English

 

الأحد. مايو. 11, 2008

نماء » قضايا اقتصادية » بلاد الشام

 
   
روابط من إسلام أون لاين

من أين يأكل العرب؟

خبراء: دواء الدكتاتورية يعالج أمراض الزراعة الأردنية

لقمان إسكندر

Image
البحث العلمي ضروري لحل أزمة الزراعة بالأردن

"لابد من إجبار الباحثين على التوجه لوضع حلول جذرية للمشاكل المائية والزراعية التي تواجهنا، ولكن قبل ذلك علينا العمل على تكسير الهوة بين الحكومة والباحثين".. بهذا الرأي فجر د. وليد الترك رئيس المجلس الأعلى للعلوم والثقافة بالأردن قضية توجيه البحث العلمي لحل المشاكل الغذائية في الندوة التي نظمتها الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة مؤخرا تحت عنوان: "ماذا نريد من الزراعة في الأردن؟"؛ حيث وجد د. الترك أن ممارسة الدكتاتورية مع البحث العلمي هي الحل لإنقاذ الأردن من براثن الوقوع في شباك الخوف على أمنه الغذائي.

وفي نفس السياق أكد المهندس عبد الهادي الفلاحات نقيب المهندسين الزراعيين في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت"" أن واقع الزراعة في الأردن مُزْرٍ، ومهدد بالانهيار، برغم توفر الأرض والمياه بها ولا ينقصه سوى القرار بالزراعة.

ويشير إلى وجود بعض المناطق القابلة للزراعة ولكنها لا تستثمر وتزرع، مثل منطقة وادي السرحان، ويضيف الفلاحات: "عندما نقول إن الأردن بلد زراعي لا ندعي شيئا غير الموجود ولسنا نحلم أحلام يقظة، فهذا ليس خيالا، مذكّرا بفترة الخمسينيات من القرن الماضي وكيف أن الأردن كان ينتج في هذه الفترة كميات كبيرة جدا من القمح.

ويتساءل: "لماذا توقفنا اليوم؟ لابد من العودة، لابد من التحرك".

أين المؤسسات الزراعية؟

ويرى د. الترك التحرك الذي دعا إليه المهندس الفلاحات على أكثر من صعيد، فيقول: إن مؤسسة الزراعة غائبة في الأردن، على الرغم من كون هذه المؤسسة المبنية على البحوث العلمية التطبيقية هي كلمة السر التي مكّنت العديد من البلدان في العالم من النجاح في الزراعة.

ويتهم رئيس المجلس الأعلى للعلوم والثقافة الجهات المعنية بالزراعة في الأردن بأنها "ما زالت تجري بحوثًا بدائية".

وتسرد المؤشرات الرقمية التي بين يدي خبراء الزراعة في الأردن رواية مؤلمة عن الواقع الزراعي الأردني، فهي تؤكد أن "الأراضي الصالحة للزراعة في المملكة التي تقدر بـ 80 مليون دونم من الأراضي الصالحة للزراعة لا يستغل منها سوى 4% فقط"، فيما لم تعد تشكل الأشجار الحرجية في المملكة إلاّ 1%من مساحة المملكة أي أن هناك نقصًا بنسبة لا تقل عن 25% عن المعايير العالمية.

هذا الرقم دفع وزير الزراعة الأردني الأسبق المهندس محمد العلاونة إلى القول في تصريحات صحفية له: "إن هناك محاولات من بعض الجهات لتحطيم الثقة بالزراعة الأردنية بالقول إنه لا توجد زراعة في الأردن وإنها غير مجدية اقتصاديا".

الأردن دولة خدمية!

ويتبنى عدد من المسئولين الاقتصاديين الأردنيين فكرة "أن الأردن لا يمكن أن تكون دولة زراعية بالمقام الأول، ولكن يمكن أن تكون دولة خدماتية خاصة مع شح المياه لديها". ولهذا فإن خبراء الزراعة في الأردن يؤكدون غياب المفهوم السياسي للزراعة أردنيا.

ولكن الوزير العلاونة يرد على هؤلاء بالقول: نرفض الحديث عن جدوى الزراعة بدعوى نقص المياه، مشيرا إلى أن المشكلة التي تعاني منها الأردن ليست في كمية المياه لديها بل في إدارتها لها.

ويقوم المجلس الأعلى للعلوم والثقافة الذي يترأسه الدكتور وليد الترك حاليا بوضع سياسة عامة وموحدة للبحث والتطوير. ويؤكد د. الترك أن أهم المناحي التي بحاجة إلى تطوير في القطاع الزراعي هي (المياه والطاقة والبيئة والتكنولوجيا)، مشيرا إلى أن المياه تتصدر قضية تطوير الزراعة الأردنية.

المياه أكبر تحد

ويوافقه الرأي الخبير الزراعي المهندس محمد أبو عياش، الذي يشير إلى أن الأردن تعتبر من أفقر 18 دولة في العالم بالمياه، لكنه يؤكد أن ذلك لا يعني التوقف عن الزراعة، فهناك دائما حلول يمكن القيام بها، وخاصة أن ندرة المياه يمكن التعامل معها بطريقة علمية من خلال إنتاج أصناف من المزروعات لا تستهلك كميات كبيرة من المياه.

ودعا إلى الاستفادة من تجارب مصر والسودان وفلسطين وجنوب إفريقيا وقبرص في هذا المجال.

ويبلغ العجز المائي في الأردن 400 مليون متر مكعب، علما بأن الزراعة تستهلك 72% من المياه المتاحة في الأردن، ولا تستفيد الأردن من سقوط الأمطار إلا بـ300 مليون متر مكعب، ويذهب الباقي هدرا.

غياب الأسلوب العلمي

ويرى أبو عياش أن غياب الأسلوب العلمي في الزراعة هو الذي ضاعف المشكلة، مشيرا إلى أن كليات الزراعة في الجامعات الأردنية لم تقم بأي خطوة جدية ولهذا فإنها عاجزة عن استغلال النباتات المفيدة المنتشرة في الأردن.

واستشهد بتجربته الخاصة فقد نجح في توطين عشرة أصناف من النباتات الطاردة للحشرات وموطنها المكسيك، ولكن الخبير الزراعي يؤكد أن "جهات البحث العلمي لم تهتم بالقضية".

ويعلق وزير الداخلية السابق المهندس الزراعي سمير الحباشنة على ملف كليات الزراعة في الجامعات الأردنية بالقول: "لدينا جامعات تخصص موازنات للبحث ولا تنفق منها شيئا".

ويضيف: "الوضع الزراعي لا يشير إلى أن لدينا أربعة كليات حكومية للزراعة، لو اتجهت كل كلية لتخصص بحثي في مجال معين لكانت الكثير من المشاكل الزراعية قد حلت".

ولم يخرج المهندس الزراعي معن أرشيدات عن سياق ما دعا إليه الخبراء السابقون؛ حيث أكد أن على الأردن إجراء دراسات الجدوى الاقتصادية والميدانية الدقيقة لجميع المشاريع المقترحة لحصر تكلفة إنتاج كل محصول وعمل مقارنة دقيقة بين تكلفة استيرادها ومقدار الدعم المدفوع عليها حتى تصل إلى المستهلك، داعيا إلى التركيز على إنتاج السلع التي يمكن تصديرها للخارج ذات القيمة المضافة.


صحفي إردني ، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com


 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم