English

 

الأحد. أبريل. 27, 2008

نماء » قضايا اقتصادية » مصر والسودان

 

من أين يأكل العرب؟

دعوة لدخول مغارة السودان الغذائية

عبد المنعم أبو إدريس

Image
لا تزال أراضي السودان في إنتظار من يزرعها

السودان كنز العرب المفقود.. حقيقة نعلمها جميعا، وربما درسناها منذ الصغر في كتب الدراسة.. ولكن ظلت الاستفادة منها غائبة عن التطبيق، إلى أن التفت العرب –مؤخرا- إليها من خلال بعض المشروعات الزراعية، ولكنها لا تزال أقل بكثير من الإمكانات التي وهبها الله لهذا البلد، الذي يمكن أن نطلق عليه مغارة "علي بابا الغذائية".

وتعتبر الأردن هي أول بلد عربي دخل هذه المغارة، وجمع من كنوزها الكثير من الخيرات.. فقبل عشر سنوات وقعت شركة بشائر الأردنية مع السودان اتفاقية للاستثمار الزراعي، منح السودان بموجبها للشركة مساحة خمسة وعشرين ألف فدان على الضفة الشرقية لنهر النيل شمال الخرطوم، ونصت الاتفاقية على أن تستخدم الشركة مياه النيل وموارد المياه الجوفية. وخلال هذه الفترة أصبحت الشركة تزرع الذرة الصفراء والخضروات والفواكه، حتى أنها تصدر ما يقرب من ستة أطنان من الخضروات يوميا للأردن، كما أنها تنتج اللحوم الحية من خلال مساحة تبلغ 10 آلاف فدان خصصتها كمزرعة، وتصدر هذه الشركة يوميا ألف رأس من الخراف الحية.. مما جعلها نموذجا لاستثمار زراعي مختلف تعطي السودان من خلاله الأرض والمياه بالإيجار.

وكان نجاح هذه التجربة الأردنية حافزًا لمزيد من الاستثمارات، حيث تقول أرقام وزارة المالية السودانية إن السودان احتل المرتبة الثالثة بين البلاد العربية في استقطاب الاستثمارات، وبلغت قيمتها في عامي 2006 و 2007 حوالي ستة مليارات دولار في مجالي الزراعة والإنتاج الحيواني.

لا يزال هناك الكثير

إلا أن المساحة التي استغلتها هذه الاستثمارات هي جزء ضئيل من الإمكانات التي حبا الله بها السودان، حيث يوجد بها مائتا مليون فدان كأراضٍ صالحة للزراعة، المستغل منها فقط خمسون مليون فدان، منها أربعون مليون فدان تزرع زراعة موسمية لا تزيد على أربعة أشهر في العام.

وتتوفر للسودان موارد مائية هائلة تسمح باستزراع هذه الأراضي، فغير حصتها من مياه النيل البالغة 18.5 مليار متر مكعب يستغل منها حتى الآن 12 مليار متر مكعب فقط، فإن الأنهار الصغيرة التي لا تصب في نهر النيل تجلب له سنويا ستة مليارات متر مكعب تتبخر أو تتسرب لداخل الأرض، وتشير التقديرات إلى أن المياه الجوفية في السودان يبلغ احتياطيها أربعين مليار متر مكعب، وإضافة لذلك فإن معدل الأمطار بها يتراوح ما بين 150 مللم إلى 700 مللم، بل إن الأمطار التي تهطل في ولاية واحدة بها وهي "القضارف" الواقعة على بعد 550 كيلومترا شرق الخرطوم تساوي ثلاثة أضعاف الإيراد السنوي لنهر النيل.

ويمتلك السودان ميزة مهمة تجعله بيئة ملائمة –أيضا- للإنتاج الحيواني، حيث تتغذى الحيوانات هناك على الحشائش الطبيعية وتشرب مياها توفرها الأمطار؛ مما يجعل مشكلة توفير الأعلاف التي يعاني منها أغلب المربين بالعالم العربي غير موجودة، وتصبح التربية غير مكلفة على الإطلاق.

الباب مفتوح

وفي إطار سعيها نحو الاستفادة من هذه الإمكانات، تؤكد الحكومة السودانية من حين لآخر أن الباب مفتوح أمام العرب للاستثمار الزراعي في السودان، هذا إلى جانب الاستثمارات التي ستنفذها الحكومة السودانية.

وكانت الحكومة قد أعلنت على لسان رئيسها عمر البشير مطلع إبريل 2008 أنها بصدد استجلاب فلاحين من مصر للاستفادة من خبراتهم في زراعة القمح بمنطقة الجزيرة والتي بها أكبر مشروع زراعي بالسودان، تبلغ مساحته مليوني فدان تُروى بواسطة الري الانسيابي من النيل، وتمثل هذه المساحة ثلث الأراضي الزراعية في هذه الولاية الواقعة جنوب الخرطوم.

وفي العاشر من إبريل الجاري أعلنت مجموعة سليمان الراجحي السعودية في الخرطوم أنها ستبدأ في يوليو المقبل زراعة الذرة الشامية في مشروعها الواقع على بعد ستمائة كيلومتر إلى الشمال من الخرطوم.

وقبل ذلك بيومين أعلنت المنظمة العربية للتنمية الزراعية أنها أكملت الدراسات الفنية لمشروع لإنتاج القمح يقوم عليه صندوق أبو ظبي للتنمية ويقع على بعد خمسين كيلومترا شمال مشروع الراجحي.

خيار لا بد منه

وإذا كانت الحكومة السودانية قد فتحت الباب على مصراعيه أمام الاستثمار الزراعي، فإن عدم الاستفادة من هذه الفرصة يمثل جريمة ترتكب في حق الشعوب العربية، خاصة أن إحصاءات المنظمة العربية للزراعة تؤكد وجود كارثة غذائية تتمثل ملامحها في استيراد العرب لـ 45% من احتياجاتهم من الحبوب من خارج العالم العربي و 67% من السكر و 31% من الحبوب الزيتية إضافة إلى 51% من الألبان.

فهل يدخل العرب إلى مغارة السودان الغذائية؟..

أعتقد أن الأرقام السابقة في ظل الارتفاع الحالي في أسعار الغذاء عالميا، تجعلنا لا نتردد في قبول هذه الدعوة.


صحفي سوداني مهتم بالشأن الاقتصادي، يمكنك التواصل معه عبر البريد الالكتروني لنطاق نماء namaa@islam-online.net

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم