English

 

الثلاثاء. مايو. 27, 2008

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عربية عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

في حوار خاص لــ "إسلام أون لاين.نت"

د.جويلي: أزمة الغذاء تحتاج لـ"مايسترو شاطر"

حوار - حازم يونس - شيرين نصر

د. أحمد جويلي
د. أحمد جويلي

في مبنى ضخم بميدان التحرير يضم مقر الأمانة العامة للحزب الوطني المصري والمجلس القومي للمرأة والمجالس القومية المتخصصة والمجلس الأعلى للصحافة، ويقع مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في الطابق الرابع.. من الصعب على زائر المكان -رغم ضيقه- أن يكتشف موقع مكتب الأمين العام للمجلس د.أحمد جويلي، فالبهرجة والديكورات التي تحيط بمكاتب الرؤساء لا تجدها، ولا تكاد تعرف أن هذا مكتب الأمين العام، إلا من لافتة صغيرة جدا على باب مكتبه.

هذه البساطة المميزة للمكان، يبدو أن السبب فيها هو د.جويلي نفسه.. فمن السهل عليك أن تدرك منذ أول وهلة أنه إنسان بسيط، كاره للمظاهر، ولذلك عكست إجاباته على الأسئلة التي طرحت عليه هذا التوجه، فجاءت مباشرة وصريحة وخالية من الدبلوماسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

في البداية سألناه عن تقييمه لأزمة الغذاء ومدى تأثيرها على التنمية بالعالم العربي؟.. كانت ابتسامته كافية لمعرفة الإجابة، لكنه حرص على التفصيل، فأكد أن أزمة الغذاء التي شهدها العالم في عام 1974 كانت أشد قسوة من الأزمة الحالية، وإن اختلفت الأسباب.

ورفض د.جويلي تحميل التوجة لإنتاج الطاقة الحيوية من المحاصيل الزراعية كل المسئولية عن الوضع الحالي، مشيراً إلي أن "الاتجاه نحو تصنيع الوقود الحيوي من المواد الغذائية موجود بالعالم منذ 20 عاما"، لكنه أرجع الأزمة إلى مجموعة من الأسباب تضم إلى جانب الوقود الحيوي، التغيرات المناخية، والاتجاه نحو إلغاء الدعم الذي تقدمه الدول للسلع الزراعية.

وشدد على أن الأزمة الحالية سيكون وقعها أكثر تأثيرا في المستقبل من أزمة عام 1974، طالما ظلت الحكومات العربية تنتظر ما سيسفر عنه الوضع العالمي دون أن تكون جاهزة بحلول محلية، وقال: "هذا يحتاج إلى حكومات أشبه بمايسترو شاطر تستفيد من إمكانيات كل العازفين لتخرج سيمفونية متناغمة".ثم أضاف: "لكن للأسف حكومتنا مايسترو كسول". 

لا غنى عن البدائل

وشبه د.الجويلي التعامل الحكومي العربي مع الأزمة بمن أراد الذهاب إلى مكان ما، فوجد الطريق إليه مسدودا، فوقف ينتظر انفراجة بالطريق، دون أن يجهد نفسه بالبحث عن طرق بديلة.

وعن هذه الطرق أوضح أن الحكومات لا بد أن تبحث عن بدائل محلية لمصادر الحصول على المواد الغذائية، كالزيوت التي يمكن أن تكون لها مصادر كثيرة يمكن إنتاجها على النطاق المحلي، ولكننا لازلنا في العالم العربي مصرين على مصادر محددة يتم استيرادها من الخارج، نفس الأمر مع دقيق القمح الذي يمكن تقليل الاعتماد عليه بتدعيمه بمصادر أخرى كدقيق الذرة والشعير والأرز من ناحية، والعمل على زيادة الإنتاج المحلي من ناحية أخرى.

وأشاد في هذا الإطار بما فعلته سوريا، حيث استطاعت تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بعد تنفيذ عدة خطط خمسية أدت في النهاية لتحقيق هذا الهدف، وقال د.جويلي: "الإحساس بالخطر والتهديدات السياسية كان السر وراء ذلك".

الاستفادة من المتاح

 

 د. جويلي يتوسط محرري قسم نماء 

واستبعد د. جويلي أن تستطيع دول أخرى تقليد التجربة السورية في الوقت الحالي؛ لأن هذا الأمر كما أوضح لا يأتي بين يوم وليلة، ويحتاج إلى وقت طويل.

وقال: "التعامل العملي مع الأزمة يقتضي العمل على تغيير العادات الغذائية للشعوب العربية، لتقليل الاعتماد على الاستيراد".

وأكد أن ذلك يحتاج إلى إدراك قوي من كل بلد لإمكانياتها للاستفادة من المتاح، واستشهد بمصر التي حباها الله إمكانيات طبيعية تجعل الأسماك -سواء عن طريق الصيد أو الاستزراع- وكذلك البطاطس، من المصادر الرئيسية للتغذية، لكن لا يتم استغلالهما الاستغلال الأمثل.

وقال: "إسبانيا تعتمد على هذين المصدرين.. فهل نحن أغنى منها؟".

ثقافة البحث العلمي

وعن دور البحث العلمي في التفاعل مع الأزمة، رد د. جويلي بحزم: "ليس له دور، ولن يكون"، وقال: "مشكلتنا في العالم العربي أننا نفتقد لثقافة البحث العلمي، برغم وجود المراكز البحثية".

ورفض تحميل الباحثين مسئولية ذلك الأمر، مضيفا: "الباحث معذور.. فلا توجد لديه إمكانيات لإنجاز الأبحاث".

واعتبر د.جويلي أن عدم إقدام الحكومات على توفير هذه الإمكانيات يأتي من عدم الثقة في البحث العلمي، وقال: "نتيجة ذلك.. صار البحث العلمي هو أضعف حلقة بالدول العربية، وأصبح قائما على الصدفة لا التخطيط".

السودان.. طاقة مكنونة

وعلى الرغم من أن السودان يمكن أن تكون حلا لأزمة الغذاء -ليس بالعالم العربي فقط- لكن في العالم أجمع -كما يؤكد د.جويلي- فإنه يصفها بأنها طاقة زراعية مكنونة، تحتاج -حتى تظهر وتؤتي ثمارها- إلى بنية تحتية لا تزال السودان تفتقدها، وفوق ذلك استقرار سياسي.. وقال: "إذا توفر هذان الشرطان فستصبح ليس فقط سلة الغذاء العربي بل سلة غذاء العالم، لما تمتلكه من أرض خصبة وإمكانات مائية".

وأضاف: "اثنان لا يجتمعان.. قلاقل سياسية واستثمارات اقتصادية".

وحول دور مجلس الوحدة الاقتصادية في التعامل مع الأزمة، أعلن د.جويلي عن إعداد دراسات لمشروعات تحقق الأمن الغذائي العربي في مجالات الحبوب والسكر واللحوم والزيوت، لكنه أكد أن تنفيذ هذه المشروعات يحتاج إلى تمويل كبير، وهذه مهمة يجب أن تضطلع بها الدول النفطية التي استطاعت تحقيق إيرادات مرتفعة بسبب ارتفاع أسعار البترول، وقال: "سنعرض هذه المشروعات في مؤتمر القمة الاقتصادية في يناير 2009 بالكويت، لعلها تجد من يمولها".

لم أفقد الأمل

شعرنا في حديثه عن التمويل بحالة من الإحباط، فقلنا: "يبدو أنك غير متفائل"، ابتسم د.جويلي ورد قائلا: "لو أني محبط، لما كنتم قد وجدتموني الآن في مكتبي".

ودعناه وكل أملنا أن يظل بمكتبه أطول مدة ممكنة؛ لأن في تواجده أمل نرجو ألا يموت.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم