|
| بوش وميركل.. التقارب في الأفكار أيضا |
ما العلاقة بين الرئيس الأمريكي جورج بوش والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل؟
ربما سيتبادر للذهن فور طرح هذا السؤال تلك الصورة المنشورة على كثير من مواقع الإنترنت، والتي يظهر فيها بوش وكأنه يقوم بعملية تدليك طبيعي لكتف المستشارة الألمانية، ولكن ما أقصده من هذا السؤال هو رؤية كل منهما لأزمة الغذاء بالعالم والتي جاءت متقاربة، وكأنهما يؤكدان أن الانسجام الذي تشير إليه الصورة الشهيرة امتد إلى الفكر أيضا.
فبعد أن ضرب بوش عرض الحائط بأمن العالم الغذائي بإنتاج الوقود الحيوي من الذرة، وهي السياسة التي وصفتهاالأمم المتحدة بالجريمة في حق الإنسانية،خرجت علينا المستشارة الألمانية برؤيتها لأزمة الغذاء بالعالم، وقالت:إن ارتفاع أسعار الغذاء لا يرجع أساسا إلى إنتاج الوقود الحيوي، وإنما إلى "قصور السياسات الزراعية في البلدان النامية وإلى تغير العادات الغذائية" في الأسواق الناشئة.
"وزادت الطين بلة" بقولها إن ثلثي الشعب الهندي عندما يأكل مرتين في اليوم فهذا يترك أثرا على العالم؛ حيث يعني ذلك أن 300 مليون نسمة سيأكلون، وذلك عدد كبير إذا قورن بعدد سكان أوروبا الغربية، ولم تترك الصينيين في حالهم، لكنها أضافت أيضا: "إذا بدأ 100 مليون صيني في شرب الحليب فإن حصص الحليب لدينا ستقل".
تجويع أم فناء؟!
والقارئ لرؤية ميركل قد يفهم الشق الأول منها الخاص بالدفاع عن الوقود الحيوي، وهذا طبيعي أن يصدر من السيدة التي تشغل المنصب التنفيذي الأعلى في أكبر دولة منتجة للوقود الحيوي في أوروبا، والتي صدر بها قانونيلزم شركات الوقود بإضافة 10% من الوقود الحيوي للبنزين، ولكن غير المفهوم هو الشق الثاني الذي تتحدث فيه عن عادات العالم الغذائية، والذي لا يحمل سوى معنيين لا ثالث لهما: إما أنها ترى ضرورة تجويع الشعوب؛ فلا يشرب الأطفال الصينيون اللبن من أجل توفيره لأطفال ألمانيا، ويقصر الهنود غذاءهم على وجبة واحدة من أجل ملء بطون الألمان حتى تزداد ترهلا، أو أنها تريد أن تستيقظ صباحا لترى شعوب العالم النامي قد اختفت من أجل إسعاد الغرب وتوفير الغذاء لهم.
الصبر يا ميركل
وسواء كان التجويع أو الفناء هو هدف المستشارة الألمانية، فإن النتيجة واحدة، ولكن يبدو أنها تستعجل حدوثها، مع أنه بالصبر سيحدث كل ما تتمناه وزيادة؛ فالأرقام الصادرة عن عده جهات دولية معنية بالغذاء تشير إلى أن العالم على أبواب كارثة غذائية، ستزيد عدد من ينامون وهم جوعى بالعالم عن الرقم الحالي الذي يبلغ 800 مليون شخص، كما قال لستر براون رئيس معهد سياسات الأرض، وهو يرجع إلى ارتفاع معدلات استخدام الذرة في إنتاج الإيثانول من 24% عام 2008 إلى 30% عام 2010، كما توقعت فيونا بول رئيسة أبحاث الأغذية والمشروعات الزراعية بمصرف "رابو بنك" في تقرير نشرته "رويترز" في27 ديسمبر عام 2007.
مذبحة صامتة
إذن فنحن بصدد حالة من الإبادة الجماعية، استغنى فيها أصحاب القوة عن أسلوب العنف بعد أن ظهر لهم آثاره السلبية، سواء في ألمانيا بلد ميركل عندما استخدم هتلر محارق الهولوكست مع اليهود الذين يطالبون بحقهم إلى الآن، أو في أمريكا التي أغرقها بوش في مستنقع العراق،
|
|
هذا الطفل يدفع ثمن سياسات الطاقة
|
وأصبح الخيار أمامهم الآن هو القتل الصامت .
وكانت العبارة التي قالها مبعوث الأمم المتحدة المكلف بشئون الغذاء "جان زيجلر" في افتتاح مؤتمر التجارة والتنمية يوم 20 إبريل بالعاصمة الغانية أكرا خير تعبير عن ذلك؛ حيث قال: "نحن بصدد مذبحة جماعية صامتة يتم تنفيذها عمدا من أجل الوقود على حساب البشر".
وعبرروبرتزوليك رئيس البنك الدولي عن نفس المعنى في الاجتماع السنوي للبنك الدولييوم 12 أبريل عندما قال: "بينما يشعر كثيرون بالقلق بشأن ملء خزانات وقود سياراتهم بالغاز فإن آخرين كثيرين حول العالم يكافحون من أجل ملء بطونهم".
محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com
|