|
الكنائس تحتاج إلى أكثر من 200 مليون جنيه أسترليني سنويا لصيانتها |
"بحلول عام 2030 ستختفي خُمس كنائس إنجلترا".. هذا ما خلصت إليه دراسة مسيحية بريطانية، مشيرة إلى أن ذلك سيكون نتيجة لعدم ترميم كثير من الكنائس بسبب ارتفاع تكلفة إصلاحاتها وهجر الكثيرين لها.
وقالت الدراسة التي أجرتها لجنة "الحياة الحضرية والإيمان" المسيحية: إنه من المتوقع أن يتراجع عدد الكنائس في بريطانيا بحلول عام 2030 من 48 ألفا و500 كنيسة إلى 39 ألفا و200، أي ما يعادل خُمس كنائس إنجلترا، بحسب ما نشرته صحيفة "صنداي تليجراف" اليوم الأحد.
وفور نشر الدراسة، بادرت الصحيفة بإطلاق حملة بعنوان "أنقذوا الكنائس" تهدف إلى حماية آلاف الكنائس من الاختفاء للأبد.
وأشارت الدراسة إلى أن كنيستين يتم إغلاقهما أسبوعيًّا، فيما تحتاج إعادة ترميم الكنائس على مدار السنوات الخمس القادمة إلى مليار جنيه أسترليني على الأقل، أي بمعدل 200 مليون جنيه إسترليني سنويًّا، في حين لا تقدّم الحكومة سوى 25 مليون جنيه إسترليني سنويًّا لهذا الغرض.
وحذرت الدراسة من اعتزام الاتحاد الأوروبي إدخال تعديلات على قواعد الضريبة المفروضة على القيمة المضافة لإصلاح الكنائس؛ وهو ما يجعل الكنائس بحاجة لدفع 10 ملايين جنيه إسترليني كضرائب كل عام.
كما تشتكي الكنائس مما تصفه بـ"التمييز" الذي تمارسه الحكومة ضد مشروعاتها المحلية من تشديد في الإجراءات، مما يجعل دخلها متدنيًا، بحسب الدراسة.
وأظهرت الدراسة تراجعا ملحوظا في عدد الحضور بالكنائس، ونقلت "صنداي تليجراف" عن قساوسة قولهم: "إن هناك مئات الكنائس لا يدخلها سوى العشرات كل يوم أحد"، في حين يندر التردد عليها في باقي أيام الأسبوع.
ووصف أحد أعضاء المجمع الكنسي في بريطانيا ما تتعرض له الكنائس من مشكلات بأنه "حواجز من التحامل".
تراث
وعلى صعيد متصل، حذر مهندسون من أن بريطانيا باتت "على حافة فقدان جزء كبير من تراثها المعماري"؛ نتيجة عدم إعادة ترميم الكنائس التي تتأثر بمرور الوقت.
وأعلنت "حملة حماية الريف الإنجليزي" دعمها لحملة "أنقذوا الكنائس"، وقالت كاتي جوردون –موظفة تخطيط بالحملة–: "هذه الأماكن لها أهمية تاريخية عظيمة، وتحتاج إلى مبالغ ضخمة من أجل صيانتها".
أما كريسبن ترومان –المدير التنفيذي لأمانة صيانة الكنائس– فقال: "إن الكنائس تحتاج إلى تعديل لتتناسب مع المجتمع؛ لذا يجب التعامل معها بكل دقة، كما أننا نحتاج لبعض التضحيات إذا ما أردنا الحفاظ على تراثنا من أجل المستقبل".
وأضاف: "من الممكن أن تكون تلك الكنائس أحد عوامل التغيير الاجتماعي، وأماكن للأشخاص ليلتقوا فيها.. الكنائس تحتاج إلى ترميم، كما أننا بحاجة لإنشاء المزيد منها".
تأييد
وعن الحلول، لفتت الدراسة إلى أن هذا التراجع في أعداد الكنائس وروادها قد لا يحدث إذا "زادت الحكومة في منحها المقدمة لترميم الكنائس، والسماح بعودة نشاطها المحلي، وإدخال بعض التعديلات البسيطة على قوانين بناء الكنائس".
وبالإضافة لمنظمة "حملة حماية الريف"، أعلن الأسقف ستيفن لووي من لجنة الحياة الحضرية والإيمان أنه يدعم الحملة، مضيفًا "أنه لَشيءٌ يصدمك أن تعلم أن كنيسة إنجلترا مضطرة أن تنفق سدس ميزانيتها السنوية للحفاظ على المباني التاريخية نيابة عن الدولة".
واتهم لووي الحكومة بالتقاعس في العمل من أجل الحفاظ على الكنائس، وعدم الاستفادة من أبنيتها التاريخية.
كما أعلن هوجو سوير -السكرتير الثقافي بحزب المحافظين- تأييده للحملة وطالب وزراء الحكومة بالعمل على حماية الكنائس وإيجاد حلول طويلة الأمد لمشكلاتها.
وحثهم بقوله: "الكنائس ليست مجرد أبنية معمارية لها جمالها، لكنها تلعب الدور الرئيسي في المناطق النائية.. إن إغلاق كنائس يزيد من حسرتنا نحن أفراد المجتمع، ومن الواضح جليًّا أن وفاء الكنائس بكل النفقات مستحيل".
|