English

 

الأربعاء. مايو. 28, 2008

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » مصر

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

جمال مبارك وأمريكا.. قطيعة أم مولد زعيم؟

محمد جمال عرفة

إبراز جمال مبارك ليس عفويا
إبراز جمال مبارك ليس عفويا

لفتت تصريحات جمال مبارك، نجل الرئيس المصري والأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم، المنتقدة للرئيس الأمريكي بوش وللسياسة الأمريكية على هامش منتدى دافوس الأخير بشرم الشيخ - الأنظار بشدة، ليس لأنها المرة الأولى التي يوجه فيها جمال مبارك نقدا لأمريكا والرئيس بوش، ولكن لأنها المرة الأولى تقريبا التي يظهر فيها مبارك الابن بشكل مختلف ويقول تصريحات ساخنة هجومية، وهو المشهور باعتدال تصريحاته وروتينيتها.

إذ أكد جمال مبارك أن خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش أمام منتدى دافوس الاقتصادي "لم يأت بجديد، كما أن حديثه حول القضية الفلسطينية تكرار لما سبق أن قاله من قبل"، وقال في حديث لقناة العربية الفضائية: "لقد كنا نتوقع حدوث تطور لعملية السلام في الشرق الأوسط خلال الأشهر القليلة الماضية، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث حتى الآن، ولدي تشكك في أن يتمكن الرئيس الأمريكي جورج بوش من الوفاء بوعده بشأن قيام الدولة الفلسطينية خلال الفترة القصيرة القادمة".

وما لفت الأنظار أيضا أن جمال مبارك - الذي تولى على ما يبدو ملف العلاقات مع أمريكا في الفترة الأخيرة منذ زيارته السرية لها قبل عامين بتكليف من الرئيس مبارك بدلا من رئيس الوزراء أحمد نظيف - لم يكتفِ بهذا التصريح الساخن والأول من نوعه ضد أمريكا، وإنما ألحقه بتصريح ساخن آخر غير معتاد ضد جماعة الإخوان المسلمين.

إذ اتهم "جمال مبارك" الإخوان -في تصريحات لقناة "فرانس 24" على هامش مؤتمر دافوس- بأنها "جماعة سياسية تحاول مراوغة الدستور والإطار القانوني الذي يحكم عمل الأحزاب في مصر"، وألمح إلى أنها "تحاول استخدام الدين كغطاء وذريعة للحصول على مكاسب أو أجندة سياسية"، ما دفع مصادر إخوانية لإرجاع هذا الهجوم بأنه نتيجة تراجع الإخوان عن دعمه كخليفة لوالده عقب تعديل المادة 76 من الدستور التي قيل إنها فُصّلت على مقاسه، ودفع مهدي عاكف مرشد الإخوان للرد بأنه (جمال): "فقد عقله"، وأن النظام يحاول ممارسة ضغوط على "الإخوان".

ومع أن تصريحات جمال مبارك ضد أمريكا خصوصا -رغم حدتها- لا تعتبر جديدة؛ لأن كلا من الرئيس مبارك ووزير الخارجية أبو الغيط قالا مثلها وهاجما بوش وإدارته، ومن ثم فهي لا تعد حدثا غير مسبوق، خصوصا بعد خطاب بوش الفج في الكنيست اليهودي الذي ظهر فيه إسرائيليا أكثر من الإسرائيليين، كما أن هذه التصريحات الهجومية المصرية ضد أي رئيس أمريكي أمر معتاد، خصوصا في الفترة التي تسبق رحيله، وسبق تكرارها خصوصا ضد "ريجان"، إلا أنه من الواضح أن صدورها عن جمال مبارك أمر ذو مغزى آخر.

إذ يشير تاريخ العلاقات المصرية الأمريكية خلال فترات الصدام مع مصر عقب طرح مشروع بوش للديمقراطية في المنطقة إلى سعي الرئيس مبارك -الذي لم يزر أمريكا منذ أربع سنوات- لتولي جمال مبارك ملف هذه العلاقات في العامين الأخيرين وتحديدا منذ زيارته السرية "الخاصة" لأمريكا مايو 2006 ولقائه بوش وتشيني، بعدما تولي هذا الملف لفترة قصيرة رئيس الوزراء أحمد نظيف إثر شائعات عن تدهور العلاقات بين البلدين بشأن الإصلاح السياسي والحديث عن رغبة أمريكية في تغيير الحكم، نجح خلالها نظيف في تبريد التدهور، وقيل إنه جرى استبدال جمال به بعدما علا نجمه (نظيف) لدى الأمريكان.

ولهذا أثار هجوم جمال مبارك على بوش وإدارته واتهامهم بالفشل في حل القضية الفلسطينية والحنث بالوعود تساؤلات حول هل الهدف هو الظهور الإعلامي، أم تأكيد أن خطه السياسي لن يختلف عن والده، أم تلميع صورته، أم الأهم وهو نفي أنه صنيعة أمريكا وأنها تؤيد وصوله للسلطة وأنه سيأتي عبر انتخابات؟

وهل الهجوم دلالة على قطيعة مصرية مع أمريكا بعد مواقف بوش المخزية للقيادة المصرية فيما يخص الانحياز لتل أبيب وتجاهل مطالب الفلسطينيين، أم أنه رسالة انتخابية لجمال مبارك الذي ألمح لترشيح نفسه للرئاسة مستقبلا عندما قال لقناة "فرانس 24" عن "الخلافة الرئاسية": إن "قضية الخلافة معروفة بوضوح في الدستور المصري والإطار التشريعي"، وقال: إن "الطريق أمامنا واعد ليس فقط في مسألة الخلافة أو الانتخابات الرئاسية، وإنما في شأن أكثر أهمية، وهو بناء المؤسسات على الجانب السياسي".

وربما ما يؤكد "التغيير" في شخصية جمال مبارك أو استعارة توافر الحنكة السياسية التي تؤهله لقول رأيه والانتقال لمرحلة متقدمة في إظهار شخصيته السياسية، أن الأمر لم يقتصر على التعليق على أمور خارجية (بوش وأمريكا) أو نقد الإخوان و"التطرف الديني"، ولكن تعداه لأمور داخلية كثيرة تتعلق بملفات شعبية ساخنة، كالأسعار والدعم، وقيامه بسلسلة زيارات للمحافظات بثها التلفزيون الرسمي، وسلسلة لقاءات تلفزيونية أيضا مع برامج رأي، كلها تستطلع آراءه المختلفة حول الأحوال الداخلية والخارجية وتركز على رؤيته السياسية والاقتصادية، وجاء دافوس ليكون هو في الواجهة.

بل إن أكثر تصريحات جمال مبارك في جولاته ولقاءاته التلفزيونية ركزت على الأوضاع الداخلية وحل مشاكل الجماهير بداية من تخفيض الأسعار والخطط الحكومية للتنمية وانتهاء بالدعم، ولم تتطرق كثيرا لأمريكا أو بوش، باستثناء تصريحه في منتدى دافوس، ولوحظ ترك أغلب هذا الملف للرئيس مبارك الذي كان أكثر حدة في ردّه غير المباشر على بوش، حتى أنه غادر القاعة ولم ينتظر لسماع كلمة بوش الذي حضر بدوره متأخرا ولم يسمع كلمة الرئيس مبارك، رغم أن كليهما رد على الآخر وكأن كلا منهما كان يعلم مسبقا ما سيقول الآخر.

وحتى لو فسرت تصريحات جمال مبارك الساخنة عن أمريكا وبوش على أنها ضمن الرسالة الانتخابية المبكرة التي ينقلها مبارك الابن للخارج، فالملاحظ أنها رسالة جاءت في توقيت شهد في الفترة الماضية عشرات المقالات والتحقيقات الصحفية في أمريكا عن جمال مبارك وصعوده المتزايد والمتوالي في المشهد السياسي المصري لحد صدور أول دراسة وكتاب متكامل عن التوريث في مصر أصدرها "بيسون براونلي"، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية في جامعة تكساس الأمريكية، ما يجعل رسالة جمال مبارك للأمريكان ذات بعد خارجي ودولي وليس فقط مجرد رسالة انتخابية محلية، خصوصا أن دراسة "براونلي" تؤكد أن سيناريو توريث السلطة في مصر لجمال مبارك قادم قادم ولو لم يكن هذا هو المؤكد لكان مبارك قد فكر منذ فترة طويلة في تأهيل أي من القيادات حوله لنقل السلطة إليه.

تصريحات جمال مبارك تبدو بالتالي أشبه بالرسالة الانتخابية أو الإعلان عن مولد زعيم سياسي شاب بعد فترة تدريب وتأهيل قصيرة بين مجموعة من رجال السياسة والاقتصاد في الحزب الوطني الحاكم من أعضاء لجنة السياسات.

وبقيت نقطة أخيرة عكسها فيض التصريحات التي قالها جمال مبارك لوسائل الإعلام المختلفة مؤخرا، وهي اختياره أن يكون شبيها باللاعب محمد أبو تريكة، عندما سأله مقدم الحوار العربي على قناة "فرانس 24" عمن يفضل أن يكون مثله في المجال السياسي من لاعبي كرة القدم المصريين، محمد زيدان كقلب هجوم أو عصام الحضري كحارس مرمى، فأجاب جمال مبارك: "وليه مش أبو تريكة، نجم هجوم الأهلي"، وهو اختيار قد يؤشر لتحول في شخصية جمال مبارك إزاء مسألة الخلافة السياسية أو الانخراط في الحياة السياسية وعدم الاكتفاء -كما ظهر- بدور المدافع (حارس المرمي) أو قلب الهجوم (الذي يحرز الأهداف)، وإنما (النجم) أو (المايسترو) الذي يقود الفريق كله، وهي دلالة في عالم التفسير النفسي تشير للانتقال من الظل لموقع الصدارة وربما الخلافة السياسية.


المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات