقودها على الإرهاب، ولا تفوت الإدارة الأمريكية فرصة إلا وتؤكد هذا الموقف، فالسفير الأمريكي في صنعاء سعى دائما إلى تأكيد الصلة الوثيقة بين الحوثيين والقاعدة.

من جانبه يسعى النظام الحاكم في اليمن إلى استغلال هذا الموقف للحصول على الدعم الأمريكي سياسيا وماديا، خاصة لجهة تخفيف الضغوط الدولية ضده فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان في اليمن. وربما يكون هذا أحد الأسباب التي تمنع الحكومة اليمنية من حسم المعركة العسكرية ضد الحوثيين إضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بالدعم الخارجي الذي يلقاه الحوثيون، سواء على الصعيد السياسي أو المادي.

أما العوامل الداخلية التي تساعد على استمرار هذه الأزمة فمتعددة، وأبرزها البعد المذهبي، حيث إن حركة التمرد الحوثية هي بالأساس حركة شيعية تتمركز في محافظة صعدة ذات الأغلبية الشيعية، وهو أمر يمثل كابحا للحكومة في التعامل معها؛ حيث لا تريد أن تبدو وكأنها تعادي الشيعة في اليمن، خاصة أن الحوثيين يعملون للعزف على هذا الوتر لكسب التعاطف الداخلي والخارجي. ويبدو هذا واضحا من مطالبة "حسين بدر الدين الحوثي" بتدخل "آية الله السيستاني" المرجع الشيعي الأعلى في العراق؛ لمواجهة اضطهاد السياسيين الزيديين في اليمن.

كما أن الطابع القبلي المسيطر على اليمن يمثل هو الآخر عائقا أمام السلطات اليمنية في المواجهة مع الحوثيين؛ حيث تشير المصادر المختلفة إلى أن هناك بعض القبائل التي تدعم الحوثيين بوازع الثأر من النظام الحاكم بسبب مقتل بعض أبنائها في المواجهات السابقة.

وتلعب جغرافية اليمن الجبلية دورا إضافيا في استمرار الصراع، حيث توفر جبال اليمن مقرات آمنة لأنصار "الحوثي" تساعدهم على اتقاء الضربات العسكرية الحكومية ضدهم.

وقد ساعدت هذه العوامل ليس فقط على استمرار الصراع، بل على تفاقمه بشكل يصعب معه إنهاؤه بشكل حاسم. ويظهر ذلك بوضوح في تزايد قوة الحوثيين، حيث اتسعت قاعدتهم الشعبية بدل انحسارها، وتطورت قدراتهم العسكرية واللوجستية بدل استنزافها. وليس أدل على ذلك من أن قائد التمرد الحالي عبد الملك الحوثي، وكبادرة حسن نية منه، قام بتسليم لجنة الوساطة القطرية 61 من ضباط وأفراد الجيش اليمني الذين كانوا أسرى لدى جماعته، كما وافق على إخلاء 52 موقعا عسكريا وتفكيك ألغامها الأرضية؛ فإذا كان هذا بادرة حسن نية فكم من الأسرى، وكم من المواقع الحصينة، يتبقى لديه وفي مقدوره أن يسلمها بعد التوصل إلى تسوية؟!

ولعل التهديدات الأخيرة للحوثيين بتصعيد المواجهات مع الحكومة اليمنية ونقل المعارك إلى خارج مدينة صعدة الواقعة شمال غرب اليمن لتشمل كافة محافظات البلاد، دليل آخر على تعقد هذا الصراع وصعوبة إنهائه بشكل حاسم.

ماذا بعد؟

هل يمكن وضع أو إيجاد حل لتلك الأزمة المتفاقمة؟

من المؤكد أن أية مشكلة مهما كانت تعقيداتها يمكن التوصل لحل لها، لكن شريطة توفر الإرادة لدى أطرافها للوصول لهذا الحل، ومن ثم تنفيذه بعد ذلك. ونقطة البداية لحل أزمة تمرد الحوثيين في اليمن تتمثل في معرفة أسباب هذا التمرد والغاية منه أو المطالب التي يطرحها الحوثيون من أجل وقف تمردهم. وفي مقابل ذلك المدى الذي يمكن أن يذهب إليه النظام الحاكم في الاستجابة لهذه المطالب.

يطرح عبد الملك الحوثي القائد الميداني لجماعة الحوثيين مطالب حركته فيقول: إن حل قضية صعدة يأتي عن طريق وقف الاعتداءات ورفع الحملات العسكرية وإفساح المجال للحرية الدينية والفكرية وحرية التعبير والمناسبات الدينية، والتعامل مع أبناء صعدة بروح المسئولية بدلا من العدائية وإعمار ما دمرته الحرب إضافة إلى الإفراج عن السجناء والمفقودين.

هذه المطالب تشير بوضوح لأن الصراع الدائر في صعدة هو صراع سياسي أكثر منه صراع مذهبي، كما أنه صراع على الموارد وعلى مبدأ عدالة توزيع الثروة الوطنية بين أقاليمها المختلفة.

الحكومة حتى الآن لا تقدم أي دليل على أنها في وارد الاستجابة لهذه المطالب، خاصة ما يتعلق منها بالتوزيع العادل للثروة الوطنية وبناء ديمقراطية حقيقية تسمح لكافة أطياف الوطن السياسية بالحصول على الحريات السياسية.

لكن لا شك - كما قلنا - أن قوة الإرادة وصدق النوايا في حال توافرهما يستطيعان إنجاز تسوية حقيقية لهذا الصراع، وبما يحمي اليمن من مخاطر استمراره على وحدته الوطنية والسياسية.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات